أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان - كمال الجزولي - قَانُونٌ .. دَاخلَ خَطِّ الأَنَابيبْ!















المزيد.....



قَانُونٌ .. دَاخلَ خَطِّ الأَنَابيبْ!


كمال الجزولي

الحوار المتمدن-العدد: 2100 - 2007 / 11 / 15 - 11:35
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان
    


رزنامة الأسبوع 6-12 نوفمبر 2007
الثلاثاء:
يدي على قلبي! فاليوم ينقضي أسبوع بأكمله على إضراب على محمود ومبارك الفاضل عن الطعام بسجن كوبر، إحتجاجاً على مواصلة احتجازهما، وزملائهما، على ذمَّة تحقيق تطاول لما يقارب الخمسة أشهر، دون أن ينتهي إلى محاكمة عادلة.
وبمنأى عن الجدل القانوني، وبصرف النظر عن كونهما، في ما أعلم، لا يرغبان في هذا النوع من الكلام عن ظروفهما الصحيَّة، فالحقيقة التي لا بُدَّ من التنبيه إليها هي أن عليَّاً يعاني من ارتفاع حاد في نسبة السكر في الدَّم، وانخفاض حاد في ضغط الدَّم، بالاضافة إلى قرحة المعدة. وكانت حالته قد تدهورت، قبيل عيد الفطر، مِمَّا اضطر السلطات لنقله إلى مستشفى (ساهرون)، حيث احتجز تحت العلاج، قبل أن يعيدوه، يوم وقفة العيد، إلى محبسه. أما مبارك فقد كان أصيب، قبيل اعتقاله، بالتهاب في الشُّعَب الهوائيَّة، واتضح أنه يعاني من اضطرابات في القلب، فأجريت له عمليَّة قسطرة. ونصحه الاطباء بالمزيد من الفحوصات والعلاج بلندن فكان على أهبة المغادرة إليها، لولا احتجازه. وبتدهور حالته أيضاً، نقل إلى (ساهرون)، حيث لزم السرير فترة أجريت له خلالها عمليَّة منظار استكشافي تمَّ تكراره، للتأكد، بمركز فضيل، فأكدت النتائج ضرورة إجراء فحوصات وعلاج متقدم.
وإذن، فالخطورة على حياتيهما، جراء تطاول إضرابهما، مِمَّا لا يحتاج إلى إطناب في بيانه. ورفع هذا الاضراب رهين، في ما هو واضح، بتقديم القضيَّة إلى محاكمة عادلة. فحتام تتقاصر خطوات الاتهام باتجاه عدالة لا يطلب المتهمون غيرها؟!

الأربعاء:
في أكتوبر عام 1977م، والزمان، بعد، مايويٌّ صرف، وجَّه وزير الدَّولة بوزارة الثقافة والاعلام، وقتها، رقاع الدعوة لحضور تكوين (اتحاد أدباء السودان) بقاعة اجتماعات حزب الحكومة .. الاتحاد الاشتراكي!
في منتصف السبعينات كنا تنادينا، ثلة من الكتاب، إلى دار (ندوة) عبد الله حامد الامين، غرب مبنى البوستة بأم درمان، لنسعى في تكوين (اتحاد) لنا. تداولنا الفكرة على وجوهها كافة، ورجّحنا سداد الانتقال من الشكل الذي يقتصر على (الأدباء) وحدهم إلى شكل جديد يلمَّ شعث الكتابة الابداعيَّة في شتى حقول الآداب والعلوم الاجتماعيَّة. ثم انتخبنا لجنة تمهيديَّة برئاسة المجذوب، وقد ضمَّت، كذلك، عبد الله نفسه وأبوبكر خالد وحسن عباس صبحي والنور عثمان أبَّكر وشخصي، حيث عكفنا على إعداد ومناقشة وإجازة مسودة القانون الاساسي، والهيكل العام للتنظيم. وبالجملة اقترب مسعانا ذاك من أن يصيب فلاحاً، لولا تدخل وزير الثقافة والاعلام الذي نبَّهه بصَّاصو الحركة الثقافيَّة إلى ما كان يجري، باستقلال تام عن السلطة ومؤسَّساتها، فهبَّ، من فوره، يبدي اهتماماً غير مسبوق بما كنا فيه، لدرجة الحضور بشخصه في اجتماعاتنا، نهارات الجُّمَع مِن كلِّ أسبوع، عامِداً، في ما لم يكن ليفوت على فطنة أحد، لإغراق مناقشاتنا في لتٍّ وعجنِّ هما إلى (المساومة) الناعمة أقرب!
رغم أن الرجل لم ينجح في حملنا على التخلي عن مبدأ (الاستقلاليَّة) الذي تشبَّثنا به، وبقوَّة، إلا أن (جهوده)، مع ذلك، أنهكتنا، وقصَّرت خطانا، وبدَّدت لقاءاتنا العزيزة في ما لا طائل من ورائه! ثمَّ جاءت وفاة أبو بكر خالد، ووفاة عبد الله في حادث الحركة المشئوم، وانشغال النور بعمله الجديد، واعتقالي بعدها بوقت قصير، فتفرَّق الشمل الذي كان في أشدِّ حالات التئامه. وما لبث النظام أن سارع لتكوين (اتحاد بديل) يقطع به الطريق أمام بروز الفكرة مجدَّداً. رفضت قطاعات واسعة من الادباء (شراء) فكرة ذلك (الاتحاد الرسمي)، وحتى الذين شاركوا، بحسن نيَّة، في اجتماعه الأوَّل، سرعان ما نفضوا أيديهم عنه، تدريجيَّاً، فلم تتبقَّ فيه سوى قلة حوَّلته، نهائيَّاً، إلى (نادٍ) للأمزجة المحافظة، بلا أيِّ تصوُّر لما يمكن أن يخدموا به الأدب أو الادباء في بلادنا. وبالطبع لم يمثل ذلك أدنى إحساس بخيبة الأمل لدى السلطة التي لم يكن غرضها، أصلاً، من إنشاء ذلك المسخ سوى إحباط أيِّ توجُّه نحو تنظيم آخر يسعى للتمتع باستقلاله عن أجهزة الدولة وحزبها.
لقد انطلق الرأي الغالب الرافض لذلك التنظيم من اعتباره محض تنظيم (ضرار) تشكل، أصلاً، في رحم الحزب الحاكم، وأن دهاقنة ذلك الحزب ما خططوا له، وما رتبوا لإخراجه، ابتغاء وجه الادب والادباء، فمن ضروب السذاجة التفكير في أن حزباً شموليَّاً حاكماً يمكن أن يبدِّد جهده ووقته وماله في ما لا يعود عليه بكسب سياسي، وإنما أرادوه رافداً من روافده، وفصيلاً من فصائله، يجهض، بمحض وجوده الشكلي، أيَّ تحرُّك باتجاه تنظيم آخر يمكن أن يشكل، حسب تصوُّرهم، ثغرة يؤتى من قبلها النظام في الذهنيَّة والوجدان العامَّين!
والآن، وبمناسبة الذكرى الثلاثين لتكوين ذلك التنظيم الشائه، فإننا، إذ نعمد إلى نشر المادَّة التوثيقيَّة التالية، فإنما نهديها، أولاً، إلى شباب الكتاب والمثقفين عموماً مِمَّن لم يقيَّض لهم الشهادة على تلك الاحداث، فهذا حقهم علينا، والتاريخ لا يبدأ كلَّ يوم مع شاي الصباح! ثم نهديها، ثانياً، إلى مَن كانوا، زهاء الثلاثين سنة، وإلى عهد قريب، يرون رأينا، ثمَّ انقلبوا، بغتة، يزايدون، لأجل رغائب بئيسة، بالتاريخ، ويحرِّفون الكلم عن موضعه، ويبيعون، ضربة واحدة، حق الابن البكر بعصيدة العدس، قائلين إنني أخطئ حين أرمي (اتحاد أدباء السودان) بأنه نشأ في أحضان (الاتحاد الاشتراكي السوداني)!
الوثيقة الأولى: (بسم الله الرحمن الرحيم. وزير الدولة للثقافة والاعلام. يسرُّه دعوة السيِّد المحترم لحضور مداولات المؤتمر التأسيسي لاتحاد أدباء السودان في الفترة ما بين 25 إلى 27 أكتوبر 1977م بقاعة الاجتماعات بالاتحاد الاشتراكي السوداني. السكرتاريَّة تلفون 74442).
الوثيقة الثانية: (بسم الله الرحمن الرحيم. وزير الدولة للثقافة والاعلام. يسرُّه دعوة السيِّد المحترم لحضور حفل الشاي المقام على شرف المؤتمر التأسيسي لاتحاد أدباء السودان بحديقة المجلس القومي للآداب والفنون يوم الخميس الموافق 27/10/1977م الساعة السادسة مساء. للاعتذار تلفون 74442).
الوثيقة الثالثة: مطلع ديباجة دستور اتحاد أدباء السودان الذي يستند إلى (يقول ميثاق العمل الوطني) المايوي، وينصُّ على "أن ثورة مايو الاشتراكيَّة التقدميَّة تسعى لتطوير المقوِّمات القوميَّة .. الخ".
وثمَّة وثيقة رابعة، هي كلمة (الشخصيَّة الرسميَّة!) التي خاطبت الافتتاح باسم السلطة وحزبها، وسنعرض لها في رزنامة قادمة!

الخميس:
في بعض أحاديثه إلى قناة الجزيرة، مساء اليوم، تداعى محمد حسنين هيكل بأسف ظاهر، وهو يقول، من فوق كلِّ خبرته الطويلة وتجربته الثريَّة، قولاً سديداً فحواه أنه ما زال يأسى كلما تذكر الفرص الكثيرة التي أضعناها على أنفسنا، ويقصد البلدان العربيَّة، بإقدامنا على محاربة الاتحاد السوفيتي لصالح .. أمريكا! وقد صدق!

الجمعة:
بعيداً عن الخطاب الشعبوي الذي ما تزال تعتمده الحكومتان السودانيَّة والتشاديَّة بشأن قضيَّة الاطفال الفور والتشاديين منذ 25 أكتوبر المنصرم، نطرح السؤال عن الوصف القانوني الدقيق للفعل المنسوب إلى المقبوض عليهم مِن أعضاء منظمة لآرشي دي زوي الفرنسيَّة: هل هو (اختطاف أطفال Child Abduction) أم )متاجرة بأطفال Child Trafficking)؟!
السؤال ليس (فنيَّاً) بحتاً، كما قد يبدو، وإنما يتصل بصميم الوجدان السليم الذي ما تنفكُّ تعبيراته الساخنة تصدر، الآن، عن الكثير من حسني النوايا والدوافع الوطنيَّة، يطالبون بالتعجيل بمحاكمة المتهمين بالشروع في نقل 103 طفلاً سودانيَّاً وتشاديَّاً لإلحاقهم بأسر في فرنسا لقاء مبالغ ماليَّة! فالعائق الحقيقي أمام تلبية هذه المطالبة ليس هو عودة الرئيس الفرنسي من انجمينا مصطحباً ستة من المتهمين أطلق سراحهم، ولا إطلاق سراح طاقم الطائرة لاحقاً، ولا عرض ساركوزي نقل باقي المتهمين لتتم محاكمتهم في فرنسا، وهو العرض الذي لم يستبعد مسئول تشادي، بالمناسبة، أن تستجيب له حكومته (السوداني7/11/07). العائق الحقيقي يكمن في قصور بنية القانون الجنائي التشادي نفسه، والذي يشبه، إلى حدٍّ بعيد، ذات القصور الذي يعاني منه التشريع السوداني، من حيث عدم تقنين مبادئ وقواعد ومعايير تطبيقات (القانون الدولي لحقوق الانسان) و(القانون الانساني الدولي) و(القانون الجنائي الدولي)، سواء في أزمنة السلم أو أثناء النزاعات المسلحة، دوليَّة كانت أم غير دوليَّة، الأمر الذي تسبَّب، ضمن عوامل أخرى، في ورطة السودان الراهنة مع المحكمة الجنائيَّة الدوليَّة! فعلى الرغم من أن أصوات الحادبين في بلداننا قد بحَّت من المطالبة بإجراء (إصلاحات تشريعيَّة) شاملة تعيد تأهيل نظمنا القانونيَّة المتخلفة، إلا أن الحكومات، هنا وهناك، ظلت تسدُّ أذناً بطينة وأخرى بعجينة، خشية أن تفضي مثل هذه (الاصلاحات) إلى توسيع فرص (الديموقراطيَّة!)، حتى وقعت الواقعة في السودان لتفضح قصور تشريعاتنا الجنائيَّة إزاء الجرائم المرتكبة في دارفور، مثلما وقعت، الآن، في تشاد لتفضح، أيضاً، قصور تشريعاتها الجنائيَّة إزاء الجريمة المرتكبة بحق هؤلاء الاطفال!
فعل منسوبي المنظمة الفرنسيَّة يندرج، بكلِّ المقاييس، في إطار مفهوم (الاتجار بالاطفال) الذي يُعتبر جريمة دوليَّة من الجرائم التي تستهدفها (معاهدة الامم المتحدة ضدَّ الجريمة المنظمة الدوليَّة)، وتحديداً (البروتوكول) الملحق بها، والخاص بـ (حظر وردع ومعاقبة المتاجرة بالبشر خصوصاً النساء والاطفال)، وقد اعتمد من جانب الجمعيَّة العامة للأمم المتحدة عام 2000م، ودخل مرحلة التنفيذ عام 2003م. منذ ذلك التاريخ ظلَّ البرنامج القومي، ضمن (مكتب الامم المتحدة المختص بالمخدِّرات والجريمة UNODC) بغرب ووسط أفريقيا، يبذل جهده في الحضِّ على إصدار التشريعات الوطنيَّة التي تجرِّم (الاتجار بالبشر)، والأطفال بخاصَّة، باعتبار ذلك من أوجب التزامات كلِّ دولة على حِدة طبقاً للمادة/5 من (البروتوكول). ورغم أن تشاد لم توقع على هذا (البروتوكول)، علماً بأن المعاهدات والبروتوكولات الدوليَّة ملزمة فقط للدول الموقعة والمصادقة عليها، إلا أنها شاركت في وضع عدة مواثيق دوليَّة أخرى تحظر (المتاجرة بالبشر) على نحو أو آخر، ولعلَّ أقربها (اتفاقيَّة وخطة التحرُّك الاقليميَّة متعدِّدة الاطراف ضد المتاجرة بالبشر، خصوصاً النساء والاطفال، لمنطقة غرب ووسط أفريقيا لسنة 2006م). مع ذلك فإن المشرِّع التشادي لم يضمِّن هذه الاتفاقيات في التشريع الوطني حتى تصبح صالحة للتطبيق. بل لم تنجز ذلك، في وسط أفريقيا كله، سوى اثنتين فقط من إحدى عشر دولة، هما الغابون وغينيا الاستوائيَّة. أما في غرب أفريقيا الذي سبق أن شهد الكثير من هذه الحوادث، مِمَّا جذب الاهتمام والضغط الدوليين، فإن 13 من 16 بلداً أدرجت هذه الجريمة ضمن تشريعاتها الوطنيَّة. وقد عزا باهيمي باداكي ألبيرت، وزير العدل التشادي، القصور في بلده إلى "بطء الاجراءات!"، معترفاً بأن وجود القانون كان من شأنه، في الحالة الماثلة، أن يُعين على تصريف العدالة بوجهها الصحيح، "لكننا سنحاكمهم، على أيَّة حال، بالقانون الموجود"! أما مشروع القانون الجديد ".. فما يزال في خطِّ الانابيب in the pipe line"، على حدِّ تعبير الرجل! وقد تمَّ، قبل شهرين فقط، تفعيل لجنة للاصلاح القضائي بقيت معطلة لسنوات، وهي (عاكفة!) حاليَّاً على مراجعة القوانين التشاديَّة لتشمل عناصر القانون الجنائي الدولي.
مهما يكن من أمر، فإن قانون العقوبات التشادي ما يزال قاصراً، للأسف، عن تعريف جريمة (الاتجار بالبشر)، حتى الآن، دَعْ المعاقبة عليها! وقد كشفت حادثة الاطفال، طبقاً لتعليق الـ UNODC، عن هذه المشكلة الكبيرة! وفي السياق، أوردت نشرة (الاعلام الاقليمي المتدامج ـ IRIN)، الصادرة في 1/11/07، عن (مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشئون الانسانيَّة) بداكار، تصريحات خطيرة لرسميِّين تشاديِّين وأمميِّين حذروا من أن خلوَّ التشريع التشادي من هذه (الجريمة) سيحبط كلَّ الآمال المعقودة حالياً على محاكمة هؤلاء المتهمين أمام القضاء التشادي، وفق الوصف القانوني الدقيق لفعلهم! وفي الواقع فإن سلطة الاتهام التشاديَّة لم تستطع، حتى الآن، ولن تستطيع في المستقبل أيضاً، أن توجِّه إليهم أكثر من تهمة (اختطاف) قصَّر عن طريق (الخداع والاحتيال Fraud)، وتغيير سِجلهم المدني بنسبتهم إلى آباء آخرين وأمَّهات أخريات، وعقوبتها، حال الادانة، الاشغال الشاقة التي تتراوح مدَّتها ما بين 5 إلى 20 سنة، بمعنى أنها قد لا تتجاوز الخمس سنوات، حسب سلطة القاضي (الجوازيَّة) في (تفريد العقاب). وقد أكد أحمد داؤود تشاري، وكيل النيابة الأعلى بأبشي شرقي تشاد، حيث ارتكِب الفعل، أن (فصل الاختطاف) في (القانون الجنائي التشادي) لا يرتب لعقوبة أكبر، قائلاً: "إن ثمَّة فجوة في قانوننا المحدود الذي لا يغطي الكثير من المخالفات"! وهذا ما أكده، أيضاً، وبنفس الألفاظ تقريباً، بابا بابكر نديايي، مسئول البرنامج القومي المار ذكره، بقوله: "إن الفجوة في التشريع التشادي تخلق عوائق كثيرة .. إذ يمكنك أن ترتكب جريمة خطيرة جداً، ومعلوم أن (المتاجرة بالبشر) من هذا النوع، ثم تعاقب على جريمة أقل خطورة!"، مضيفاً أن مشكلة الاتهام بـ (الاختطاف) ليست في كونه قد يفضي، فقط، إلي عقوبة أخف في حالة الادانة، وإنما، ابتداءً، في صعوبة (الادانة) نفسها بموجبه، خصوصاً إذا تمكن الدفاع من إثبات أن هؤلاء الاطفال قد أخذوا، أصلاً، بـ (رضا) ذويهم، مِمَّا سيجعل من اثبات (الاختطاف)، الذي يتوقف على انتفاء (رضا) ذوي الضحايا، أمراً في غاية الصعوبة والتعقيد، على العكس من (المتاجرة بالاطفال) التي لا تعتدُّ بهذا النوع من (الرضا)، وتعتبره صادراً عن أناس مغلوبين على أمرهم، فلا يسلمون أطفالهم إلا لأنهم عاجزون عن رعايتهم، وهو ما تصطلح عليه الفقرة (أ) من المادة/3 من (البروتوكول) بـ "استغلال حالة الاستضعاف"! هذا فضلاً عن أن الادانة في جريمة (المتاجرة بالاطفال) تتيح للمحكمة الأمر بمصادرة أيَّة أداة قد تكون استخدمت في ارتكابها، الأمر الذي يعزز، إلى حدٍّ كبير، من ضمان عدم العودة لارتكاب الفعل (راجع ، بالاضافة إلى وثائق الامم المتحدة: http://www.irinnews.org/Report.aspx?ReportId=75096).
وإلى ذلك ينبغي ألا يقتصر الاتهام، فحسب، على منسوبي المنظمة الفرنسيَّة، بشروعهم في نقل الاطفال من مطار أبَّشي، بل ينبغي أن يطال أيضاً، وبالاشتراك، أفراد 50 عائلة فرنسيَّة كانوا بانتظار (استقبالهم واستلامهم!) في مطار فاتري، على بعد حوالي 150 كيلو متراً شرقيِّ باريس، وذلك حسب الفقرة (ج) من المادة/3 من (البروتوكول)، والتي تدرج (الاستقبال) أيضاً ضمن عناصر الجريمة. فليس من المقبول عقلاً أن ذلك قد وقع لوجه الله تعالى! وحتى لو حاولوا تبريره بغرض (التبني Adoption)، فإن (للتبني) قواعده المنصوص عليها ضمن المادة/21 من (اتفاقيَّة حقوق الطفل لسنة 1989م)، وليس من بينها أساليب (التخفي) التي اتبعت في هذه العمليَّة من خلف ظهر السلطات التشاديَّة المختصَّة! ومع ذلك لم يرد، حتى الآن، ما يشير إلى أن أفراد هذه العائلات مشمولون بلائحة الاتهام!
الشاهد أن عناصر (المتاجرة بالاطفال)، كجريمة دوليَّة، متوفرة، تماماً، في الفعل المنسوب إلى المتهمين الحاليين والمحتملين. المشكلة فقط أن هذا الفعل غير مجرَّم ولا معاقب عليه في القانون التشادي. وأخشى أنَّ عرض ساركوزي نقل المتهمين لمحاكمتهم في فرنسا، التي يعرِّف قانونها جريمة (الاتجار بالاطفال) ويعاقب عليها، قد يكون أفضل الخيارات!
وهكذا ترفع الحادثة قضيَّة (الاصلاح القانوني) في بلداننا، لتضعها، أكثر من أيِّ وقت مضى، في موقع متقدِّم من المهام التي يُنتظر إنجازها بأعجل ما يمكن، فالجريمة الدوليَّة تتطوَّر، ومشرِّعونا يجرجرون أقدامهم، و .. الوقت يتآكل!

السبت:
حكاية مضت عليها، الآن، زهاء الاربعين سنة، لكنني ما زلت، كلما تذكرتها، أستعجب ولا أجد تفسيراً مقنعاً لملابساتها الغريبة!
كييف، مطلع نوفمبر عام 1969م. كنا، وقتها، طلاباً بجامعتها. وكانت أوربا بأسرها تشهد، ذلك الشتاء، صقيعاً غير مسبوق، حيث هبطت درجة الحرارة في العاصمة الاكرانيَّة إلى نحو من أربعين درجة، وأقل منها في موسكو التي كانت تتهيَّأ لأضخم أعياد الدولة السوفيتيَّة آنذاك .. الاحتفالات بالذكرى الثانية والخمسين لثورة أكتوبر الاشتراكيَّة العظمى، والتي تمتدُّ إلى خمسة أيام تذهب البلاد كلها، أثناءها، في عطلة رسميَّة.
كان انقلاب جعفر نميري في السودان قد وقع قبل ذلك بما لا يربو كثيراً على الخمسة أشهر. وكنا نتسقط أخباره من الاذاعات والصحف المحليَّة والاجنبيَّة، علاوة على الصحف السودانيَّة التي كانت تصلنا متأخرة من مكتب الملحق الثقافي بموسكو، لذلك لم تتجاوز معلوماتنا عنه الخطوط والعناوين الرئيسة التي لم تكن لتشبع أو تروي غلة الصَّادي، ومع ذلك فقد كانت كافية لأن تستثير حماسنا لـ (الثورة المظفرة!) بما يجلُّ عن الوصف، ونحن لمَّا نزل، بعد، أيفاعاً، نرفل، بحساب الخبرة والنضج، في عمر الفوران العقلي والوجداني!
تزامنت عطلة نهاية الاسبوع المعتادة مع بداية أو نهاية عطلة الاعياد، لا أذكر بالضبط. وبإضافة اليوم السابق عليها، والذي يمكننا أن (نأكله!) بسهولة، فقد صرنا موعودين بعطلة طويلة تستحق أن نرتب للاستمتاع بها بعيداً عن رهق الدراسة وروتينها المضجر، خصوصاً وقد استلمنا مرتب ذلك الشهر، والذي كان يعادل، بالمناسبة، مرتب طبيب سوفيتي!
كان التقليد المتبع أن يكون ثمَّة ضيف شرف على الاحتفالات في كل مرَّة. وفجأة، صباح اليوم السابق على بداية العطلة، علمنا من وسائط الاعلام السوفيتيَّة أن ضيف شرف ذلك العام هو .. جعفر نميري! فقرَّرنا، فوراً، أنا وصديقي وابن دفعتي الوحيد من السودان خالد عمر الريَّح، أن نشدَّ الرحال بقطار المساء، لنبلغ موسكو مع الفجر، يدفع خالداً الذي لا ينتمي لأيِّ حزب، حب الاستطلاع لرؤية (الرئيس الجديد)، أما أنا فيدفع غرارتي التشوق لرؤية ذلك الفارس المغوار الذي أعلن الاشتراكيَّة في السودان! هاتفت أبو ذكرى، كالعادة، أخطره بذلك. واجهتنا عقبة (الفيزا الداخليَّة) التي يتعيَّن على الأجانب الحصول عليها لزوم سفرهم من مدينة لأخرى، ولم يكن ليصعب علينا استخراجها، لولا ضيق الوقت. لكن صديقنا فيكتور، نجَّار داخليتنا، زلل المشكلة بأن اصطحبنا بعربته إلى محطة القطار، واشترى لنا التذكرتين باسمه.
قطار الشرق، أصلاً، مريح جداً. غير أننا ألفيناه، تلك المرَّة، ملوكيَّاً، فاخراً، شديد الرفاه، بل ولم تفتنا ملاحظة أن قيمة تذكرته نفسها كانت، على رخصها، أغلى بقليل من المعتاد! كان الثلج ما يزال، مثلما ظلَّ طوال الايام الماضية، يهطل نديفاً، يُغرق، في البياض المشوب بالزرقة، الميادين، والارصفة، وأسفلت الشوارع، وأسطح البنايات، وممرَّات الحدائق، وأغصان الشجر العارية. وتحت الأضواء الخافتة للمصابيح الصفراء المنتثرة في المحطة المُدَفأة المسقوفة، لمحنا، أمام باب العربة الملاصقة لعربتنا، ثلة من الرجال الملوَّنين في المعاطف وأغطية الرأس الصوفيَّة الداكنة. بدوا لنا من بعيد، ولأوَّل وهلة، طلاباً أفارقة أو هنوداً أو لاتينيين. ثمَّ، لمَّا اقتربنا منهم، وجدناهم أكبر سناً بكثير، فاعتقدنا أنهم ربَّما كانوا وفداً من الصومال، فقد كان الجنرال سياد برِّي أنجز، وقتها، (ثورته المظفرة!) هو الآخر، وأعلن (اشتراكيَّته العلميَّة!)، فصرت إذا رفعت حجراً، في أيَّة مدينة سوفيتيَّة، تجد تحته صوماليَّاً! لكن، باقترابنا منهم أكثر، صكت آذاننا اللهجة التي لا (تغبانا) .. لهجة مستعربي الوسط والشمال النيلي في السودان! فاندفعنا نحوهم بلا كثير تفكير:
ـ "السلام عليكم يا أساتذة"؟!
ـ "الله! إنتو طلبة هنا"؟!
وبعد فاصل من الاحضان والسلام الحار، إستحثنا أحدهم صائحاً، وهو يتقدَّمنا بخطو عجول وأنفاس مبهورة:
ـ "إتفضلوا تعالوا .. تعالوا .. الريِّس من الصباح عايز يقابلكم"!
من هو؟! ومن هؤلاء؟! وأيُّ ريِّس؟! ولماذا "عايز يقابلنا"؟! تزاحمت الاسئلة في رأسينا، والاجساد تدفعنا للصعود إلى باب العربة، بينما أحدهم يُبلِغ آخرين داخلها، عبر النافذة، بأنهم عثروا، أخيراً، على طلاب سودانيين!
خرج إلى الممر شابٌّ أسمرٌ، بجلباب أبيض، ورأس حاسر، و(شبشب) بيتي، وقد بدا كثير الوسامة، شديد الفتوَّة، جمَّ البساطة، وثمَّة فصدتان مضيئتان إلى جانب إحدى عينيه. عانقنا بحرارة، ومودَّة صادقة، ولهفة حقيقيَّة، ثمَّ ما لبث أن دعانا للدخول بحميميَّة، وأمر لنا بالضيافة .. كان ذاك هو النميري!
الأنوار الساطعة في الصالون (القيصريِّ) المترف سمحت لنا بأن نتفرَّس في الوجوه التي تحلقت في مجلس (الريِّس). لم نعرف منهم، في البداية، غير العم عبد الكريم ميرغني، لشهرته، والسَّمَّاني عبد الله يعقوب، خِرِّيج الاتحاد السوفيتي ومترجم الوفد. ثمَّ، بعد أن جرى التعارف، رسخ لدينا اسم منصور محجوب، وزير الخزانة آنذاك، فحفظناه، كان الوحيد الذي حفظنا اسمه لحظتها، ربَّما لأنه كان يضع قبعة تشبهها كثيراً قبعة سلفاكير الآن! ورويداً رويداً أدركنا أننا في حضرة (كبارات) رموز مايو الأولى! مع ذلك لم تتملكنا رهبة! وقد قرَّ في وعيي، من ليلتها، أن رهبة السلطان لا تتأتى إلا بفعل الاعتياد عليها. وبالحق، هل تتملكك، فوراً، الرهبة مِمَّن يلتقيك، عند أيِّ منعطف، ليبلغك، مثلاً، بأنه أصبح، للتو، وزيراً؟! لكن أمراً واحداً أصابنا بالذعر! فقد شرح لنا بعضهم أن الطائرة حُوِّلت لتهبط بمطار كييف، بدلاً من مطار موسكو الذي لم يمكنه استقبالها بفعل الثلج الكثيف ذلك الصباح، فنظم لهم مضيفوهم جولة نهاريَّة في المدينة، ريثما يحين موعد قطار المساء إلى موسكو. هنا تدخل (الريِّس) قائلاً، وقد علم أننا طلاب بجامعة كييف:
ـ "أيوه مرِّينا بيها، قالوا لينا فيها سودانيين، قلت ندخل نسأل عليكم، لكين السَّماني عقد المسألة .. قال البروتوكول ومش عارف إيه"!
ومع الرعدة التي سرت، خفيفاً، في أوصالنا، تبادلنا نظرة خبيثة، وابتسامة أخبث، بينما رحنا نحمد الله على (السلامة) في دواخلنا .. فقد كان ذلك هو اليوم الذي (دكينا) فيه الدراسة!
لكن ذلك الاحساس العابر سرعان ماتبدَّد عندما سألنا (الريِّس):
ـ "إنتو بالمناسبة بتقرو شنو"؟!
ولمَّا أخبرناه بأننا ندرس (القانون الدولي) صاح بحماس:
ـ "تمام! يللا خلصوا بسرعة .. أصلوا نحنا بعد شويَّة رايح يكون عندنا دُشمان مع العالم ده كلو"!
فانفجر المجلس بالقهقهات الصخَّابة!
إمتدت السهرة حتى وجه الفجر، وتشقق السَّمَر، بتلقائيَّة ، مراوحاً بين شئون مختلفات وأمزجة شتى، من (ساس يسوس)، إلى أغاني الحقيبة، إلى كرة القدم. وأذكر أن (الريِّس)، ما أن علم بأننا لم نسمع (البيان الأوَّل)، حتى انبرى يلقيه على مسامعنا، وقد حفظه، لدهشتنا، عن ظهر قلب (!) ويبدو أن تلك التلقائيَّة كانت بعض جاذبيَّة شخصيَّته الباكرة التي جعلت أفئدة من الناس تهوي إليه، خاصة صغار الضباط والجنود. وقد روى لي خالد الكد لاحقاً، في السجن، أنه شخصيَّاً، حين أقدم على انقلابه الخاطف أواسط الستينات، لم يتردَّد في وضع اسم النميري رئيساً لمجلس (ثورته)! كما ويبدو أن تلك التلقائيَّة هي التي شجَّعتني، تلك الليلة، على أن أفضي إليه بمسألة (الفيزا الداخليَّة)، وخشيتنا من التعقيدات التي يمكن أن تحدث لنا بسببها، فإذا به يلتفت، فجأة، إلى السَّمَّاني قائلاً:
ـ "أسمع .. سجِّلهم ضمن الوفد"!
أسقط في يد السَّمَّاني، فأومأ برأسه صامتاً، لكنه ما لبث أن اقترب منا هامساً:
ـ "طبعاً مش معقول"!
أنا نفسي كنت موقناً من أن هذا "مش معقول"، ومع ذلك فقد حدجت السَّمَّاني بنظرة خبيثة معناها أننا سنعلق المسئوليَّة على عنقك لو حدثت لنا مشكلة!
قبيل الفجر جاء العم عبد الكريم إلى حيث نجلس، وهمس لنا بأبويَّته المعهودة:
ـ "الراجل ده بالمناسبة عندو طاقة يساهر للصباح. ودِلوَكْت فضلت للوصول تلات ساعات، وحيكون في استقبال رسمي في المحطة، و(الترويكا) نفسهم حيكونو هناك، عشان كده حقو تستأذنو عشان ينوم شويَّة"!
خلفت تلك الليلة انطباعاً قويَّاً في نفسي، مثلما أن أحداث الايام التالية، ابتداءً من الاستقبال الحاشد بالمحطة، والذي قال السوفييت إنه لم يحدث من قبل إلا لكاسترو، وقد شاركوا فيه بمختلف قطاعاتهم، حتى تلاميذ المدارس، مثلما شارك الطلاب العرب والأفارقة واللاتينيين، بأهازيجهم ودفوفهم وآلاتهم الشعبيَّة، وانتهاءً باللقاء الضخم الذي نظم لـ (الريِّس) معهم بمسرح جامعة موسكو، كلُّ ذلك خلف انطباعات عميقة لدى كلِّ السودانيين هناك وقتها. وأذكر أنني كتبت، تحت ذلك الانطباع القوي، قصيدتي التي قلت في نهايتها: "وأهتفُ يا خرطومي/ أهتفُ حتَّى أشرَخَ حُلقومِي/ مايو .. مايو .. مايو"! كما أنشد أبو ذكرى: "آهِ يا خرطومُ يا ناري التي أحرُسُها بالبُندقيَّة/ كنتِ قبلَ اليوم شحَّاذاً زَريَّا/ كيفَ أصبَحتِ صباحَ الخمس والعشرين من مايو نبيَّا"!
والآن، ثمَّة أمران مهمَّان ما ينفكان يلوحان لي كلما جالت بخاطري بعض ذكرى تلك الملابسات:
أوَّلهما: أنني ما أن أطالع أو أسمع القول الشهير بأن "السلطة مفسدة، والسلطة المطلقة مفسدة مطلقة"، حتى أعزو (الفضل) في استيعابي وفهمي له إلى المفارقة العميقة الكامنة في ذلك المشوار الذي قطعه النميري من أوَّل تلك الوقائع التي اتفق لي أن أكون شاهداً على طرف منها، إلى آخر المتغيِّرات الدراماتيكيَّة التي وقعت بعد ذلك بسنوات، علماً بأن المفارقة إما أن تفجِّر الضحك أو البكاء!
ثانيهما: أنني ، وبعيداً عن هذا الدَّرس، ما زلت لا أجد تفسيراً مقنعاً للسهولة التي تمكنا بها من الوصول إلى (الريِّس)، والالتحام به وبمعاونيه، في تلك الليلة الصَّقيعيَّة الكابية، تحت ضوء الفوانيس الصفراء الخافتة بمحطة قطارات كييف، دون أن يعترضنا حرس، أو يمنعنا رجال مخابرات، مِمَّا تحيط به أصغر دولة ضيوفها الكبار، دَعْ أن تكون تلك الدولة هي الاتحاد السوفييتي، وأن تكون تلك الشخصيَّة (ضيف الشرف الرسمي) على أضخم أعيادها طرَّاً!

الأحد:
بعد أن تفاءلنا بتكوين مؤسَّسة الرئاسة للجنة سداسيَّة لمعالجة أزمة شريكي نيفاشا، وتبشير البشير، الاسبوع الماضي، بانفراجها، حتى بدا كما لو أن الأمور قد آلت إلى تهدئة (اللعب الخشن)، عادت الاوضاع، فجأة، وبصورة أكثر دراماتيكيَّة، إلى المربَّع الأول.
ففي واشنطن، أدلى سلفاكير بأكثر إفاداته مرارة، حيث قال لمراسل البي بي سي إنه فقد الثقة في البشير وحزبه، مشدِّداً على عدم عودة وزراء حركته لمواقعهم الاتحاديَّة ما لم تنفذ مطالبهم بشأن التطبيق الكامل لاتفاقيَّة السلام (الأيام، 11/11/07). كما اتهم البشير بأنه "يحتقر الحركة الشعبيَّة ويظن أن بإمكانه شراء الجنوبيين بالمال والمناصب!" (قناة الجزيرة، 11/11/07). وقال، أمام ندوة الجامعة الأمريكيَّة، ردَّاً على سؤال عمَّا تعتزم الحركة فعله حال عدم الاستجابة لمطالبهم: "لدينا الخطة (ب)، لكننا لن نتحدَّث عنها الآن!" (أخبار اليوم، 11/11/07). وفي مؤتمر صحفي بالخرطوم وصف الأمين العام للحركة باقان اموم الأوضاع بأنها "أزمة ثقة متبادلة!"، كما أعلن نائب رئيسها مالك عقار توقف أعمال لجنة المعالجة (قناة الجزيرة، 11/11/07).
من جانبه اتهم البشير، في لقائه مع قناة الجزيرة الذي سيُبث خلال الايام القادمة، الحركة بأنها تسعى لفصل الجنوب، وتتجاهل السفارات السودانيَّة في علاقاتها الخارجيَّة، مكتفية بالتعامل عن طريق مكاتبها في الخارج، وأن زيارة سلفاكير نفسها لواشنطن رتب لها مكتب الحركة هناك، من خلف وزارة الخارجيَّة والسفارة! كما اتهم كمال عبيد، مسئول العلاقات الخارجيَّة بالمؤتمر الوطني، سلفاكير "بالابتعاد عن الاجندة الوطنيَّة"، وبأنه يقول في واشنطن ما لا يقول في اجتماعات الرئاسة (الصحافة، 11/11/07).
مع ذلك كله أصرَّ رؤساء مصر والسودان واليمن والعراق، اليوم، في قمتهم المصغرة بالقاهرة، على "الاشادة بجهود حكومة السودان في معالجة المشكلة!" (الفضائيَّة السودانيَّة وقناة الجزيرة، 11/11/07). و .. بقولكم أم بقول الله؟!

الإثنين:
إختبر محرِّر مجلة أمريكيَّة قرَّاءه بسؤالين في غاية السهولة والصعوبة معاً:
الأوَّل: إذا كنت تعرف أمَّاً لثمانية أطفال، ثلاثة منهم صُمٌّ، واثنين عُمي، وواحد متخلف عقليَّاً، وهي نفسها مصابة بالسفلس، لكنها حُبلى للمرَّة التاسعة، فهل كنت تنصحها بالاجهاض؟!
الثاني: يجري انتخاب زعيم عالمي من بين ثلاثة مرشحين فقط، وصوتك هو الذي سيرجِّح، فلمن منهم تصوِّت، علماً بأن بياناتهم كالآتي:
المرشح الأول: مدمن كحول وتدخين يخالط سياسيين غير شرفاء، ويستشير منجِّماً، ويعاشر خليلتين!
المرشح الثاني: نؤوم ضحى، ومدمن كحول، تعاطى الأفيون في المدرسة، وفصل من العمل مرَّتين!
المرشح الثالث: نباتي، وبطل حرب حائز على أرفع الأوسمة، لا يدخن مطلقاً، ولا يشرب إلا القليل من الجعة بالمناسبات، ولم يخن زوجته قط!
.............................
.............................
وفي العدد التالي كتب المحرِّر: "القارئ العزيز، المرشح الأوَّل هو فرانكلين روزفلت، والمرشح الثاني هو ونستون تشيرشل، أما المرشح الثالث فهو .. أدولف هتلر! وأما بالنسبة لسؤال الاجهاض، إن كانت إجابتك بـ (نعم)، فاعلم أنك قتلت .. بتهوفن"!

***






الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,329,943,144
- أَلاعِيبٌ صَغِيرَةْ!
- النَيِّئَةُ .. لِلنَارْ!
- أوريجينال!
- يَا لَلرَّوْعَةِ .. أَيُّ نَاسٍ أَنْتُمْ؟!
- وَمَا أَدْرَاكَ مَا .. حَدَبَايْ!
- كَابُوسُ أَبيلْ!
- غابْ نَجْمَ النَّطِحْ!
- بُحَيْرَةُ مَنْ؟!
- دِيْكَانِ عَلَى .. خَرَاب!
- صُدَاعٌ نِصْفِي!
- كَجْبَارْ: إِرْكُونِي جَنَّةْ لِنَا! - سيناريو وثائقي إلى رو ...
- عَوْدَةُ الجِّدَّةِ وَرْدَةْ!
- الحُرُّ مُمْتَحَنٌ!(صَفْحَةٌ مِن مَخْطُوطَةِ ما بَعْدَ السِّ ...
- طَاقِيَّتي .. التشَاديَّةْ؟!
- كانْ حاجَةْ بُونْ!
- إنتَهَت اللَّعْبَة!
- سَفِيرُ جَهَنَّمْ!
- برُوفيسورَاتُ تُوتِي!
- العَقْرَبَةُ!
- لَكَ أَنْ تَرمِيَ النَّرْد!


المزيد.....




- أعلن رسميا خوض سباق الرئاسة الأمريكية.. من هو جو بايدن؟
- افتتاح الملاحة النهرية في موسكو بصفتها ميناء لـ 5 بحار
- الحويج لـRT: اقترب الحسم في طرابلس ونثمن وقوف روسيا ومصر إ ...
- جمعيات تدين رفع رسوم تسجيل الأجانب غير الأوروبيين في الجامعا ...
- مقابلة ليورونيوز مع سكا كيلير المرشحة لرئاسة المفوضية الأورو ...
- جمعيات تدين رفع رسوم تسجيل الأجانب غير الأوروبيين في الجامعا ...
- مقابلة ليورونيوز مع سكا كيلير المرشحة لرئاسة المفوضية الأورو ...
- أمنستي ومراقبون: التحالف بقيادة أميركا قتل 1600 مدني بسوريا ...
- مظاهرة بالخرطوم تندد بـ-تدخل السيسي في الشأن السوداني-
- على أنقاض الحرب.. كيف يعيش السوريون اليوم؟


المزيد.....

- برنامج الحزب الاشتراكى المصرى يناير 2019 / الحزب الاشتراكى المصري
- القطاع العام في مصر الى اين؟ / إلهامي الميرغني
- أسعار البترول وانعكاساتها علي ميزان المدفوعات والموازنة العا ... / إلهامي الميرغني
- ثروات مصر بين الفقراء والأغنياء / إلهامي الميرغني
- مدخل الي تاريخ الحزب الشيوعي السوداني / الحزب الشيوعي السوداني
- السودان : 61 عاما من التخلف والتدهور / تاج السر عثمان
- عودة صندوق الدين والمندوب السامي إلي مصر / إلهامي الميرغني
- الناصرية فى الثورة المضادة / عادل العمرى
- رأسمالية الزومبي – الفصل الأول: مفاهيم ماركس / رمضان متولي
- النازيون في مصر المعاصرة / طارق المهدوي


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان - كمال الجزولي - قَانُونٌ .. دَاخلَ خَطِّ الأَنَابيبْ!