أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - فؤاد النمري - في (درس ثورة أكتوبر الإشتراكية)






المزيد.....

في (درس ثورة أكتوبر الإشتراكية)


فؤاد النمري

الحوار المتمدن-العدد: 2144 - 2007 / 12 / 29 - 11:08
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    


بداية أود أن أعبر عن تقديري للسيد محمد حافظ دياب لجرأته على تقديم رؤاه حول انهيار ثورة أكتوبر الإشتراكية التي كانت أضخم مشروع أقيم في التاريخ لتحرير بني الإنسان. أقدر منه ذلك لأن كافة الشيوعيين الذين ما زالوا منتظمين في فلول الأحزاب "الشيوعية" لا يجرؤون على الإقتراب من موضوع الإنهيار لأنه لا يمكن أن يتم ذلك دون افتضاح مواقفهم من الحزب الشيوعي السوفياتي بعد أن خان بقيادة خروشتشوف تراث لينين وستالين في المؤتمر العشرين للحزب في العام 1956 وما بعد.

فيما أحيي السيد دياب لتقديمه مثل هذا " الدرس " أرجو أن أستأذنه في أن ألفت انتباهه إلى أنه قد بحث كثيراً في الهوامش دون أن يتجاوزها إلى صلب الموضوع مما جعله مشاركاً لفلول الأحزاب " الشيوعية "، ربما عن غير قصد، في طمس أسباب الانهيار الحقيقية كيلا يفتضح أمر مشاركتها على الصعيدين العملي والنظري في أبشع جريمة اقترفها بنو البشر في التاريخ وهي تهديم المعسكر الإشتراكي وتزوير تلك الأسباب والزعم بأنها البيروقراطية من جهة وسباق التسلح من جهة أخرى وهو ما يعني أن الماركسيين البلاشفة، رفاق لينين، ورغم كل الإنتصارات التي حققوها على أعتا قوى الشر في العالم ونجاحاتهم في توطيد حصن السلم والإشتراكية إنما هم أخيراً جماعة من المغفلين سمحوا للبيروقراطية وسباق التسلح أن يطيحا بمشروعهم بعد أن بذلوا في بنائه وتوطيده عشرات الملايين من الضحايا. إن تزوير الأسباب الحقيقية لانهيار التجربة الإشتراكية الأولى والوحيدة في العالم إنما هو مثل إصدار قضاة مرتشين حكماً بتبرئة المجرمين الحقيقيين وهو بمثابة مشاركة القضاة في الجريمة إياها. وكيلا يكون السيد محمد حافظ دياب أحد هؤلاء القضاة فإنني ألفت انتباهه إلى عدة مسائل يتحتم على كل دارس لقضية انهيار المعسكر الإشتراكي أن يتوقف إزاء كل منها ويحلها قبل أن يتقدم خطوة أخرى في دراسته.

1. أهم القواعد الذهبية في الماركسية هي قاعدة الصراع الطبقي التي تقول أن التاريخ يكتبه الصراع الطبقي. انهيار الدولة السوفياتية حدث تاريخي كبير وانعطاف حاد في مسار التاريخ فهو لا بدّ أن يكون نتيجة لصراع طبقي حاد ومضطرم، والسيد دياب لم يتطرق لهذا الصراع من قريب أو بعيد وهذا عيب كبير في دراسته. لقد تجسد الصراع في الوقائع التالية التي تستوجب الوقوف عندها من قبل أي دارس لانهيار الإتحاد السوفياتي..

2. إزاحة جيورجي مالنكوف من مركز أمين عام الحزب بالوكالة ليحل محله نيكيتا خروشتشوف في العام 1954، لماذا ؟ ومن كان وراء ذلك ؟ وكيف تم ؟

3. ما هي جريمة عضو المكتب السياسي في الحزب لافرنتي بيريا وقد استحق عليها الإعدام السريع في يونيوه حزيران 1953 بعد ثلاثة أشهر فقط من وفاة ستالين وتم طمسها بإحكام شديد؟

4. في نهاية المؤتمر العشرين للحزب فاجأ خروشتشوف رفاقه في المكتب السياسي كما الهيئة العامة وأخرج من جيبه تقريراً تلاه على الحضور خلافاً لقواعد العمل في مؤتمرات الحزب، تقريراً لم يكن قد صادق عليه لا المكتب السياسي ولا اللجنة المركزية يهاجم فيه ستالين بحجة عبادة الذات وهي التهمة التي يمكن اتهام الجميع بها إلا ستالين وذلك ليس لأن ستالين بولشفي أصيل فقط بل لأنه كان يعبد لينين كما هو معروف لدى الجميع، ومن يعبد آخر لا يعبد نفسه. لماذا خرق خروشتشوف نظام الحزب، ولماذا هاجم ستالين؟

5. في حزيران 1957 سحب المكتب السياسي الثقة من خروشتشوف وكان عليه أن يتنحى عن الأمانة العامة للحزب وعوضاً عن ذلك استنجد بالمارشال جوكوف ليجمع له اللجنة المركزية بالطائرات الحربية خلال أربعاً وعشرين ساعة من أقاصي الإتحاد السوفياتي لاجتماع لم يدعُ له المكتب السياسي كيما يكون الإجتماع شرعياً ولتتخذ اللجنة المركزية قراراً ببطلان قرار المكتب السياسي القاضي بسحب الثقة من خروشتشوف وقراراً آخر بطرد جميع البلاشفة (6) من المكتب السياسي. لقد كان ذلك بمثابة إنقلاب عسكري ضد الحزب.

6. في مؤتمر الحزب الإستثنائي عام 1959 وقف خروشتشوف يلغي دكتاتورية البروليتاريا وهذا أمر في غاية الخطورة إذ يؤدي آلياً وفق القواعد الماركسية اللينينية الثابتة إلى وقف عبور الإشتراكية وتجميد محو الطبقات ويؤمن انتصاراً هاما للطبقات المعادية لطبقة البروليتاريا. ثم ذهب خروشتشوف إلى حد وضع خط فاصل بين ثورة التحرر الوطني من جهة والثورة الإشتراكية من جهة أخرى، وفي هذا إضعاف للثورتين الملتحمتين عضوياً في ثورة واحدة. وتبعاً لهذا امتنع الإتحاد السوفياتي عن حماية الثورة العربية ضد العدوان الصهيوني الأميركي في حرب حزيران 67 علماً بأنه كان قد تعهد بتلك الحماية قبل أقل من أربع وعشرين ساعة من وقوع العدوان!!

7. الإنقلاب العسكري على خروشتشوف الذي تم عام 64 حينما كان خروشتشوف في جولة على مزارع الجنوب يتفحص زراعات الذرة التي كان قد نقلها عن الولايات المتحدة الأميركية وقد اعتبرها أكبر إنجازاته!! الإنقلاب على خروشتشوف يتعارض مع كل الأعراف وقواعد العمل في الأحزاب الشيوعية.

8. قامت المخابرات السوفياتية (KGB) بإنقلابين عسكريين أحدهما في الجزائر ضد الرئيس أحمد بن بلاّ عام 1964 ، والآخر في سوريا ضد يسار البعث عام 1970، وهدف الإنقلابان إلى قطع الطريق على قيادات حزبية آمنت بالماركسية وبالاشتراكية العلمية. وهنا يثور التساؤل حول أسباب الحظوة المتميزة لكل من الهواري بومدين وحافظ الأسد قائدي الإنقلابين في الكرملين رغم أنهما لم يخفيا أن إنقلابيهما كانا للحؤول دون تبني الإشتراكية الماركسية في التنمية؟!! كما يشتبه بقوة بأن المخابرات السوفياتية هي التي قامت بانقلابات في معظم الدول الاشتراكية وخاصة في ألمانيا ورومانيا إذ كان دورها مفضوحاً.

نعتذر للسيد محمد حافظ دياب لعدم أخذنا درسه في ثورة أكتوبر الإشتراكية كدرس مفيد يختلف عن أقاويل فلول الأحزاب " الشيوعية " التي لم يعد لها أدنى ارتباط بالشيوعية وبالماركسية اللينينية. لقد توقفت دراسة دياب عند البيروقراطية وسباق التسلح وهما سببان مزوران تزويراً فاشلاً ومفضوحاً وليس أدل على ذلك من تجاهل الأحداث القاصمة المشار إليها أعلاه والتي تكشف عن صراع طبقي حاد ومضطرم. نرجو السيد دياب وكل الراغبين في دراسة أسباب انهيار المعسكر الإشتراكي أن يقاربوا هذه الأحداث بموضوعية وبعين متفحصة.






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,222,977,457
- إنتفاضة أكتوبر لم تكن ثورة ولم تكن إشتراكية
- الأفكار الثلاث الأهم حول ثورة أكتوبر
- ماركسيون يلقون براياتهم في الوحول 4- كاظم حبيب
- من يدافع عن الماركسية؟!
- دور المعرفة في بناء الإنسان
- تقادم أحزاب الأممية الثالثة الشيوعية
- - الحوار المتمدن - بين التغيير والإصلاح
- الدولة ما بعد الحديثة
- خطاب إلى أحد منتحلي الشيوعية - رزاق عبود
- أي دولة، في أي فلسطين ؟
- على هامش الفلسفة
- معزل المتثاقفين
- متى تستحق الإشتراكية ؟
- أوجب واجبات الشيوعيين
- ليس من السهل أن تستمر ماركسياً حقيقياً !!
- ماذا لو انهارت الولايات المتحدة الأميركية؟!
- أين هو المشروع الوطني اليوم ؟ (2) الديموقراطية الشعبية
- أين هو المشروع الوطني اليوم ؟
- نداء للكريمين: مروّه وهاشم
- اليسارية مجهولة الهويّة


المزيد.....




- 33 عاما على اغتيال الرفيق المناضل خليل نعوس (أبو ابراهيم)
- 33 عاما على اغتيال الرفيق المناضل خليل نعوس (أبو ابراهيم)
- النادي العمالي للتوعية والتضامن: ماذا يجري في الصندوق الوطني ...
- يوسف وهبي// النضال العمالي الطبقي.. - شركة صوبروفيل نمودجا-. ...
- حسن أحراث // النظام أمامنا والموت وراءنا... رفيقي الخادلي، و ...
- صدور العدد 73 من جريدة المُناضل-ة: الافْتتاحية والمُحتويات
- روسيا تغلق ضريح -لينين- مؤقتاً
- اضراب عمّــال ميناء بورتسودان السوداني
- حسن أحراث//مرض الزعامة أو -الذكاء الانتهازي-..
- الحراك الشعبي في السودان.. شعارات وحكايات


المزيد.....

- وحدانية التطور الرأسمالي والعلاقات الدولية / لطفي حاتم
- ماركس والشرق الأوسط 1/2 / جلبير الأشقر
- أجل .. ماركس كان على حق ! / رضا الظاهر
- خطاب هوغو تشافيز / فيدل كاسترو
- أزمة اليورو: هل هي بداية النهاية؟ / جاك هالينسكي فيتزباتريك
- ملاحظات حول - القضايا الإقتصادية للإشتراكية فى الإتحاد السوف ... / شادي الشماوي
- الرأسمالية المعولمة ومناهضة التبعية والتهميش / لطفي حاتم
- فلاديمير لينين.. النظرية والممارسة / إيان بيرتشال
- الرأسمالية المعولمة وبنيتها الايديولوجية / لطفي حاتم
- واقع اليسار في المغرب اليوم / عبد الله الحريف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - فؤاد النمري - في (درس ثورة أكتوبر الإشتراكية)