أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - يوسف محسن - في تركيب صوره هجائيه للسياب














المزيد.....

في تركيب صوره هجائيه للسياب


يوسف محسن

الحوار المتمدن-العدد: 2081 - 2007 / 10 / 27 - 03:15
المحور: الادب والفن
    


(جاهلي. بدوي. فولكلوري. خرافي. أنكلو سكسوني. على واقعي هجاء. ورثاء ومداح. بكاء يسيل منه الشعر سيل قريحة فارطة ويسيل معه الشعر حتى الموت) هكذا يصمم انسي الحاج توصيفات هجائية للشاعر العراقي بدر شاكر السياب. حيث نجد هذه التركيبات من الصور في بدايات الفكر الاجتماعي العراقي وبالذات في اطروحات المفكر علي الوردي ومداخلات حول تركيب شخصية الفرد العراقي.

فمنذ ظهور الدولة الوطنية العراقية وحتى الان كانت تدفع بصورة ضمنية ووفق تصاميمها الثقافية المركزية فئة الا نتلجنسيا الى داخل ثنائية ماكرة (تقليد/حداثة) حيث لم تستطع هذه الفئة الاجتماعية الخروج من هذه الازدواجية بسبب عدم وجود عوامل تاريخية وموضوعية لتحقيق انتصار احداهما على الاخرى. حيث انعكست هذه التشكيلات الثنائية وبصورة معقدة داخل البنى الذهنية للفرد العراقي وبالذات (النخبوي ) ان هذه الوضعية التاريخية مرتبطة بتصدع مشروع الحداثة في العراق حيث نرى ان المثقفين العراقيين عبارة عن كتلة هلامية صماء منتجة عن طريق تخيلات ايديولوجية وتهتكات طبقية ولم يتم تشكلها كمشروع ثقافي فاعل في تاريخية العراق ان الدرس الفكري يطلق على هذه الظاهرة الاجتماعية مفهوم (الثنائيات الثقافية) وهي نتيجة تعرض الفرد الى انماط ثقافية واجتماعية وفكرية متناقضة اضافة الى التربية القهرية داخل البيئة المحيطة ولاسيما في المراحل الاولية من التكوين الذهني. حيث ان هذه الانماط الثقافية لا تؤسس لشخصية متكاملة وخاصة في مجتمع مختلف عن السياقات العالمية المعاصرة.
حيث ان الفرد الاجتماعي يحاول ان يوفق بين تلك الانماط الثقافية المتباينة دون جدوى لهذا يصبح كتلة من المتناقضات الفكرية والسياسية وبالعودة الى توصيفات انسي الحاج فقد تعرض بدر شاكر السياب للمؤثرات الثقافية الانكليزية وخاصة الثقافة الشعرية الرومانسية (بايرون. شيلي .كيتس. ووذرورث) والتي شكلت الحاضن الرومانسي لثقافة السياب بالاضافة الى الادب العربي الكلاسيكي خلال فترة الدراسة في دار المعلمين العالية وقراءته للأدبيات الماركسية الشعرية والكتابات الدينية المقدسة. لم تفارقه شخصيته الريفية القادمة من الجنوب العراقي مما ادى الى صراع القيم وتصدع شخصيته الداخلية وذلك لأنعدام التوازن الثقافي والاقتصادي والأفتقاد الى خلفية نقدية واضحة في حقبة الاربعينيات العراقية المليئة بالاضطرابات السياسية والاقتصادية والاجتماعية العنيفة بالاضافة الى تنوع التيارات الفكرية والشعرية التي تتناقض مع الصور المثالية المطلقة التي كونها السياب عن الحب والوطن والحزب حيث ان هذه الصور تعود الى فترة التكوين الذهني الرومانسي الاول ورغم انها اعطته قدرة ابداعية هائلة ولكنها شكلت عائقا فكريا في تكوين شخصيته الذاتية. ويمكننا ان نعود الى الميراث الشعري السيابي حيث نكتشف كمية التكريس الذاتي آزاء العامل الخارجي وخاصة في مرحلة المرض وهي محاولات لأيجاد توافق بناء بين الارضي، السماوي المرض / الموت. الماضي / الحاضر ولكن هناك احساس دائم بالفشل.
في نهاية الخمسينيات يكتشف السياب ان العروبة والقومية العربية يمكن ان تحقق له مثالياته المطلقة وتعتبر قصيدته المومس العمياء (قطيعة سياسية) مع الايديولوجية الشيوعية العراقية وخاصة بعد موقف السوفييت مما كان يجري واحساسه بالفجوة العميقة والخيبة والخذلان من الالتزام السياسي الشيوعي ولكن في بداية الستينيات من القرن الماضي يحقق السياب تحولا جذريا يظهر في تراتيل ايوب الدينية وبالذات المرحلة التي اشتد فيها المرض عليه.
وهنا بأمكاننا ان نتوصل الى نقطة مفصلية هي ان السياب يمثل بؤرة للمتناقضات الكلية للمثقف العراقي خلال حقبة الاربعينيات والخمسينيات من تاريخ العراق. ولا زالت مستمرة.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,222,855,465
- اختراع الشرق: وظيفة النظام الثقافي الاوربي
- قراءة على هامش كتاب الاسلام واصول الحكم ل(علي عبد الرازق)
- مقاربات اولية حول اطروحات بودريارد
- نزعة الاستشراق في حقل السينما العراقية تقدم صورة مشوه عن الا ...
- قاسم حول : نهوض القطاع السينمائي في العراق لن يتحقق الا باصل ...
- تاريخية نظام الاناقه الانثوية
- اسهام في اعادة تركيب تاريخ النسق المحرم
- العنف التطهيري او انتصار الوحشية العراقية
- حوار مهم مع البروفسور ميثم الجنابي انهيار النظام التوتاليتار ...
- ملاحظات تمهيدية حول الظاهرة الدينية في العراق
- دفاعاعن الديمقراطيه في العراق
- الاقنعة التنكرية صناعة الهويه في الثقافة العراقية
- الخطاب الديني الاصولي او احتكار بلاغة العنف السياسي
- اسامه ابن لادن الاصولي التخيلي
- نحو حافات التنوير
- نحو صياغة جدبدة للعلاقة مع الاخر الغرب
- قراءة في اسطورة المثقفين العراقيين وخرافات الدولة الريعية
- جدل الثقافات الفرعيه نحو تشكيل رؤية ستراتيجيه لثقافة وطنية ع ...
- الاخفاق في صناعة دولة
- خرافة الدولة الوطنية العربية: نحو قراءة موضوعية للظاهرة الأص ...


المزيد.....




- الشارقة تعرض روائع التراث الشفهي بـ-المهرجان العالمي لرواية ...
- إقبال كبير على فيلم -تي-34- الروسي في أمريكا (فيديو)
- لفتيت ينصب احميدوش واليا على جهة الدار البيضاء
- رحيل المفكر حسين كشك بعد صراع مع المرض
- شاهد.. -وحي- حبيب سروري وتحوّل اليمن من السعادة للخراب
- أنغام تثير ضجة بعد أنباء عن زواجها سرا من فنان متزوج
- تعزيز العلاقات الثنائية محور مباحثات جمعت بوريطة بنظيره الل ...
- شاهد: إيقاعات فلكلورية رائعة ترافق كرنفال البرازيل السنوي
- حب عن بعد: عندما رفضت أن أكون -زوجة جيدة-
- شاهد: إيقاعات فلكلورية رائعة ترافق كرنفال البرازيل السنوي


المزيد.....

- أفول الماهية الكبرى / السعيد عبدالغني
- مدينة بلا إله / صادق العلي
- مدينة بلا إله / صادق العلي
- ليلة مومس / تامة / منير الكلداني
- رواية ليتنى لم أكن داياڨ-;-ورا / إيمى الأشقر
- عريان السيد خلف : الشاعرية المكتملة في الشعر الشعبي العراقي ... / خيرالله سعيد
- عصيرُ الحصرم ( سيرة أُخرى ): 71 / دلور ميقري
- حكايات الشهيد / دكتور وليد برهام
- رغيف العاشقين / كريمة بنت المكي
- مفهوم القصة القصيرة / محمد بلقائد أمايور


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - يوسف محسن - في تركيب صوره هجائيه للسياب