أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - مازن كم الماز - نحو الأناركية















المزيد.....

نحو الأناركية


مازن كم الماز

الحوار المتمدن-العدد: 2112 - 2007 / 11 / 27 - 10:56
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    


إيريكو ماتاليستا *

هناك رأي عام أننا , لأننا نسمي أنفسنا ثوريين , نتوقع أن تتحقق الأناركية بضربة واحدة – كنتيجة مباشرة لثورة مسلحة تهاجم بعنف كل ما يوجد و تستبدله جميعا بمؤسسات جديدة حقا . و لنكن صريحين فإن هذه الفكرة لا تفتقر إلى من يؤيدها بين بعض الرفاق الذين يفهمون الثورة بنفس الطريقة .
هذه الفكرة المسبقة تفسر لماذا يعتقد الكثير من الخصوم المخلصين أن الأناركية هي شيء مستحيل الحدوث , كما تفسر لماذا نرى بعض الرفاق , و هم يشعرون بالاشمئزاز من الوضع الحالي الأخلاقي للشعب و يرون أنه لا يمكن تحقيق الأناركية في القريب , يتذبذبون بين دوغمائية متطرفة تعميهم عن حقائق الحياة و بين انتهازية تجعلهم ينسون عمليا أنهم أناركيون و أنهم يناضلون في سبيل الأناركية .
من المؤكد أن انتصار الأناركية لن يكون نتيجة لمعجزة , إنها لن تتحقق على الضد من قوانين التطور ( جوهر التطور أنه لا شيء يحدث بدون سبب ) , و أنه لا يمكن إنجاز أي شيء بدون الوسائل المناسبة .
إذا أردنا أن نستبدل حكومة بأخرى , أي أن نقوم بفرض رغباتنا على الآخرين , فسيكون من الضروري أن نجمع القوى المادية المطلوبة لمقاومة المضطهدين الحاليين و أن نأخذ مكانهم .
لكننا لا نريد ذلك , فنحن نريد الأناركية التي هي مجتمع يقوم على العقد الحر و الطوعي – مجتمع لا يمكن لأي كان فيه أن يفرض رغباته على الآخرين و حيث يفعل كل فرد ما يريد و يساهم الجميع طوعا في رخاء المجتمع . لكن لأن هذه الأناركية لن تنتصر حتما و على نطاق عالمي حتى يصبح كل البشر ليسوا فقط غير راغبين بأن يُحكموا بل أيضا غير راغبين بأن يَحكموا , و لن تنجح الأناركية حتى يتفهم الجميع فائدة التضامن و يتعلموا كيف ينظموا طريقة للحياة الاجتماعية بحيث يمكن من خلالها إلغاء أي وجود للعنف و الإكراه . و مع تطور الضمير و التصميم و الجدارة عند البشر و الذي يجد وسائل للتعبير في التغير التدريجي في البيئة الجديدة و في تحقيق الرغبات بشكل يتناسب مع حقيقة أن هؤلاء البشر قد تم تشكيلهم و تحولوا بحيث لا يمكن تجاهلهم , إن الأمر كذلك مع الأناركية , لا يمكن للأناركية أن تتحقق إلا شيئا فشيئا ببطء لكن بثبات و هي تزداد قوة و اتساعا .
لذلك فإن القضية ليست في أن ننجز الأناركية اليوم أو غدا أو بعد عشرة قرون , لكن أن نتقدم باتجاه الأناركية اليوم و غدا و على الدوام .
إن الأناركية هي إلغاء استغلال و اضطهاد الإنسان للإنسان , أي إلغاء الملكية الخاصة و الحكومة , الأناركية هي هدم البؤس و الخرافة و الكراهية . لذلك فإن أي ضربة تتعرض لها مؤسسات الملكية الخاصة و الحكومة , كل إعلاء لضمير الإنسان , كل ضربة توجه للظروف الراهنة , كل كذبة تكشف , أي جزء من النشاط الإنساني ينتزع من سيطرة السلطات , أية زيادة في روح التضامن و المبادرة , هي خطوة نحو الأناركية .
تكمن المشكلة في معرفة كيف نختار الطريق الذي يقربنا بالفعل من تحقيق المثل الأعلى و ألا نخلط بين التطور الحقيقي و بين الإصلاحات الزائفة . لأنه و بذريعة الحصول على تحسينات مباشرة تؤدي هذه الإصلاحات الزائفة إلى صرف الجماهير عن النضال ضد السلطة و رأس المال , إنها تؤدي إلى شل أفعالهم و تدفعهم نحو الأمل بأن يتحقق شيء ما اعتمادا على طيبة المستغلين و الحكومات . القضية هي في كيف نستخدم القوة القليلة التي نملكها – أن نستمر في التحقيق بواسطة أفضل طريقة اقتصادية ممكنة , مكانة أعلى لهدفنا .
هناك في كل بلد حكومة تقوم , بواسطة القوة الوحشية , بفرض قوانينها على الجميع , تكره الجميع على أن يكونوا مادة للاستغلال و تحافظ على المؤسسات القائمة , سواء رغب هؤلاء أم لا . إنها تمنع مجموعات الأقليات من أن تمارس أفكارها , و تمنع المنظمات الاجتماعية عموما من تكييف أنفسها طبقا ل و حسب التغيرات في الرأي العام . إن مسار التطور الطبيعي السلمي يجري إيقافه بواسطة العنف , و لذلك فإن العنف ضروري لإعادة فتح هذا الطريق . و لهذا السبب فإننا نريد اليوم ثورة عنيفة , و سنريدها دوما – طالما بقي الإنسان موضوعا لفرض الأمور على الضد من رغباته الطبيعية . إذا ما تمت إزالة العنف الحكومي فإن عنفنا لن يجد أي مبرر ليوجد .
لا يمكننا حتى اليوم أن نطيح بالحكومة السائدة , ربما في الغد لن يمكننا أن نمنع ظهور حكومة مشابهة من أنقاض الحكومة الحالية . لكن هذا لم يمنعنا , و لن يمنعنا في الغد , من مقاومة أي شكل للسلطة – رافضين دائما أن نخضع لقوانينها حيثما كان ذلك ممكنا , و أن نستخدم القوة دوما لمقاومة القوة .
إن كل إضعاف لأي شكل من السلطة , كل اقتراب من الحرية سيكون تطورا نحو الأناركية , دائما يجب أن ننتزعها – و أبدا ألا نستجديها , يجب دائما أن تساعد على إعطائنا قوة أكبر في الصراع , دائما يجب أن تدفعنا لاعتبار الدولة كعدو لا يمكن عقد أي صلح معه أبدا , أن تدفعنا لنتذكر دوما أن الحد من الأمراض التي تنتج عن الدولة يعني التقليل من سلطاتها و قواها , و أن الشروط الناتجة يجب ألا يقررها أولئك الذين يَحكمون بل أولئك الذين يُحكمون . ما نقصده بالدولة أي شخص أو مجموعة أشخاص في الدولة أو البلد أو جمعية يملك أو يملكون الحق في وضع القوانين و فرضها على من لا يريدها .
لا نستطيع حتى الآن إلغاء الملكية الخاصة , و لا يمكننا أن ننظم وسائل الإنتاج على النحو الضروري لكي نعمل بحرية , ربما لا يمكننا أيضا أن نفعل ذلك أيضا في الموجة الثورية القادمة . لكن هذا لن يمنعنا اليوم أو في المستقبل من مواصلة معارضة الرأسمالية و أي شكل من أشكال الاستبداد . و إن كل نصر مهما كان صغيرا يحققه العمال ضد مستغليهم , كل تقليل للأرباح , كل جزء صغير من الثروة يؤخذ من الملاك الفرديين و يوضع بتصرف الجميع , يشكل تطورا – خطوة إلى الأمام نحو الأناركية . دائما يجب أن تخدم قضية دعم مطالب العمال و أن تقوي النضال , يجب دائما أن تقبل على أنها نصر على عدو و ليس كتنازل يجب أن نقابله بالشكر , يجب علينا أن نبقى دوما ثابتين في تصميمنا على أن نأخذ بالقوة , حالما يصبح ذلك ممكنا , تلك الوسائل التي سرقها أصحاب الأملاك الخاصة من العمال بحماية الحكومة .
مع اختفاء حق استخدام القوة و وضع وسائل الإنتاج تحت إدارة كل راغب بالإنتاج , فإن هذه النتيجة ستكون ثمرة تطور سلمي .
لا يمكن للأناركية أن تكون , و لن تكون أبدا لولا تلك القلة التي تطالب بها و تريدها فقط في تلك الأشياء التي يمكن أن تنجزها من دون دعم غير الأناركيين . هذا لا يعني بالضرورة أن مثال الأناركية لن يحقق أي تقدم أو القليل من التقدم , لأن أفكارها سوف تمتد شيئا فشيئا إلى بشر أكثر و أشياء أكثر حتى تكسب كل البشرية و كل مظاهر الحياة .
بالإطاحة بالحكومة و كل المؤسسات الموجودة الخطيرة التي تقاوم بالقوة , بالحصول على الحرية للجميع و معها وسائل تنظيم العمل التي بدونها تكون هذه الحرية مجرد كذبة , و فيم نناضل نحن للوصول إلى تلك النقطة فإننا لا نعتزم تدمير هذه الأشياء التي سنقوم بإعادة بنائها شيئا فشيئا .
على سبيل المثال , من هذه الوظائف في المجتمع المعاصر خدمة الإمداد بالطعام , التي تتم اليوم على نحو سيء و عشوائي و مع هدر كبير في الطاقة و المواد و بالاعتماد أساسا على مصالح الرأسمالية , لكن في نهاية المطاف , علينا أن نأكل بطريقة أو أخرى . من العبث أن نعمل على تشويش نظام إنتاج و توزيع الطعام الحالي ما لم يمكننا أن نستبدله بواحد أفضل و أكثر عدالة .
هناك مثلا خدمة البريد . يمكننا أن نوجه لها آلاف الانتقادات , لكن في الوقت الراهن فإننا نستخدمها لنرسل رسائلنا , و سنستمر باستخدامها , و نحن نعاني من كل نواقصها , حتى يكون بإمكاننا أن نصلحها أو نستبدلها .
هناك المدارس , و لكن كم تعمل على نحو رديء . و لكننا لا نترك أطفالنا فريسة للجهل بسبب ذلك – رافضين أن تقوم هذه المدارس بالذات بتدريسهم الكتابة و القراءة .
في الوقت الحاضر فإننا ننتظر و نناضل من أجل اللحظة التي سيكون فيها بإمكاننا أن ننظم نظاما من المدارس النموذجية لكي يستوعب الجميع .
من هنا يمكننا أن نرى أنه كي نبلغ الأناركية فإن القوة المادية ليست هي الشيء الوحيد التي تصنع الثورة , من الضروري أن يقوم العمال , مجتمعين حسب الفروع المختلفة للإنتاج , بأن يكونوا في وضع يسمح لهم بضمان استمرار العمل اللائق لحياتهم الاجتماعية – بدون الحاجة أو بدون مساعدة الرأسماليين أو الحكومات .
كما نرى أيضا أن مثال الأناركية أبعد من أن يكون في تناقض كما يدعي "الاشتراكيون العلميون" لقوانين التطور كما يثبتها العلم , إنها مفهوم تناسب هذه القوانين تماما , إنها النظام التجريبي القادم من حقل البحث إلى حقل التحقق الاجتماعي .

ترجمة : مازن كم الماز

نقلا عن //dwardmac.pitzer.edu/Anarchist_Archives/malatesta/MalatestaCW.html
* إيريكو مالاتيستا ( 1853 – 1932 ) أناركي إيطالي ثوري .





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,319,792,928
- الأخوة عمال القطاع العام :استعدوا , نظموا أنفسكم فالمواجهة ق ...
- أيها الشيوعيون السوريون : صباح الخير !!
- من أجل تثوير السياسة....
- العمل المباشر DIRECT ACTION
- ماركس التحرري ؟
- نحو يسار جديد....
- عن البشر العاديين.....
- تاريخ الأناركية
- الأناركيون و البلاشفة و سيرج
- فكرة الحكومة الجيدة
- نحو شيوعية تحررية
- أميات نجيب سرور..في هجاء الواقع.....
- درس فرنسي في العدالة...
- القدر عند ابن تيمية
- الله و السلطة...
- عن حرية الرأي....
- تغيير في سبيل الناس لا النخبة...
- رسالة إلى لينين
- عن موقف اليسار السوري من الديمقراطية
- السيد الدردري !...


المزيد.....




- السودان: الموجة الثورية الثانية في المنطقة تبدأ من حيث انتهت ...
- أهالي جيرون الضنية يرفضون إقامة مكب للنفايات في منطقتهم
- #كي_لا_ننسى_قانا 18 نيسان 1996
- لقاء قيادي لـ -القومي- و-الشيوعي في البقاع
- ارتفاع وتيرة الاحتجاجات أمام مقر وزارة الدفاع السودانية والم ...
- حوار القيادي بالحزب الشيوعي السوداني صديق يوسف لـ -الميدان- ...
- بين الخيانة... والصيانة
- انتشار كبير للجيش والشرطة قبيل استفتاء الدستور.. و6 أبريل تد ...
- تجديد الثقة في السيدة النائبة عائشة لبلق رئيسة للمجموعة الني ...
- الاشتراكي اليمني يحيي اربعينية المناضل علي صالح عباد (مقبل) ...


المزيد.....

- حول نظرية الحزب في الماركسية اللينينية / برهان القاسمي
- حان الوقت لإعادة بناء أممية العمال والشعوب / سمير أمين
- سمير أمين: في نقد حلم انكسر   / عصام الخفاجي
- متابعات عالمية و عربية - نظرة شيوعية ثوريّة (2)- (2017 - 201 ... / شادي الشماوي
- اليسار في مصر: حدوده وآفاقه في عالم 2011 / علي الرجّال
- كوبا وخلافة فيديل كاسترو / أندريس أوبينهيمر
- من الثورة الثقافية البروليتارية الصينية الكبرى النص الأول / الشرارة
- أهم المعيقات أمام بناء حزب الطبقة العاملة وعموم الكادحين / النهج الديمقراطي
- نقد لرؤى انتهازية معاصرة عن الدولة / الحزب الشيوعي اليوناني
- استنتاجات من استراتيجية الحزب الشيوعي اليوناني في عقد 1940 ف ... / الحزب الشيوعي اليوناني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - مازن كم الماز - نحو الأناركية