أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سامي فريدي - الجغرافيا ليست وطناً واللغة لا تعني أمة!..















المزيد.....

الجغرافيا ليست وطناً واللغة لا تعني أمة!..


سامي فريدي

الحوار المتمدن-العدد: 2108 - 2007 / 11 / 23 - 08:20
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


رغم ان ما حدث في الألف عام الماضية، والقرون الوسطى منها خاصة، ثم في القرن الاخير، في بلادنا تحديداً، كان يستلزم منا أكثر من وقفة وأكثر من تأمل وتفكر لاختطاط المستقبل. أثبتنا مع سبق الاصرار والتصميم أننا نعيش لنأكل، وأننا لا نفكر ولا نخطط، واذا فعلنا فلا نغير من واقع أمرنا شيئاً، في انتظار سنابك خيل المغول وطائرات الشبح. والايام القادمة كفيلة بشرح حجم المغالطة التأريخية غير القابلة للاغتفار التي يتسبب فيها زعماؤنا التاريخيون وسياساتهم الحكيمة وطاعتنا العمياء. منها خطوات غير مسبوقة لبعض الأنظمة العربية والتي لا تخضع لمبدأ الصدفة التأريخية. ففي (ابريل 2000) أقرت السعودية قانون الاستثمار الجديد. فما هو هذا القانون؟ أسبابه وآفاقه ومراميه؟. وسائل الاعلام التي اوردت النبأ ذكرت انه أسقط مبدأ الكفيل (في مجال المقارنة مع القانون القديم)، وانه يشجع الاستثمارات الاجنبية في البلاد، وتحدث آخرون وهو الجديد والغريب هنا؛ انه يفسح المجال للسياحة الاجنبية داعيا مكاتب السياحة والاستثمار للاستفادة من أعطيات القانون الجديد، ثم ضرب مثلاً بأهمية الربع الخالي الفريد في العالم في اجتذاب السياحة. للبعض قد يبدو ربط القانون الجديد بالسياحة وربط السياحة بالربع الخالي ضرباً من النكتة! ولكن لا بأس.. فالمقصود غير ذلك.
وفي خطوة أقل غرابة أعلنت مصر انها تعرض نسبة من أسهم شركة الاتصالات للبيع. وسبق لها ان فعلت ذلك مع شركات اخرى. كما سبق ان أقدمت أنظمة عربية اخرى على ذلك، كالاردن وتونس والجزائر والمغرب. واعلنت سوريا العام الماضي قانوناً لتشجيع الاستثمارات الاجنبية في البلاد. أما العراق فقد احتذى خطوة رائدة (على طريقته) أواسط الثمانينات في الثورة الادارية (تعبير ضبابي) مهندسها القائد التأريخي كالعادة. ولكي تبدو فريدة ورائدة فقد تحاشت الاقلام الكثيرة التي أطرتها (يومئذ) مقارنتها ببيرسترويكا غورباتشوف السيئة الصيت وما أوصلت اليه الاتحاد السوفيتي ونظامه الاشتراكي!.
من حق المواطن العربي ان يفهم هذه الخطوات لا أن يسمع بها من وسائل الاعلام. ان يعرف الأسباب اللازمة والظروف التي اقتضتها والنتائج المخططة والمنتظرة لها. فخطوات كهذه أو أقل منها لا بد ان تكون مدروسة بدقة !. ستجد هنا من يناقشك في مبدأ الحق القانوني فتتشكك اذا كان من حقك فعلاً ان تعرف كل شيء. ان تتنازل الدولة لاعلام مواطنيها بكل خطوة وقرار. كلمة التنازل هذه منبوذة في القاموس السياسي العربي ولا تناسب العنجهية والكبرياء الخاوية للصورة المرسومة في لاوعي المواطن العربي. فبعض الدول التي تنازلت لتوقيع السلام مع اسرائيل ما زالت تحجم عن الحديث عن ذلك في وسائل اعلامها مستمرة في نفس اسلوب الخطاب القديم لتوهم مواطنيها انها لم تتخلَّ عن آخر شبر من الارض المحتلة! والبعض الاخر يسمي ذلك سلام الشجعان. ان الدولة العربية التي استولدتها ظروف الاستعمار في القرن العشرين اقترنت بمواصفات معينة ليس للدمقراطية والشفافية ورأي الشعب مكان فيها. وبدلاً من الشعب صاحب السلطات في الفكر السياسي الغربي كان (الحاكم) فوق الجميع في الفكر السياسي العربي، فعلى صاحب السلطات (الشعب) ان يموت ألف مرة ويجوع ويعرى لكي تبقى الدولة مأمونة مهيبة الجانب. ان الدولة ككيان سياسي مقترنة بنظام الزعامة ، هي صاحب القداسة بالمفهوم العربي والعقلية العربية وليس شيء اخر. لأن بقاء هذه الدولة هو ضمان لبقاء واستمرار الأشياء الاخرى، المقدسة وغير المقدسة. سيما وان الاعلام السياسي صورها كنتيجة وثمرة للنضال والكفاح الشعبي باسل ضد الاستعمار والرجعية !.
من أين تولد مثل هذا التفكير؟ وإلام استند مهندسو الدولة الاوائل؟ هل يستند ذلك الى جذور او مبررات تأريخية معينة. من الغريب والمستغرب جدّاً، ان البريطانيين والفرنسيين، ولكل منهما ارث عريق في الفكر السياسي ودور اساس في بلورة النموذج الحديث للدولة الاوربية الدمقراطية، تركوا ارثهم وراء ظهورهم أو تناسوه في صياغة الدولة العربية الحديثة (هذا السؤال ينبغي ان يجد مكانه واجابته في علاقتنا الحديثة مع الغرب لأن التأريخ لا يعود مرتين ولا مكان فيه للصدفة!) ملحقين بنا افظع الاثار السيئة والتي دفعت الكثير منا لليأس من المستقبل وما زالت الانظمة تراوح! ونحن بصدد ذلك في هذا الموضوع. في الواقع انهم لم يتناسوا ارثهم فقط وانما درسوا تأريخنا جيداً وعرفوا كيف يفيدون منه ومن ثغراتنا لتوسيعها وتأصيلها وعصرنتها. لعل ما كشف عنه البعض لم يتعدّ اتهام البريطانيين تحديداً بتشجيع الخلافات المذهبية في الاسلام (بعد مائة عام حذت الولايات المتحدة الاميركية ذلك في دعم وتشجيع الاصولية في الاسلام واستغلته ضد دول معينة لتحقيق أغراضها السياسية والاقتصادية).
ما هي صورة الدولة في ارثنا السياسي؟ والى ايّ حدّ ينتهي او يبدأ هذا الارث؟ هل يتحدد بظهور الاسلام ام يمتدّ الى حضارات وادي الرافدين والنيل والكنعانيين؟. هذه الاسئلة لم يتمّ تحديدها وحسمها لعدم توفرنا على منهج تأريخي محدد وواضح. وحركة القومية العربية التي ما زالت تتبجح بشعاراتها الرومانسية لم يتكفل أكادميوها ومفكروها بغمس أقلامهم في وعاء التأريخ في دراسة واعية جادة وهادئة، بعيداً عن التعصب والتبجح والاحكام المسبقة، الأمر الذي أضرّ بالعرب عموماً وأصحاب الشعارات القومية تحديداً. فانتهى العرب بعد مسيرة النضال والتضحيات الى مزيد من التفتت والتعسف والتخلف. ان السلفيين (الاسلاميين) والقوميين (العلمانيين بادعائهم) متفقون في الكثير من مبادئهم، وليس مجاملة من القوميين لهم ان ربطوا مفهوم القومية (العربية) بالدين (الاسلام) وجعلوا محمداً (النبي المرسل) بطلاً قومياً والقرآن وثيقة قومية عربية لأنها أول نصّ أكد العروبة واللغة شرطها..(انا أنزلناه قرآناً عربياً) (انا أنزلنا الذكر وإنا له لحافظون). وثمة فكلا التيارين السائدين في المنطقة العربية لم تتعدّ ظهور الاسلام تقويماً للتأريخ العربي مهملة فجر الحضارة الانسانية وابداعاتها الرائعة. بينما مالت تيارات قومية اخرى لتبني ذلك التأريخ العريق مثل حركة القوميين السوريين ورائدها (انطوان سعادة) الذي أدلجها في الحزب القومي السوري وجغرافية الهلال الخصيب التي نجمتها جزيرة قبرص، مترسماً التأريخ السوري القومي منذ فجر الحضارة وظهور أول المستوطنات في البلاد السورية؛ وحركة الاثوريين او الاشوريين في امتدادها الى حضارات نينوى وبابل؛ وحركة القومية الكردية في امتدادها الى أول المكتشفات الاثارية في شمال وشرق العراق ودولة الميديين؛ والحركة الفرعونية المصرية والحركة الصهيونية التي توسمت التأريخ في ترسم الوطن اليهودي (من النيل الى الفرات).
بهذه السهولة تنازل القوميون العرب عن طيب خاطر عن التأريخ العربي قبل الاسلامي، مفسحين الطريق للحركات الاخرى لاقتسام وتنازع ذلك التأريخ دون أن يكونوا طرفـاً فيه. وبذلك أوقعوا أنفسهم تحت طائلة قصر النظر في تناقض عجيب. فهم من جهة توسموا مصادر القوة لتدعيم حركتهم مما لا سبيل لمجادلته او الجنوح عنه وهو الاسلام (ديناً والقرأن كتاباً واللغة العربية رابطاً)، وتوسموا حدود الدولة الاسلامية في ترسم جغرافيتهم القومية، واتخذت معارك القادسية واليرموك خصائص قومية في مرحلة لاحقة. ومن وجهة النظر هذه يكون خالد بن الوليد وسعد ابن ابي وقاص وعمرو بن العاص أبطالاً قوميين وليس مجرد (قادة في العسكرتاريا الاسلامية). ان فكرة القومية، بحدّ ذاتها، مثل أشياء كثيرة في حياتنا، وبغض النظر عن العناوين، هي منتوج أوربي بكل خصائصه وتفاصيله لا أكثر ولا أقل. فبعد حروب متواصلة منذ القرن الثامن الميلادي ظهر نابليون ليرفع لواء فرنسا العظمى على كل أوربا وشمال أفريقيا (إرث الأمبراطورية الرومانية القديمة الذي ما زال يداعب زعماء الغرب باستمرار بما فيهم منظرو الادارة الأمريكية والعولمة). وتاريخيا، كانت الحكومة العثمانية أقرب لألمانيا، بينما كانت معارضتها تعتاش في باريس. ولو لم يستقل الترك (الطورانيون) ببلادهم وحدودهم ولغتهم لبقي العرب وقادتهم في الاتحاد والترقي والمبعوثان في ظل الحكم (التركي) مهما تكن استحالاته. بيد أن المعادلات السياسية الدولية ونتائج الحرب العالمية الأولى قلبت الموائد على رؤوس العرب وغيرهم من رعايا الدولة العثمانية. وليس غريباً أن نجد أعضاء الاتحاد والترقي وقادة الجيش العثماني من العرب ينحرفون بولائهم لسادة [سايكس - بيكو] ويتخذون الحدود السياسية للمعاهدة، حدوداً للوطن العروبي الموهوم حسب دالة اللغة. فالذين كانوا مع العثمانيين يؤيدونهم بذريعة (وحدة الدين) انقلبوا عليهم وانبطحوا مع الانجليز بطائلة القومية والعروبة. وصارت باريس ولندن مراكز للاجتماعات والمؤتمرات القومية العربية. وهنا يدين القوميون العرب للورنس وحكومته بكونهم أول مَنْ نوَّه لامكانية قيام [مملكة] عربية يحكمها ملك (هاشمي). وعد لورنس الملقب بملك العرب هو عود الثقاب الذي أجّج (الحلم) العروبي وبنى قواعده [النظرية] وكورس – الأغاني والأناشيد- وحشد الأحزاب، في النصف الأول من القرن العشرين، قبل أن يكتشفوا أن درجة فحولة هذا الحلم لا تساعده على وضع البيض. وبالتالي فأن الانجليز والفرنساويين أعداء وليسوا أصدقاء، فاستداروا نحو روسيا وأمريكا، ولكن ما أن سقطت روسيا (العظمى) حتى اكتشفوا أن صداقة الأمريكان مغشوشة. لحكومة (آيدن) البريتانية يعود الفضل في انشاء (جامعة) للدول العربية تكون مرحلة بديلة على طريق الوحدة القومية على الغرار الأوربي. ولكن أعضاء الجامعة هم الذين قتلوها وبالتالي، قتلوا شعاراتهم القومية والوحدوية بكل اتجاهاتها الناصرية أو العفلقية أو الاسلاموية. فلا غرابة أن تنعكس الخيبة واليأس القومي والتاريخي في حالة من الفوضى والتشظي وظهور حركات وأحزاب وشعارات متعددة تحاول كل منها أيهام الجماهير - انها- هي وليس غيرها القادر على حمل العرب إلى شاطئ النجاة وتحقيق الحلم المنشود. أما الأطرف في كل ذلك، في ظل صعود التيار الديني السلفي وتراجع الخطاب القومي العروبي، فهو الدعوة لإعادة فكرة الخلافة الاسلامية الامبراطورية معتبرين أن قيام جمهورية أتاتورك العلمانية (1925) كان تاريخ انقطاع الخلافة الاسلامية. أما حدود هذه الامبراطورية ومركزها فتحسمه الاوضاع الملتهبة بين باكستان ومصر وفي انتظار ولادات صعبة من قبيل مفارقات التاريخ.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,468,418,440
- المرأة الكردية بين التطور العلماني والتطرف السلفي


المزيد.....




- الخارجية الأردنية تستدعي السفير الإسرائيلي لإدانة انتهاكات ا ...
- ثلاثة قرون في صقلية.. كيف دخل الإسلام إيطاليا ولماذا انهزم؟ ...
- قيادي بـ-الانتقالي الجنوبي-: لن نقبل بـ-الإخوان- على أرض الج ...
- إطلاق سراح ناشط حقوقي في كازاخستان مدافع عن أقلية الإيغور ال ...
- إطلاق سراح ناشط حقوقي في كازاخستان مدافع عن أقلية الإيغور ال ...
- قيادي في الحرية والتغيير يرفض تصنيف السودان دولة علمانية
- إجراءات أمنية مشددة حول المساجد في سينجار تمنع الكشميريين من ...
- إجراءات أمنية مشددة حول المساجد في سينجار تمنع الكشميريين من ...
- إسرائيل -تحاصر- الوصاية الأردنية على المسجد الأقصى؟
- ترامب: نائبتا الكونغرس ضد اليهود.. وطالبت الإسرائيليين بمنعه ...


المزيد.....

- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سامي فريدي - الجغرافيا ليست وطناً واللغة لا تعني أمة!..