أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - موريس عايق - عباس والرحيل الى انابوليس















المزيد.....

عباس والرحيل الى انابوليس


موريس عايق

الحوار المتمدن-العدد: 2109 - 2007 / 11 / 24 - 11:34
المحور: القضية الفلسطينية
    


وصف الرئيس الفلسطيني محمود عباس مؤتمر انابوليس بأنه فرصة تاريخية، ويزمع القيام بحملة لترويجه عربيا، إلا أن ما فات –أو انه لم يأبه له- عباس هو تقديم سياق عقلاني للمؤتمر والإمكانات التي يحملها معه قبل رفعه إلى مستوى الفرصة التاريخية، وخاصة أن ورائه تجربة أوسلو ، التي امتدت على عشرة أعوام طويلة.
يريد عباس للناس أن يقتنعوا بالفرصة التاريخية، دون أن يقدم لهم بالمقابل نقدا لتجربة أوسلو وحصيلتها الهزيلة، ألا يعني هذا إمكانية تكرار أوسلو آخر؟ ألا يعني أن تعود الحكومات الإسرائيلية إلى عادتها القديمة برفض ما وقعت عليه حكومة سابقة (بعد مفاوضات طويلة ومهما كان الاتفاق تافها)؟
هذه كانت تجارب أوسلو والتي يعرفها عباس تماما، ولكنه الآن يطلب من الناس أن يثقوا بالفرصة التاريخية المتاحة، دون أن يقول شيئا بصدد أوسلو!
لا تتوقف المسألة عند المراجعة المطلوبة لأوسلو، وإمكانية الوقوع في الحفرة ذاتها وللمرة المائة، بل ما يتم تغييبه أيضا في خضم الدعوة إلى انابوليس هو السياق الإقليمي والدولي وحتى التاريخي لهذا المؤتمر، والتي جميعها أسوءا حالا مما كان عليه الوضع الذي عقد فيه أوسلو.
قام مؤتمر أوسلو بعد حرب الخليج، التي أضعفت الموقف العربي، إلا أنه وبرغم ذلك فإن الوفود العربية ذهبت مجتمعة إلى أوسلو، على أساس مسارات مترابطة. الأمريكيون، الذين تفردوا بالعملية كلها بعد سقوط الاتحاد السوفيتي، كانوا وقتها قد خرجوا منتصرين من حرب الخليج ويقفون على أعتاب قرن أمريكي جديد، وقتها كانوا أقوياء بالدرجة الكافية لأن يجبروا العرب كما الإسرائيليين على تنفيذ ما يريدونه، ألم يهدد بيكر وقتها الإسرائيليين.
الوضع اليوم لا يشبه مثيله البارحة، فالعرب في أسوأ حالاتهم ولا يمكن حتى قياسها بوضعهم بعد حرب الخليج، هم مشتتون ومبعثرون وقد انقسموا على أنفسهم في خنادق متقابلة. العراق يعيش حربا مذهبية تحت الاحتلال ولبنان مهدد بحرب أهلية جديدة وسوريا تعيش عزلة دولية وعربية. في هذا الوضع لا يمكن للعرب أن يشكلوا أية قوة مواجهة –أو حتى مساندة للموقف الفلسطيني- في المواجهة مع الإسرائيليين. أقصى ما يمكنهم أن يفعلوه هو مبادرة كانوا قد قدموها واكتفت إسرائيل برميها في وجوههم.
لا تختلف حالة الأمريكيين كثيرا. القرن الأمريكي انتهى سريعا، وهم يخوضون حربا لا يعرفون كيف يخرجون منها، لم تصل إلى مرحلة الهزيمة، إلا أنها ابعد ما تكون عن النصر. الحكومة الأمريكية ضعيفة وشعبيتها في تدهور مستمر وهي تحيا سنتها الأخيرة قبل الانتخابات الرئاسية وفي مواجهتها مجلس شيوخ ونواب ديمقراطيين.
أما من الناحية الدولية فهم –ربما- على أعتاب حرب جديدة على إيران، ولا يريدون أكثر من حشد العرب ورائهم، حشدهم في حرب لن يكون العرب فيها إلا خاسرين بامتياز مع تحولها إلى فتنة مذهبية. بالمقابل يشهد المشهد الدولي تراجعا امريكيا على مستويات عدة في مواجهة الروس والصين المرشحة للقدوم إلى الخليج من اجل النفط.
هذا فيما يتعلق بالوضعين العربي والأمريكي، اما فيما يتعلق بالوضع الإسرائيلي فالأحوال بلا شك لا تسمح باستشراف "فرصة تاريخية"، فمن من الإسرائيليين حاليا يجروء على طرح قضايا شائكة من نوع تصفية المستوطنات الكبرى في الضفة؟
ليس أولمرت بالتأكيد، وهو الذي لا يتمتع بأي رصيد حقيقي من الشرعية المعنوية التي تسمح بالمجازفة في اتخاذ قرار من هذا النوع، مثل هكذا قرارات تتطلب رجالا أقوياء يسمح لهم تاريخهم بأن يغامروا فيها، وحتى ضد الرغبة الشعبية الإسرائيلية، ولكن سياسيون ملاحقون بقضايا الفساد لن يفعلوها. أولمرت ليس رابين.
الجانب الأهم هو الجانب الفلسطيني، الشريك والمواجه للإسرائيليين. يذهب الفلسطينيون (وللدقة جزء منهم) وهم على شفا حرب أهلية أو ما يشبهها، قطاع غزة بيد حماس والضفة الغربية بيد فتح. عباس لا يمثل في هذه المفاوضات الفلسطينيين، كما فعل أبو عمار في أوسلو، فهو، كما منظمة التحرير الفلسطينية، لم يعودا الممثلين الشرعيين للشعب الفلسطيني، فحماس –كما الجهاد الإسلامي- أمست شريكة لهم، وعلى مستوى الانتخابات كانت هي الأكثر تمثيلا للفلسطينيين. كل ما سيقدمه عباس سيكون موضوع خلاف فلسطيني، وربما سببا لمزيد من الشقاق في الصف الفلسطيني.
ما يتناسه عباس أن الصراع الإسرائيلي –الفلسطيني لا يدور حول قضايا بسيطة، يمكن لأيا كان أن يتنازل أو يتراجع بصددها، إنما هي تنازلات مصيرية بالنسبة لطرفي الصراع، ولا يمكن تحقيقها إلا من قبل حكومات تتمتع بسند قوي من المشروعية تتكئ عليه، و هذا ما يفتقده هو وشريكه الإسرائيلي، على العكس من أوسلو التي جرت اتفاقاتها بين زعامات كانت قادرة على اتخاذ قرارات من هذا النوع، ومع هذا فإنها لم تتمكن من تذليلها، وأقصى ما أمكن لها أن تصل إليه كان كامب ديفيد الذي لم يقبله أبو عمار نفسه.
فيما خلا الحاجة الأمريكية المتعلقة بالصراع ضد إيران، والإسرائيلية إلى هذا المؤتمر فما هي المبررات الفلسطينية لحضور المؤتمر، وما هي عوامل القوة والخطوط الموجهة التي يستند عليها المفاوض الفلسطيني الذاهب إلى أنابوليس؟
منذ فترة صرح عباس أنه يصر على عودة 6205 كم مربع من الأراضي المحتلة (مساحة الضفة الغربية وقطاع غزة) وليس ضد تعديل متوازن للحدود، أيا فتحا لباب المفاوضات حول تبادل الأراضي (رغم انه مرفوض من جانبه، إلا انه لا يمانع بتعديل للحدود!!!)، مما يعني أن الإسرائيليين سيطالبون باحتفاظهم بالسيادة على المستوطنات الكبرى والطرق التي تؤمن ارتباطها مع إسرائيل، أي ما نسبته بحدود 12% -كما يطرحها الإسرائيليون- قد تنقصها المفاوضات المزمعة. لكن ما يعرفه عباس –بحكم انه فاوض مسبقا في أوسلو بهذا الشأن- إن احتفاظ إسرائيل بالمستوطنات والطرق (طبعا القدس الشرقية هي خارج الموضوع مقدما) يعني تقسيم الدولة الفلسطينية الوليدة إلى كانتونات لا أكثر، تبقى في النهاية رهينة الإرادة الإسرائيلية وخاضعة لها، لن تكون دولة قابلة للحياة.
ربما يكون هناك سبب آخر يدفع عباس للذهاب إلى انابوليس، وهو ما تضمنه مشروع قرار للمندوب الفلسطيني في الأمم المتحدة، يعتبر فيه حماس حركة خارجة عن القانون سيطرت على قطاع غزة، وصف أتى في ظل حصار دولي وعربي مفروض على غزة وقد حول الوضع الإنساني فيها إلى مأساة، وبالترافق مع تهديدات إسرائيلية (عسكرية وحياتية تخص الكهرباء والوقود) ازدادت وتيرتها مع استلام باراك لوزارة الدفاع.
ما يعنيه هذا الوصف الفلسطيني ربما لن يزيد عن تبريره –أو يستخدم لتبرير- إعادة الاحتلال الإسرائيلي لغزة، لكن هذه المرة ربما بمثابة قوة الردع الإسرائيلية !
يمكن للمرء أن ير في سلوك عباس نمطا مستقرا من اللاعقلانية، التي وسمت دوما سلوك النخب السياسية العربية، إلا أن التصريحات السابقة لعباس وأفراد طاقمه جعلت من الاكتفاء باللاعقلانية وحدها لتفسير هذه الممارسة مسألة غير مرجحة.
قد لا يرغب البعض بالحديث عن اندراج عباس وطاقمه في مؤامرة، وهم لا يحبذون كلمة المؤامرة، برغم أن هذا ما يبدو، وما يمكن استنتاجه من هذه الممارسة السياسية، إلا أن هذه الممارسة السياسية تعني-في أحسن الأحوال- أن اللاعقلانية مترافقة مع عصبوية تنظيمية شديدة الضيق هما السمتان الأبرز للسياسة الفلسطينية كما تمارسها السلطة الفلسطينية وحركة فتح، ممارسة قد تكون قاتلة بالنسبة للقضية الفلسطينية، القضية التي عجزت محاولات إسرائيلية وأمريكية وحتى عربية سابقة عن تصفيته، تصفية ستنجزها بأيديها منظمة التحرير الفلسطيني وحركة فتح.





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,327,686,832
- فلسطين في كتابين بالألمانية: ما الذي حصل؟
- إشكالية النقد التاريخاني
- عودة إلى كتاب -مقدمة في التاريخ الآخر-: نحو قراءة جديدة في ن ...
- ملاحظات حول النقاش عن العلمانية: إيديولوجيا أم إطار مرجعي؟
- إعاقات الحداثة
- قتل الفلسطيني
- عن وصف الإرهاب
- المبادرة العربية ونظام الشرق الأوسط
- معوقات الدولة - لبنان نموذجا
- عروبتان
- سياسة بدون اقتصاد - سوريا
- مشكلة الاعتدال العربي
- صدمة حزب الله
- بين نصين
- الثوري الاشتراكي والثوري الديمقراطي
- ملاحظات سورية
- بيان ضد الشعب والتاريخ-2
- بيان ضد الشعب والتاريخ
- فرص الدولة بعد الحرب
- مسألة الدولة


المزيد.....




- رئيس المجلس العسكري بالسودان يتحدث لـCNN عن البشير ورده إن ط ...
- ديلي تلغراف: السيسي يضمن البقاء في السلطة حتى 2030 في -استفت ...
- عسكر السودان يعلقون عقد شركة فلبينية لإدارة ميناء بورتسودان ...
- كيم جونغ أون لدى وصوله إلى بريموري: زيارتي هذه لروسيا ليست ا ...
- روسيا تعتزم مضاعفة محطات -غلوناس- الأرضية خارج حدودها
- مصدر في الشرطة: ارتفاع عدد ضحايا تفجيرات سريلانكا إلى 359 قت ...
- المعارضة السودانية ترد على -مهلة- الاتحاد الأفريقي
- واشنطن تؤيد حكما مدنيا في السودان
- اليمن... -أنصار الله- تسيطر على مناطق غرب الضالع وتقطع إمداد ...
- مادورو يؤكد سيطرة حكومته الكاملة على فنزويلا


المزيد.....

- حركة حماس والكيانية الفلسطينية المستقلة / فهد سليمان
- في راهنية الفكر السياسي للجبهة الديمقراطية.. / فهد سليمان
- فلسفة المواجهة وراء القضبان / محمودفنون
- مخيم شاتيلا - الجراح والكفاح / محمود عبدالله كلّم
- فلسفة المواجهة وراء القضبان / محمود فنون
- المملكة المنسية: تاريخ مملكة إسرئيل في ضوء علم الآثار(1) / محمود الصباغ
- قطاع غزة.. التغيرات الاجتماعية الاقتصادية / غازي الصوراني
- الفاتيكان و الحركة الصهيونية: الصراع على فلسطين / محمود الصباغ
- حزب الشعب الفلسطيني 100 عام: محطات على الطريق / ماهر الشريف
- الحركات الدينية الرافضة للصهيونية داخل إسرائيل / محمد عمارة تقي الدين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - موريس عايق - عباس والرحيل الى انابوليس