أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - مجلة الحرية - ملاحظات حول قانون النفط















المزيد.....

ملاحظات حول قانون النفط


مجلة الحرية

الحوار المتمدن-العدد: 2121 - 2007 / 12 / 6 - 11:42
المحور: الادارة و الاقتصاد
    


ما أن تسربت نسخة من هذا القانون إلى الرأي العام, حتى أثارت ولازالت تثير ردود الفعل المنددة به , والمفندة له , من تيار واسع من الخبراء النفطيين والاقتصاديين والقانونيين وغيرهم , و أجماعهم على أن هذا القانون يشكل خطراَ حقيقياَ على العراق وشعبه , وعلى حاضره ومستقبله , بل ومستقبل وجوده كدولة واحدة , يزيد من الريبة فيه طرح قانون التقسيم غير الملزم " للإدارة الأمريكية بتقسيم العراق إلى ثلاث كيانات طائفية و تقارب إصداره مع اقتراب مناقشة مشروع قانون النفط والغاز في البرلمان العراقي , حيث تفوح رائحة التخادم بين قانون النفط وقانون التقسيم بعد أن مهدت لهما سياسة الفوضى الخلاقة التي أدخلت العراقيين في دوامة من الصراعات المعروفة والخراب والدمار المأساوي الذي نشهده ونعيشه .
أبتداءا , كخلفية تاريخية , فأن الشعب العراقي له تجربة طويلة ومريرة في الصراع مع شركات النفط الاحتكارية منذ الاحتلال البريطاني الأول للعراق حيث قدم الشهداء تلو الشهداء على طريق مقاومة هذه الشركات ودولة الاحتلال الراعية لمصالح هذه الشركات . لقد عاش الشعب في حالة إفقار وضنك وتخلف مما أدى إلى عدم استقرار أوضاعه السياسية و الأمنية والاقتصادية . فأي مبرر لإعادة عقارب الساعة إلى الوراء , وتسليط الاحتكارات الأجنبية مرة أخرى على مقدرات الشعب العراقي ؟! و هل تغيرت طبيعة هذه الاحتكارات لتتحول إلى جمعيات خيرية أو مديرية لرعاية القاصرين, حتى نسلمها رقبة ثروتنا النفطية, أم هو الثمن الباهظ " لتحرير العراق " من الدكتاتورية ؟.
أن ما حصل لبلادنا في السنوات القليلة لعمر الاحتلال هو نذير شؤم لطبيعة المستقبل المظلم والمخيف الذي ترسمه لنا دوائر الاحتكارات النفطية الانگلو- أمريكية .
الوضع السياسي والأمني الراهن

يتميز المشهد السياسي بأسوأ حالاته من التمزق والاختلاف والخلاف في الطبقة السياسية وانعكاساته الحادة على الشعب كذلك التواجد الأجنبي المسلح وانعكاسات كل هذه الأمور على الوضع الحالي يجعلنا نتساءل هل هذه البيئة الصالحة لإصدار مثل هكذا قانون على هذا المستوى من الخطورة بالنسبة لمصير شعب بأكمله ؟ ولماذا لا تستند الحكومة إلى مشورة كل ذوي ألاختصاص من الخبراء العرقيين ؟
الغموض والتستر

كتب الخبير النفطي السيد فؤاد قاسم الأمير في دراسته ثلاثية النفط العراقي ( يلاحظ " السرية " في نشر هذه المسودة وكأنها ستمرر تحت جنح الظلام, وبدون عرضها على الجماهير لمناقشتها قبل عرضها على مجلس النواب ) في الوقت الذي مازالت ملاحقها غير معروفة لحد الآن . فلماذا كل هذا الغموض والتستر في ظل أوضاع معقدة تجعل من الارتياب و الشك أمراَ مبرراَ ؟ فهل هذه السرية هي في مصلحة الحكومة العراقية, بل ومجمل " العملية السياسية " الجارية ألآن أم أن ألأمر يتطلب التروي والوضوح والشفافية وأجراء حوارات واسعة وعلنية مع أشراك العدد الأكبر من الخبراء ومنظمات المجتمع المدني وشرائح الشعب المختلفة ؟
إشكالات الدستور

من المعروف أن الدستور, هو قانون القوانين, وهو المرجع لمجلس النواب في أصدارة لأي قانون. أن مسودة القانون تعتمد على الدستور بوضعه الحالي في العديد من بنودها , ولكن المشكلة في الدستور نفسه , فهو معرض إلى التغيير بحكم المادة ( 142 ) فما الذي يفعله المشرع العراقي , في حالة أقرار قانون النفط , أذا ما جرت تغييرات جوهرية على بنود الدستور ؟ وكيف يتم التعامل مع نتائجه في حال أبرام اتفاقيات واسعة مع الشركات الأجنبية , مما يؤدي إلى زج البلد في صراعات ومواجهات مع هذه الشركات والدول التي تقف ورائها في حالة حدوث تغييرات جوهرية في بنود الدستور ؟ لست خبيراَ دستورياَ , ولكن كيف يمكن لنا أن نصدر قانوناَ يعتمد في صياغته على دستور لم يكتسب شرعيته وصيغته النهائية بعد ؟ أن المنطق يجيبنا على ذلك قبل أن يجيبنا فقهاء القانون.

قانون النفط و الغاز وطبيعة الصراع


يتم طرح مسودة قانون النفط والغاز بصيغة توحي بأنه قانون عادي من جملة العديد من مشاريع القوانين التي سيتولى مجلس النواب مناقشتها و أقرارها وكأن دولة القانون والمؤسسات تسود في ظل مجتمع مدني على درجة عالية من الوعي والتطور , وكأن البلد يمر بظروف طبيعية ومستقرة . وأن الاختلاف حول هذا القانون مجرد خلافات حول صياغات قانونية أو توزيع الصلاحيات بين المركز والأقاليم والمحافظات وأموراَ أخرى مشابه.
أن هذا التبسيط المريب, في ظل الظروف المعقدة التي يمر بها الشعب والوطن, الذي يحاول استبعاد الأمور الجوهرية عن دائرة الضوء, ومن ثم اختزال المسألة وحصرها ضمن منطق التسطيح والتبسيط. إن هذا التبسيط ليس سذاجة أو نوايا طيبة من قبل المروجين له بقدر ما هو قنابل دخان لتشويش الرؤية وإخفاء حقيقة وطبيعة هذا الصراع.
بعيداَ عن " السذاجة السياسية " التي ابتدأت من اعتبار الولايات المتحدة في احتلالها للعراق تهدف إلى " تحريره" من الدكتاتورية , وبعيداَ أيضا عن نظرية المؤامرة التي تدعي أن هناك عداوة ما بين أمريكا والأمة العربية أو العداوة بين الغرب "الكافر" والشرق " المؤمن " وما إلى ذلك من الأشياء الغامضة, سنلجأ إلى التحليل السياسي المستند إلى الأمور الحقيقة والواقعية التي تقف وراء التحركات والمواقف السياسية للدول والجماعات حتى لا ندخل في متاهات لا أول لها ولا آخر , وبالتالي نقاتل طواحين الهواء .
أولاً : أن العراق بلد محتل من الناحية الواقعية , بغض النظر عن التوصيفات السياسية , كانتقال السيادة وما إلى ذلك , أذا تفتقد كل هذه التوصيفات والقرارات لمعناها وتعطينا رضاً سياسياً , بأننا أصحاب سيادة وقرار , في حين أن العناصر الواقعية غير المتوفرة لهذه السيادة تجعل القرار الحقيقي في يد القوى المحتلة التي تمتلك الأدوات المادية للتأثير من وجود عسكري ضخم ونفوذ سياسي واقتصادي هائل .
ثانياً : أن الولايات المتحدة الأمريكية , التي تقود الاحتلال , هي دولة تحاول الهيمنة على العالم بأسره وفق إستراتيجية كونية , لا يمثل فيها العراق سوى هدف مهم من بين الكثير من الأهداف في هذه الإستراتيجية الشاملة , لذا فأن أمريكا ستعيد تشكيل الأوضاع في العراق بما يخدم إستراتيجيتها مما يجعل من أي تعارض بين المصلحة الوطنية العراقية والإستراتيجية الأمريكية في موقع الضعف لنا ولخططنا وبالتالي التفريط بالمصلحة الوطنية لصالح دولة الاحتلال المهيمنة مهما كانت النوايا لدى الحكومة العراقية .
ثالثاً: أذا نظرنا إلى القوى المهيمنة والفاعلة في الإدارة الأمريكية فسنجد أن لممثلي الشركات الاحتكارية النفطية النفوذ الأكبر على أعلى المستويات في مركز صنع القرار الأمريكي , وقد يوضح لنا هذا الأمر سبب الإصرار والضغط القوي من أجل تمرير قانون النفط والغاز في البرلمان العراقي , وبالتالي فأن هذا القانون يمثل مصالح الاحتكارات النفطية الأمريكية ولا يمثل حاجة مستعجلة أو مصلحة وطنية عراقية .
لكل ما تقدم نرى أن جوهر الصراع بين معارضي ومؤيدي هذا القانون هو صراع سياسي ذو بعد وطني و اجتماعي. بين رؤية تريد أن تفتح الباب على مصراعيه أمام الاستثمار الأجنبي المفتوح لصالح طبقة أو شرائح اجتماعية محلية تحت بند مشاركة الرأسمال المحلي " القطاع الخاص العراقي" وبيروقراطية تحدد ملامحها الرواتب الضخمة " للمستشارين" وتعدد الهيئات النفطية كالمجلس الاتحادي ومجالس الأقاليم والمحافظات المنتجة للنفط والغاز , ويمكننا تصور حجم هذه الطبقة وخطورتها سياسياً واقتصاديا في ظل الفساد السياسي والمالي والإداري المستشريين في البلد , وبذا ترتبط مصالح هذه الطبقة أو الشرائح الطفيلية بمصالح الشركات الاحتكارية . وبين رؤية تريد أن تكون الدولة العراقية هي المهيمنة على الثروة النفطية استخراجا وإنتاجا وتسويقا وتصنيعا مع الاستفادة عند الضرورة من الرأسمال والخبرة الأجنبية ضمن سياق هذه الهيمنة. يجد هذا الصراع تعبيره القانوني في الصراع بين صيغة عقود المشاركة , التي تطرحها الرؤية الأولى , التي هي أعادة أنتاج لعقود منح الامتياز وبين صيغة عقود الخدمة الفنية كعقود الخدمة مع المجازفة وعقود شراء المباع وما يشابه ذلك , وهي الرؤية التي تنسجم مع المصالح العامة لأوسع شرائح وطبقات المجتمع العراقي .
وحتى نأخذ تطورات عصرنا علينا أن نأخذ بنظر الاعتبار أن السيطرة على ثروتنا النفطية في ظل نظام حكم دكتاتوري استبدادي, لا تقل خطورة عن بيع ثروتنا إلى الاحتكارات الأجنبية , وهذا ما أفرزه وبينه لنا واقع الحال للنظام الدكتاتوري السابق الذي يتحمل مسؤولية كبيرة في إيصال البلد إلى الحالة الراهنة , وأيضا لا تستطيع السلطة الحالية ببنيتها ذات الصيغة الطوائفية و المتحاصصة والتي ستخضع , بغض النظر عن النوايا , إلى الخضوع أو الإخضاع لاشتراطات القوى المحتلة بحكم الخلل الهائل في ميزان القوى بين الطرفين . الحل يستلزم وجود دولة ديمقراطية حقيقية ذات بعد اجتماعي وقوى حية تعبر عن واقع هذه الدولة واضعة هذه الثروات في خدمة الشعب وتطوره ونمائه.
أما الجنة الموعودة التي يعدوننا بها في ظل هيمنة الاحتكارات الأجنبية فهي سراب قد جربه الشعب العراقي في العهد الملكي, كما جربته الشعوب التي مرت بحالات مشابه..... أنها جنة وهمية بحكم الوقائع والتجربة التاريخية.
بقلم: كامل الجباري





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,522,298,740
- نقاط حرجة كاظم البياتي


المزيد.....




- تسابق إلى كرسي رئاسة الجزائر فوق رمال أزمة اقتصادية -خطيرة- ...
- أوزباكستان تحصد الذهب وتدخل التاريخ بأسرع إيبون خلال جائزة ط ...
- أرامكو تتعهد مجددا باستعادة إنتاجها النفطي بشكل كامل نهاية س ...
- الحريري يبحث مع وزير المالية السعودي دعم اقتصاد لبنان
- البرلمان العراقي يشكل لجنة لتقصي الحقائق بشأن صادرات نفط إقل ...
- خصم -السيل الشمالي-2- الرئيس يضطر لشراء الغاز الروسي
- الرئيس اليمني يشدد على اتخاذ الإجراءات اللازمة للحد من تراجع ...
- هل يواجه العالم احتمال صدمة نفطية جديدة؟
- مستشار الحريري ينفي صحة أنباء وجود حوار اقتصادي سري مع حزب ا ...
- الاتحاد الفلكي الدولي يطلق اسم عالم مصري على كويكب


المزيد.....

- التجارة الالكترونية كأداة للتنافس في الأسواق العالمية- دراسة ... / بن داودية وهيبة
- التجارة الإلكترونية واقع وتحديات وطموح / يوسف شباط
- أ.د. محمد سلمان حسن*: مبادئ التخطيط والسياسات الصناعية في جم ... / أ د محمد سلمان حسن
- مولفات أ.د. محمد سلمان حسن / أ د محمد سلمان حسن
- د.مظهر محمد صالح*: محمد سلمان حسن: دروس في الحياة المعرفية.. ... / مظهر محمد صالح
- التطور الاقتصادي في العراق، الجزء الأول / أ د محمد سلمان حسن
- التطور الاقتصادي في العراق، الجزء الثاني / أ د محمد سلمان حسن
- دراسات في الإقتصاد العراقي / أ د محمد سلمان حسن
- نحو تأميم النفط العراقي / أ د محمد سلمان حسن
- التخطيط الصناعي / أ د محمد سلمان حسن


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - مجلة الحرية - ملاحظات حول قانون النفط