أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - عبد العزيز الخاطر - فى نعى العربى الاخير














المزيد.....

فى نعى العربى الاخير


عبد العزيز الخاطر

الحوار المتمدن-العدد: 2144 - 2007 / 12 / 29 - 11:04
المحور: المجتمع المدني
    


الوعي الزائف لجيل الأمس

هو أخير لتفرده في عروبته ، هو أخير لتوهمه بان ذلك سبيله الوحيد حيث مصيره ومستقبله يبدأ منها ليعود اليها فلا مجال لانصاف الحلول ، هو أخير لاعتقاده بأن حضن العروبه كفيل بحمايته الى الأبد ضد تقلبات الزمن وبنى جلدته ، هو أخير كذلك لأنه كان قادراً على معرفة أبناء مجتمعه وعلى تعدادهم فرداً فرداً ، هو أخير لأنه اتكأ على التاريخ واسلم له أمره فالتاريخ لا يعرف الغدر ولا المكر لدية فآمن به كحافظ دائم ومستمر لمكتسباته ، هو أخير لأنه ظن أن التعليم العروبى الموحد هو النبع الصافي لبناء الوطنية وصيانة الأمة ، هو أخير لأنه أفترض أنه لن يأتي اليوم الذى سيبحث فيه عن هويته في وطنه فلا يجدها ، هو أخير لأنه لم يفكر ولو لبرهة أن موقعه سوف يتسع لغيره ولو كان على حساب عروبته ، هو أخير لأنه وثق بأن المال لا يمكن له أن يسبق القيم الإنسانية ، هو أخير لان أعتقد أن جغرافية الوطن لا يمكن لها أن تتمدد الى الدرجة التي يصبح معها لا يرى بالعين المجردة ، هو أخير لأنه ظن أنه عمله صعبه لا تتدهور قيمتها بمرور الزمن ما لم يتدخل البنك المركزي النخبوى لإنقاذها وهو لم يفعل بالطبع ، هو أخير لأنه أراد للحلم الجمعي أن يستمر ولم يدرك أن الأحلام كذلك أصابها التخصيص والزمن أصبح فردي الطابع والإيقاع ، هو أخير لأنه كان يرى ويطمئن بأنه لاثمه حاجة للخوف من المستقبل فايمانه بعروبته وبتاريخه وبا نظمته كفيل بان يوارى سوءته ونقصه ، هو أخير في تصوراته وأحلامه نحو وطنه وأمته ولم يدرك بأن التاريخ حقب وكل حقبه تحمل في طياتها شروط بقاءها الخاصة بها دون غيرها ، هو أخير لأنه كان يرى التاريخ خطاً مستقيماً يمكن البناء عليه فأطمئن إليه وبنتائجه مستقبلاً ، هو أخير لأنه راهن على عدم زوال أو اختفاء الطبقة الوسطى اللتى حملت وتحمل رؤاه وتطلعاته ولم يدرك أن أمراض الرأسمالية المتوحشة تصيب الأطراف والوكلاء بدائها حتى رغم عدم توفر شروط وجودها ، هو أخير لأنه آمن بأن الأرض لا تزال تتكلم عربي ولم يدرك أن اختبار " التوفل " تفوق على فصاحة وحكمة أبا الطيب المتنبي وعبقرية المعري وأن تراث بغداد والقاهرة وغيرهما تعادله مكتبه صغيرة في أحدى جامعات الغرب ، هو أخير لأنه آمن وصدق شعارات المصير المشترك ولم يع ِ أن البقاء للأقوى في عالم اليوم وأنه من " سبق لبق " هو أخير لأنه اعتقد أن مكانته لدى انظمته وحكوماته لها الأسبقية وخيولا تحرسها وجنود . هو اخير لانه آ من بانظمته وبشعاراتها ولم يع بان النظام قد يتخلى عن دوره ليصبح وكيلا يصرف البضائع كيفما يملى عليه, هو اخير لانه امن بان العروبه والاسلام جناحان لطائر واحد فاذا بالشعوبيه والعصبيه والقبليه تحولانهما الشيع وفرق وطوائف لاتكاد تحفظ اسماؤهم من تعددهم وكثرتهم.
هو أخير لأنه يمشي في جنازته رغم انه لم يمت ولكن زمانه ورجال ذلك الزمان ماتوا فشروط حقبته التاريخية انتهت خيارا لا قصرا، ما يتخلق الان فى رحم العروبه الثكلى اليوم عربى من جنس ثالث مطواع لكل امر لايحمل من العروبه سوى جلبابها فهو هوان على الدنيا باكملها لانه فقد هويته ومالتاريخ سوى هويه ومغزى وهدف فهو يعيش اليوم فى ملاجى الايتام ينتظر من يتعرف عليه او من يتبناه .يالها من فداحه تسطرها يدالاحفاد فى حق التاريخ وفى حق الاباء. فالنقيم سرداق العزاء ولنتقبل احر التعازى فى وفاة العربى الاخير اذا كان ثمة من يعزى امة اضاعت بوصلتها بمحض ارادتها.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,223,945,612
- ابعاد الهويه واشكالاتها
- فاتورة الفوات التاريخى
- فخ الديمقراطيه صندوق الانتخابات وغزو الدهماء
- لما ذا يعجز الطرح الايديولوجى عن انقاذ الامه؟
- الطبقه الوسطى فى الخليج وظاهرو التضخم
- الوعى الحقيقى والوعى الزائف
- قانون المرورالجديد واخلاقيات المهبه
- الوعى الزائف لجيل الامس
- انسان الخليج النفطى
- الاصطفاف خلف صنمية النص
- تناقض سافر:شكل الدوله الحديث ونمط العلاقات المتخلف
- دولة الرفاه وروشتتها السحريه
- روح المجتمع خط الدفاع الاخير
- امريكا تعيد العالم الى الطور الدينى
- ازمة الطبقه الوسطى فى دول الخليج
- الحياه تبدا بعد السلطه
- أمم هاربة .الاستحقاق الحضاري….. وهروب الأمم
- الحاجه الى انسنة العلاقات
- وعى الهزيمه وهزيمة الوعى
- شاعر المليون ووهم اللغه


المزيد.....




- رغم الإدانات الحقوقية.. قوافل الإعدام تحصد أعناق المعارضين ف ...
- عقب إعدام 9 مدانين باغتيال النائب العام... تعليق من السيسي ع ...
- مصر: إعدام 9 أشخاص أدينوا في اغتيال النائب العام السابق
- العراق: اعتقال إرهابي في مخيم للنازحين ببعقوبة وإبطال عبوتين ...
- إدانة -شديدة- من العفو الدولية لإعدام 9 متهمين باغتيال النائ ...
- اليونيسيف ترحب بموافقة الأطراف اليمنية على إعادة الانتشار في ...
- لبنان يدعم المبادرة الروسية بشأن عودة النازحين لأنها تصب في ...
- «اليونيسف» ترحب باتفاق الحديدة بين الأطراف المتصارعة في اليم ...
- الأمين العام للأمم المتحدة -مهتم- بزيارة العراق
- إجراءات إسرائيلية ضد الأسرى الفلسطينيين


المزيد.....

- وسائل الاعلام والتنشئة الاجتماعية ( دور وسائل الاعلام في الت ... / فاطمة غاي
- تقرير عن مؤشر مدركات الفساد 2018 /العراق / سعيد ياسين موسى
- المجتمع المدني .. بين المخاض والولادات القسرية / بير رستم
- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى
- التواصل والخطاب في احتجاجات الريف: قراءة سوسيوسميائية / . وديع جعواني
- قانون اللامركزية وعلاقته بالتنمية المستدامة ودور الحكومة الر ... / راوية رياض الصمادي
- مقالاتي_الجزء الثاني / ماهر رزوق
- هنا الضاحية / عصام سحمراني
- عودة إلى الديمقراطية والمجتمع المدني / كامل شياع
- معوقات نمو الأبنية المدنية في الأردن / صالح أبو طويلة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - عبد العزيز الخاطر - فى نعى العربى الاخير