أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عاصم بدرالدين - القتل العادي!














المزيد.....

القتل العادي!


عاصم بدرالدين

الحوار المتمدن-العدد: 2144 - 2007 / 12 / 29 - 11:13
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


نعيش الآن في أجواء إغتيال رئيسة الحكومة الباكستانية السابقة بنازير بوتو،نعم،إغتيال مدوي ولكنه متوقع!
إغتيال مفجع ، محزن وبشع...لا يفرح له أي إنسان،أقول أي إنسان،لم أتحدث عن البهائم...فهناك بعض البهائم بأشكالٍ بشرية.. وهناك فرق بين البشري والإنساني،وهذا حديث آخر.
لكن،أهي المشكلة هنا فعلاً؟ أهي بوتو كشخص وكإمرأة وكموقف و رأي المشكلة ؟
أهو كمال جنبلاط؟ أنطون سعادة؟ مهدي عامل؟رياض طه؟غسان كنفاني؟ سمير قصير؟ جبران تويني؟ جورج حاوي؟ بيار الجميل؟ وكل الذين قلتوا سابقاً وسيقتلون لاحقاً،أهم المشكلة؟

لا بالطبع،المشكلة في مكان أخر،المشكلة تكمن في "القتل العادي"...

متفجرة و إنتحاري في السيارة،يقتربان ، تنفجر،ينفجر .. أشلاء هنا وأخرى هناك ...قتل عادي!
إنتحاري بلا سيارة،إنتحاري مزنر يقترب، ينفجر فتنفجر .. أشلاء هنا وأخرى هناك .. قتل عادي!
مسلح بلا سيارة وليس مزنراً،يحمل سلاح في يده (لنفترض أنه كلاشنكوف-نستعيد به الحرب الأهلية اللبنانية) يقترب،يرفع، يطلق، لا أشلاء...ثقوب في الجسد هنا وهناك.. قتل عادي!
طائرة في الأجواء،تشبه العصفور الوديع،ولكنها لا تزقزق وتغني وتأكل،تطلق فقط..لا أشلاء..لا ثقوب.. لا شيء،لم يبقَ شيء...قتل عادي!

نعم هذه هي المشكلة:القتل الذي أصبح عادياً في القرن الواحد والعشرين،قرن الوحوش المتطرفين و"المتحضرين".
في فلسطين:يقتلون بإسم دولة ما!
في لبنان:يقتلون بإسم الغرباء!
في سوريا:يقتلون بإسم القضية!
في العراق:يقتلون،تارةً بإسم الإسلام،وطوراً بإسم الحرية والديمقراطية والعيش الكريم!
في باكستان:يقتلون بإسم الإسلام وأشياء أخرى!
في الجزائر والمغرب وأميركا ... تتعد الأسماء... والموت الذي أصبح عادياً هو نفسه!!!

من الذي جعل القتل عادياً؟
- أهو التطرف (إسلام-مسيحية-يهودية)؟
- أم الديمقراطية ؟
- أم الحضارة؟
- أم البشر؟

نعم إنهم البشر،هو مجرمون في طباعهم ...القتل العادي بأيادٍ بشرية... يقتلون بإسم القتل،فيصبح عادياً...
وحش أميركي وأخر إسرائيلي وأخر إسلامي وأخر مسيحي،عالم من الوحوش المتصارعة،تحت شعار مميز "يوميات القتل العادي".
تمنيت في مقال سابقة (خواطر على هامش العام الجديد) أن تكون الإيجابية الوحيدة لعام القتل 2007 أن يذهب دون ضحية جديدة للمقابر..

يا رفاق المقابر لا تحب الموتى .. المقابر هي الأرض ، والأرض لا تحب الموت ، إنها تحب الحياة والحياة و الحياة...إنظروا في المقابر،إنظروا إليها .. لا تحب الضحايا والأموات،فلماذا تجلبون المزيد؟
لكن نحن نحب الموت،نموت لأننا نريد أن نموت،نعيش من أجل أن نموت،نركض خلف الموت والحياة تلحق بنا...تريدنا،تتمسك بنا...نسبقها ونسبق الموت حتى!

في الحرب اللبنانية،كانوا يركضون خلف الموت،يريدون أن يصلوا إليه ، لأجل الموت فقط،هكذا لأنه الموت أي أنه موضوع و تجربة جذابة..يَقتلون (بفتح الياء) ويُقتلون (بضم الياء) بإسم الموت،متوهمين بأنه قضية،نعم الموت في عيونهم قضية.
البعض يموت من اجل القضية هذا صحيح...ولكن الموت بذاته ليس قضية.
ركضوا خلفه وما زال البعض منهم يركض حتى الأن والموت يهرب منهم!
نحن نركض خلف الموت وهو يهرب...من حبنا للموت نقتله أحياناً!
لحبنا له جعلناه عادياً ، كالشراب والطعام والهواء،والنوم...والموت ليس عادياً في حقيقة الدنيا والزمان...فقتلناه!

نعم البشر،الجنس البشري هو المشكلة..هو من جعل من حياتنا مسرحاً للقتل العادي.
ألم يقتل قابيل هابيل منذ فجر التاريخ؟
ألم يقتل الأخ أخاه؟
ألم يقتل الإبن أباه والعكس؟
ألم يقتل الشقيق أخته بإسم العار؟
ألم يقتل الرجل زوجته بإسم الخيانة؟
ألم يقتل شعب .. شعباً آخر ، بإسم الشعب؟!
ألم تقتل حضارة،حضارةً أخرى بإسم حوار الحضارات؟
ألم يقتل اليساري،اليميني (والعكس) بإسم العقيدة؟
ألم يُقتل السني والشيعي والمسيحي بإسم الله؟
وآخرون..ألم يقتلوا بعضهم بعضاً بإسم ... الموت العادي؟

أينما كنا في هذا العالم ، القتل العادي مسيطر،أنه سيد العصر.
ليس الإسلام وحده المشكلة،أو ليس هو المشكلة أصلاً إنما المشكلة في المسلمين أنفسهم،في الغباء الذي يعتري قلوبهم وعقولهم ونفوسهم.. وليست المشكلة في الحضارة ولا الديمقراطية والأديان،المشكلة في البشر،في تلك الأجساد الهامدة الهدامة وهي حية،أجساد بلا أرواح،وحين يكون الجسد بلا روح يكون بلا معنى!
بوتو قُتلت اليوم ،وغداً حُكماً قتيل أخر،كما كان البارحة،ليس تشاؤماً هذا،إنما هو مسلسل طويل لم ينتهِ بعد...من القتل؟!
في فلسطين كل يوم شهيد/قتيل والعراق كذلك ولبنان والصومال والسودان وفيتنام والهند و..و..و..و.. بإسم الحضارة،بإسم محمد،بإسم الديمقراطية،بإسم المسيح.
بأي قناعٍ كان فهو بإسم القتل العادي!





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,222,928,174
- ترسبات طائفية!
- حول مقولة: الدين لله والوطن للجميع
- خواطر على هامش العام الجديد
- أنشكر العاهل السعودي على الحق؟! (نعتذر من فتاة القطيف)
- بيروت تبعث من جديد!
- الذاكرة لا تصنع وطناً!
- إلى جبران تويني ...
- الشباب العربي
- رسالة إلى فخامة الرئيس...في اللحظة الأخيرة
- نقد محتشم لتدخلات رجال الدين في الإستحقاق الرئاسي..!
- الحاكم و العصفور …
- ألا يخجل؟!
- العلمانية -سلة متكاملة-
- قالها ولكنه لم يفهم اللعبة
- العلمانية التركية ليست مثلا ...
- لبنان ... بلد الألف هوية
- في الممانعة والإعتدال العربيين
- الأحزاب العلمانية اللبنانية وواقعها


المزيد.....




- بريطانيا تدعو ألمانيا لاستثناء صفقات سلاح مع السعودية من الح ...
- واشنطن قد تستخدم استفزازات بالأسلحة الكيماوية للحفاظ على وجو ...
- فنزويلا تغلق حدودها البحرية مع كوراساو
- قطر تغري ألمانيا باستثمارات تصل إلى 35 مليار يورو
- مادورو يدعو غوايدو للاحتكام إلى الانتخابات لإنهاء الأزمة الس ...
- من هو انتحاري الأزهر؟
- بايرن وليون يرغمان ليفربول وبرشلونة على التعادل
- كيم يشن حملة تصفية جديدة لمعارضين
- دم الشباب.. إكسير للحياة أم مجرد خدعة
- الشرطة الفرنسية تقتل رجلا هاجم المارة وسط مرسيليا بالسلاح ال ...


المزيد.....

- كرونولوجيا الثورة السورية ,من آذار 2011 حتى حزيران 2012 : وث ... / محمود الصباغ
- الاقتصاد السياسي لثورة يناير في مصر / مجدى عبد الهادى
- قبسات ثقافية وسياسية فيسبوكية 2018 - الجزء السابع / غازي الصوراني
- مدينة بلا إله / صادق العلي
- ثورة 11 فبراير اليمنية.. مقاربة سوسيولوجية / عيبان محمد السامعي
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكرة والسياسة والاقتصاد والمجتم ... / غازي الصوراني
- كتاب خط الرمال – بريطانيا وفرنسا والصراع الذي شكل الشرق الأو ... / ترجمة : سلافة الماغوط
- مكتبة الإلحاد (العقلانية) العالمية- کتابخانه بی-;-خدا& ... / البَشَر العقلانيون العلماء والمفكرون الأحرار والباحثون
- الجذور التاريخية والجيوسياسية للمسألة العراقية / عادل اليابس
- اربعون عاما على الثورة الايرانية / عادل حبه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عاصم بدرالدين - القتل العادي!