أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سالم جبران - تيارات فاشية وعنصرية.. ونازية تحت سطح المجتمع الإسرائيلي















المزيد.....

تيارات فاشية وعنصرية.. ونازية تحت سطح المجتمع الإسرائيلي


سالم جبران

الحوار المتمدن-العدد: 2108 - 2007 / 11 / 23 - 11:58
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


أحيت إسرائيل الذكرى السنوية الثانية عشرة لمقتل رئيس الحكومة وقائد الجيش السابق اسحق رابين، بشكل مهيب حقاً. فبالإضافة إلى أن السياسيين، من اليسار واليمين تنافسوا في تمجيد رابين فقد أقيم في في الساحة المركزية في تل أبيب مهرجان شعبي باشتراك أكثر من مئتي ألف إنسان تحية لذكرى الرجل وتاريخه ونضاله للسلام.
هذا على السطح. أما تحت السطح، فقد كانت أمور مقلقة ومثيرة للتفكير حقاً. ففي يوم السبت 3/11 كانت لعبة رياضية بين فريق بيتار القدس وفريق آخر. ورأى العريف أن يذكر أن يوم غد هو ذكرى اغتيال رابين ودعا الحضور إلى الوقوف دقيقة حداد تحية لذكرى الرجل. المفاجأة الصاعقة أن حشداً ضخماً من مؤيدي بيتار القدس (المحبوب على اليمين تقليدياً) تفوهوا بعبارات قذرة ضد رابين وقالوا كلمات مثل "حقير"، "ياللعار" و"قرف"!!
في اليوم التالي، في جلسة الحكومة قال أولمرت، رئيس الحكومة إنه، كمؤيد لفريق بيتار القدس فهو "خجول بالتصرف الحقير للفريق". وقال: لا نخدعن أنفسنا، لم يكونوا قلة قليلة، بل مجموعة كبيرة جداً، تلك التي تفوهت بكلام حقير ضد رابين.
وفي اليوم التالي قال غاي داماك، الملياردير المهاجر الروسي، الذي هو صاحب الفريق : "إن الطلب من المؤيدين أن يقفوا دقيقة صمت وحداد كان خاطئاً"!!
ورويداً رويداً، بدأ الساسة من اليمين، مع التحفظ من مسلك مؤيدي الفريق اليميني يقولون إنه يجب عدم تأليه رابين، فقد أخطأ أخطاء فاحشة و"تنازل" لعرفات، وفتح أبواب "البلاد" لعشرات ألوف قادة م. ت.ف، "قادة القتلة" حسب تعبير أوباش اليمين.
إن كل هذه الصراعات في ذكرى مقتل رابين رافقها شيء آخر. فقاتل رابين، يغآل عمير، المحكوم بالسجن المؤبد، تزوج وهو في السجن، من سيدة مهاجرة من روسيا أيضاً، ورزق طفلاً وفي يوم ذكرى مقتل رابين، احتفل عمير مع زوجته وأقاربه، في السجن ، بختان الطفل حتى يصير "يهوديا خالصاً"!!
يوماً. بعد يوم، يتضح بما لا يقبل الشك أنه ليس هناك إجماع حول رابين، وبالنظرة إلى رابين على أنه "بطل قومي". يوماً، بعد يوم يتسع ويتعمق التحفظ من "رابين بطل السلام" وفي أحسن الأحوال فإن اليمين يعترف بالدور "القومي" لرابين قائداً للجيش، قاتلاً للعرب، محتل أراضي مصر وسورية والأردن، في حرب حزيران 1967، أما نهجه السلمي فيما بعد، فهو مثار نقاش حاد، وأكثر فأكثر فإن القوى الفاشية والعنصرية والاستيطانية والمهووسة بحلم أرض إسرائيل الكاملة، تقول في رابين علناً، كلاماً حاداً، وتقول في الحلقات كلاماً قذراً، حاقداً، فاشياً، وتتهمه بأنه خان إسرائيل!!
علينا أن ننظر إلى اليمين في إسرائيل نظرة عميقة وشاملة حتى نكتشف أن هناك يميناً سياسياً برلمانياً "لا يقطع الخطوط"، يندد يقتل رابين و"يتمسك بالديمقراطية" ويريد العودة إلى الحكم، وهناك "يمين شعبي"، يمين القواعد المتطرفة الحاقدة التي تكره العرب والفلسطينيين، وتكره كل يهودي يدعو إلى السلام مع الفلسطينيين، خصوصاً المستعدين لما يُسمى "التنازل عن مناطق من الأراضي التي وعد الرب شعبه بها"!!
هناك في إسرائيل مناخٌ سياسيٌ واقتصاديٌ واجتماعيٌ يقود فئات من المهاجرين الروس وفئات من الفقراء الشرقيين المسحوقين بلا أمل، إلى المسارب المظلمة، الإرهابية، العنصرية المتعطشة للدم. بالمنافسة، كان يغآل عمير، اليهودي من أصل شرقي، الفاشل في حياته، الفاشل اقتصادياً نموذجاً للفاشية "الشعبية" التي لا تريد سلاماً مع الفلسطينيين والعرب، بل تريد كل فلسطين التاريخية "أرض الميعاد"، وطناً لليهود. إننا نلاحظ أن بعض الساسة العنصرييين، مثل أفيغدور ليبرمان (وزير الشؤون الاستراتيجية في حكومة أولمرت!!) بنوا قوتهم السياسية ووزنهم الانتخابي على الكراهية الفاشية العنصرية المعادية للعرب. وفي السنوات الأخيرة يروج ليبرمان نظرية مفادها أنه إذا أعادت إسرائيل مناطق للفلسطينيين يجب أن تأخذ من الفلسطينيين مناطق موازية. كما يدعو ليبرمان إلى سلخ المثلث (ذي الأكثرية العربية الساحقة) وضمه للضفة الغربية، مقابل "إعادة" مناطق من الضفة إلى إسرائيل.
إن اليمين الإسرائيلي يقوم أساساً على تغذية المشاعر البهيمية المعادية للفلسطينيين والعرب عموماً. "والهدف القومي" الذي تروجه أوباش اليمين العنصري هو طرد العرب وقتل العرب، ومنع سكنى العرب في المدن اليهودية، وإنقاذ أرض إسرائيل من تسلط الأغراب (العرب) عليها، وما إلى ذلك. أي أن العنصرية الراديكالية المتعطشة، للدم هي بالأساس عنصرية معادية للعرب. إن التطرف الرسمي لساسة اليمين، هو المغذي والمشجع للعنصرية الوحشية المعادية للعرب. بين العصابات الإجرامية والإرهابية والناس المأزومين الذين يشكل العداء البهيمي للعرب عقدتهم الإنقاذية الموهومة.
علينا أن نشير، أيضاً إلى أن المجتمع اليهودي كمجتمع مهاجرين، هو مجتمع مقسوم جداً داخلياً رغم الوحدة الظاهرية، الخارجية الجارفة. وإلاّ فكيف تبرز في مدينة بيتح تكفا (المقامة على أراضي قرية ملبس الفلسطينية) مجموعة نازية جديدة تمارس الطقوس التي يقوم بها النازيون الجدد في ألمانيا وفي أوروبا الغربية عموماً. كيف يمكن أن تقوم عصابة نازية جديدة، بالذات بين اليهود؟ هناك مَن يقول إن هؤلاء الشباب الذين جُلبوا إلى إسرائيل من روسيا بعد سقوط الاتحاد السوفييتي، فشلوا في التكيف والانسجام مع المجتمع الإسرائيلي وتدهوروا وصولاً إلى تبني العقيدة النازية. كذلك هناك استقطاب طبقي حاد، يجعل الهوة بين النخبة الغنية جداً والفئات المسحوقة هوة عميقة جداً، مذهلة ومخيفة معاً. واليائسون من التقدم الشخصي يسقطون إلى مهاوي العنصرية البهيمية المعادية للعرب، أو إلى النازية الجديدة مباشرة!!
لذلك لا نبالغ، إطلاقاً، إذا قلنا إن الأزمات الداخلية في المجتمع الإسرائيلي، اقتصادياً وسياسياً ونفسياً، تقود إلى تعزز التمزق والاغتراب اللذين يوصلان في أقصى حالاتهما إلى الإرهاب والعنف والفاشية والنازية.
إن هذه هي حقيقة ، مشكلة للعربً الفلسطينيين. فقد يقود انفجار الأزمة السياسية- النفسية –الاقتصادية بين اليهود، إلى إرهاب منظم وحشي ضد الفلسطينيين، ولكنه قد يقود إلى احتراب داخلي، يهودي- يهودي، أيضاً.
إن كل الدعاية الصهيونية التي تقول إن شعب إسرائيل عاد إلى أرضه القديمة هي دعاية فارغة. فقد قام المشروع من البداية إلى الآن بالقوة والعنف، ولذلك فليست مفاجئة الإفرازات الفاشية والعنصرية وحتى النازية لهذا المشروع.




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
http://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,893,915,171
- تسعون عاماً على وعد بلفور-أين هم وأين نحن؟
- أصحاب الأرض غرباء
- إسرائيل تخطط وتستعد والعرب.. يشاهدون -باب الحارة-!
- فضائح في إسرائيل وفضائح في العالم العربي!
- براك يساري نكتة
- في ظل الأوضاع الظلامية- تذبل المبادرة والإبداع!
- أكبر جريدة في إسرائيل: إسرائيل دولة عنصرية!
- من حزب استيطاني كولونيالي- إلى حزب ..على الإنترنت!
- التخلص من الدكتاتوريات
- حالة الطقس في إسرائيل
- كتب الدين والطبيخ
- العالم العربي مستعمرة أمريكية أم وطن للعرب الناهضين؟!
- دولة يهودية وعنصرية
- ما الغرابة أن الأدب العبري أكثر رواجاً في العالم من الأدب ال ...
- الديمقراطية وحرية الشعوب- شرط لنهضة العرب
- كونوا على حذر من حكومة ضعيفة!
- لماذا تراجع التنوير العربي وتقدّمت الظلامية الإرهابية
- فضيحة إسرائيل كبيرة وفضيحة العرب- أكبر
- القدس العربية: ساحات القدس فارغة؟!
- العرب الفلسطينيون مواطنو دولة إسرائيل- نحو استراتيجية مبدئية ...


المزيد.....




- صناديق البريد والانتخابات الأمريكية.. أوباما يهاجم ترامب بعد ...
- دولة واحدة فقط صوتت لصالح تمديد حظر الأسلحة على إيران.. وظري ...
- الولايات المتحدة تبرم صفقة ضخمة مع تايوان لبيعها مقاتلات -إ ...
- تحطم طائرة أمريكية من دون طيار في النيجر
- تشاووش أوغلو يلتقي بومبيو يوم الأحد لبحث الوضع شرقي المتوسط ...
- المكسيك.. زيادة جديدة في وفيات وإصابات كورونا
- شينزو آبي يرسل القرابين إلى ضريح ضحايا الحرب العالمية الثاني ...
- فنزويلا تصدر أحكاما بالسجن على 15 شخصا بتهمة المشاركة في عمل ...
- مستشار الأمن القومي الأمريكي يعلق على رفض فرنسا وألمانيا وبر ...
- جنوب إفريقيا بلا كهرباء لـ661 ساعة


المزيد.....

- على درج المياه العميقة / مبارك وساط
- نشوء الاقطاع ونضال الفلاحين في العراق* / سهيل الزهاوي
- الكتاب الثاني من العقد الاجتماعي ، جون جاك روسو / زهير الخويلدي
- الصين: الاشتراكيّة والاستعمار [2] / عامر محسن
- وَيُسَمُّوْنَهَا «كورُونا»، وَيُسَمُّوْنَهُ «كورُونا» (1-2) / غياث المرزوق
- الصين-الاشتراكيّة والاستعمار / عامر محسن
- الأيام الحاسمة التي سبقت ورافقت ثورة 14 تموز 1958* / ثابت حبيب العاني
- المؤلف السوفياتي الجامع للإقتصاد السياسي، الجزء الرابع (الاش ... / الصوت الشيوعي
- الخلاف الداخلي في هيئة الحشد الشعبي / هشام الهاشمي
- نحو فهم مادي للعِرق في أميركا / مسعد عربيد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سالم جبران - تيارات فاشية وعنصرية.. ونازية تحت سطح المجتمع الإسرائيلي