أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مقابلات و حوارات - إدريس ولد القابلة - -الجمع بين السياسة والسوق في المغرب مفسدة كبرى-















المزيد.....

-الجمع بين السياسة والسوق في المغرب مفسدة كبرى-


إدريس ولد القابلة

الحوار المتمدن-العدد: 2118 - 2007 / 12 / 3 - 10:36
المحور: مقابلات و حوارات
    


"الجمع بين السياسة والسوق في المغرب مفسدة كبرى"

حوار مع الباحث يحيى اليحياوي حول إشكالية أغنياء عهد الملك محمد السادس


السؤال1: هل هناك فرق بين آليات الإثراء بين عهدي الملكين الحسن الثاني وابنه محمد السادس؟

يحيى اليحياوي: ليست هناك معطيات إحصائية, ولا دراسات سوسيولوجية مدققة, يمكن للمرء الاحتكام إليها للرد على السؤال. لكن الواضح بعد حوالي عقد من الزمن من حكم محمد السادس, أن الآليات لا تزال تمتشق من نفس المنظومة, ومن نفس المنطق, منظومة ومنطق الولاء والقرب من السلطان.

بهذه الزاوية, أتصور أن سيادة اقتصاد الريع, بالمقالع وتراخيص الصيد والنقل, ناهيك عن اقتناء مؤسسات القطاع العام بدرهم رمزي, أو تمريرها لمقربين محظوظين دونما تقييم حقيقي أو طلب عروض عام, لا تزال قائمة. كما أن التعيينات بالمناصب السامية, المذرة لكل الامتيازات المادية والرمزية, لا تزال سائدة, والاستهتار بالمال العام بالنهب المباشر, أو بالتحايل على القانون لا تزال سيدة سيما بدولة لا محاسبة فيها, ولا رقابة جدية على جهات الصرف.

هذا على الأقل, ما نقرؤه أو نسمعه أو ما يروج بالإعلام. ويبدو لي أن ما خفي أعظم لربما بأضعاف مضاعفة, بمؤسسات ووزارات تندغم في ذات المدير العام أو الوزير أو المنتخب المحلي, أو ما سوى ذلك. من يستطيع اليوم مثلا أن يقف عند حجم ما هربه هؤلاء للخارج, أو وضعوه إما بالأبناك الأجنبية, أو اقتنوا به ضيعات وإقامات وشركات وما سوى ذلك؟ ومن يستطيع التدقيق في حسابات "الصناديق السوداء", التي تتوفر عليها هذه المؤسسة أو تلك؟ ومن يستطيع أن يقف عند حجم تبييض المال الحرام (المتأتي من الرشاوى الكبرى, أو من المخدرات), والقطاعات التي تأويها؟

أنا أزعم أنه من المستبعد حقا تغيير كل ذلك, إذا كانت المنظومة الثاوية خلفه لا تزال تشتغل بنفس الآليات, وبنفس النسق: نسق الاغتناء على حساب المرفق العام والمال العام, المباشر منه كما غير المباشر, وذلك لربما منذ أكثر من خمسين عاما.

لهذا السبب, فمن العبث البحث في تميز هذه الفترة عن تلك. التاريخ هنا يسير وفق آلية خطية, قد تتبدل به قواعد اللعبة وتختلف الشخوص, لكن الطبيعة الناظمة لذلك تبقى كما هي.

السؤال2: هل هناك أثرياء يمكن نعتهم بأثرياء العهد الجديد؟ و هل من أمثلة لأشخاص اغتنوا في عهد الملك محمد السادس؟

يحيى اليحياوي: من المجازفة الإشارة بالأصبع لهذا الشخص أو ذاك, وإلا سقط المرء في المحذور, وقضى بقية عمره بين ردهات المحاكم, وحتما بالسجن. لكن الثابت أن العديد مما كنت أعرفهم حفاة عراة, أصبحوا بين ليلة وضحاها, من "علية القوم", ويقطنون بإقامات فخمة بعدما كانوا يقطنون معي بإحدى مقاصف الحي الجامعي مولاي إسماعيل, أواسط ثمانينات القرن الماضي. لا تقل لي إنهم اغتنوا بالمال الحلال, وإلا لكنت قطعا ضمنهم. أنا لا أعتبرهم من "الأثرياء", لأن ميكانيزم اكتساب الثروة معروف. هم محظوظو مرحلة تتطلع لخلق حاشية لها مباشرة, عبر النفخ فيها من اقتصاد الريع, لاستنبات طبقة جديدة تساير "العهد الجديد". ألم يقل من زمان إن لكل مرحلة رجالها؟

من جهة أخرى, فإن العديد من المسؤولين بالمغرب, يتعاملون مع ظهائر تعيينهم كما لو أنها هبة أبدية, يتمتع بها الفرد ويتوارثها أبناؤه, بل ولا تراهم يبالون بما يقال عنهم, أو تنشره الصحافة بإزاء بعض من تجاوزاتهم الصارخة. وإن تسنى لفضائحهم أن تنجلي وتبلغ أعلى هرم السلطة, يذهبون بما تحصلوا عليه, ليعيشوا على مردوديته عقودا وعقود. هذا أمر غير طبيعي, بل وأنا مستعد للقول بأنه شاذ, ببلد نسب الفقر والبطالة فيه ضربت الأطناب.

السؤال3: ما هي طبيعة ثروات أغنياء عهد محمد السادس؟

يحيى اليحياوي: ليست لدي معطيات بهذا الجانب, وأزعم أن الذي يدعي ذلك سيكون من باب المزايدة الصرفة من لدنه. المؤكد بالمقابل, أن القرب من مراكز القرار يضفي على الشخص ميزات, تفتح لي في المجال واسعا للاغتناء دونما أن يحس المواطن العادي بذلك.

صحيح أن ذلك يبقى نسبيا بالقياس إلى من تحصلوا على غنيمة مرحلة ما بعد خروج فرنسا الرسمي, لكنهم مع ذلك لا يختلفوا عنهم في الجشع, والتطلع للحصول على أقصى ما يمكن, مقالع أو رخص أو تعويضات, أو صفقات أو ما سواها.

نحن عموما لا نهتم إلا بالأسماء الرائجة, والمعروف عنها أنها اغتنت بسرعة وأمام الملأ, لكننا لا نهتم كثيرا بالعديد من الخفافيش التي تغتني بالظل وبمأمن عن الأضواء. وأقصد هنا العديد من مديري المصالح المركزية, ورؤساء المدارس الوطنية العليا, والمعاهد والمؤسسات الوسيطة الأخرى. هؤلاء أو العديد منهم على الأقل, يتصرفون في ميزانيات ضخمة, يتم صرف معظمها بعيدا عن الأنظار, بإطار صفقات مع شركات يكون لهم بها أسهم, أو مسجلة بأسماء أحد أفراد عوائلهم, أو ما سوى ذلك.

هناك ما يمكن أن نسميه أخطبوطا تجد أثره حيثما وليت وجهك, ولا سبيل لديك للوقوف عند فظاعات تجاوزاته, لأنهم غالبا ما يكونوا أذكياء في التحايل على القانون, أو يتم التجاوز عليه بأيديهم, دونما إمكانية للانفضاح أو المتابعة.

السؤال4: هل هناك أشخاص اغتنوا اعتبارا لقربهم من الملك محمد السادس؟

يحيى اليحياوي: أتصور أن الكل علم بفضيحة ما مررته وزارة الأوقاف بالأشهر الماضية, بثمن بخس للكاتب الخاص للملك. هذا ما انفجر, أما ما تم التغاضي عنه, أو تم تمريره دون علم أحد, فأظن أن الأمر قد يكون قد تجاوز المحذور. بهذه النقطة, أريد أن أوضح أن ثقتي بالملك لا حدود لها, وأنا على استعداد للقول بأنه لا يقيم اعتبارا لأحد إن ثبت بحقه ما يطاول صون المال العام, أو يتجرأ على التجاوز في مسؤوليته. وبكل الأحوال, فهو لا يستطيع أن يتوفر على أذن وعين بكل مناطق وجهات البلاد.

من جانب آخر, فأنا كنت دائما ولا زلت من المؤمنين بضرورة فصل السياسة عن السوق. السياسة, سيما إذا كان ممارسوها قائمين على المال العام, تغوي أصحابها وتدفعهم للتجاوز, إذ بيدهم الحل والعقد في أمور الدولة وفي مجريات السوق أيضا. التجارة والمال مجالهما السوق, للمتبارين أن يتنافسوا به دونما إكراه أو قسر أو مضايقة من هنا أو هناك.

الجمع بين السياسة والسوق مفسدة كبرى, لأنها تفسد السياسة وتفسد السوق في الآن معا, فنكون بالمحصلة بإزاء ساسة فاسدين, وفاعلين بالسوق يجارونهم ويتقاسمون معهم الغنيمة. وإلا فما معنى أن يقال لمستثمر أجنبي: أنت لك رأس المال, ونحن لنا الإمضاء, فلنكن شركاء بالتساوي. فيدعن الأول مرغما, أو يضطر للانسحاب لفائدة لبلد آخر ليس به هذا السلوك الخشن.


السؤال5: هل أثرياء عهد الملك محمد السادس لهم تأثير في المجال السياسي؟ وهل يمولون تظاهرات وحملات سياسية؟

يحيى اليحياوي: لا أستطيع الجزم بقدرتهم في التأثير على صنع القرار, لكني أفترض أن لهم دور في توجيه بعض معطياته, سيما لو كان لما تسميهم الأثرياء حظوة ما لدى صانع أو صانعي القرار.

ليس لدي اعتراض على أن يدافع الأثرياء الشرفاء على مصالحهم, ويرفعوا لرأس الدولة تظلماتهم من هذا المسؤول أو ذاك, أو مطالبتهم إياه بالتدخل لتصحيح خلل, أو رفع جور. لو انحصر الأمر بهذا المستوى لما طرح الإشكال. الإشكال يقوم عندما يكون بمحيط صناعة القرار أناس يوظفون موقعهم وقربهم للحصول على امتياز, أو للضغط على هذه الجهة أو تلك ضدا على القانون, أو تجاوزا عليه.

أما عن مدى إسهامهم في السياسة مباشرة, فهذا مما لا شك فيه. لا, بل إن العديد منهم موجودون بالبرلمان وبالحكومة, والعديد منهم أيضا لا يخفي تعاطفه مع هذا الحزب أو ذاك. بهذه الزاوية, أستطيع الجزم أيضا بأن "الأغنياء" هم الذين باتوا قادرين على ممارسة السياسة, لأن لهم المال والجاه. أنظر كيف وظف المال الحرام وبالملايير للحصول على مقعد بالبرلمان...حتى "أثرياء اليسار" دخلوا المعمعة بتوظيف المال الحرام.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,218,802,197
- دسائس الراحل إدريس البصري ليست إلا دسائس مخزنية بامتياز...!! ...
- المغاربة رموا ملك إسبانيا بالأعلام المغربية و صور محمد الساد ...
- حقيقة ما يحدث بالحدود المغربية الجزائرية؟
- ملفات ساخنة تنتظر عزيز أخنوش
- واقع مزري يقود المغرب نحو انتفاضات -المغرب غير النافع-
- تخفيض الأجور العليا، أولوية حاليا أم لا؟
- فقر السياسة
- يقولون إننا أحرار في اختياراتنا
- هل فؤاد عالي الهمة أبرم صفقة سرية مع الملك؟
- الحكومة فاشلة حتى قبل ولادتها
- المغرب والرهانات العشر لمغاربة الخارج
- المجلس الأعلى للحسابات يتقصى ملفات مصادرة أملاك مهربي المخدر ...
- المغرب إلى... المجهول... !!!
- ساركوزي يُبيِّض صفحته مع المغرب بزيارة خاصة
- -فقر- الاحتفاء باليوم الدولي للقضاء على الفقر بالمغرب
- الجماني و طرائفه مع الحسن الثاني
- من قاع سجن عين قادوس
- انتفاضات الخبز في العهد الجديد بالمغرب
- لا ديمقراطية بدون ثقافة الاحتجاج
- غضب وتذمر في انتظار غد أفضل


المزيد.....




- تعرّفوا إلى سباق السيارات -المجنون- والجميل الذي هز العالم
- فرنسا: أكثر من 41 ألف شخص شاركوا في احتجاجات -السترات الصفرا ...
- مؤتمر ميونيخ للأمن: مواقف متباينة بين واشنطن ودول أوروبية بش ...
- أدرعي يرد على نصرالله ويتساءل: لماذا يغيب عن هذه الذكرى رئيس ...
- ترامب: "الخلافة" على وشك السقوط وعلى أوروبا استعاد ...
- ترامب: "الخلافة" على وشك السقوط وعلى أوروبا استعاد ...
- المغرب يكشف تفاصيل جديدة بشأن استدعاء سفيريه من السعودية وال ...
- أول تعليق على ما فعله محمد بن سلمان وآثار الجدل (فيديو)
- إصابة رجل بجروح خطيرة إثر تعرضه للطعن في القدس والشرطة تلاحق ...
- “الثلاسيميا ” خطر يهدد أطفال العراق..


المزيد.....

- حسقيل قوجمان في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول: يهود الع ... / حسقيل قوجمان
- المقدس متولي : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني
- «صفقة القرن» حل أميركي وإقليمي لتصفية القضية والحقوق الوطنية ... / نايف حواتمة
- الجماهير العربية تبحث عن بطل ديمقراطي / جلبير الأشقر
- من اختلس مليارات دول الخليج التي دفعت إلى فرنسا بعد تحرير ال ... / موريس صليبا
- أفكار صاخبة / ريبر هبون
- معرفيون ومعرفيات / ريبر هبون
- اليسار الفلسطيني تيار ديمقراطي موجود في صفوف شعبنا وفي الميد ... / نايف حواتمة
- حوار مع الناشط الصحافي السوداني فيصل الباقر / ماجد القوني
- التحولات المجتمعية الداخلية الاسرائيلية نحو المزيد من السطوة ... / نايف حواتمة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مقابلات و حوارات - إدريس ولد القابلة - -الجمع بين السياسة والسوق في المغرب مفسدة كبرى-