أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - مازن كم الماز - الأناركيون و البلاشفة و سيرج














المزيد.....

الأناركيون و البلاشفة و سيرج


مازن كم الماز

الحوار المتمدن-العدد: 2099 - 2007 / 11 / 14 - 10:57
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    


من كتاب دانييل غورين* – الأناركية –

أثناء الأيام الثورية التي وضعت حدا لجمهورية كيرنسكي البرجوازية كان الأناركيون في صدارة الصراع المسلح خاصة في فوج دفينسك الذي كان يقوده تحرريون قدامى مثل غراشوف و فيدوتوف . لقد طردت هذه القوة الكاديت المعادين للثورة . بمساعدة هذه الكتيبة قام الأناركي غيليزنياكوف بتفريق الجمعية التأسيسية : البلاشفة قاموا فقط بالمصادقة على الواقعة التي تمت . كثير من تشكيلات الأنصار تم تشكيلها أو قيادتها من قبل الأناركيين .... و قد حاربت دون توقف ضد الجيوش البيضاء بين 1918 و 1920 .
بالكاد وجدت أية مدينة كبرى بدون وجود مجموعة أناركية أو أناركية نقابية توزع أعدادا كبيرة نسبيا من المنشورات – الصحف , النشرات الدورية , البيانات , الكراسات , و الكتب . كانت هناك جريدتين أسبوعيتين في بتروغراد و أخرى يومية في موسكو , توزع كل منها حوالي 25000 نسخة . ازداد عدد المتعاطفين مع الأناركية مع تعمق الثورة ثم مع ابتعادها عن الجماهير . كتب النقيب الفرنسي جاك سادول المبعوث في مهمة إلى روسيا في تقرير بتاريخ 6 نيسان أبريل 1918 :"إن الحزب الأناركي هو الأكثر فاعلية , الأكثر كفاحية بين مجموعات المعارضة و ربما الأكثر شعبية...هذا يثير قلق البلاشفة". في نهاية عام 1918 , حسب فولين ( المؤرخ الرئيسي للأناركيين أثناء الثورة , بالإضافة إلى أنه كان نفسه مشاركا نشيطا في الأحداث التي وصفناها ) "أصبح هذا النفوذ هائلا لدرجة أن البلاشفة الذين لا يمكنهم تقبل أي نقد , و أقل من ذلك أية معارضة , أصبحوا منزعجين جديا ". يسجل فولين أنه بالنسبة للسلطات البلشفية " يتساوى أن ... تنتحر أو أن تتحمل الدعاية الأناركية . لقد فعلوا كل ما بوسعهم أولا لمنع ثم لحظر أي تعبير عن الأفكار التحررية و أخيرا قاموا بقمعها باستخدام القوة الوحشية ".
كانت الحكومة البلشفية "قد بدأت بإغلاق مكاتب المنظمات التحررية بالقوة و منعت الأناركيين من المساهمة في أية دعاية أو فعاليات ". في موسكو ليلة 12 أبريل نيسان 1918 قامت فصائل من الحرس الأحمر المدججين بالسلاح على حين غرة بالاستيلاء على 25 مكتبا يشغلها الأناركيون . الأخيرون و قد ظنوا أنهم هوجموا من قبل الحرس الأبيض ردوا بإطلاق النار . حسب فولين انتقلت السلطات إلى "إجراءات أكثر عنفا , السجن و الملاحقة و الإعدام ". "لأربعة أعوام سيبقي هذا النزاع السلطات البلشفية في حالة استنفار ..... حتى تم سحق التيار التحرري أخيرا بواسطة الإجراءات العسكرية ( في نهاية 1921 ) .
كانت تصفية الأناركيين أكثر سهولة بسبب انقسامهم إلى مجموعتين , واحدة رفضت أن تدجن فيما قبلت الأخرى بأن تدجن . اعتبرت الثانية "الضرورة التاريخية" تبريرا لتأخذ موقف الولاء للنظام و أن تقبل , و لو مؤقتا , بتصرفاته الديكتاتورية . فقد اعتبروا أن تحقيق نهاية منتصرة للحرب الأهلية و سحق الثورة المضادة هي أول الضرورات .
اعتبر الأناركيون الأكثر عنادا هذا الموقف تكتيكا قصير النظر . لأن حركات الثورة المضادة كانت تتغذى من عجز البيروقراطية في جهاز الحكومة و من سخط الشعب و تحرره من الوهم . أكثر من ذلك فقد انتهت السلطات إلى عدم التفريق بين الجناح النشيط من الثورة التحررية الذي كان على خصام مع أساليبها في التحكم و السيطرة و بين النشاطات الإجرامية لأعدائها من الجناح اليميني . كان القبول بالديكتاتورية و الإرهاب سياسة انتحارية بالنسبة للأناركيين الذين أصبحوا هم أنفسهم من ضحاياه . أخيرا كان تحول من سموا بالأناركيين السوفييت قد جعل سحق الآخرين الذين رفضوا المساومة أسهل , أولئك الذين عوملوا كأناركيين "مزيفين" , غير مسؤولين و حالمين غير واقعيين , مشوشين أغبياء , مجانين , مسببي الفرقة , و أخيرا قطاع طرق معادين للثورة .
كان فيكتور سيرج الأكثر تألقا , و لذلك اعتبر الأكثر تسلطية , بين الأناركيين الذين غيروا معتقداتهم . لقد عمل لحساب النظام و أصدر كراسا باللغة الفرنسية حاول فيه أن يدافع عنه ضد النقد الأناركي . الكتاب الذي كتبه فيما بعد – السنة الأولى من الثورة الروسية , هو غالبا تبرير لتصفية السوفييتات من قبل البلشفية . الحزب – أو بالأصح حكم النخبة – عرض على أنه دماغ الطبقة العاملة . لقد كان على القادة المختارين بحق للطليعة أن يكتشفوا ماذا يمكن للبروليتاريا و يجب عليها أن تفعل . بدونهم فإن الجماهير المنظمة في السوفييتات لن تكون أكثر من "شرذمة من الأشخاص ذوي المطامح المشوشة ينيرهم وميض الذكاء" .
كان فيكتور سيرج بالتأكيد صافي الذهن أكثر مما ينبغي ليمتلك أية أوهام عن الطبيعة الحقيقية للسلطة السوفييتية المركزية . لكن هذه السلطة كانت محاطة بهالة من الهيبة لأنها أول ثورة بروليتارية مظفرة , لقد بغضها عالم الثورة المضادة , و كان هذا واحدا من الأسباب , بل و أكثرها نبلا , لماذا وجد سيرج و كثير من الثوريين أنه من المناسب أن يقفلوا أفواههم . في صيف 1921 جاء الأناركي غاستون ليفال إلى موسكو ضمن الوفد الإسباني إلى المؤتمر الثالث للأممية الشيوعية . أسر إليه سيرج سرا أن "الحزب الشيوعي لم يعد يمارس ديكتاتورية البروليتاريا , بل الديكتاتورية على البروليتاريا" . عند عودته إلى فرنسا نشر ليفال مقالات في "الحرية" مستخدما حقائق موثقة جيدا , واضعا جنبا إلى جنب ما قاله فيكتور سيرج سرا و تصريحاته العلنية التي وصفها ب"أكاذيب واعية" . في "أعيش حياتي" لم تكن الأناركية الأمريكية الكبيرة ايما غولدمان أكثر لطفا مع فيكتور سيرج , الذي شاهدته أثناء فعله في موسكو .

ترجمة : مازن كم الماز

نقلا عن http://www.spunk.org/library/misc/sp00169.txt
* دانييل غورين ( 1904 – 1988 ) اشتراكي فرنسي بدأ حياته السياسية تروتسكيا ثم تحول أكثر إلى اليسار إلى تبني قيم الاشتراكية التحررية ليحاول بقية حياته التوفيق بين الماركسية و الأناركية باحثا عن تحديد سياسي و فكري لما سماه بالشيوعية التحررية .





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,328,850,529
- فكرة الحكومة الجيدة
- نحو شيوعية تحررية
- أميات نجيب سرور..في هجاء الواقع.....
- درس فرنسي في العدالة...
- القدر عند ابن تيمية
- الله و السلطة...
- عن حرية الرأي....
- تغيير في سبيل الناس لا النخبة...
- رسالة إلى لينين
- عن موقف اليسار السوري من الديمقراطية
- السيد الدردري !...
- رسالة إلى لينين من بيتر كروبوتكين
- بين الإنسان المحكوم و الحاكم...
- كتابات باكونين : الفصل التاسع - الإله أو العمال : المعسكران
- ماركس و الدولة – الجزء الثاني
- ماركس و الدولة – الجزء الأول
- في مديح القادة التاريخيين...
- لماذا لم تحدث الثورة في سوريا بعد ؟...
- الأناركية* و التنظيم رسالة إلى اليسار
- من الأب إلى الابن إلى أين ؟...


المزيد.....




- الأول من أيار - يوم العمال العالمي: إتّحدوا!
- اعتصام للتيار النقابي المستقل أمام تعاونية موظفي الدولة دعما ...
- سعد تفقد مستشفى صيدا الحكومي: على وزارة الصحة اتخاذ إجراءات ...
- بيان من المكتب السياسي للحزب الشيوعي السوداني: إلى جماهير شع ...
- مادورو يعلن عن سيطرته الكاملة على فنزويلا
- أمسية موسيقية يحييها طلاب وأساتذة -بيت الموسيقى- في القسمين ...
- مسير طلابي في وادي زبقين Hiking in Zebquine valley
- دورة دعم مجانية لطلاب الشهادة الرسمية المتوسطة والثانوية بكا ...
- تركيا: تدمير أهداف لحزب العمال الكردستاني شمال العراقي
- قائد «الدعم السريع» السوداني: رفضت طلب «البشير» بقتل المتظاه ...


المزيد.....

- كيف تنبأ تروتسكي ببلقنة أوروبا .بقلم .نيكولا بونال / بشير السباعي
- ماركس ودستويفسكي / بشير السباعي
- حول نظرية الحزب في الماركسية اللينينية / برهان القاسمي
- حان الوقت لإعادة بناء أممية العمال والشعوب / سمير أمين
- سمير أمين: في نقد حلم انكسر   / عصام الخفاجي
- متابعات عالمية و عربية - نظرة شيوعية ثوريّة (2)- (2017 - 201 ... / شادي الشماوي
- اليسار في مصر: حدوده وآفاقه في عالم 2011 / علي الرجّال
- كوبا وخلافة فيديل كاسترو / أندريس أوبينهيمر
- من الثورة الثقافية البروليتارية الصينية الكبرى النص الأول / الشرارة
- أهم المعيقات أمام بناء حزب الطبقة العاملة وعموم الكادحين / النهج الديمقراطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - مازن كم الماز - الأناركيون و البلاشفة و سيرج