أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان - أحمد عثمان - أخطاء قاتلة في قراءة إستراتيجية!!( حديث في محرمات السياسة السودانية)














المزيد.....

أخطاء قاتلة في قراءة إستراتيجية!!( حديث في محرمات السياسة السودانية)


أحمد عثمان

الحوار المتمدن-العدد: 2096 - 2007 / 11 / 11 - 11:44
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان
    


لاشك في أن القوى السياسية السودانية الوطنية قد إستبشرت خيرا بتوقيع إتفاق نيفاشا وإعتبرته وثيقة مؤسسة لتحول ديمقراطي، ولاشك في أن لتلك الإتفاقية الكثير من المحاسن ليس أقلها إيقاف نزيف الدم ورفع يد الإنقاذ السالطة عن جنوب بلادنا الحبيب إلى حد مقدر وإن لم يكن كليا! ولكن محاسن هذه الإتفاقية لاتسمح في تقديري المتواضع بوصفها بأنها أداة مؤسسة لتحول ديمقراطي، إذ أن هذا القول يجافي الواقع ويبالغ في تقييم الإيجابيات ويتعامى عن سلبيات هذه الإتفاقية. وفي تقديري المتواضع أن إتفاقية نيفاشا قد تصلح أداة لتحول ديمقراطي في جنوب البلاد ولكن ليس في شماله وذلك لمايلي من أسباب:
1. نصت الإتفاقية ومن بعدها الدستور ساري المفعول على مصدر أصلي ووحيد للتشريعات القومية المخصصة لشمال السودان هو الشريعة الإسلامية، وفي ذلك تكريس كامل للدولة الدينية في شمال البلاد ولايمكن بأية حال أن تتحول الدولة الدينية لدولة ديمقراطية تحتكم لسيادة حكم القانون لأسباب هيكلية خاصة بفلسفة التشريع الديني. ولايقدح في ذلك وجود باب بالدستور يعالج الحقوق والحريات على أسس تستند للشرائع الدولية لان ورود نصوص هذا الباب لاتقيد أوتنسخ المصدر الوحيد وفقا لماهومتاح من أدوات تفسير وقواعد قانونية. ولهذا أخطأت الأحزاب العلمانية وعلى رأسها الحزب الشيوعي حين دخلت برلمانا سقف المبادرة التشريعة فيه الشريعة الإسلامية كما تفهمها أغلبية المؤتمر الوطني البرلمانية.
2.وقعت الإتفاقية بين طرفين وإعتمدت المحاصصة وفقا لتوازن القوى بينهما ولم تتمكن القوى السياسية الوطنية من القراءة بين السطور لإدراك مدى تقييد هذه الإتفاقية للحركة الشعبية وحصرها في نطاق جنوبي ممثل بالمركز بدلا من إعتبارها قوى مهتمة بشأن التحول بالمركز أولا كوسيلة ومعبر لمعالجة مشكلة الجنوب.
3. الرهان على القوى الدولية ورغبتها في إنفاذ الإتفاق بل وربما تغيير نظام الإنقاذ والمساعدة على تفكيكه. وهذا الرهان غير المنطقي والذي لاتسانده الوقائع والذي أغفل أهمية دور المؤتمر الوطني الهام في حرب الولايات المتحدة على ماتسميه الإرهاب، أخفى حقيقة أن نظام الإنقاذ المضغوط والمركع أفضل للغرب وأمريكا من نظام ديمقراطي عدو للولايات المتحدة وصويحباتها.
4. الرهان على قدرات الحركة الشعبية بوصفها شريك في السلطة مع إهمال عدة حقائق أهمها عدم وجود نصوص صريحة مساعدة حول علمانية وقومية العاصمة مع غياب أي برنامج إستراتيجي أو مرحلي أو حتى حكومي لدى الحركة الشعبية التي ألغت المانفستو الخاص بها منذ العام 1995 ولم تكلف نفسها عبء صياغة برنامج جديد كما أنها تجاوزت مقررات أسمرا بتوقيع إتفاق نيفاشا.
5. الرهان على توازن الضعف المزعوم دون تحديد ملامح هذا التوازن الذي تحدد بالنسبة للمؤتمر الوطني والحركة الشعبية بالإتفاقية نفسها مع الأخذ في الحسبان دور الضغوط الأجنبية وبالنسبة للتجمع بإتفاقية القاهرة التي ولدت ميتة وليس هنالك مقياس واضح بالنسبة لحزب الأمة والمؤتمر الشعبي. والملاحظ هو أن جميع القوى لم تقم بتقييم الإنقسام الذي حدث في الجبهة الإسلامية لمؤتمرين بإعتبار أن هذا الإنقسام عامل هام في قياس هذا التوازن الهلامي حتى هذه اللحظة. والأسوأ من ذلك أن بعض القوى قد عكست هذا التحليل المنتقص ميكانيكيا على واقع الجاليات السودانية بالخارج وبدأت في إدارة معارك على أساسه.
6. إغفال قدرة المؤتمر الوطني على إحتواء الحركة الشعبية معتمدا على روافع متعددة مثل غموض نصوص الإتفاقية ودولة الفساد الراسخة وقلة التجربة الإدارية للحركة وغياب أي برنامج حكومي للحركة (يلاحظ أن حكومة الوحدة الوطنية المزعومة تحكم دون بيان وزاري مجاز من قبل البرلمان!!!!).
7..إغفال خطورة وضع الإتفاقية كسقف مقدس يحول دون الحركات المهمشة المسلحة من المطالبة بسقوف عادلة تتجاوز سقف هذه الإتفاقية وتؤسس لتوزيع عادل للسلطة والثروة على جميع الأقاليم.
8. الرهان على وحدة القوى الوطنية (وهي وحدة دونها خرط القتاد) وقدرتها على هزيمة المؤتمر الوطني في إنتخابات قادمة ربما لن تتم فنذر الإخلال بإتفاق نيفاشا نفسه بادية للعيان (رفض تقرير أبيي)، دون حساب لمدى المخاطرة في هذا الرهان وبلاحسابات أو خطوات عملية.
كل ماتقدم يؤكد أن التقييم الإيجابي الشامل لإتفاقية نيفاشا غير دقيق إن لم يكن خاطئا جملةً وتفصيلاً. فالإتفاقية وفقا لما هو أعلاه لاتعدو حالة كونها تسوية بين طرفين قادت لإحتواء جزئى للحركة الشعبية بواسطة المؤتمر الوطني وتلويث للقوى الوطنية عبر المشاركة بالتعيين في برلمانات وهمية، وسوف تؤسس لفصل جنوب البلاد بصورة حتمية فيما إذا استمر الحال على ماهو عليه.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,562,586,318
- هوامش على المتن-(قراءة نقدية موازية لمقالات الأستاذ نقد الخم ...
- في أصول ضبط المصطلح- السودان: نخبة نيلية حاكمة أم نخبة طفيلي ...
- أثر التشريعات الإسلامية في النظام القانوني السوداني
- مسائل لا تحتمل التأجيل-التحالفات وقضايا المشاركة في السلطة
- الشريعة الإسلامية وغياب مفهوم النظام القانوني الحديث
- أزمة شريكي نيفاشا- محصلة طبيعية لبداية وحسابات خاطئة


المزيد.....




- الحريري يمهل حكومته 72 ساعة لتقديم إصلاحات ترضي الشعب البنان ...
- مظاهرات متصاعدة في لبنان.. ومطالب برحيل الحكومة
- أعمال شغب وهتافات تطالب برحيل الحكومة في بيروت بعد خطاب الحر ...
- نيران وشغب في أعقاب خطاب الحريري بوسط بيروت
- كوبا: وفاة راقصة الباليه الأسطورية أليسيا ألونسو عن 98 عاما ...
- لبنان: تجدد المظاهرات والحريري يمهل شركاءه في الحكومة 72 ساع ...
- إسقاط أهداف فائقة السرعة بصواريخ -إس-400-
- هجرة: الأمل في حياة أفضل يدفع قسما من الشباب التونسي إلى خوض ...
- يونكر: رفض انضمام ألبانيا ومقدونيا الشمالية إلى الاتحاد &quo ...
- الشرطة الجزائرية تغلق كنيسة الإنجيل الكامل


المزيد.....

- التقرير السياسي الصادر عن اجتماع اللجنة المركزية للحزب الشيو ... / الحزب الشيوعي المصري
- الفلاحون في ثورة 1919 / إلهامي الميرغني
- برنامج الحزب الاشتراكى المصرى يناير 2019 / الحزب الاشتراكى المصري
- القطاع العام في مصر الى اين؟ / إلهامي الميرغني
- أسعار البترول وانعكاساتها علي ميزان المدفوعات والموازنة العا ... / إلهامي الميرغني
- ثروات مصر بين الفقراء والأغنياء / إلهامي الميرغني
- مدخل الي تاريخ الحزب الشيوعي السوداني / الحزب الشيوعي السوداني
- السودان : 61 عاما من التخلف والتدهور / تاج السر عثمان
- عودة صندوق الدين والمندوب السامي إلي مصر / إلهامي الميرغني
- الناصرية فى الثورة المضادة / عادل العمرى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان - أحمد عثمان - أخطاء قاتلة في قراءة إستراتيجية!!( حديث في محرمات السياسة السودانية)