أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اخر الاخبار, المقالات والبيانات - أوري أفنيري - نقائل السرطان















المزيد.....

نقائل السرطان


أوري أفنيري

الحوار المتمدن-العدد: 645 - 2003 / 11 / 7 - 01:13
المحور: اخر الاخبار, المقالات والبيانات
    


     قتل في حرب الأيام الستة مئات من جنود الجيش الإسرائيلي، أثناء توغلهم في صحراء سيناء، الضفة الغربية وهضبة الجولان

     في حرب أكتوبر قتل أكثر من ألفي جندي من جنود الجيش عند دفاعهم عن المناطق المحتلة.

     في حرب لبنان التي استمرت 18 سنة، قتل أكثر من ألف جندي من جنود الجيش الاسرائيلي عند احتلالهم لجنوب لبنان.

     لقد فوجؤوا لعلمهم بأنهم "قتلوا". ربما كانوا مهانين. فهم ليسوا يهودا في الجيتو، لا حول لهم ولا قوة، وقعوا ضحية لاستهتار القوزاقيون الثملين. لقد سقطوا جنودا في الحرب.

     لقد عدنا الآن إلى الجيتو. عدنا لنكون يهودا خائفين، مساكين. حتى عندما نلبس الزي العسكري حتى عندما نكون مسلحين من أخمص قدمنا وحتى أعلى رأسنا، حتى مع وجود الدبابات لدينا، الطائرات المقاتلة، الصواريخ والخيالر الذري. يا للبشاعة! النجدة! إنهم يقتلوننا!

     إن استخدام الفعل "قتل" بالنسبة للجنود المقاتلين الذين يقتلون أثناء تأدية واجبهم هو تجديد من تجديدات الانتفاضة الحالية، في عهد أريئيل شارون. لقد ظهرت هذه الكلمة جليا، في الأسبوع الأخير، في أعقاب حادثين عسكريين.

     لقد قتل في قرية عين يبرود الفلسطينية ثلاثة جنود عند وقوعهم في كمين. كانت مهمتهم نأمين الطريق المؤدي إلى مستوطنة عوفرا المجاورة، شمالي رام الله. لقد قاموا بدورية سيرا على الأقدام، مسلحين، في الشارع الئيسي في القرية، في مسار محدد ومعروف. في طريق عودتهم كمن لهم ثلاثة مقاتلين فلسطينيين قاموا بإطلاق النار عليهم فقتلوا ثلاثة وجرحوا واحدا وفروا.

     كانت هذه العملية عملية عصابات كلاسيكية وليست إرهابا. دون إلحاق الأذى بالمواطنين. نشاط لمقاتلي عصابات ضد جنود مسلحين في منطقة محتلة. لو حدث ذلك للجنود الألمان في فرنسا أو لجنود فرنسيين في الجزائر، لما كان يخطر لنا على بال أن نقول بأنهم قد "قتلوا". إلا أن المراسلين العسكريين في التلفزيون الإسرائيلي قالوا أن الثلاثة قد "قتلوا" على يد "المخربين".

     بعد عدة أيام حدث حادث أشد قسوة. فقد قام مقاتل فلسطيني بالتسلل إلى مستوطنة نتساريم في قطاع غزة بمفرده، واخترق معسكرا للجيش وقتل ثلاثة – جندي وجنديتين. وقد قتل المهاجم أثناء ملاحقته.

     في هذه الحادثة أيضا قال المراسلون الصحفيون في التلفزيون، دون أن يرمش لهم جفن، بأن الثلاثة قد "قتلوا" على يد "مخربين" نفذوا "عملا إرهابيا".

     قتل؟ إرهاب؟ ضد جنود بالزي العسكري؟ داخل مستوطنة محصنة؟

     يجدر بنا تحليل هذه الحادثة لكي نستطيع فهم المنظومة العسكرية بأسرها.

     نتساريم هي مستوطنة صغيرة معزولة على شاطىء البحر، في قلب قطاع غزة، بعيدة عن أي مستوطنة أخرى. لقد زرعت في قلب منطقة مكتظة بمليون وربع فلسطيني، نصفهم من اللاجئين، في أكثر المناطق اكتظاظا في العالم. كتيبة كاملة من كتائب الجيش الإسرائيلي تدافع عن 60 عائلة من عائلات المستوطنين، وهذا لا يكفي. للوصول إلى هذه المستوطنة يجب اجتياز قطاع غزة عرضا، ويكون ذلك في سيارة مدرعة. لقد قتل حتى الآن أكثر من عشرين جنديا أثناء حمايتهم لهذه المستوطنة الوحيدة وحماية الطريق المؤدي إليها.

     جنون؟ يدعي المستوطنون أنفسهم بأن هذه المستوطنة قد أقيمت بمبادرة من الجيش الإسرائيلي لكي تشكل مركزا للمراقبة والسيطرة. إذا كان الأمر كذلك فهذه المستوطنة قد فقدت هدفها منذ زمن بعيد. إن مجموعة المتطرفين العنصريين – المتدينين، التي أقامت هذه المستوطنة، قد ذهبت أدراج الرياح منذ زمن بعيد. واستبدلتها مجموعة من المجازفين الذين يخاطرون بأنفسهم وبأولادهم وبحياة الجنود الذين لا خيار لهم سوى ذلك. الحكومة تقربهم ضحية على مذبح المستوطنات.

     إن المتضررين الأساسيين هم الفلسطينيون بالطبع. من يقترب من المستوطنات – يقتل. كل ما يقف أو ينبت في المنطقة، وعلى امتداد الطريق يتم تدميره واقتلاعه مسبقا. لقد هدم الجيش هذا الأسبوع مبنيين سكنيين فلسطينيين يتألف كل منهما من 12 طابقا، ويبعدان عن نتساريم بضع مئات من الأمتار، بذريعة أنه من الممكن "مراقبة" ما يحدث في المستوطنة. إنها عملية تشابه السرطان الذي يهاجم الجسم فيدمر بالتدريج كل ما حوله، كل مستوطنة تدمر بالتدريج ما حولها بدائرة آخذة بالاتساع.

      يمكن وصف هذه العملية بشكل متعاقب كما يلي: (1) تتم إقامة "بؤرة" مؤلفة من بيت متنقل أو بيتين، دون موافقة من الحكومة. (2) يتحدثون عن إزالة هذه البؤرة. تعلن الحكومة أنها لن تتحمل مثل هذه الأعمال غير القانونية. (3) يرسل الجيش جنودا لحماية البؤرة الاستيطانية، بادعاء أنه من غير الممكن التخلي عن اليهود المتواجدين في مناطق معادية طالما تواجدوا هناك، حتى وإن كان وجودهم هذا غير قانوني. (4) لنفس السبب يتم وصل هذه البؤرة بشبكات المياه، الكهرباء والهاتف. (5) يتم تأجيل النقاش في الحكومة، وفي هذه الأثناء يتم توسيع هذه البؤرة. (6) تعترف الحكومة بالأمر الواقع وتتحول هذه البؤرة إلى مستوطنة قانونية. (7) يقوم الحاكم العسكري بمصادرة الأراضي المفلوحة لتمكين توسيع المستوطنة. (8) يتم تعبيد "طريق التفافية" لتمكين المستوطنين والجنود من الوصول بأمان. لهذا الهدف يصادر الجيش مساحات واسعة من الأراضي التابعة للقرى الفلسطينية المجاورة. يصل عرض الطريق والمنطقة الأمنية المحاذية له، 60-80 مترا. (9) يحاول الفلسطينيون إلحاق الأذى بالمستوطنات المقامة على أراضيه. (10) لمنع المس بالمستوطنات، يتم الإعلان عن المناطق المحيطة، براديوس يصل إلى 400 مترا، منطقة أمنية، يمنع الفلسطينيون من الدخول إليها وتضيع كروم الزيتون والحقول في تلك المنطقة من بين أيدي أصحابها.  (11) هذا يزيد من العمليات الانتقامية. (12) لضمان الأمن، يقتلع الجيش كافة الأشجار التي من شأنها أن تستخدم مخبئا لمن ينوي مهاجمة المستوطنات أو الطرق المؤدية إليها. يدعى هذا التصرف "التعرية". (13) يتم هدم كافة المباني التي يمكن منها إلحاق الأذى بالمستوطنات أو بالطريق. (14) يتم هدم كافة المباني التي يمكن منها مراقبة ما يحدث في المستوطنات. (15) كل من يقترب من المستوطنات يقتل بادعاء أنه جاء للتجسس أو لتنفيذ عملية عدائية.

     هكذا تزرع المستوطنات القتل والدمار براديوس يأخذ بالتوسع. تتحول حياة القرويين الفلسطينيين في المنطقة إلى جحيم. فهم يفقدون مصادر رزقهم. مئات من هؤلاء القرويين يجدون أنفسهم محاصرين بين مستوطنتين أو أكثر، تقترب إليهم من كل الجهات، وتصل أحيانا إلى ساحات بيوتهم. تصبح حياتهم وأملاكهم مشاعا لعصابات المستوطنين.

     هذه العملية مستمرة منذ عشرات السنين في كافة أنحاء المناطق المحتلة. إنها هجوم بطيء مستمر، يومي، مختف عن الأعين الإسرائيلية. في السنة الأخيرة أضيف إلى هذا الهجوم "الجدار الفاصل"، وهو وحش يخترق أعماق الضفة الغربية لأجل "حماية" المستوطنات. إنه يحول حياة مئات الآلاف من الفلسطينيين إلى حياة لا تحتمل. 

     يتوقع بأن يكلف الجدار الفاصل حوالي 10 مليار ش.ج.. لا يمكن حساب تكلفة المستوطنات كلها فهي تصل إلى الكثير من المليارات في السنة. هذا الحساب يدمر المجتمع الإسرائيلي تدريجيا.

     يسهل حساب الثمن بالدم. لقد أحدث قتل الجندي والجنديتين في مستوطنة نتساريم صدمة.  كثيرون هم الإسرائيليون الذين بدءوا يسألون – لربما لأول مرة- لماذا؟ ما الهدف؟

لقد قال والد أحد قتلى الكمين في عين يبرود بأن "هذه هي روليتا إسرائيلية!" وقالت أم الجندية التي قتلت في الخليل ببث حي ومباشر: "لقد قتلت بسبب المستوطنين!" هناك مؤشرات كثيرة حول استيقاظ الجمهور بل واستيقاظ قيادة الجيش الإسرائيلي.

     هل ينبىء ذلك بتغيير في الرأي العام؟

     يمكن لهذا أن يكون، أخيرا، بداية التحول.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,219,349,411
- من تصدقون؟
- الدرع البشري
- خيانة كامب ديفيد
- بطل الحرب والسلام
- ثورة الضباط
- من سينقذ أبا مازن؟
- صوت لأسيادهم
- نحن الوطنيون
- افضل مسرحية في المدينة
- هم يُقتلون
- الآباء يأكلون الحصرم
- زيارة عرفات؟ عجبا
- الجدار السيئ
- لا تحسدوا أبا مازن
- يقرعون الباب في منتصف الليل
- بعد انقضاء الليل
- تصورات أخرى حول الحرب - أين الخطأ؟
- الأرز المُر - التصورات حول الحرب
- هجم الذئب؟
- أين الورقة إذن؟


المزيد.....




- فرنسا تحذر من جعل الأكراد -ضحايا- جددا للنزاع السوري
- إيران تدشن غواصة -فاتح-
- نسخة من الجحيم: تعرف على السجن الذي سينفذ فيه "ال تشابو ...
- كيف ستتعامل أوروبا مع معضلة عودة المقاتلين الأجانب الذين انض ...
- كيف يمكن متابعة ظاهرة القمر العملاق خلال هذا الشهر
- شاهد: إنقاذ حصانين من بحيرة متجمدة في بنسلفانيا
- نسخة من الجحيم: تعرف على السجن الذي سينفذ فيه "ال تشابو ...
- تواصل الاجتماعات بالحديدة للرد على المقترح الاممي القاضي بنش ...
- هل أنت ممن ينامون متأخرا؟ انتبه فإشارات دماغك أقل وأبطأ
- أوروبا تلاحق مجرمي النظام.. أمل وجدل بين الناشطين السوريين


المزيد.....

- فيما السلطة مستمرة بإصدار مراسيم عفو وهمية للتخلص من قضية ال ... / المجلس الوطني للحقيقة والعدالة والمصالحة في سورية
- الخيار الوطني الديمقراطي .... طبيعته التاريخية وحدوده النظري ... / صالح ياسر
- نشرة اخبارية العدد 27 / الحزب الشيوعي العراقي
- مبروك عاشور نصر الورفلي : آملين من السلطات الليبية أن تكون ح ... / أحمد سليمان
- السلطات الليبيه تمارس ارهاب الدوله على مواطنيها / بصدد قضية ... / أحمد سليمان
- صرحت مسؤولة القسم الأوربي في ائتلاف السلم والحرية فيوليتا زل ... / أحمد سليمان
- الدولة العربية لا تتغير..ضحايا العنف ..مناشدة اقليم كوردستان ... / مركز الآن للثقافة والإعلام
- المصير المشترك .. لبنان... معارضاً.. عودة التحالف الفرنسي ال ... / مركز الآن للثقافة والإعلام
- نحو الوضوح....انسحاب الجيش السوري.. زائر غير منتظر ..دعاة ال ... / مركز الآن للثقافة والإعلام
- جمعية تارودانت الإجتماعية و الثقافية: محنة تماسينت الصامدة م ... / امال الحسين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اخر الاخبار, المقالات والبيانات - أوري أفنيري - نقائل السرطان