أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - صبا النداوي - التعايش المذهبي الديني هو السبيل للوصول الى دولة ما بعد النزاعات المسلحة ...















المزيد.....

التعايش المذهبي الديني هو السبيل للوصول الى دولة ما بعد النزاعات المسلحة ...


صبا النداوي

الحوار المتمدن-العدد: 2103 - 2007 / 11 / 18 - 12:00
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


"كل منا له طريقه في الحياة ،ولكن اينما ذهبنا فكل يحمل جزءا من الآخر" .
مقدمة قد لا تعني الكثير للجميع ولكنها للعراق وللعراقيين فانها تعني الكثير فنحن الان مختلفون في طريقة حياتنا مختلفون بحسب ادياننا ومذاهبنا وطوائفنا وقومياتنا اننا نعيش صراعات داخلية توصف بالصراعات الدينية والاثنية والطائفية والقومية...

إن التنوع المذهبي وما يعنيه من اختلاف في بعض المعتقدات والأحكام ليس شيئاً طارئا، ولا حادثاً مستجداً، بل هو واقع عاشته الأمة طيلة عهودها السابقة، فلا بد من قبول هذا التنوع والتعددية المذهبية وخاصة في وضعنا نحن في العراق لان الرفض وعدم التعايش ادى الى كوارث وتقاتل ومشاكل اجتماعية مثل كثرة الايتام وكثرة الارامل ,فلنقف وقفة تامل في الامور المشتركة فيما بيننا ولنتحاور فيما بيننا اننا اولاد ادم وحواء اولا ويجمعنا العراق ثانيا وجميع الاديان هي لله وجميع المذاهب تعبد الله وسلوكياتنا متشابهة واخلاقنا واحدة فلماذا عدم التسامح والتعايش ؟

ان عملية التسامح ليس فعلا بارادة الفرد انما هو تراكم لنشأة القيم لانها منظومة متكاملة فلكل جماعة بشرية منظومتها الفكرية والعقديّة الخاصّة عن التسامح مما يجعل الأمر جزءًا من معاناة الامم نفسها؛ لذلك يبدو التسامح قيمة نسبية ومطلقة في آن واحد ، فهي قيمة نسبية لانها تختلف من أمة لأخرى ومن دين لآخر، وهي مُطلقة داخل المنظومة الثقافية الواحدة.

ماذا يحدث لو كسرنا فرقتنا وعدنا متعايشين متحابين كما كنا في السابق فالعراق يضم بداخله عدة أديان ومذاهب تعايشوا وتزاوجوا منذ القدم..في قرائتي لاحد الكتب المهمة للدكتور رشيد الخيون"الاديان والمذاهب بالعراق " وجدت انه تناول أنواع الأديان في العراق في تضمن هذا الكتاب عدة فصول تحدثت عن :"الصابئة المندائية ,الايزيدية,اليهودية ,المسيحية ,الشيعة ,المذهب الحنفي ,المذهب الشافعي ,الحنابلة ,الكاكائية ,البابلية والبهائية ,الشبك" فيه توضيح لكافة هذه الديانات والطوائف لقد شدني اسلوبه في بيان حقيقة هي ان تنوع الديانات هو تجل للحقيقة الوجودية ودرجة من درجات إدراكها في الوقت نفسه، وبناء عليه فإن الديانات لا يُنظر إليها بمعايير المؤمنين والكفار فالكل مؤمن أصالة، ولاتقاس الامم بمقاييس الشرائع، فالإقرار بالتنوع نابع من سموّ الروح ومكون أساسي في هوية الانسان الكوني، الذي يجعل القلب كيانا قادرا على التنوع في الصور واحتواءها في الوقت نفسه ولكن من الصعب الوصول الى درجة الانسان الكوني لاننا نحتاج الى التجرد من تعصبنا واخذ الامور على ما هي عليه .

هناك اختلاف ام خلاف بين الديانات ؟
لو نرجع لمعرفة اساس الخلاف بين اليهود والمسلمين والنصارى وماهي المسائل الخلافية نرى ان اليهود ينكرون المسيح ومحمد ، والنصارى ينكرون نبوة محمد وبالتالي ينكرون كل ما جاء به ويعتبرونه زيفاً ، فاليهود يصلون حتى يأتيهم المسيح لينقذهم. فلما جاء هم المسيح لم يؤمنوا به فالقصة إذاً متكررة. إن المسيحيين يصلون ليأتي ملكوت الله.. وملكوت الله جاء وهو محمد الذي علم الناس الإسلام.

فان دين كل انسان يجب ان يترك لقناعة وضمير كل انسان وانه حق كل انسان ان يمارسه كما يمليه عليه ضمير هذا الحق هو في طبيعته حق لا يمكن التصرف به هو حق غير قابل للتصرف .

لقد جسد توماس جفرسون وجهة النظر يقول فيها لم أبح ابدا بديني ولا حاولت ان اعرف دين الآخرين لم أحاول ابدا تحويل احد عن دينه ولا تمنيت تغير عقيدة احد لم احكم ابدا على دين الآخرين لانه ينبغي قراءة دينا من حياتنا وليس من كلامنا.


ان اكثر القضايا جوهرية هي ماهية وكيفية تأسيس الرؤية العقلانية عن التسامح والتعايش ، وهناك سؤال يطرح نفسه دائما حول أي منظومة قيم تلك القادرة على بناء التجانس والإنسجام الفعلي في كينونة الفرد والجماعة والأمة والثقافة والدولة تجاه النفس والآخرين حيث تعد جوهرية بالنسبة لرقي الانسان والفرد داخل المجتمع؟

يعتمد مدى تحقق هذه المهمة على تأسيس منظومة القيم وتعايشها الطبيعي هاذان الشرطان اساسيان حيث يعدان الصيغة العلمية الضرورية للتسامح نفسه...

لكل شخص منا حياة حافلة بالتجارب من ضمن تجارب الحياة تعلمه وتبين له اذا كان متسامحا او لا ؟؟
فانا لدي العديد من التجارب الشخصية , اقربها وقتا هي ما حدث لي في منطقة الكرادة حيث كان هناك احتفال بيوم القيامة في الكنائس وكنت انا بالقرب من مكتبي التقيت بمؤمنة مسيحية كانت تسير في الشارع واستقبلتني بابتسامة وباركت لي ظنا منها انني مسيحة فكانت ردة فعلي اني ابتسمت وصافحتها واحتضنتها وباركت لها بالعيد واهدتني كتاب الام المسيح ولعب وورد لن الكنيسة كانت قد اقامت برنامج لتوزيع الهدايا بهذه المناسبة ولم اعط لها أي ايحاء باني لست مسيحية ولكن نظرت لو كان الموقف لغيري من من هم يتزعمون الافكار المتعصبة كيف سيردون على هذه الامراة المؤمنة وكيف سيكون موقفها هي ان تعرضت للإساءة

فما اجمل التسامح والتعايش ممكن ان تكون ردة فعلي هذه كانت بهذا الشكل السمح لاني تربيت ببيئة تتقبل الاخر ولا تفرق بين شخص واخر وكان اغلب اصدقائي ورفقتي من المسيحين والصابئة والشيء المثير للانتباه اني على طول حياتي لم يكن لي رفقة من طائفتي وكنت متعايشة مع طائفة اخرى واتقبل ارائهم وافكارهم ويتقبلون رايي وافكاري وكنا ننظر للدين بمنظور متوسط وليس متعصب فما عبادة الأمم لله وشرائعها وأديانها ليس إلا هو إبداع لوحي الأمة الذاتي، ونابع من تلقائية إدراكها له. وبما انه غير متناه، إن التسامح هو قيمة ينبع ويتراكم في مجرى ثقافة الامم، وتجاربها كافّة بما فيها الروحية، وقد شهدت الحضارات مواقفًا كرست قيمًا أخلاقية راقية وان كان الحديث عن التسامح المطلق صعبًا،غير أننا يمكن ان نؤكد على أن القيمة المجردة للتسامح هي نسبة ضرورية، ان لم نقل حتمية في نظام السمو الانساني وهي قيمة اقرب ما تكون إلى فكرة الواجب الأخلاقي أو المرجعية المتسامية.
لو ننظر للاديان والكتب السماوية بانها شعارات محبة واسرار للوجود ونرجع لنرى انفسنا ككائنات انسانية ذوات روح مطلقة نرى اننا نصل بهذا الى نفي كلمة انا وقبول الاخر ولا نستطيع الوصول لها الا بازدهار الثقافة الشخصية المدركة لحقائق الروحية القائلة بان التسامح في حقيقته هو منظومة التكامل الإنساني في دروب الحرية والنظام.
ان تحقيق التعايش السلمي يبنى على اساس الاعتراف والاحترام المتبادل وحفظ الحقوق الإنسانية والوطنية، ونبذ المشاحنات والمهاترات المذهبية والطائفية. والتأكيد على «حرمة دم كل مسلم سنياً كان أو شيعياًاو أي مذهب اخر وكل مؤمن من كافة الاديان ...
ولعل أحد أهم مكونات تأسيس دولة حديثة، في مرحلة ما بعد الحروب الأهلية، هو تجاوز تلك الصراعات، وبناء مساحة من التعاون، مبنية على مسامحة حقيقة بين الأطراف، فالصفح يُعد البوابة الرئيسية التي لا بد من المرور بها لبناء ديموقراطية فعلية.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,166,140,697
- مراحل تطور تكنولوجيا الاتصالات اللاسلكية ما بعد البلوتوث
- حوار مع عراقي -جعلته الايام والظروف سائق تكسي-
- اللاجئون العراقيون كل عام وانتم بخير
- في يوم السلام واللاعنف
- ما هي السياسة وهل السياسة علم ؟
- التمييز حسب النوع الاجتماعي ( الجندر) في الاسرة
- قراءة في مفهوم الديمقراطية التوافقية
- انعود
- ادم
- بغداد البستينا السواد
- هجرة العقول العراقية المفكرة
- حوار مع الجسر والنهر والذات
- عين على معاناة المرأة العراقية
- انحدار امني أم انحدار أخلاقي؟
- الاطفال التوحديون ما هو مصيرهم في العراق ؟؟


المزيد.....




- تحرك يهود البرازيل بسبب لوحة كاريكاتورية ساخرة (صورة)
- السعودية... -الشورى- يطلب من -الأمر بالمعروف- معلومات دقيقة ...
- استئناف المفاوضات بين حركة طالبان والولايات المتحدة في الدوح ...
- تظاهرات في غزة ورام الله ضد «الاعتداء» على أسرى فلسطينيين في ...
- إندونيسيا تعيد النظر في إطلاق سراح زعيم -الجماعة الإسلامية- ...
- أزمة شباب الإخوان.. هل عجزت الجماعة عن تقديم أجوبة مقنعة؟
- البابا فرانسيس يطلق تطبيقا رقميا للصلاة معه
- الشؤون الدينية في تركيا تعاقب الأئمة المدخنين في الحج
- الإمارات تستعد للزيارة التاريخية المشتركة لبابا الفاتيكان وش ...
- نشطاء: وفاة رجل دين سعودي بعد 5 أشهر من احتجازه


المزيد.....

- الجزء الأول من كتاب: ( دعنا نتخيل : حوارا حدث بين النبى محمد ... / أحمد صبحى منصور
- كتاب الإسلام السياسي وتجربته في السودان / تاج السر عثمان
- تطوير الخطاب الدينى واشكاليه الناسخ والمنسوخ / هشام حتاته
- قراءات أفقيّة في السّيرة النبويّة (4) / ناصر بن رجب
- طواحِينُ الأوهام: حين تَضْرِبُ رأسَك بجدار العالم / سامي عبد العال
- كتاب انكي المفقود / زكريا سيشن
- أنبياء سومريون / خزعل الماجدي
- لماذا الدولة العلمانية؟ / شاهر أحمد نصر
- الإصلاح في الفكر الإسلامي وعوامل الفشل / الحجاري عادل
- سورة الفيل والتّفسير المستحيل! / ناصر بن رجب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - صبا النداوي - التعايش المذهبي الديني هو السبيل للوصول الى دولة ما بعد النزاعات المسلحة ...