أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد المجيد راشد - بينظير بوتو : العودة على الحصان الأمريكى















المزيد.....

بينظير بوتو : العودة على الحصان الأمريكى


عبد المجيد راشد

الحوار المتمدن-العدد: 2098 - 2007 / 11 / 13 - 08:09
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


عادت رئيسة الوزراء الباكستانية السابقة بينظيربوتو إلى بلادها بعد ثماني سنوات قضتها في منفاها الاختياري لتجد نفسها وسط الدماء والأشلاء، فقد تحول موكب الزعيمة السياسية بينظير بوتو إلى بيت عزاء كبير على أرواح أكثر من 130 شخصا معظمهم من أنصارها، وهو مؤشر على أن طريق بوتو إلى رئاسة الوزراء التي عادت من أجلها مليء بالأشواك أو حتى بالدماء. في مشهد يعكس المرحلة السياسية المعقدة التي تمر بها باكستان،

و تحت عنوان "فرصة ضئيلة ولكنها كل ما تملكه باكستان" قالت صنداي تلغراف في افتتاحيتها إن الصفقة التي أبرمتها بينظير بوتو مع الرئيس برويز مشرف تقدم على أقل تقدير أملا بأن تقي البلاد من سيناريو الكابوس.

وأوضحت أن الكابوس يتمثل في سيطرة المتطرفين على البلاد، وهو ما اعتبرته أمرا مخيفا مذكرة بأن باكستان تمتلك قنابل نووية. وقالت إن وجودها في متناول حكومة إسلامية يشكل تهديدا مروعا.

ومضت الصحيفة تقول إن الدبلوماسية الغربية تركز على محاولة التقليل من فرص تحول ذلك الكابوس إلى حقيقة، ولهذا اعتبرت تلك الاتفاقية بين بوتو ومشرف في غاية الأهمية قائلة إن التحالف بين الطرفين هو خير أمل يضمن بقاء باكستان حليفا غربيا .
أما العنوان الذي اختارته فايننشال تايمز لافتتاحيتها كان " فترة انتقالية دامية " قائلة إنها لا تستبعد على الإطلاق أن يكون الجهاديون هم من نفذوا الهجوم الانتحاري الذي استهدف بوتو في كراتشي، وخلف مئات الضحايا.لكن الصحيفة نبهت إلى أن لهذه المرأة أعداء كثرا، وأن السياسة في باكستان أصبحت متفجرة. وأضافت أن ما هو واضح هو أن باكستان تنتظر حصيلة الفترة الانتقالية التي تم التلاعب بها ليظل الرئيس برويز مشرف زعيما للبلاد وحلفاؤه قادة للجيش, على أن يغطى كل ذلك بورقة توت من الشرعية توفرها بوتو بعد أن أسقط عنها تهما بالفساد .

وفي مقال له في غارديان قال الكاتب ضياء الدين زردار إن القوى الأجنبية حولت باكستان إلى برميل بارود, مؤكدا أن المجزرة المروعة التي شهدتها كراتشي كانت وحشية لكنها مثلت استعارة حقيقية لما عليه الوضع السياسي بباكستان .و انتقدت الجماعة الإسلامية في باكستان عودتها إلى البلاد استنادا إلى عفو رئاسي واتفاق على إسقاط التهم الموجهة لها أمام القضاء، معتبرة أن عودة بوتو جاءت بناء على اتفاق أميركي بريطاني مع الرئيس برويز مشرف



فقد وصف عبد الغفور أحمد نائب أمير الجماعة الإسلامية في باكستان عودة بينظير بوتو إلى مسقط رأسها في كراتشي بناء على تفاهم مسبق مع مشرف بأنها تعكس مدى خوف بوتو من مواجهة القضاء وعدم قدرتها على رد تهم الفساد الموجهة إليها.

وكانت رئيسة الوزراء الباكستانية السابقة قد أكدت بعد وصولها اليوم إلى مطار كراتشي جنوب باكستان ، أن عودتها تأتي في إطار مساعيها لإنهاء نظام الحكم الشمولي الديكتاتوري في البلاد، مشيرة إلى أن باكستان تقف على مفترق طرق بين الديمقراطية والديكتاتورية.



وعلق المراقبون الباكستانيون على هذه التصريحات بوصفها رسالة واضحة إلى الرئيس برويز مشرف تثير علامات استفهام كبيرة حول طبيعة الاتفاق الذي تم بينه وبين بوتو على تقاسم السلطة مقابل السماح لهذه الأخيرة بالعودة إلى البلاد والمشاركة في الحياة السياسية. و قال المحلل السياسي الباكستاني أكرم شجاع إن هذه التصريحات ستزيد من المصاعب التي ستواجهها بوتو بعد عودتها إلى البلاد، لافتا إلى أن مسألة الاتهامات الموجهة إليها بالفساد لا تزال قائمة.



وأوضح أن التاريخ السياسي الباكستاني لم يشهد من قبل العفو عن زعيم متهم بالفساد والسماح له بالعودة إلى الحياة البرلمانية، واعتبر أن المعركة على هذا الصعيد ستكون قاسية بين مشرف والقضاء.



ولم يستبعد شجاع أن تنال بوتو نصيبا كبيرا من انتقادات الجيش بسبب إشارتها الواضحة إلى الحكم العسكري الشمولي الذي يسيطر على البلاد. كما لفت إلى أن تصريحاتها حول إقليم وزيرستان والتطرف الديني ستؤدي إلى مواقف مضادة من قبل التيارات الإسلامية المعارضة لحكم مشرف .

وفي أوضح اتهام يوجه إلي عناصر مرتبطة بنظام "مشرف" نقلت وكالة رويترز للأنباء عن "آصف زرداري" زوج "بوتو" في تصريح له من دبي اتهامه للمخابرات الباكستانية بالوقوف وراء العملية مشيرا إلي أن هذا العمل لا يمكن أن يتم إلا عبر أجهزة استخباراتية. من جهتها ردت السلطات الأمنية الباكستانية علي الأصوات المنتقدة لعجزها عن تأمين الحماية لموكب بوتو بعد عودتها إلي البلاد متهمة الزعيمة السياسية ومساعديها بتجاهل التحذيرات الأمنية. كما انتقدت السلطات المعنية القائمين علي الترتيبات الأمنية التي أعدت لها خاصة تباطؤ الموكب واستغراقه نحو عشر ساعات للوصول إلي مقبرة "محمد علي جناح" حيث كان من المقرر أن تلقي "بوتو" خطابا في حشد من أنصارها، الأمر الذي جعل موكبها هدفا سهلا لمنفذي العملية. أول كشف رسمي عن وقائع عملية الاغتيال أعلن وزير الداخلية الباكستاني "افتاب شيرباو" أن الهجوم تم بعمليتين انتحاريتين لأن بإمكان التجهيزات الإلكترونية المثبتة علي سيارات قوي الأمن أن تبطل مفعول أي عبوة ناسفة زرعت من قبل أو أي قنبلة موقوتة. كما أعلنت الشرطة الباكستانية أمس انها عثرت علي رأس رجل يرجح انه منفذ الهجوم الانتحاري. وقال "رجا عمر خطاب" الضابط في الشرطة الجنائية "عثرنا علي رأس رجل ونحن متأكدون من أنه الانتحاري.. وأن عينات اخذت من الرأس ارسلت إلي مختبر للطب الشرعي في محاولة للتعرف علي شخصيته بإجراء تحاليل للحمض النووي ". وعرض الرأس علي شبكات التلفزيون. وقد بدت ملامح الوجه واضحة ويمكن التعرف عليها. بينما أكد حزب الشعب الباكستاني علي لسان "صفدار عباسي" القيادي في الحزب أن بوتو ستبقي في باكستان لتقود الحزب إلي الانتخابات التشريعية في منتصف يناير القادم، مضيفا إننا "لن نعدل مخططاتنا، معركتنا من اجل الديموقراطية ستتواصل، سنشارك في الانتخابات" التشريعية المقررة منتصف يناير. من جهة أخري أدان مشرف الاعتداء بحزم وقوة ووصف الهجوم بأنه "مؤامرة ضد الديموقراطية" وهو ما يتواكب مع الانتقادات الدولية من امريكا واوروبا وفرنسا واستراليا للهجوم.

المؤكد فى كل الأحوال أن يكون لهذا الهجوم تداعيات كبيرة علي مستقبل الوضع السياسي في باكستان برمته وهو ما يقود إلي أحد السيناريوهات التالية:- أولها تعزيز التحالف بين "مشرف" و"بوتو" في مواجهة القاعدة وطالبان وهو سيناريو تدعمه الولايات المتحدة الأمريكية التي تسعي إلي تقوية تحالف المعتدلين في مواجهة المتطرفين الإسلاميين وهو ما يقتضي تبرئة أجهزة الدولة من التورط أو التقصير في محاولة الاغتيال بعد اتهامات زوج "بوتو" لها. السيناريو الثاني يتضمن وصول العلاقة بين "بوتو" و"مشرف" إلي حد الأزمة نتيجة لظهور وقائع تؤكد اتهام زوجة "بوتو"، أو رفض المحكمة العليا التصديق علي رئاسة "مشرف" أو رفض العفو الرئاسي الذي اسقطت بموجبه تهم الفساد عن رئيسة الوزراء السابقة، وهو ما سيؤدي إلي إعلان "مشرف" حالة الطواريء أو الأحكام العرفية، وسيقود البلاد إلي حالة عميقة من عدم الاستقرار السياسي. السيناريو الثالث ويرتبط باستمرار اتفاق تقاسم السلطة بينهما مما يعني دخول حزب الشعب الانتخابات المقبلة وتقوية احتمالات تولي بوتو رئاسة الوزراء بعد تخلي "مشرف" عن قيادة الجيش .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,272,521,231
- مخطط تفتيت الأمة
- معضلات الاقتصاد المصرى
- عاش الفلاح المصرى
- دماء الشعب تنتظر القصاص من مجرمى الشرطة
- شرطة الموت السريع
- الولايات المنتحرة الأمريكية
- التنظيم حق .. التنظيم واجب .. التنظيم ضرورة
- مشهد أمة فى مفترق طرق
- حتى أنت يا أسامه
- قراءة فى أوراق مصر 2020
- أول الغيث قطرات
- ما تيسر من سورة الغضب
- من مطروح إلى أسوان .. لنرفع راية العصيان
- المجد لمحمد خلف
- جوزيف سماحه : العابر من اليومى إلى التاريخى
- الخروج من النسق المغلق
- مقاطع من دفتر الأحوال
- من الحزن تولد حياة
- ثنائيتان متضادتان
- إرسم وطن


المزيد.....




- على خلفية قضية خاشقجي... الوليد بن طلال: الإعلام الغربي خدم ...
- فنزويلا لا تستبعد قيام أمريكا بهجمات إرهابية على أهداف مدنية ...
- إطلاق نار في هارلم بنيويورك
- نهب المتاجر الفاخرة يطيح بقائد شرطة باريس
- دوافعه مجهولة.. الشرطة الهولندية تعتقل تركيا قتل ثلاثة أشخاص ...
- اليمن... قوات العمالقة تعلن إصابة 5 جنود بقصف للحوثيين في ال ...
- ارتفاع عدد قتلى الهجوم على قاعدة عسكرية للجيش المالي إلى 23 ...
- منافس نتانياهو يتهمه بتلقي رشوة
- صحيفة: الجلد عقوبة السب على واتساب بالسعودية
- الرئيس الأوكراني: نتفهم الانسحاب الأمريكي من معاهدة الصواريخ ...


المزيد.....

- قوانين الجنسية في العراق وهواجس التعديل المقترح / رياض السندي
- الأسباب الحقيقية وراء التدخل الأمريكي في فنزويلا! / توما حميد
- 2019: عام جديد، أزمة جديدة / آلان وودز
- كرونولوجيا الثورة السورية ,من آذار 2011 حتى حزيران 2012 : وث ... / محمود الصباغ
- الاقتصاد السياسي لثورة يناير في مصر / مجدى عبد الهادى
- قبسات ثقافية وسياسية فيسبوكية 2018 - الجزء السابع / غازي الصوراني
- مدينة بلا إله / صادق العلي
- ثورة 11 فبراير اليمنية.. مقاربة سوسيولوجية / عيبان محمد السامعي
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكرة والسياسة والاقتصاد والمجتم ... / غازي الصوراني
- كتاب خط الرمال – بريطانيا وفرنسا والصراع الذي شكل الشرق الأو ... / ترجمة : سلافة الماغوط


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد المجيد راشد - بينظير بوتو : العودة على الحصان الأمريكى