أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - ناهده محمد علي - الأسباب النفسية لتناول المخدرات .















المزيد.....

الأسباب النفسية لتناول المخدرات .


ناهده محمد علي
الحوار المتمدن-العدد: 2128 - 2007 / 12 / 13 - 11:53
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


تتنوع المخدرات ما بين المرجوانا والحشيش والكوكائين والهيروين والمورفين , كما يتنوع متناولي هذه المواد القاتلة , فهم من جميع الأعمار وجميع الفئات الأجتماعية والمستويات الإقتصادية والمهنية , ويبلغ عدد متناولي المخدرات ( 180 ) مليون فرد في جميع أنحاء العالم , ويبدأ تناولها من مرحلة الإبتدائية أحياناً , وقد يبدأ بالمرجوانا وينتهي بالهيروين .
أما الأسباب النفسية لتناولها فقد تناولت بحوث عديدة عدة جوانب منها ومن بينها الجانب النفسي والذي قد يكون غطاء لجميع الأسباب الأُخرى والعامل المشترك لها , وبما أن تناول المخدرات يحدث بين مستويات إقتصادية مختلفة فخطره يعُم الجميع , فهو يحدث بين الفقراء ومتوسطي الحال والأغنياء لأسباب نفسية تبدو مختلفة ما بين هؤلاء . فألأسباب تختلف لدى الفقراء , حيث ينخرط الشباب الفقير لتناول الحشيش رغبة في نسيان المشاكل الإقتصادية أو سوء التعامل البيتي بسبب توتر الآباء ويصبح الشاب محاطاً بكم من الغضب والتوتر , فيلجأ الى تناول الحشيش وهو مستعد لفعل أي شيء للحصول عليه , لذا يرتبط تناول المخدرات من الفقراء بفئة اللصوص , كما يعاني الشباب المنتمين الى الفئة المتوسطة من مشاكل مشابهة , حيث يقع هؤلاء في وسط المسافة ما بين الفقر والغنى مع إتساع دائرة الرغبات والمتطلبات فيلجأ هؤلاء الشباب الى المخدرات لخلق عالم أفضل بألنسبة لهم ولنسيان مشاكلهم المادية وكذلك المشاكل العاطفية أو الإحباطات الدراسية أو المهنية , فينخرط في مجاميع تبحث عن نفس المُتعة ونفس النسيان , وقد يكون أيضاً الشاب المُتناوِل هو من الفئة الغنية والتي يُسهل لها المال الحصول على المخدرات والحُقن الباهضة الثمن , فيسهل له هذا فتح أبواب المُتعة المتناهية في أبعادها , وأقصد الجسدية والنفسية , ومع وجود روح التحدي لهم يصبح تناول المخدرات كسباق الفروسية والفارس الأول هو من يتناول أفضل أنواعها وأكثرها قدرة على وضع المتناول في غيبوبة عن عالمه المُعاش , إذ كثيراً ما يعاني الشاب الميسور من مشاكل عائلية ونفسية وإحباطات في العلاقات الإجتماعية ولا يكفي هذا الشاب القدرات المادية بل يطلب المزيد من الإرضاء النفسي , وكما يختلف المتناول في مستواه المادي يختلف في إنتمائه الثقافي والإجتماعي والروحي , فقد يكون من فئه وأُصول مثقفة أو متدينة لكنه في كل الأحوال ينجح في إخفاء إدمانه والمرور عِبر الخطوط الحمراء بدون شكوك أو عِقاب الى أن تعاقبه المادة المخدرة نفسها فيسقط في غيبوبة من الكم غير العادي للتناول . ولنضرب مثلاً على إمكانية المدمن في إخفاء إدمانه عن عائلته , فقد كان هناك شاب اوربي مدمن ووالده رجل بوليس وأمه ممرضة ولديهم كلب بوليسي في البيت , وقد نجح هذا الشاب من أن يخفي إدمانه عن عائلته طوال الوقت الى أن وُجِد ميتاً في الحمام بسبب تناوله جرعة غير عادية , كما يخبأ أطفال المدارس الإبتدائية في أُوربا سكائر المرجوانا في حقائبهم وإلى أن يصلوا الى المرحلة الثانوية يكونوا قد إنتقلوا الى مرحلة الهيروين والكوكائين وهم يتفاخرون بعلاقاتهم مع مدمني المخدرات ومرضى الإيدز , كما أن الفتيات المدمنات على المخدرات هن أقل عدداً من الذكور إلا أنهن يتميزن بألتهور والعلاقات الجنسية الخطرة .
إن الإحصائيات الرسمية تشير الى أن عدد مدمني المخدرات في اوربا يبلغ ( 4.5 ) مليون مدمن وذلك لسنة ( 2006 – 2007 ) , وأن قيمة تجارة المخدرات على المستوى العالمي تبلغ ( 320 ) مليار دولار , وهي أكبر من الناتج المحلي لـ ( 90 ) بالمئة من بلدان العالم , وتشير الإحصائيات أيضاً الى أن الحشيش يعتبر أوسع أنواع المخدرات إستعمالاً وعدد المتعاطين له يناهز الـ ( 160 ) مليوناً , ويبلغ عدد متناولي الكوكائين ( 14 ) مليون ثلثهم في أمريكا الشمالية , أما متناولي الأفيون فيبلغ عددهم ( 16 ) مليون بما في ذلك ( 10,5 ) مليون يتعاطون الهيروين . كما تدفع الكثير من الأفلام السينمائية على تناول المخدرات وتضع المتناول في مصاف الأبطال أحياناً أو الضحايا أحيان أُخرى , وقد تصف المدمن بصفات وملامح شديدة الغرابة ومثيرة للفضول والإعجاب لدى المراهقين , ولا تقل المنشطات خطورة فقد تدفع بألشباب الى نشاط غير إعتيادي وغير إنساني كألرقص بدون إنقطاع الى الصباح وليومين متتاليين مما يؤدي أحياناً الى النوبات القلبية .
ونلاحظ أن المخدرات قد بدأت تنتشر في البلدان العربية الغنية منها والفقيرة كما تنتشر في دول الشمال الأفريقي مثل المغرب , وتنتشر أيضاً في دول الخليج وهي بأشكال مختلفة , فقد تكون على شكل حبوب أو سكائر أو أكياس البودرة , وتزخر البلدان العربية بألممولين والشركات ذات الصبغتين الشرعية وغير الشرعية , فالشرعية منها كتجارة المواد الغذائية أو ملابس الأطفال وغير الشرعية عندما تتاجر معها بالمخدرات وتحت يافطات تجارية متنوعة , ومن المؤسف أن مثل هؤلاء التجار الوسطاء وأصحاب الشركات تمتلأ بهم الدول العربية , كما تسرب الجاليات الأجنبية الآسيوية والأفريقية هذه المواد الى جميع فئات المجتمع العربي وحتى المتدينة منها . إن المجتمعات العربية المتدينة تمنع تجارة المشروبات الكحولية والمسكرات , لكن تصورات البعض منهم خطأَ بأن المخدرات لا تتعارض مع الدين .
إن الإدمان على المخدرات يشكل سبباً جديداً في عرقلة نمو المجتمع العربي , حيث يعاني الشباب من الفراغ القاتل وعدم توفر فرص العمل والنوادي الرياضية والثقافية , وبسبب التفسخ الإقتصادي يلجأ الشباب في البلدان العربية أما الى الهجرة أو الى الضياع في داخل البيوت المغلقة والنوادي الليلية , ولهذا إنتشرت المخدرات بين فئات واسعة من المجتمع العربي , فهي في المدارس والجامعات ودوائر العمل وداخل السجون , حيث يتداولها السجناء ليغرقوا في سبات عميق وهدوء قاتل وتحت أنظار السجان ومباركته . ومن المدمنين من يسقط في هاوية الجريمة ويصبح في مصاف المجرمين واللصوص , فهو يفعل أي شيء للحصول على المخدرات وحتى الى إرتكاب جرائم قتل , وهو يسرق أيضاً لتوفير أسباب معيشته لأن المدمن لا يستطيع الحفاظ على عمله مهما كان . وهنا سيكون هذا المدمن المنحرف معولاً خطراً ليس لتهديم مجتمعه فقط بل لتهديم نفسه حتى النهاية .
وقد يبدأ المدمن تناوله للمخدرات لأجل التسلية والمتعة لكنه ينتهي دائماً بتناولها لتخفيف الألم والتشنج الحاصل في جسده بسبب الإدمان , وهكذا تنقطع علاقته حتى مع أُسرته وأصدقائه وينحصر في دائرة المدمنين من أمثاله .
Dr. Nahida Mohammed Ali





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- نساء على الطريق ... سيناريو تسجيلي من الواقع العراقي
- خرج ولم يعُد ... قصة تسجيلية
- الأسباب النفسية للسُمنة عند النساء في البلدان العربية !!
- الأطفال والمراهقين ذوي الإحتياجات الخاصة - المُعاقين
- خاتمة كتاب العنف والشباب والعقاب
- ما بين القصرين وبين القبرين
- سيكولوجية الفرد العراقي في مراحل التغيير
- دار سينما ( الأيماكس ) الحديثة بعد التغيير
- ماذا عن المرأة بعد التغيير
- نحن أطفال العراق الى انظار اليونيسيف
- بغداد
- أطفال تحت الأنقاض
- الطالب الأشد عنفاً - الجزء الثالث
- الطالب الأشد عنفاً - الجزء الثاني
- الطالب الأشد عنفاً - الجزء الاول
- من كتاب - العنف والشباب والعقاب- - الادمان والعدوانية
- بمناسبة الذكرى الاولى لرحيل القاص العراقي المعروف مهدي عيسى ...
- قصة تسجيلية مستمدة من احداث واقعية حدثت في مدينة بغداد في ال ...
- ?ماذاعن اطفال العراق
- مشكلة العنف_نتائج هذه المشكله في العالم


المزيد.....




- الولايات المتحدة: تصاعد كراهية الإسلام
- هجوم “الروضة” بسيناء.. بأعين مصريين
- صحيفة: ترامب استثمر مصيبة مصر 100%
- سلاح روسي -يلدغ- حاملات الطائرات ويختفي!
- لأول مرة..  الأمريكيون دخلوا مخ الإنسان لتنظيم مزاجه
- ترامب يرفض عرض مجلة التايم ليكون شخصية العام 2017
- واشنطن: مكتب منظمة التحرير الفلسطينية سيبقى مفتوحا ولكن بشرو ...
- كليك: روبوت تويوتا الجديد و محاكاة اطلاق النار في المدارس ال ...
- السيسي يتوعد بالثأر والقصاص انتقاما لضحايا هجوم مسجد بئر الع ...
- ترامب يرفض عرض مجلة التايم ليكون شخصية العام 2017


المزيد.....

- في ذكرى يومها العالمي: الفلسفة ليست غير الحرية في تعريفها ال ... / حسين الهنداوي
- النموذج النظري للترجمة العربية للنص الفلسفي عند طه عبد الرحم ... / تفروت لحسن
- السوفسطائي سقراط وصغاره / الطيب بوعزة
- في علم اجتماع الفرد / وديع العبيدي
- أرسطو و النظريات ما قبل سقراطية حول المعرفة / الشريف ازكنداوي
- نظرية القيمة / رمضان الصباغ
- نسق اربان القيمى / رمضان الصباغ
- نسق -اربان - القيمى / رمضان الصباغ
- عقل ينتج وعقل ينبهر بإنتاج غيره! / عيسى طاهر اسماعيل
- الفن والاخلاق -نظرة عامة / رمضان الصباغ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - ناهده محمد علي - الأسباب النفسية لتناول المخدرات .