أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ناجي نهر - دراسات : العالم الثالث والثقافة المشوهة /3















المزيد.....

دراسات : العالم الثالث والثقافة المشوهة /3


ناجي نهر

الحوار المتمدن-العدد: 2101 - 2007 / 11 / 16 - 12:09
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تعتبرمهمة رفع الوعي قمة المنجزات الأنسانية على الأطلاق وهي مهمة جماعية ومسؤولية وطنية وإنسانية وهدف نبيل للمثقف المناضل قد يدفع حياته ثمنآ لذلك فى غالبية أنظمة العربان فى العالم .
سوف لا أخوض فى عمق الفلسفة أو المفاضلة بين المدارس الفكرية وتناقضاتها المتقاطعة فى تفسير مصدر الوعي وسأكتفي بالتعاريف لآن هدف المقال التعريف بمشوهات الثقافة فى العالم الثالث بالتحديد والتي تناولت بعضها فى القسمين الأول والثالث منه .
مصدر الوعي : -
إنقسمت الأنسانية فى تحديد مصدر الوعي الى مدرستن فلسفيتين رئيسيتين هما ( المادية والمثالية )
وتفرع من هاتين المدرستين ما لا يحصى من المدارس والتيارات الفكرية والأجتهادات المرجعية
ولم تختلف المدرستين عن الجوهر الأساس فى تحديد مصدر الوعي .
الفلسفة المادية فلسفة علمانية ,تفسر الوعي بأنه إنعكاس للمادة بمعنى أن المادة تسبق الفكر ,والفكر نتاج المادة وتستشهد فى ذلك بأ ن تطور وعي الأنسان قد تراكم ونمى وسمى بالتدريج من خلال العمل وملامسة المادة وسبر غورها ,كما أن الأنسان مهما بلغ من عظمة الوعي لا يستطيع وصف الأشياء التى لا يراها أو يتعامل معها عمليآ فالعمل أساس التطور ,وبحكم التعامل مع الآلة يتوقد ذهن العامل أكثر من الآخرين .
ومن هنا إلتصقت الأفكار المادية منذ ظوهرها بمصالح صانعي الحياة من الكادحين العاملين ولم تتسبب فى خلق مشاكل أونزاعات وحروب وسفك دماء لهم ولا لغيرهم فقد كان المجتمع الأنساني قبل ولادة الفلسفة المثاليية مجتمع نظيف نقي وطاهر والأنسان فيه كان سيد الكون بلا منازع .
الفلسفة المثالية تتناقض مع الفلسفة المادية فى تحديد مصدر الوعي وتؤكد على أن الفكر أسبق من المادة وأن المادة من خلق الفكر وأن مصدر الفكر خارج عن وعي الأنسان ونابع من الفكرة المطلقة خارج الطبيعة المرئية .
وقد ولدت هذه الفلسفة من رحم الأستغلال وانتعشت من خلال مرحلة العبودية وسيادة الملكية الخاصة بعد إنقسام المجتمع الى طبقتين ( الأسياد والعبيد ) ووظفت أفكارها فى خدمة الأسياد وإرتبطت بمصالحهم وتبرير قهرهم وإستغلالهم وقتلهم وظلمهم للعبيد ( صانعي الحضارات ) وكان لوعاظ السلاطين الدور الفعال فى تبرير تلك الجرائم المأساوية المخزية فى التاريخ الأنساني ولا يزال حتى اليوم .
الأنسان قيمة إجتماعية تكبر فى العمل المثمر ,وهذا الشعار يردده الجميع حتى الأميين ,لكن الأشكالية فى العمل النقبض ,العمل المناقض للأفكار والشعارات البراقة و المهم هنا هو لماذا يسكت البعض عن فضح المزورين والمخادعين الذين يعكرون صفو الحياة ويلبدون سماءها بغيوم سوداء دائمة فيحجبون ضرورة الشمس عن إدامة الحياة .
الوعي العلمي يزيل المآسي والهموم ويريح المسيرة التطورية وينعش العقل السليم بالخلق والأبداع ونتحسس هذا فى مختلف العلوم وممارساتها التطبيقية وبالأمس جاء تأكيده على لسان اليعقوبي أحد أبرز المراجع الدينية العراقية موضحآ دور العلمانية فى بناء الحياة ومتهمآ خصومها بالمتاجرة بالدين .
لذا تأتي ضرورة أن يعي الجميع والساسة خاصة شروط ولادة الظواهر وقوانينها المختلفة سواء أكانت الظواهر طبيعية أو إجتماعية مادية وروحية ,فلكل ظاهرة مناخ وبيئة حاضنة وظروف ذاتية وموضوعية مساعدة
أو معسرة للولادة تأتي بعدها العناية بالجنين وترعرعه ونموه والأستفادة من عنفوانه وثمره وأخذ الحيطة الآزمة لتقهقره التدريجي نحو الهرم والشيخوخة والموت والتحول الى مادة إخرى حيث تحل ظاهرة جديدة أكثر فائدة وأكثر تطور وتقدم .
وما بين ظاهرة قديمة متهرئة فى طريقها الى الموت والأندثار وبين ولادة ظاهرة جديدة يتفجر الصراع بين المتشبثين بالقديم خوفآ على مصالحهم وبين مصالح بناة الحياة المؤومنين بأن خيرهم وسعادتهم فى تجديد الحياة وتقدمها وهم الأكثرية المناضلة والمضحية لهذا التطور الذين يفهمون أن لكل ولادة جديدة مخاض وتضحيات تتناسب مع مستوى الوعي فى الزمان والمكان ,ولكن من الغريب والمؤسف أن تجد بعض دعاة العلمانية من القوميين والعقائدين المغالين بآيديولوجيتها يمتشقون الأقلام المتوسلة فى بقاء القديم متأثرين بمثل الأخلاص والوفاء للموروثات متناسين علمانيتهم وأهم قوانين الحركة والتجديد الضرورية لأدامة الحياة .
وإذا كان القديم قد تعفن وتحول الى أسباب رئيسية فى التخلف والأمراض الأجتماعية والفقر والأستعباد وتكبيل الحريات والعقول البشرية ,فلماذا هذا ألأصرار عليه وسفك دماء الناس من أجله ؟؟؟ ,ولماذا يبيح السلفيون لأنفسهم التمتع بحرية الأختيار ويحرمون أكثرية الناس من التمتع بحرياتهم كيفما يشاؤون ,أفهل تلوثت عقولهم بفايروس جنون البقرآ ؟؟؟ !!! .
وإذا كنا نعترف حقآ بأن لا أحد يزكي الأنفس غير الله - س - فمن خولنا بوكالته - س - لنلصق تهمة الزندقة بالآخرين ؟؟؟ أليس التكفيريون أنفسهم الذين أفتوا فيما سبق بحرمان البنات من التعليم ثم جاءوا يتسابقون بعد أن إجتازهم الزمن وبسرعة مربكة لتلافي كفرهم بدفع أولادهم للعلم . أوليس هم أنفسهم الذين حرموا الراديو والتلفاز وركوب الشمندفر ؟؟؟ ٍثم تحرك الشمندفر وأوصل الناس الى أعمالهم وأحبابهم مرتاحين بأسعد وأقصر من ركوب الحمير , وحينما تعفن القطار وتيبست أوصاله ولدت الطائرة بسرعة تفوق سرعته عشرات المرات وهكذا هي سنة التطور متحركة فى الموت والحياة بهدؤ وسلام وتقدم وسعادة ولا يشذ عن هذا القانون غير السفهاء والمجانين .
الأعتراف بالخطأ فضيلة سامية تسمو فوق جميع الفضائل والأنسان السوي أول المساعدين والمشجعين لها وإذا ما أراد حيتان العالم وقراصنة الجريمة المنظمة ومشوهوا الثقافة الأنسانية التكفيريون ,العودة الى حضن الأنسانية الدافئ والتكفيرعن سيئآتهم ومدارات خجلهم إن كانوا يخجلون فالطريق أمامهم مضاء بالعلوم الحديثة والتقنيات الساحرة التي تهيئ لهم ولشعوبهم مستلزمات الأرادة الحرة العادلة والسياسة المستقلة المستندة على المشاريع والبرامج النابعة من حاجات الأنسان وإصالة علومه وإختصاصاته وتجاربه وما يترشح من عرق جبينه وجهده فى أعمال الخير النافعة للجميع ,كما يتطلب من العربان الفهم الموضوعي لديناميكية التطور ونبذ الجمود والألتزام بالقراءة النقدية لأفكار وآيديولوجية العصر والفهم المسؤول لشعارات الحرية والديمقراطية والسلام والعلاقات الأنسانية بين الدول والشعوب ,فالتاريخ سيضع كل شئ فى مكانه الصحيح وسيعرض بالصورة والصوت بذآءة الدكتانورية والخيانة والفساد والمذابح السافلة ويستهجنها وسيبقى الأصلاء الذين يهتمون بتربية الأجيال منذ الطفولة ويعلمونهم الألتزام الصادق بقوانين حركة المجتمعات فى التغيير والتقدم وتطوير ما يتناسب مع زمانهم ومكانهم من إختيارات .
فهل عربان العالم مستعدون لمثل هذه الثقافة أم يحتاجون لمن يرغمهم على ذلك ؟؟؟ .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,167,562,792
- دراسات : العلم الثالث والثقافة المشوهة /2
- تحديد سمات قراء الصحف فى عصرنا الألكتروني
- دراسات : العالم الثالث والثقافة المشوهة // 1


المزيد.....




- وكأن الحرب لا تكفي.. جحيم الإدمان يلاحق سوريين بأعمار تبدأ م ...
- هذه الطائرة الشهيرة تقوم بآخر رحلة طيران تجارية
- الولايات المتحدة: إرجاء خطاب ترامب عن حالة الاتحاد على خلفية ...
- وكأن الحرب لا تكفي.. جحيم الإدمان يلاحق سوريين بأعمار تبدأ م ...
- السعودية تؤكد دعمها الكامل للعراق
- بوادر أزمة دبوماسية أسترالية - صينية بعد توقيف مدون في الصين ...
- بوادر أزمة دبوماسية أسترالية - صينية بعد توقيف مدون في الصين ...
- الأوقاف الفلسطينية: الأقصى دُنس 376 مرة عام 2018
- واشنطن تدعو الخرطوم لإصلاح حقيقي والإفراج عن المحتجين
- انتهاكات دمشق ضد الأحياء والأموات أيضا


المزيد.....

- إ.م.فوستر وسياسة الإمبريالية / محمد شاهين
- إسرائيل، والصراع على هوية الدولة والمجتمع - دراسة بحثية / عبد الغني سلامه
- صعود الجهادية التكفيرية / مروان عبد الرزاق
- الكنيسة والاشتراكية / روزا لوكسمبورغ
- مُقاربات تَحليلية قِياسية لمفْعول القِطاع السّياحي على النُّ ... / عبد المنعم الزكزوتي
- علم الآثار الإسلامي وأصل الأمة الإسبانية. / محمود الصباغ
- مراجعة ل حقوق النساء في الإسلام: من العدالة النسبية إلى الإن ... / توفيق السيف
- هل يمكن إصلاح الرأسمالية؟ / محمود يوسف بكير
- ملكية برلمانية ام جمهورية برلمانية .. اي تغيير جذري سيكون با ... / سعيد الوجاني
- محمد ومعاوية - التاريخ المجهول / هشام حتاته


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ناجي نهر - دراسات : العالم الثالث والثقافة المشوهة /3