أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جهاد نصره - إنتاجية السلطة ( الوطنية )..!؟














المزيد.....

إنتاجية السلطة ( الوطنية )..!؟


جهاد نصره

الحوار المتمدن-العدد: 2111 - 2007 / 11 / 26 - 11:15
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ليس على ما أظن.. والمتفقهون أعلم، أن أحداً من المعنيين بالشأن العام اللهم إذا كان سوبر عقلاني، يقارب أنظمة الحكم في المنطقة من باب نتاجها السياسي أقله المحلي..! لقد اقتصر الأمر طيلة نصف قرن على المقاربات الأيديولوجية الصرفة..! وقد كرَّس هذه الحالة حقيقة أن بنية هذه السلطات الحاكمة لا تفي بمتطلبات إنتاج السياسة من واقع أنها سلطات غير سياسية بالدرجة الأولى بالرغم من أنها بدأت سياسياً مسيرتها الانقلابية أو القبلية أو العائلية باتجاه احتلال مراكز التحكم والهيمنة المطلقة على العباد.!
لقد تحولت هذه الأنظمة بسرعة متناهية إلى أنظمة أمنية بامتياز.! عدتها وعديدها أمني.. آفاقها وأهدافها.. رؤيتها ورؤاها.. شغلها ومشاغلها.. نظرتها ومنظورها.. تكتيكاتها وهواجسها..! وهي تغطّت وتمظّهرت بلباس كرتوني بحيث يعطي الانطباع بوجود هياكل منظومات شرعية وفق المعايير المعروفة المحددة لبنيان الدولة من سلطات تشريعية وتنفيذية وقضائية منفصلة وسيادة قانون وحيِّز حقيقي فضفاض لسلطة رابعة تقوم على حرية الإعلام والرأي والتعبير.!
وهكذا، كان من الطبيعي أن تشهد المجتمعات المركوبة من مثل هذه الأنظمة الحاكمة تراجعاً تدريجياً في السياسة والحراك السياسي كلما تقدمت المنظومة الأمنية باتجاه افتراس الحيوية المجتمعية أو ما تبقى منها..! وكان لا بد في أول الأمر من تكنيس كل ما هو مطلبي فغابت كلياً أو غُيِّبت الحركات النقابية في كافة الميادين العمالية والطلابية والفلاحية والنسائية وغير ذلك، و تحولت في بعض البلدان إلى منظمات رديفة تؤدي وظائف مأجورة عديدة للسلطات الحاكمة..! والغريب أن اليساريين على اختلاف تصنيفاتهم الأيديولوجية وبخاصة الطبعة الستالينية المستحاثية من الرفاق الشيوعيين، شاركوا في هذا التحول المغرق في السلبية حيث أعطت مشاركتهم طابع الشرعية للانتخابات الشكلية ولقوانين الانتخابات السائدة ولمجمل النشاطات النقابية الصورية التي تكرِّس الهيمنة الأمنية السائدة.!
وقد كان لا بد أن تترافق عمليات افتراس الحيوية المجتمعية مع العمل المتواصل للقضاء على كل من لم يلتحق بالركب ولاجتثاث الأحزاب والمنظمات الشاردة عن القطيع على فلتها.! وقد تمَّ بعد أربعة عقود من الهيمنة المطلقة تنظيف المجتمعات من كل الفعاليات السياسية المعارضة المنظمة وغير المنظمة.!
وصار من نافل الأمور اكتشاف خلو تلك المجتمعات من السياسة وفعّالايتها الشعبية التي وضعت المجتمعات الشرق أوسطية منذ بدايات القرن الماضي على طريق الولادة المواكبة لسياقات العصر لتعود وتتقدم كافة الحيثيات الماضوية والتي انكمشت وتراجعت نسبياً خلال توطيد الهيمنات العسكرية و الأمنية وصولاً إلى عودة هذه المجتمعات إلى أصولها وسياقات وجودها التاريخي الموروث القائم على الدين والمذهب والعشيرة والعائلة وغير ذلك و لتطفو من جديد شتى الانتماءات والولاءات الماقبل سياسية التي أصبحت وحدها المعايير المعتمدة ولنحضر من جديد إشكاليات الوحدة الوطنية ولُينظر إليها من باب الشك واللارسوخ.!
وهكذا، وباختصار شديد، لا يعود للتساؤل عن غياب السياسة في هذه المجتمعات أي مسّوغ منطقي من حيث أن بنية السلطة حين تكون أمنية صرف تتناقض مع السياسة وحراكها وتمظهرها على مختلف الصعد..! وعبثاً تحاول السلطات الأمنية الإيحاء عبر وسائطها الشمولية ( الحزبية والإعلامية والتحالفية الخ ) بأنها سلطات سياسية طبيعية وبالتالي إنتاجها سياسي طبيعي لكن ما تراه العين البصيرة وغير البصيرة على أرض الواقع يسمح بسهولة فائقة بالوصول إلى حقيقة الأشياء ولا يترك مساحة كبيرة لاستمرار نجاح عرف العمليات في استهداف الداخل والخارج عبر التضليل، والتلفيق، والخداع، والنفاق.!
إن كافة الأنظمة التي على هذه الشاكلة لا تنتج سياسة البتة بل تنتج وتعمم بنجاح منقطع النظير فساداً لن يكون التخلص منه مستقبلاً بمقدور أحد.. أي أحد..!؟ ودماراً اجتماعياً يشِّوه هوية الوطن والوطنية..!
وهي تنتج وتراكم وتعمِّق مختلف محرِّضات العوامل الاجتماعية الانفجارية البركانية بمحمولها التاريخي الموروث و التي قد تذرر في كل لحظة مؤاتية الأوطان والمجتمعات وتحيلها إلى مجرّد هياكل خرافية تعيش خارج العصر.!





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,362,913,915
- أم علي..والاستحقاق..!؟
- أم علي..والديدان..ورأس القبة الخضراء..!؟
- غبطة الولي الفقيه..!؟
- اليسار..واليمين..والتعسف الأكاديمي..!؟
- الإرهابيون ( البوالون ) ..!؟
- فحولة الجامعة الكلكاوية..!؟
- لعنة القداسة والفقه الرقمي..!؟
- القضاة الجدد..!؟
- الدعاة الجدد..!؟
- أحزاب في وادي المسك..!؟
- مشايخ العسل..!؟
- 2 إصلاح الخطاب الإسلامي ( البنا نموذجاً )
- إصلاح الخطاب الإسلامي..!؟
- الصحوة الماركسية..!؟
- شقة السيد الرئيس..!؟
- أنور البني.. سلاماً وعزاء..!؟
- عن المقدسات والغربلة والذي منه..!؟
- أم علي ومجانين العراق..!؟
- المعدَّلون جينياً.. وحلم التغيير ..!؟
- وليد جنبلاط وشيراك بن حمزة..!؟


المزيد.....




- فرنسا: -من المبكر- الحديث عن فرضية عملية إرهابي بعد انفجار ل ...
- بعد شكر نتنياهو لـ-صديقه- السيسي.. إسرائيل تنشر فيديو للمروح ...
- قطر تصدر بيانا عن -ورشة السلام- ضمن -صفقة القرن- في البحرين ...
- مقتل 23 موقوفا في فنزويلا بأحداث شغب في مركز للشرطة
- فيديو: بيع بطيختين صفراوين في اليابان بسعر خيالي يصل إلى 45 ...
- فيديو: بيع بطيختين صفراوين في اليابان بسعر خيالي يصل إلى 45 ...
- رحلة إلى القرم -تصدم- رئيس الأركان الأوكراني
- صحيفة بريطانية تنتقد سياسات ماي بشدة بعد عزمها على الاستقالة ...
- ما علاقة تغير المناخ بزيادة الحساسية؟
- السيسي ينتدب رئيس الوزراء لحضور مراسم تنصيب رئيس جنوب إفريقي ...


المزيد.....

- الرؤية السياسية للحزب الاشتراكى المصرى / الحزب الاشتراكى المصرى
- في العربية والدارجة والتحوّل الجنسي الهوياتي / محمد بودهان
- في الأمازيغية والنزعة الأمازيغوفوبية / محمد بودهان
- في حراك الريف / محمد بودهان
- قضايا مغربية / محمد بودهان
- في الهوية الأمازيغية للمغرب / محمد بودهان
- الظهير البربري: حقيقة أم أسطورة؟ / محمد بودهان
- قلت عنها وقالت مريم رجوي / نورة طاع الله
- رسائل مجاهدة / نورة طاع الله
- مصر المسيحية - تأليف - إدوارد هاردى - ترجمة -عبدالجواد سيد / عبدالجواد سيد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جهاد نصره - إنتاجية السلطة ( الوطنية )..!؟