أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين عجيب - عجيب....في مجاله الحيوي_ثرثرة














المزيد.....

عجيب....في مجاله الحيوي_ثرثرة


حسين عجيب
الحوار المتمدن-العدد: 2128 - 2007 / 12 / 13 - 10:15
المحور: الادب والفن
    



اليوم أستكشف مجالي الحيوي برشاقة خلد. وأشعر بالأمان النسبي.
وصلت إلى حدود الدعتور غربا,واجهتي شمال يمتدّ حتى النرويج خطّ نظر. وأما الشرق يكفيني فيه ومنه شجرة الزيتون وتلّة التراب, الجنوب بسنادا بوحولها وفقرها.
عند دوار السرفيس دكّانة أبو علوان الصديق العتيق.
_صباح الخير يا أمير المؤمنين.
....وعليك السلام ...يا خير الأنام.
مين....حسّون الملعون.
مين....ابو علوان الحبيب.
.
.
تجاورنا لسنين في مؤسسة الإسكان العسكرية,مع ياسر اسكيف وعدنان حسن, نصير أربعة. أربعة رجال ضربهم الزمان في الطول والعرض وبطحهم وشرشرحهم.
الخمسيني إبراهيم غانم...أكثر,لحس الستين,وعاد بعد جولة النضال والثقافة....والخسارة المتكررة إلى مسقط الرأس, يبيع العلكة والفجل....وأمامه كتاب مفتوح"قصص الأنبياء"...
قناعتي تزداد وتترسّخ يوما بعد آخر, أن العقل السحري, ضرورة وفنّ في عصر منكوب وبيئة خانقة.
*
أفتح مظلّتي وأشعل سيجارة, وانحدر على الطريق القديم,حارات بسنادا حيث تنكشف أحشاء اللاذقية وعورتها,قبل أن تصل إلى مشارف الدعتور, وترنو إلى البحر بعيون مكسورة....السموم اخترقت القلب والكيان كلّه, لا أمل في حياة عقلانية,ولا جدوى.
*
_اسأل عن أبو وسيم بائع الغاز,وأخبره أنك صديق جمال وأبو مكسيم,....بناء عشوائي على جانبي الطريق.كلّها حارات نسيها الزمن وأحياء تعيش وتوجد بالقوّة لا بالفعل.
أفشل في الحصول على جرّة غاز, وأفكّر في العودة مساء,وأسلك الطريق الترابي شرقا إلى بناية فداء ناصر.أتوقف قليلا أمام الشقة التي أحمل مفتاحها في جيبي, أنفث الدخان والهموم....ليس أقلّ من سنتين,لتشملنا مؤسسة الكهرباء بحنانها,وتوصل التغذية النظامية التي تكفي لتشغيل الكمبيوتر والبراد والتلفزيون معا.
.
.
ازداد تواضعك في بسنادا وصار مقنعا.
_أضحك في نفسي,في سرّي وعلني.
أيّ تواضع يا أخي!
كلّ ما في الأمر,أنني, استطيع رؤية نفسي من الخارج وكما يراني الآخرون....
أفهم وأعي"موقعي" الفعلي في الثقافة والمجتمع,نكرة وسط ألوف من الغفل...نتدبّر أيامنا وساعاتنا لحظة بلحظة. نمرض ونموت ونندفس,مثل أي دابّة أو طير في هذه البرية,...حرافيش,بروليتاريا رثّة,رعاع,عموم....هم, حيث لا فردية ولا خصوصية, إلا_ وعلى سبيل الحصر والتأكيد_ إلا حين يستدعى أحدنا للعقاب بخطأ أو بدونه.
*
كنت في محطّة تحويل ثقوبين,موظّف رسمي بصفة مهندس ومع رئيس المحطّة وزميل ثالث ومهندستين,في مكتب المهندسين سنة 994. دخل علينا شرطييّن مع رئيسهم بلا رتبة,وقفنا جميعا بحالة لا شعورية...تفضّلوا,قام مدير المحطّة عن كرسيّيه وشاركناه الرهبة وإظهار الاحترام اللائق.
بلا طول سيرة, أشار لي رئيس الدورية( وبصيغة الأمر) الذي عرفنا فيما بعد أنّه برتبة رقيب, لأحضر له كأس ماء....أنقذني زميلي المدير من الورطة_بطلبه السريع من مستخدم المحطّة لإحضار الماء مع شاي وقهوة... وعرفنا بعدها أنهم في مهمّة دعوة موظّف في المحطّة إلى خدمة العلم أو التجنيد الإجباري....
وفي حادثة السيارة مع ياسر اسكيف وعماد محمد,حيث خرج الاثنان مثل القرود بدون خدش, وتكسّرت عندي ثلاثة أضلاع وفقرتين في الظهر مع الكتف الأيمن, وأخرجوني في حالة يرثى لها....وبعدما نجحا في جرّي إلى أقرب بيت لمكان الحادث, وأنا ممدّد على ظهري,دخلت صاحبة البيت وصرخت بذعر...هل العمّ وتقصدني يمكن إنقاذه...وهي سلّمت على ياسر وعماد وخاطبتهم بكلمة بنيّ... ونحن الثلاثة من جيل واحد ونفس العمر. قتلتني تلك المرأة بتعاطفها الخشن والصريح!
....هذا أنا.
*
لماذا الإنكار والكذب!
أشعر بالارتياح في هذه الحارة,أكثر من الزراعة وشريتح...وبقية الحارات"الراقية" التي سكنتها بصفة مستأجر,وليس السبب فقط الخلاص من رحمة أصحاب البيوت وتعسّفهم...في زيادات الأجرة أو طلب الإخلاء.
هنا مجالي الحيوي,صعلوك ومعتّر وهامشي, بين أكداس من الفقراء....والشحّار. والجميع يخاطبونني بصفة واسم"الأستاذ". وهي منسوبة إلى مهنة الهندسة,لا إلى الكتابة والشعر....وبقية مهن البرجوازيّة والطبقات الراقية.
.
.
أشعر بالحريّة المطلقة,كيان أثيري بلا وزن ولا أثقال,مثل عصفور أو ثعلب....مثل أي من موجودات هذا الخلاء الواسع.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,012,464,837
- عبدة وازن وفراس سعد_ثرثرة وحوار
- فراشة على الأرض_ثرثرة
- مشكلتي في القراءة_ثرثرة
- التبوّل...متعة،ضرورة،مهارة أم فنّ!_ثرثرة
- كيف أضع نفسي مكانك...!_ثرثرة
- أول يوم في الشهر الأخير لسنة 2007_ثرثرة
- يوم اعتيادي وماطر_ثرثرة
- فصول في الحكمة_ثرثرة
- سوناتا ضوء القمر_ثرثرة
- الكتابة المقدسة_ثرثرة
- رؤية القمر من داخل البيت_ثرثرة
- كتابة مقدسة أم حياة موازية!_ثرثرة
- الطريق إلى بسنادا_ثرثرة
- آخر أيام شريتح_ثرثرة
- الأهل أيضا لهم فوائد_ثرثرة
- موقف المغلوب على أمره_ثرثرة
- في التفاصيل يسكن الشيطان والمعرفة والحب..._ثرثرة
- الهمس بصوت مسموع_ثرثرة
- سراب المعنى_ثرثرة
- وجوه وأقنعة_ثرثرة


المزيد.....




- مسؤول سعودي كبير يقدم رواية جديدة لمقتل خاشقجي
- نيويورك تايمز تنشر مقالا باللغة العربية: ترامب ينبطح أمام أم ...
- مغردون يبحثون عن المطربة المصرية آمال ماهر
- بمناسبة عيد ميلادها.. كيم كاردشيان في صورة برفقة محمد كريم
- بلافريج: تصريح العثماني لا يعنينا وسلوكات مستشاري المصباح لا ...
- ممثل أسترالي يقاضي صحيفة اتهمته بالتحرش
- وصفة دواء وفيلم شارلي شابلن.. هكذا يداوي هذا الطبيب مرضاه
- اجتماع مغلق لرأب الصدع بين مكونات البام ببني ملال
- وصفة دواء وفيلم شارلي شابلن.. هكذا يداوي هذا الطبيب مرضاه
- تعليقات المغامسي على الرواية السعودية لمقتل الخاشقجي تثير غض ...


المزيد.....

- جدلية العلاقة بين المسرح التفاعلي والقضايا المعاصرة / وسام عبد العظيم عباس
- مع قيس الزبيدي : عودة إلى السينما البديلة / جواد بشارة
- النكتة الجنسية والأنساق الثقافية: فضح المستور و انتهاك المحظ ... / أحمد محمد زغب
- أغانٍ إلى حفيدتي الملكة مارجو الديوان / أفنان القاسم
- رواية عروس البحر والشياطين / إيمى الأشقر
- -كولاج- المطربة والرقيب: مشاهد وروايات / أحمد جرادات
- اعترافات أهل القمة / ملهم الملائكة
- رجل مشحون بالندم / محمد عبيدو
- موطئ حلم / صلاح حمه أمين
- تنمية المجتمع من خلال مسرح الهناجر / د. هويدا صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين عجيب - عجيب....في مجاله الحيوي_ثرثرة