أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمد أبو مهادي - غزة ترفض حكم العصابات














المزيد.....

غزة ترفض حكم العصابات


محمد أبو مهادي
الحوار المتمدن-العدد: 2099 - 2007 / 11 / 14 - 10:55
المحور: القضية الفلسطينية
    


لا يمكن المرور بصمت أمام ما جري في غزة من سلسة الجرائم التي ارتكبتها حركة حماس ومليشياتها المسلحة المنتشرة في شوارع قطاع غزة وفوق أسطح المباني المرتفعة بهدف إعاقة وإفشال مهرجان إحياء الذكري الثالثة لاستشهاد الرئيس ياسر عرفات.

المشهد مختلف تماماً عما نقلته قناة الجزيرة الفضائية وبعض القنوات الأخرى المحسوبة علي المنهج الظلامي، والتي كرست جلّ بثّها في تزوير حقائق مؤلمة تحدث في قطاع غزة، وفي تجميل الوجه البشع لممارسات حركة حماس التي استباحت كل المحرمات وأغرقت كل الخطوط الحمراء في دماء الأبرياء الذين سقطوا ضحايا للانقلاب الدامي منذ بداياته الأولي انتهاءاً باقتحام اكبر تجمع بشري سلمي يحدث علي ارض غزة بعد رحيل الزعيم العربي جمال عبد الناصر.

هذا التجمع الضخم من الشباب والشيوخ والنساء والأطفال والذي خلا من السلاح، ولم يكن فيه أي مقاتلين تابعين لحركة فتح كما زعمت الجزيرة ومليشيا حماس له دلالات كثيرة وان كان تحت شعار إحياء الذكري الثالثة لاستشهاد القائد ياسر عرفات كثيرة، أهم هذه الدلالات أن الشعب الفلسطيني قد ضاق ذرعاً من حكم مليشيات خارجة عن القانون في أسوأ نظام استبدادي عرفه الشعب الفلسطيني، وان فوهات البنادق لن تقيم نظام حكم عادل يستند إلى العدل والقانون، ولن تحدث سوي المزيد من التمرد علي مختلف أشكال القمع للحريات والتنكيل بالمواطنين، وان هذا الشعب لم يفقد تجاربه الرائعة في مواجه الظلم الذي يقع عليه مهما بلغت قسوة الظالمين.

لم يكن اقتحام المهرجان وارتكاب جرائم القتل العمد في صفوف المدنيين هو الحدث الوحيد، ولكنه كان الأبرز في سلسلة من عمليات الملاحقة والتنكيل والاختطاف ونصب الحواجز علي الطرقات ومنع وسائل النقل من نقل المواطنين استمرت لعدة أيام طالت طلاب وطالبات من المدارس الثانوية والإعدادية وعدد من الكوادر القيادية في حركة فتح تمهيداً لإحداث المجزرة علي ارض الكتيبة بمدينة غزة.

حركة حماس استمرأت بقوة مليشياتها، وزودت هذه المليشيات بالسلاح والفتاوى اللازمة لارتكاب ما هو أفظع من هذه المجزرة، وتلحفت بغطاء إعلامي فضائي واسع، إضافة إلي غطاء ديني وفرّه لها مجموعة ممن باتوا يعرفون (برابطة علماء فلسطين) مرتبطة بمجموعات دينية أخري ابتعدت كثيراً عن جوهر الدين لتجعله مطواعاً في أيديها لإعادة إنتاج الجهل والجاهلية، وإذكاء نار الفتنة والتطرف والنزعات العدوانية، وهي بالمقدار الذي ابتعدت فيه عن جوهر الدين السمح فإنها ابتعدت عن الأهداف الوطنية التحررية للشعب الفلسطيني، وأصبح أحد أهم أهدافها هو الصلاة في مقر المقاطعة في مدينة رام الله، بعد أن مساجد غزة قد ضاقت بصلواتهم!!!

تصرفات حركة حماس خطيرة جداً لا تبشر خيراً ولا تحتمل التأويل أو التبرير، ولم تعد بيانات الشجب والاستنكار تكفي لمنع مجموعات مؤدلجة بالحقد من ارتكاب المزيد من المجازر والانتهاكات، ولم تعد أصوات بعض العقلاء داخل حماس مسموعة بعد خطاب السيد إسماعيل هنية الذي أعطي مؤشراً واضحاً علي حجم الكارثة واليأس الذي يسكن منهج وتصرفات حماس والتراجع في التفكير العقلاني، وسقوط الرهان علي موقف آخر العقلاء فيها.

الشعب الفلسطيني باستمرار يؤدي واجباته اتجاه نفسه وقضاياه وقد اثبت مراراً قدرته علي استباق قادته في ابتكار أشكال متعددة من الكفاح الشعبي، الذي يعد الانجح والأكثر نجاعة من الانقلابات والتفجيرات أو النعيق من فوق منابر التكفير والتخوين، وهو قادر علي مواصلة هذا المسلك الحيوي الواعي، ولكنه بحاجة الآن لوقفة جادة من كل قوي التحرر والفكر التنويري والإعلام الصادق دون خوف أو خجل لتعلن جميعها انحيازها الواضح للمشروع التحرري الديمقراطي الحقيقي، ولتعلن وقفتها ضد العودة إلي مرحلة ما قبل الحقوق، هذه الحقوق التي جري انتزاعها بكفاح البشرية جمعاء.

إن حرية الرأي والتعبير والتظاهر والعبادة هي مكاسب فلسطينية وعالمية ويعد انهيارها في قطاع غزة انتكاسة قد تلقي بظلالها علي دول الجوار علي الأقل، إضافة إلي الأذى والعار الذي قد يحل علي المجتمعات العربية والإسلامية جراء نزعات التطرف التي أصابت عقول من أباحوا ارتكاب الجرائم من خلف عباءات الإفتاء الديني، فأساءوا للدين وللوطن والمواطن ووقعوا في المحظور، وشوهوا صورة حضارية رسمت للشعب الفلسطيني بتضحيات جسام علي مدار تاريخه الوطني وسجله الحافل بالنضال.

لقد بات ضرورياً اتخاذ موقفاً جديا ً فاصلاً من رجال الدين اتجاه ما يجري في قطاع غزة، وفي نفس الوقت إعلان واضح من حركات الإسلام السياسي حول ما يدور من مجازر يرتكبها ممثلوهم في فلسطين، وموقف رجال الدين والإسلام السياسي في هذا الشأن لن يكون وحده مهماً الآن فقط، بل موقف من الحكومات التي ترعي مثل هذه الحركات وتساعدها في نشاطها وتوفر لها حاضنة لإنتاج مثل هذا المنهج من المناهج التي أكل عليها الدهر وشرب.

ما يحصل في قطاع غزة من قمع للحريات وتعدي علي الحرمات وإزهاق لأرواح الأبرياء هو مسؤولية جماعية عالمية، تبدأ أولاً من صمت العالم علي احتلال ظالم حاصر الشعب الفلسطيني واضعف قيادته التاريخية وساهم في تحديد خيارات الناس ونمط تفكيرهم، وتنتهي عند قوي التحرر الديمقراطية والمفكرين ورجال الدين ووسائل الإعلام ومنظمات حقوق الإنسان، التي استهانت أو بررت أو تعاطفت أو تحالفت مع هذا الاتجاه الذي يقود الشعوب إلي كوارث محققة تحت شعارات مختلفة.

إن الخلاص من الاحتلال الإسرائيلي وانتزاع الحقوق الوطنية وتعزيز صمود الشعب الفلسطيني لن يتحقق من خلال جلد الشعب وإراقة الدماء في شوارع غزة، ولن يأتي من خلال تشكيل حكومة (عسكرتاريا) همّها الأساس إحكام قبضتها علي الشارع الفلسطيني أو الصلاة في مقر المقاطعة، وإفشال مؤامرات تشبه تلك التي صنع (الدون كيشوت) دون أن تقدم إجابات منطقية لأسألة كثيرة يبحث عن إجاباتها الشعب الفلسطيني تتعلق بمستقبله السياسي والمعيشي والأمني، ويتساءل هذا الشعب حصاد ما قدمه من تضحيات فاقت حتى الآن الخمسة آلاف شهيد وعشرات الآلاف من الجرحى والمعتقلين.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,799,433,549
- حتى لا تغرق غزة في الظلام....!!!
- نحو الخروج من دائرة النفاق
- في غزة تتشابه المعاني وتختلط المفردات ...
- في الأول من أيار... نحو خطة وطنية لإنقاذ العمال الفلسطينيين
- الكذبة الأولي هي المرحلة الأولي من خطتهم الأمنية؟؟؟؟
- الاحتلال والفقر والجهل والسلاح ؟؟؟
- حوار الفاشلين... وسبل الصعود من الهاوية !!!
- التحضير لما هو قادم
- انجازات ما قبل انتصار المقاومة اللبنانية
- قنابل ذكية بأيدٍ غبية
- بعض المطلوب جماهيرياً
- عن الجندي الاسرائيلي المدلل....... والعدوان........؟
- هناك الآلاف من العاطلين عن العمل ....!!!!
- ضد كسر الارادة
- ضد التأجيل .......... نحو المحاسبة والتغيير !!
- غزة سئمت نزف الدماء ...........!!!!
- مع بداية العام الدراسي الجديد
- مع بداية العام الدراسي الجديد لصوصية علي شكل قانون
- تيار أو تيارات......... الجميع أمام محكمة الجماهير!
- ما بعد -خطة فك الارتباط-؟


المزيد.....




- الرئيس الفرنسي يمنح الجنسية لمهاجر مالي غير شرعي أنقذ طفلا و ...
- كامليا انتخابي فرد تكتب لـCNN: إيران ليس لديها استراتيجية لش ...
- الاتحاد الأوروبي يمدد العقوبات المفروضة على الحكومة السورية ...
- ماكرون يستقبل -سبيدرمان- أنقذ طفلا من الموت
- غموض وضع عباس الصحي يستنهض صراع الأجنحة داخل -فتح-.. وأمريكا ...
- -حبة ذكية- تكشف الحالات الخطيرة وتنقذ حياتك!
- روحاني قريبا في الصين والملف النووي الإيراني في صلب المحادثا ...
- قيادة السعوديات للسيارة.. مسؤول: لماذا غرف التوقيف!
- روحاني قريبا في الصين والملف النووي الإيراني في صلب المحادثا ...
- مسحراتي القدس يصدح بصوته رغم المنع الإسرائيلي


المزيد.....

- 70 عاماً على النكبة / غازي الصوراني
- قبسات ثقافية وسياسية فيسبوكية 2017 - الجزء السادس / غازي الصوراني
- تسعة وستون عامًا على النكبة: الثقافة السياسية والتمثيل للاجئ ... / بلال عوض سلامة
- الشباب الفلسطيني اللاجئ؛ بين مأزق الوعي/ والمشروع الوطني وان ... / بلال عوض سلامة
- المخيمات الفلسطينية بين النشوء والتحديات / مي كمال أحمد هماش
- حول وثيقة فلسطين دولة علمانية ديموقراطية واحدة (2) / حسن شاهين
- تقديم و تلخيص كتاب: فلسطين والفلسطينيون / غازي الصوراني
- قرار التقسيم: عصبة التحرر الوطني - وطريق فلسطين الى الحرية / عصام مخول
- بلغور وتداعياته الكارثية من هم الهمج ..نحن ام هم ؟ / سعيد مضيه
- 100 عام على وعد بلفور / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمد أبو مهادي - غزة ترفض حكم العصابات