أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - في نقد الشيوعية واليسار واحزابها - جاسم الحلوائي - قراءة نقدية في كتاب عزيز سباهي -عقود من تاريخ الحزب الشيوعي العراقي- (17)















المزيد.....



قراءة نقدية في كتاب عزيز سباهي -عقود من تاريخ الحزب الشيوعي العراقي- (17)


جاسم الحلوائي

الحوار المتمدن-العدد: 2084 - 2007 / 10 / 30 - 10:33
المحور: في نقد الشيوعية واليسار واحزابها
    


الحزب الشيوعي العراقي ومسألة السلطة في صيف عام 1959

57

عنوَن سباهي الفصل الثامن عشر من الجزء الثاني من كتابه ﺑ"الحزب ومسألة السلطة في صيف عام 1959". ففي الصيف المذكور وصلت الثورة الى مفترق طريق، فأما أن تواصل التقدم أو أن تتراجع. وباتت ستراتيجية الحزب ومنطلقه الآيديولوجي في تطوير الثورة الديمقراطية الى ثورة إشتراكية على المحك. وظلت المواقف التي إتخذها الحزب آنذاك من السلطة، أو ما كان ينبغي أن يتخذه موضع جدل وخلاف حتى يومنا هذا. وصار تطور العراق اللاحق يقرأ في ضوء تلك المواقف، لاسيما إنقلاب شباط الفاشي عام 1963 وما نجم عنه من مآسي. ومن المفروض أن يساعد التجديد الذي طرأ على آيديولوجية الحزب في الوصول الى وجهة نظر أكثر نضجاً حول الموقف الذي كان على الحزب إتخاذه آنذاك. ويدلي الكاتب سباهي في مقاربته لهذا الموضوع بدلوه من المنطلقات الجديدة، ومن هنا فهي تكتسب أهميتها أيضا. ولكن قبل الدخول في "حقل الألغام والحساسيات المفرطة"، على حد تعبير سباهي، سنتطرق الى مقدمات ذلك الصيف اللاهب.

ستظل، كما يشير سباهي، الفترة القصيرة التي أعقبت دحر مؤامرة الشواف في الموصل في 9 آذار 1959، وحتى خطاب عبد الكريم قاسم في إتحاد نقابات العمال في الثلاثين من نيسان، حية في أذهان الشيوعيين والديمقراطيين الثوريين الذين عاشوا ثورة 14 تموز وأمجادها. وقد أطلق على هذه الفترة من المد الثوري، التى لم تمتد أكثر من خمسين يوماً، إسم المد الشيوعي، أو المد الأحمر. وقيل بشأنها الكثير مما دوّنه المؤرخون وما أورده السياسيون في مذكراتهم. لقد أمكن خلال هذه الفترة القصيرة جذب أعداد غفيرة، من شغيلة المدن والأرياف، نساء ورجالا، الى النشاط السياسي، وتنظيمها في النقابات العمالية والجمعيات الفلاحية والأتحادات الطلابية، وكذلك في مختلف المنظمات الديمقراطية والمهنية، وإتسعت قوات المقاومة الشعبية. ووصل توزيع جريدة "إتحاد الشعب" الى أرقام قياسية. وإمتد هذا النشاط السياسي الى كل زاوية من زوايا البلاد. وفي هذه الفترة، إتسع كثيراً نفوذ الحزب الشيوعي العراقي وإكتسب عمله في صفوف الجيش أهمية خاصة. وتواصلت المظاهرات والإجتماعات للمطالبة بتحقيق المطالب الشعبية المهمة التي لم تكن قد تحققت حتى ذلك الحين.

وإستجابة لمطالب الجماهير، ورداً على حملات ناصر الدعائية، أقدمت حكومة عبد الكريم قاسم على فك إرتباط العراق بحلف بغداد في 24 آذار 1959، وإلغاء الإتفاقية الخاصة مع بريطانيا، وإتفاقية الأمن المتبادل مع أمريكا مع ملحقاتها الإقتصادية والعسكرية. والخروج من منطقة الإسترليني. وعقدت الحكومة مع الإتحاد السوفيتي والبلدان الإشتراكية الأخرى مجموعة من الإتفاقيات الإقتصادية والفنية والتجارية تساعد على نهوض البلاد الصناعي والزراعي، والغت في 16 نيسان مجموعة من القوانين والمراسيم الرجعية التي سُنت في العهد الملكي. وأجرت الحكومة تطهيراً في العديد من المؤسسات الحكومية وخاصة في الجيش. وتولت كوادر ديمقراطية ويسارية مهمة الإشراف على الأذاعة والصحافة.

في الجانب المقابل، باتت الشيوعية في العراق مصدر قلق حقيقي لدى قوى عديدة مختلفة، في العراق وخارجه. وتعرض الشيوعيون لحربٍ دعائية ضروس، تضافر في شنها طيف واسع من القوى،إمتد من عبد الناصر والقوى القومية على إختلاف فصائلها، الى الرجعيات العربية ودول حلف السنتو، وأخيراً أمريكا وبريطانيا ومن سار في ركابهما. وزجّت الرجعية المحلية بكل ما تملك من طاقات في هذه المعركة الضارية. وكان مايجمع بين هذه القوى المختلفة، هو الخوف من زحف الشيوعيين الى السلطة.

والان للنظر الى كيفية تعامل الحزب الشيوعي العراقي مع قضية السلطة خلال تلك اللحظة التاريخية. ولكن قبل الخوض في ذلك لابد من التذكير بأن الإجتماع الموسع للجنة المركزية المنعقد في 6 ايلول 1958 كان قد شخّص وجود تناقض بين واقع أن القوى القائدة للحركة الوطنية والمساهمة فيها هي قوى العمال والفلاحين والبرجوازية الصغيرة والبرجوازية الوطنية، وبين واقع أن القوى التى أخذت بيدها زمام السلطة إثر ثورة 14 تموز هي البرجوازية الصغيرة والبرجوازية الوطنية. وأن هذا التناقض هو السبب الرئيسي الذي يؤدي الى إيجاد وتعميق الخلافات داخل الحركة الوطنية ذاتها، بين الأحزاب والفئات الوطنية. ومن الخطأ إعتبار هذا الوضع ــ وجود هذا التناقض ــ أمراً طبيعياً. كما لايصح الإستسلام له والوقوف مكتوفي الأيدي تجاهه. وفي الخامس من تشرين الثاني 1958 قدّم الحزب مذكرة الى عبد الكريم قاسم،عاد وتطرق فيها الى الموضوع من المنطلقات ذاتها مشيراً الى أن الصعوبات في إدارة شؤون السلطة في الأشهر الأخيرة يعود الى التناقض المذكور(1).

58

في 28 نيسان، نشرت جريدة "إتحاد الشعب"، بتوقيع هيئة التحرير مقالاً إفتتاحياً تناولت نفس الموضوع تحت عنوان"إشتراك الحزب الشيوعي في الحكم ضرورة وطنية ملحة". وفي نفس اليوم صرّح آلان دالاس مدير وكالة المخابرات المركزية الإمريكية تصريحه المشهور: "إن الوضع في العراق هو أخطر ما في العالم اليوم". وكتبت مقالات أخرى حول نفس الموضوع بإسم عامر عبد الله و بهاء الدين نوري. وجاءت هذه المطالبة بالتوافق مع الإستعداد الذي أبداه رئيس الوزراء في تلك الأيام لإجراء تعديل وزاري في حكومته وإدخال بعض الشيوعيين فيها. وقد نشرت جريدة الثورة، المرتبطة بعبد الكريم قاسم مباشرة، في 14 نيسان مقالاً إقترحت فيه "إشتراك الحزب الشيوعي العراقي والحزب الديمقراطي الكردستاني بإعتبارهما الحزبين الوحيدين من الأحزاب المخلصة للثورة واللذين لا يتمتعان بتمثيل وزاري" (2).

في مساء 30 نيسان 1959 أقام إتحاد نقابات العمال، بمناسبة الأول من أيار، عيد العمال العالمي، حفلاً حضره عبد الكريم قاسم وألقى خطاباً هاجم فيه بعنف الحزبية والأحزاب وإعتبرها رجس من عمل الشيطان وأدوات لخدمة الإستعمار!. وفي الأول من أيار نظم الحزب الشيوعي العراقي مظاهرة هائلة ضمت مئات الألوف من العمال والفلاحين وفئات الشعب الأخرى الذين ملأوا شارع الرشيد بحشودهم ويتقدمهم عدد من أبرز قادة الحزب، وإستمرت من العصر حتى فجر اليوم التالي، وقيل إنهم زادوا على المليون متظاهر. وكان المتظاهرون يرددون شعارات حددها المكتب السياسي للحزب. وفي موضع من شارع الرشيد راحت الجماهير تردد شعار لم يكن قد أدرج ضمن شعارات المظاهرة، وهو: "عاش زعيمي عبد الكريمي، حزب الشيوعي بالحكم مطلب عظيمي"، وسرعان ما طغى هذا الشعار على الشعارات الأخرى كافة، وصارت الجموع تردده بقوة تبعث على الرهبة. وهرع محمد حسين أبو العيس، المكلف بإدارة المظاهرة الى سكرتير الحزب، سلام عادل، الذي كان يطل على المظاهرة من شرفة مقر نقابات العمال في شارع الرشيد، لأخذ رأيه بشأن ترديد الشعار، فوافق على مواصلة ترديده، بعد أن عرف بموافقة قيادة المظاهرة عليه. فأوقف أبو العيس محاولاته لمنع ذلك الشعار، فأخذت تردده الحماهير وحتى الوحدات العسكرية ووحدات الشرطة التي شاركت في المظاهرة بإيعاز من عبد الكريم قاسم. لقد أثارت المظاهرة إمتعاض عبد الكريم فاسم، وإمتنع عن الخروج الى شرفة وزارة الدفاع ليرد على تحية المتظاهرين كما كانت عادته. ويبدو أن قاسم إعتبر الشعار تحدياً ورداً على خطابه عشية المظاهرة، ولهذا قابل الأمر بجفاء واضح (3).

بالرغم من منطقية تلك المطالبة، لا من حيث صوابها أو عدمه، فلنا وقفة مع هذا الأمر، بل لأنها منطلقة من سياسة الحزب ومن توقيتها الصائب المتوافق مع وجود نية لتعديل وزاري وصعود نفوذ الحزب الى الذروة في تلك الفترة، فإن سباهي يثير شكوك تذكر بالشكوك التي سبق وأن أثارها نجم محمود في مؤلفه " المقايضة: برلين بغداد" عندما يقول سباهي: "إن الذي يلفت النظر حقاً، عدا عن الإلحاح في المطالبة الصحفية بالموضوع، أن ليس هناك ما يدل على أن مباحثات في قيادة الحزب قد جرت لتحديد الموقف. ولهذا لم يعرف حتى الآن كيف إنجر الحزب الى دخول هذه المعركة مع السلطة" وفي كل الأحوال إن دخولها بهذا الشكل يعكس خرقا للعمل الجماعي في قمة القيادة (4). أما نجم محمود فقال قبل سباهي بأكثر من عشر سنوات ما يلي: "... فإن الحقيقة عنها [المقالات التي طالبت بإشتراك الحزب في السلطة] لم تظهر حتى الآن. فمن كان المسؤول عنها، وكيف إنجر الحزب اليها ودخل معركة لم يكن على إستعداد لخوضها، بل لم تكن في حساباته عندما أقدم على طرحها؟" (5) .
كان المكتب السياسي يضم آنذاك ، الى جانب سلام عادل، كل من جمال الحيدري وعامر عبد الله وبهاء الدين نوري. وهم يتواجدون يوميا في مكتب الجريدة. وكان جميعهم موجودين في الوطن في نيسان 1959. ومن المعروف بأن سلام عادل كان شديد الحرص على الإشراف الدقيق على الجريدة. ويشهد بذلك الفقيد زكي خيري قائلاً: " بيد أن الرضي (سلام عادل) كان أكثر الجميع إهتماماً بتحرير الجريدة، وتتبعاً لكتابة المقالات الرئيسية وتوجيهها سياسياً. وكانت كثرة من المقالات الإفتتاحية أما بقلمه أو بناء على رؤوس أقلام وضعها هو" (6). فهل يعقل بأن المقالات نشرت من وراء ظهر سلام عادل؟ وهي ليست مقالة واحدةً قد تنشر بغفلة عن الإشراف. وإذا لم تكن المقالات قد نشرت من وراء ظهر سلام عادل فهي، إذاً، ضمن الآليات المتبعة آنذاك في النشر. ومما يؤكد ذلك هو عدم وجود أية إشارة الى عدم معرفة بنشر مقالات عامر وبهاء، لا في الإجتماع الكامل للجنة المركزية المنعقد في 1959، الذي خطأ رفع شعار المشاركة بالحكم، ولا عندما حوسبت الكتلة الرباعية اليمينية وأخرجت من اللجنة المركزية في أيلول عام 1962، حيث لم يكن هناك اي تردد في كشف كل الأخطاء، وخاصة تلك المتعلقة بقطبيها عامر وبهاء، كما يتضح ذلك من محاضر إجتماعات قيادة الحزب والمنشورة في كتاب ثمينة ناجي يوسف ونزار خالد. هناك تخطئة في بيان الإجتماع الكامل (1959) لعدم الرجوع الى اللجنة المركزية بشأن رفع شعار المشاركة بالحكم، ولكن هذه مسألة تنظيمية، في حين أن الأسئلة التي يثيرها نجم محمود ويتعاطف معهأ عزيز سباهي تثير بالأساس شكوكاً سياسية مريبة.

وعلى غرار نظرية المؤامرة (*) يتسائل الرفيق سباهي: " كيف إنطلق هذا الشعار؟ ومن بدأه؟ ومن أوحى به؟ ويجيب سباهي لا أحد يعرف حتى الآن" (7). إن الرد على تلك الأسئلة تكمن في الإجابة على السؤال التالي: لماذا تلقفت الجماهير الشعار بهذه السرعة والحماسة الشديدتين؟ الجواب ببساطة هو أنها كانت مهيأة فكرياً ونفسيأ لذلك من خلال سلسلة المقالات التي نشرت في جريدة الحزب، ومقالات جريدة الحزب ليست ضرباً من الترف الفكري، بل هي مادة تثقيفية وهي موقف وإلتزام بسياسة الحزب بالنسبة لمنظماته وأعضائه الذين كانو يعدون بعشرات الآلاف. لقد كان الشعار وموقف الجماهير منه هي إستجابة لمطالبة الحزب وهذا هو تفسير سلام عادل للموضوع، وهو تفسير منطقي. ولم يكتف سباهي بذلك فراح يورد أقاويل لا يمكن تفسيرها إلا طبقاً لنظرية المؤامرة من قبيل: "... أم كان (عبد الكريم قاسم) هو الموحي بالدعوة الى المشاركة، والتمهيد لها بما قيل إنه لوّح بإدخال الشيوعيين في وزارته، كما يذهب الى ذلك بعض المؤلفين للضغط على شركات النفط، ودفعها الى التسليم بمطالبه". أعتقد بأن عدم خروج قاسم الى الجماهير ليرد عليها التحية كعادته، يفند هذا الرأي. ويذهب سباهي بعيدا، عندما يورد هذا المثل النموذجي لنظرية المؤامرة فيذكر: "...أو أن الحكام السوفيت، أو خروشوف بالذات، قد أوحى بذلك من أجل أن يتخذ من الدعوة الى مشاركة الحزب الشيوعي في السلطة ورقة يضغط بها على الدول الغربية التي تشاركه في إحتلال برلين لعقد مؤتمر قمة بشأنها والتنازل أمام مطالبه. وكانت الدول الغربية قد دخلت في نزاع دبلوماسي حاد مع الإتحاد السوفيتي حول برلين في تلك الأيام". يستند سباهي في تقديره على كتاب "المقايضة: برلين بغداد" ويقول سباهي عن مؤلفه، بإنه "يعوّل كثيراً على الحدس" (8) . ولأن التاريخ لايكتب بالحدس. ولأن هدف إشتراك الحزب في السلطة والسعي من أجل تحقيقه وتوقيت طرحه هو أمر مبرر وموثق، فما هي قيمة الحدس والتكهنات؟ سوى أن يظهر الحزب وكأنه قرقوز يلعب بمصيره مندس في مظاهرة أو إيحاء من هذا الطرف أوذاك، أو أنه فرعاً من فروع الحزب الشيوعي في الإتحاد السوفيتي، ينفذ قراراته!؟ (جميع خطوط التشديد في هذه الفقرة مني . جاسم)

يشير زكي خيري في مذكراته الى ما يلي: "إجتمع المكتب السياسي بعد مظاهرة أول أيار لتقييم التطورات التي أعقبتها ورد الفعل السلبي من جانب قاسم والتوتر في الجو السياسي... وقد جوبه الرضي بإحتجاج عنيف من جانب أعضاء المكتب السياسي بإستثناء جمال الحيدري، الذي كان موقفه الى يسار موقف الرضي بوجه عام. لقد وجه أغلب أعضاء المكتب السياسي وأنا من بينهم اللوم الى الرضي بناء على إقراره هتاف "حزب الشيوعي بالحكم مطلب عظيمي" الذي أطلق عفوياً من المتظاهرين. فإحتج الرضي بأن الهتاف جاء إستجابة من الجماهير لحملة الحزب في جريدته المركزية من أجل إشتراكه في الحكم بصورة حكومة إئتلافية يرأسها قاسم، فهل يليق بالحزب إسكات الجماهير المستجيبة لدعوته؟ًً". أعتقد أن ما جاء في ما قاله زكي يبدد الشكوك وعلامات الإستفهام التي أثارها الكاتب سباهي وغيره.

ويجيب زكي خيري على سؤال الرضي بالقول : "كان رد الرضي منطقياًً ولكنه لم يقنع المكتب السياسي [لأن غالبية أعضاء المكتب السياسي حدسوا بأن عواقب الإصطدام بقاسم ستكون وخيمة. جاسم] وبعد جدال حاد وطويل توصل الإجتماع الى تنظيم "حملة تثقيف" لشرح شعار الحزب بصدد الإشتراك بالحكم. وذلك عن طريق عقد إجتماعات محلية صغيرة في المعاهد والمشاريع والمحلات السكنية. ولكن هذه الحملة التثقيفية لم ترض قاسم، بل سدد ضربته الجوابية عليها، بحمل محمد حديد على إعلان تجميد الحزب الوطني الديمقراطي لنشاطه بغياب كامل الجادرجي للعلاج في الأتحاد السوفيتي".

ويواصل زكي خيري قائلاً "وإجتمع المكتب السياسي لدراسة الوضع المتغير بسرعة والمتوتر وتمخض الإجتماع عن قرار بوقف الحملة التثقيفية "رأباً للصدع في الصف الوطني" وقد عارض القرار جمال الحيدري وكان يرى أن تستمر الحملة حتى يتحقق مطلب الحزب بتمثيله في الحكومة، وأن التراجع غير مأمون العاقبة...الخ. كان الرضي مع إجراء تراجع منظم من جانب الحزب في حين كان الحيدري يرى أن أي تراجع سوف يؤدي الى الهزيمة".

ويستطرد زكي خيري قائلاً: "وقد عمل عبد الكريم قاسم في تلك الآونة على إحباط مساعي الحزب الشيوعي لإقامة الجبهة الوطنية من جديد ولذا سعى الى تجميد الحزب الوطني الديمقراطي. وقد نجح في مسعاه بفضل إستجابة محمد حديد له، ووضع الحزب الشيوعي في موضع الدفاع السلبي عن النفس (9).

ما يذكره زكي خيري، إضافة الى ما ذكرناه، يفند بشكل حاسم جميع الهواجس والشكوك التي تحاول الإشارة الى أن الحزب إنجر الى رفع شعار المشاركة في السلطة في مظاهرة الأول من أيار بفعل جهة مجهولة! ويشير خيري كذلك الى سبب إيقاف حملة التثقيف فهي "رأباً للصدع في الصف الوطني". كما يتوقف الإجتماع الكامل للجنة المركزية في تموز 1959 طويلا عند هذه القضية ويؤكد ما ذكره خيري. فقد جاء في الوثيقة الصادرة عنه ما يلي: "وحرصاً منا على تلافي الوضع، وإرجاع التضامن المتين مع السلطة ومع كل القوى الوطنية بادرنا الى إيقاف الحملة التثقيفية والعمل على تدارك بعض ردود الفعل السلبية لدى القوى السياسية الأخرى التي نشأت في غمار الحملة" (10).

59

يستشهد الرفيق سباهي بما إستشهدنا به من الوثيقة الحزبيه عن أسباب إيقاف الحزب لحملة التثقيف، ولكنه مع ذلك يذهب الى أن أسباب إيقاف الحملة كانت بطلب سوفيتي عبر مذكرة يشاع أن جورج تلو حملها للحزب من موسكو، وإن بهاء الدين نوري يشير في مذكراته الى ذلك. ويتبنى سباهي "نظرية" (المقايضة : برلين - بغداد) فيقول: "نحن نميل الى إرجاع التراجع المفاجئ الى المذكرة السوفيتية التي يشار اليها. وكان الإتحاد السوفيتي يواجه أزمة في برلين يومذاك، وكان يدفع بإتجاه تحييد المانيا والحيلولة دون تسلحها والإنسحاب من برلين، وعقد مؤتمر قمة للدول التي تحتل المانيا أو للدول الكبرى بإشتراك الهند، وكان رئيس الوزراء البريطاني، ماكميلان، يميل الى عقد صفقة مع الإتحاد السوفيتي لقاء دوام مصالحه النفطية في العراق، والوقوف بوجه زحف الحزب الشيوعي العراقي نحو السلطة" (11).

لقد تبنى سباهي "نظرية" نجم محمود "المقايضة" رغم أنها مبنية على الحدس والشكوك، ولا توجد أدلة عليها. فزيارة ماكميلان رئيس وزراء بريطانيا تمت في شباط 1959، أما المذكرة السوفيتية فيدّعى وصولها للحزب الشيوعي العراقي ليس قبل نهاية أيار 1959، أي بعد إيقاف حملة الحزب للمشاركة في السلطة. ومفتاح برلين لم يكن بيد ماكميلان ــ وهذا ما كانت تعرفه القيادة السوفيتية ــ بل كان بيد آيزنهاور رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، الذي صرّح ، خلال وجود الوفد البريطاني برئاسة ماكميلان في موسكو، قائلاً "إن الولايات المتحدة لا تتراجع عن التزاماتها في برلين "بوصة واحدة" (التايمس 25 شباط 1959) (12). وهذا ما إلتزمت به أمريكا حتى سقوط جدار برلين. أما إذا كان المقصود مجرد مساعي يقوم بها ماكميلان لدى الأمريكان لعقد قمة لهذا الغرض تتم فيها المقايضة، فالقمة إنعقدت في باريس في أيار عام 1960 ــ أي بعد عام من إيقاف حملة إشتراك الحزب بالسلطة ـ وباءت بالفشل الذريع بسبب حادث طائرة (يو تو) التجسسية التي أسقطت في سماء الإتحاد السوفيتي. وحسب حدس نجم محمود فقد "كان خروتشوف يعمل بجد لجعل موضوع العراق [في هذه القمة] أحد الأوراق السياسية التي سيواجه بها التشدد الغربي إزاء قضية برلين"!(13) فما هي العلاقة بين هذا التاريخ وبين مطالبة الحزب الشيوعي العراقي الإشتراك بالسلطة وإيقاف مطالبته والتي كانت قبل عام كامل من التاريخ المذكور. وكان الحزب، عندما كان خروتشوف في برلين، في حالة تراجع وحتى أنه تراجع غير منظم، وثورة 14 تموز منتكسة. فما هي الورقة التي كانت بيد خروتشوف لكي يقايض بها؟ الم تتهافت كامل "نظرية المقايضة" تهافتاً تاماً أمام هذه الوقائع الصلدة؟ لا سيما وأن اًصحاب هذه "النظرية" يشيرون الى مذكرة سوفيتية، يميل سباهي لتصديقها، تطلب من الحزب التراجع عن شعار المشاركة في السلطة في صيف 1959، وليس في أيار 1960. فإلى أي تناقضات وتشوش فكري يمكن أن تؤدي نظرية المؤامرة ونتاجها النموذجي "المقايضة: برلين - بغداد"، هذه "النظرية" التي لاتصلح للبحوث الإجتماعية والتاريخية. وإذا كانت تصلح لشيء فهي تصلح، والحق يقال، للروايات البوليسية.

أما بخصوص المذكرة، فإن جورج تلو كان في موسكو للعلاج، وعاد منها بعد الإجتماع الكامل للجنة المركزية في تموز 1959، وليس قبل هذا التاريخ إطلاقاً (**)، في حين أن الحملة التثقيفية توقفت بُعيد تجميد الحزب الوطني الديمقراطي لنشاطه في 20 أيار 1959، وكان ذلك السبب المباشر لإيقاف الحملة كما ذكر زكي خيري. أما بهاء فلا يتذكر تاريخ المذكرة بالضبط ويحدد لها نهاية أيار أو أوائل حزيران 1959(14). في حين أنه قد تقرر إيقاف الحملة يوم 22 أيار ونشرته جريدة "إتحاد الشعب" يوم 23 منه. ومن الجدير بالملاحظة إن جميع الذين كتبوا مذكراتهم من قادة الحزب آنذاك لايشيرون الى المذكرة التي يذكرها بهاء، وأنا لم أسمع بها خلال وجودي، بعد تلك الفترة، في اللجنة المركزية لأكثر من عقدين. وقد ذكرها بهاء بعد إنشقاقه عن الحزب وفي مقال متحامل فيه على الإتحاد السوفيتي ومحملا إياه قسطاً كبيراً من مسؤولية الإنحراف اليميني في نهج الحزب السياسي آنذاك. ومن المعروف أن بهاء مدان بإعتباره أحد أقطاب الكتلة اليمينية التي أدينت وعوقبت لتحملها مسؤلية ذلك الإنحراف اليميني. وسنتوقف عند هذا "الإنحراف" لاحقاً.

لا شك بأن السوفيت كانوا يشجعون قيادة الحزب على عدم الإصطدام بقاسم لأن ذلك ليس من مصلحة الحزب وإستقرار البلد وتطوره من وجهة نظرهم، ولأنه حكم وطني. ولكن ذلك جاء بعد أن إصطدم الحزب بقاسم وتراجع بمحظ إرادته. إن النصائح أو الآراء السوفيتية كانت دوماً إستشارية، يمكن أن تقبل أوترفض، حسب الحالة الفكرية السائدة في قيادة الحزب ومعقولية تلك الآراء. فلولا وجود إستعداد فكري داخل قيادة الحزب لما جري التراجع لاحقاً. إن دليلي على ذلك هو أن موقف جميع أعضاء المكتب بإستثناء جمال الحبدري وسلام عادل كان يمينياً في إجتماع المكتب السياسي غداة مظاهرة الأول من أيار. وهذا ما يؤكده محمد حسين أبو العيس أيضا، حيث يقول في مطالعته في المكتب السياسي في 13 ايلول 1962 ما يلي: " وبعد يوم أو يومين [من مظاهرة الأول من أيار] دُعيت لحضور إجتماع للمكتب السياسي... وناقشنا مسألة توسيع الحملة الجماهيرية لتحقيق الشعار [شعارمشاركة الحزب بالحكم]. لم تكن أكثرية المكتب لجانب هذه الحملة... وبعد مناقشات طويلة وافق المكتب على الحملة بعد أن إعتبرها حملة تثقيفية". أما بعد تجميد نشاط الحزب الوطني الديمقراطي في 20 أيار فقد وُضع الحزب الشيوعي في موضع الدفاع السلبي عن النفس، كما مر بنا على لسان زكي خيري، فإضطر الحزب الى وقف الحملة. وتم ذلك قبل التاريخ الذي يتذكره بهاء لوصول المذكرة التي يتحدث عنها. وهناك أمر آخر جدير بالذكر، وهو أن سلام عادل متهم بالتعصب للسوفيت إنطلاقاً من مبدأ التضامن الأممي، وينطبق ذلك على جمال الحيدري أيضاً، فكيف إستجاب أغلبية أعضاء المكتب السياسي للمذكرة السوفيتة، وتخلف عن ذلك من يجب أن يكون في طليعة المستجيبين؟!.

هناك نظرة تبسيطية أحياناً لحقيقة العلاقة بين قيادتي الحزبين الشيوعيين العراقي والسوفيتي. وتـُصور هذه العلاقة أحياناً وكأنها علاقة تابع ومتبوع، في حين أن آراء السوفيت كانت دوماً إستشارية، تقبل أوترفض، حسب الحالة الفكرية السائدة في قيادة الحزب وقناعتها، كما ذكرت تواً. فعلى سبيل المثال لا الحصر، تجاهل الحزب الشيوعيي العراقي موضوعة الطريق اللارأسمالي، التي تبناها الحزب الشبوعي في الإتحاد السوفيتي في الستينيات من القرن الماضي، لأكثر من عشر سنوات، من إجتماع اللجنة المركزية في نيسان 1965 حتى عشية مؤتمره الثالث الذي عقد في عام 1976. ورفض الحزب فتوى من سوسلوف، أيديولوجست الحزب الشيوعي في الإتحاد السوفيتي، عضو المكتب السياسي ومسؤول دائرة العلاقات الأممية، تدعو، كما يقول زكي خيري "بأن نقتدي بمثل البلاشفة الذين وافقوا على الوحدة مع المنشفيك في المؤتمر الرابع للحزب في استكهولم (مؤتمر الوحدة). فرفضنا هذه الفتوى" (15). وكانت الفتوى جواباً على إستشارة الحزب للقيادة السوفيتية حول منح إجازة بإسم الحزب الشيوعي العراقي لداود الصايغ وحجبها عن الحزب. وسبق أن عالجتُ موضوع العلاقة بين قيادة الحزب والقيادة السوفييتية في مقال تحت عنوان "حقيقة علاقة القيادة السوفيتية بقيادة الحزب الشيوعي العراقي في عقودها الأخيرة" ختمته بشهادة للفقيد زكي خيري وهي تلخص حقيقة تلك العلاقة، ويمكن للمرء أن يركن الى صدقيتها، لأنها صادرة عن ثاني (الأول الرفيق عزيز محمد) أكثر قادة الحزب معرفة بطبيعة علاقة القيادة السوفيتية بقيادة الحزب الشيوعي العراقي في عقودها الأخيرة أولاً، ولأنها صادرة بعد إنهيار الإتحاد السوفيتي، لذلك فهي منزهة من المجاملة ، وهذا نصها: " كان الرفاق السوفيت يردون على كل إستفسار نوجهه إليهم في المنعطفات السياسية الحادة ويقدمون لنا النصح الخالص. ولم يكن رد الفعل من جانبنا إيجابياً دائماً. ولم يقاطعوننا بسبب توترنا بل يواصلون الحوار بروح رفاقية ونفس طويل. وكنا نحن الذين نعرض عليهم خلافاتنا وعلى أشقائنا الشيوعيين الأجانب لنتسلح بفتاويهم في جدالنا مع بعضنا (16).
________________________________________
(1) راجع سباهي مصدر سابق، ص403 ـ 405 و413.
(2) نجم محمود. "المقايضة: برلين ـ بغداد" منشورات الغد، 1991 ص 222 وما يليها و315. نجم محمود، هو إسم مستعار لكادر وسطي إنشق عن الحزب الشيوعي العراق في عام 1967.
(3) راجع سباهي مصدر سابق، ص416 وما يليها.
(4) راجع سباهي مصدر سابق، ص416. خط التشديد ليس في الأصل.
(5) نجم محمود. مصدر سابق، ص306. خط التشديد ليس في الأصل.
(6) زكي خيري. مصدر سابق، ص215
(*) نظرية المؤامرة (بالإنجليزية: Conspiracy Theory) محاولة لشرح السبب النهائى لحدث أو سلسلة من الأحداث (السياسية والاجتماعية أو أحداث تاريخية)على إنها أسرار، وغالباً ما يحال الأمر إلى عصبة متآمرة بشكل منظم هي وراء الأحداث. كثير من معتنقي نظريات المؤامره يدّعون أن الأحداث الكبرى في التاريخ قد هيمن عليها المتآمرون وأداروا الاحداث السياسية من وراء الكواليس. ويكيبيديا، الموسوعة الحرة.
(7) سباهي مصدر سابق، ص416.
(8) راجع سباهي مصدر سابق،ص 217. وهامش رقم 17. راجع أيضاً هامش رقم 27 في ص424.
(9) زكي خيري. مصدر سابق، ص211.
(10) ثمينة ونزار. مصدر سابق، ط 1 ج2، ص517.
(11) سباهي مصدر سابق، ص424.
(12) نجم محمود. مصدر سابق، ص135
(13) نجم محمود. مصدر سابق، ص323. خط التشديد ليس في الأصل.
(**) يقول جورج تلو في إجتماع سكرتارية اللجنة المركزية المكرس لمحاسبة الكتلة اليمينية والمنعقد في 2 و6 ايلول 1962 برئاسة سلام عادل ما يلي: " إنني مع الأسف لم أكن موجوداً في الوطن في الفترة منذ قبيل تمرد الشواف حتى بعد الإجتماع الكامل [ للجنة المركزية في تموز] سنة 1959. ثمينة ونزار. مصدر سابق، ج 2 ط 1 ص239.
(14) راجع نجم محمود المصدر السابق، ص 320.
(15) زكي خيري. مصدر سابق، ص231
(16) المصدر السابق. ص 228

يتبع





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,470,631,638
- قراءة نقدية في كتاب عزيز سباهي -عقود من تاريخ الحزب الشيوعي ...
- قراءة نقدية في كتاب عزيز سباهي -عقود من تاريخ الحزب الشيوعي ...
- قراءة في كتاب عزيز سباهي -عقود من تاريخ الحزب الشيوعي العراق ...
- قراءة في كتاب عزيز سباهي -عقود من تاريخ الحزب الشيوعي العراق ...
- قراءة في كتاب عزيز سباهي -عقود من تاريخ الحزب الشيوعي العراق ...
- قراءة في كتاب عزيز سباهي -عقود من تاريخ الحزب الشيوعي العراق ...
- قراءة في كتاب عزيز سباهي -عقود من تاريخ الحزب الشيوعي العراق ...
- قراءة في كتاب عزيز سباهي -عقود من تاريخ الحزب الشيوعي العراق ...
- قراءة في كتاب عزيز سباهي -عقود من تاريخ الحزب الشيوعي العراق ...
- قراءة في كتاب عزيز سباهي -عقود من تاريخ الحزب الشيوعي العراق ...
- قراءة في كتاب عزيزسباهي -عقود من تاريخ الحزب الشيوعي العراق- ...
- قراءة في كتاب عزيز سباهي -عقود من تاريخ الحزب الشيوعي العراق ...
- قراءة في كتاب عزيز سباهي -عقود من تاريخ الحزب الشيوعي العراق ...
- قراءة في كتاب عزيز سباهي -عقود من تاريخ الحزب الشيوعي العراق ...
- قراءة في كتاب عزيز سباهي -عقود من تاريخ الحزب الشيوعي العراق ...
- قراءة في كتاب عزيزسباهي -عقود من تاريخ الحزب الشيوعي العراق- ...
- تعليق على مقال - كيف عشت الحقيقة -
- هل كانت تحالفات الحزب الشيوعي العراقي كارثية؟
- حسن عوينة مناضل .. يُقتدى
- كتاب - لحقيقة كما عشتها


المزيد.....




- اليمن: الانفصاليون الجنوبيون يسيطرون على معسكرين للقوات الحك ...
- واشنطن تقرر تزويد تايوان بـ 66 مقاتلة F-16 بقيمة 8 مليارات د ...
- اختبار واشنطن الصاروخي.. هل بدأ التصعيد؟
- الحوثيون: التحالف يسحب 100 ألف جندي لاستخدامهم دروعا بشرية ل ...
- تونس.. الشاهد تخلى عن الجنسية الفرنسية قبل الترشح لانتخابات ...
- رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي باليمن يزور جدة للتفاوض مع حكو ...
- يرأسه البرهان ويضم حميدتي وآخرين.. تشكيل المجلس السيادي في ا ...
- الشعبية بالسجون تدعو للاشتباك مع الاحتلال في كل الساحات
- الحركة الأسيرة تدعو إلى “ساحة اشتباك مفتوح” مع الاحتلال
- قيادي في المؤتمر الشعبي السوداني: نجاح الثورة مرتبط بهذه الق ...


المزيد.....

- الحزب الشيوعي العراقي... وأزمة الهوية الايديولوجية..! مقاربة ... / فارس كمال نظمي
- التوتاليتاريا مرض الأحزاب العربية / محمد علي مقلد
- الطريق الروسى الى الاشتراكية / يوجين فارغا
- الشيوعيون في مصر المعاصرة / طارق المهدوي
- الطبقة الجديدة – ميلوفان ديلاس , مهداة إلى -روح- -الرفيق- في ... / مازن كم الماز
- نحو أساس فلسفي للنظام الاقتصادي الإسلامي / د.عمار مجيد كاظم
- في نقد الحاجة الى ماركس / دكتور سالم حميش
- الحزب الشيوعي الفرنسي و قضية الجزائر / الياس مرقص
- سارتر و الماركسية / جورج طرابيشي
- الماركسية السوفياتية و القضايا العربية / الياس مرقص


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - في نقد الشيوعية واليسار واحزابها - جاسم الحلوائي - قراءة نقدية في كتاب عزيز سباهي -عقود من تاريخ الحزب الشيوعي العراقي- (17)