أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حبيب تومي - شكراً للأستاذ نوري المالكي لكن نطلب اعتذار الحكومة لشعبنا المسيحي














المزيد.....

شكراً للأستاذ نوري المالكي لكن نطلب اعتذار الحكومة لشعبنا المسيحي


حبيب تومي
الحوار المتمدن-العدد: 2085 - 2007 / 10 / 31 - 06:56
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


سوف لا نحاول في هذا المقال إثبات تأثيل وعراقة المسيحيين العراقيين من القوميات المتآخية الكلدانية والأرمنية والسريانية والآشورية ، وامتداد جذورهم الى سحيق الأزمنة التاريخية في تربة الوطن العراقي لأن ذلك مثل من يحاول إثبات حقيقة ان الشمس تبزغ من الشرق وتغيب في الغرب ، لكن نورد بعض الأرقام التي تتناول التاريخ الديموغرافي للمسيحيين في المنطقة التي تعرف اليوم بالمشرق العربي وكانت هذه المنطقة التي نقصد بها الدول المعاصرة : السعودية وسوريا الكبرى ومصر وبلاد الرافدين في لحظة بداية الوحي الأسلامي حيث ان التقديرات السكانية تشير الى تعداد 15 مليون نسمة من المسيحيين وأقل من ربع مليون نسمة من اليهود ولا يوجد مسلم واحد وذلك في مطاوي القرن السابع الميلادي .
وكانت بلاد الرافدين اكثر هذه الدول كثافة للسكان حيث تبلغ نفوسه بحدود 9 ملايين نسمة 90% منهم مسيحيون ( راجع فيليب فارج ويوسف كرباج " المسيحيون واليهود في التاريخ الأسلامي العربي والتركي " ترجمة بشير السباعي ص 44 ط1 سنة 1994 القاهرة ) .
كان في صالح الفتح الأسلامي هو الحروب التي انهكت كل من بيزنطة وفارس وكانت بلاد الرافدين تنتقل بالتناوب من نير الى آخر حيث يتعرضون للأبتزاز لتمويل آلة الحرب العسكرية ، وكانوا مستعدين لتغيير سادتهم .
منذ زمن نبي الأسلام محمد بن عبد الله قسم البشرية الى مجموعتين : البلد الذي تديره الدولة الأسلامية وهي دار السلام ، وبقية الكون هو دار حرب يجب فتحه ، فالحرب توسع دار الأسلام على حساب رقعه دار الحرب .
ومنذ الفتح الأسلامي تدهورت حالة المسيحيين وأخذت أعدادهم في التناقض ، حيث كانت تفرض عليهم الجزية والخراج إضافة الى التشريعات الغريبة التي كانت تتخذ بحق الذمي التي كانت تنتقص منزلته الأنسانية ، وهي كثيرة ومن يريد مراجعتها فهي مدونة في كتاب " ابن قيم الجوزية : احكام اهل الذمة " وهي احكام غريبة تنتقص من مكانة الأنسان وتبتعد عن روح العصر المتسمة بتساوي كل البشر بغض النظر عن اللون او العرق او الدين او المذهب ...
كل تلك المظالم والتمييز الهائل بين المسلم واللامسلم اجبر سكان العراق للتحويل عن دينهم الى الدين الجديد وغيروا لغتهم الى لغة القوم المنتصر .
ومنذ تاريخ الفتح الأسلامي بدأ عدد المسيحيين واليهود في العراق في التناقص وكانت أحوالهم تتذبذب وفق مزاج الحاكم وسيطرة الأسلام الأصولي ، بعضهم يميل الى تخفيف هذه الأحكام التمييزية الظالمة ، وآخر يشدد في تطبيقها ، ولكن المحصلة الأخيرة كانت تصب في صالح التشديد .
اليوم
ينبغي ان تعرف حكومتنا ان المسيحيين في العراق ليسوا اهل الذمة ، إننا مواطنون عراقيون من الدرجة الأولى ، نحن معنيين بالدفاع عن وطننا العراق ، ولا نطلب من الحكومة حمايتنا من عدوان خارجي ، لكننا نطلب من الحكومة حمايتنا من اللصوص والعصابات الأجرامية والمنظمات الأرهابية التي تقتل المسيحيين والمسلمين واليزيدية على حد سواء ، فعلى الحكومة العراقية ان تتعامل مواطنيها بمفاهيم عصرية متطورة مبنية على الديمقراطية وحقوق الأنسان وحقوق الأقليات التي تقرها المعاهدات الدولية ولوائح حقوق الأنسان .
نحن مواطنون عراقيون نحمل شهادة الجنسية العراقية مثلما يحملها رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء ويحملها الفلاح او العامل العراقي في البصرة او في السليمانية او أي منطقة من مناطق العراق .
إن ما ترتكبه التنظيمات الأرهابية والعصابات الأجرامية من القتل والتنكيل بحقنا يدل على الروح الحاقدة التي تحملها تلك التنظيمات على كل ما هو عراقي اصيل .
ان الأنصاف والعقلانية تقتضي ان نشكر دولة رئيس الوزراء الأستاذ نوري المالكي لدى مقابلته البطريرك ـ الكاردينال عمانوئيل الثالث دلي ، الرئيس الديني للشعب الكلداني في العراق والعالم . حيث قال :
إننا ندعم المسيحيين في العراق وندافع عن حقوقهم ونعمل على تحقيق مطالبهم لتمكينهم من البقاء في الوطن وعدم اللجوء الى الهجرة .
وأضاف سيادته :
ان الحكومة مستعدة لتقديم شتى انواع الدعم من اجل عودة المهاجرين من المسيحيين وتوفير ظروف الحياة الحرة الكريمة لجميع العراقيين .
وختم المالكي حديثه للكاردينال عمانوئيل دلي بقوله :
إن تكريمكم بهذا المنصب هو تكريم للعراقيين ، ونصر للعراق وتعزيز لمكانته في العالم ، خصوصاً في ظل مواجهة الأرهاب والتطرف والطائفية ، وإن الحكومة ستقدم كل ما تستطيع في سبيل إنجاح مهمتكم .
ومن جانبه قال الكاردينال البطريرك عمانوئيل الثالث دلي : انه يبارك جهود الحكومة العراقية في بسط الأمن وفرض سلطة القانون ، مشدداً ان يعمل على وضع هذا المنصب في خدمة جميع العراقيين .
هذه خطوة جيدة من جهة ان الحكومة العراقية تدرك حجم المعانات التي يتحملها المسيحيون العراقيون وهي بصدد التخفيف عنهم .
لكن يبقى الموقف المطلوب من الحكومة العراقية قائماً وهو ان تعتذر الحكومة العراقية لشعبها المسيحي ، ليس بسبب تعريفهم بالجالية المسيحية فحسب ـ إنما لسكوتها المطبق لكل ما تعرض له هذا الشعب بسبب هويته الدينية ، وتعويضه عما لحق به من نهب وسلب وقتل وخطف وتهجير ، وأخيراً ما بدر منها باعتبار المسيحيين بكونهم جالية مسيحية . والجالية كما هو معروف هم المهاجرون الذين تركوا اوطانهم ونزلوا مدينة او بلاداً غريبة فتوطنوها ، فإن كنا جالية فمن اين قدمنا للعراق ؟
إن الحكومة العراقية مطلوب ان تتسم بفضيلة وشجاعة الأعتذار للعراقيين المسيحيين .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,013,428,320
- تعيين الكاردينال عمانوئيل دلّي تشريف للعراق وللشعب الكلداني
- إقرار المزيد من المكتسبات لأعضاء البرلمان أثلج صدورنا
- عيد سعيد يا مليار مسلم
- أقف إجلالاً لوزيرة الشهداء والمؤنفلين في كردستان
- الحركة الديمقراطية الآشورية أخطأت بنشر هذا الكتيّب
- كردستان اليوم لم تعد ساحة عرضات عسكرية
- حضرات السادة أعضاء ( شركات ) الخطف
- السادة آغا جان وكنا وأبلحد افرام .. ندعوكم حول مائدة مستديرة
- بين حكومتي نوري السعيد ونوري المالكي ضاع الأنسان العراقي
- المجلس القومي الكلداني العبرة في النهوض من الكبوة
- الأقلية الأيزيدية إهمال حكومي وعنف مجتمعي
- كردستان تجربة رائدة لمقاربة الثورة مع الدولة
- برازيلي رئيساً للحكومة العراقية .. إنه مجرد اقتراح
- لماذا تغرد حكومتنا خارج السرب ؟
- لقد فعلها اسود الرافدين
- الأرهاب يحاول اغتيال لحظة فرح حققتها الرياضة العراقية
- قوات البيشمركَه تفعيل الحريات مع سيادة القانون
- سينودس القوش واجتماع عين سفني التفاهم خطوة مباركة
- مساجد بلجيكا وكنائس العراق
- في أقليم كردستان الدين لله والوطن للجميع


المزيد.....




- تقرير: زعيم جالية يهودية في ألمانيا مسيحي
- أستاذ الشريعة في الأزهر: يجوز شرعا حظر النقاب في أماكن العم ...
- ماذا كان يقصد بوتين بالحديث عن -الجنة والنار- بعد -الحرب الن ...
- مصر تمحو اسم مؤسس الإخوان المسلمين من الشوارع
- يهودية متدينة أسترالية متهمة بإنتهاكات جنسية ضد أطفال تلتمس ...
- مخاوف من أزمة جديدة مع اقتراب الكنيسة الأوكرانية من الاستقل ...
- يهودية متدينة أسترالية متهمة بإنتهاكات جنسية ضد أطفال تلتمس ...
- مخاوف من أزمة جديدة مع اقتراب الكنيسة الأوكرانية من الاستقل ...
- العراق... اعتقال متهم بحوزته آثار وكتب تاريخية مسيحية في نين ...
- أردوغان: لم يحدث انتهاك للحقوق الشخصية أو الدينية في تركيا خ ...


المزيد.....

- مَكّابِيُّون وليسَ مكّة: الخلفيّة التوراتيّة لسورة الفيل(2) / ناصر بن رجب
- في صيرورة العلمانية... محاولة في الفهم / هاشم نعمة
- البروتستانتية في الغرب والإسلام في الشرق.. كيف يؤثران على ق ... / مولود مدي
- مَكّابِيُّون وليسَ مكّة: الخلفيّة التوراتيّة لسورة الفيل(1) / ناصر بن رجب
- فلسفة عاشوراء..دراسة نقدية / سامح عسكر
- عودة الديني أم توظيف الدين؟ المستفيدون والمتضررون / خميس بن محمد عرفاوي
- لكل نفس بشرية جسدان : الكتاب كاملا / أحمد صبحى منصور
- الطهطاوي وانجازه المسكوت عنه / السيد نصر الدين السيد
- المسألة الدينية / أمينة بن عمر ورفيق حاتم رفيق
- للتحميل: أسلافنا في جينومنا - العلم الجديد لتطور البشر- ترج ... / Eugene E. Harris-ترجمة لؤي عشري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حبيب تومي - شكراً للأستاذ نوري المالكي لكن نطلب اعتذار الحكومة لشعبنا المسيحي