أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - داود أمين - عزيز عبد الصاحب.. فنان صادق بإمتياز !















المزيد.....



عزيز عبد الصاحب.. فنان صادق بإمتياز !


داود أمين

الحوار المتمدن-العدد: 2076 - 2007 / 10 / 22 - 10:48
المحور: الادب والفن
    


بمناسبة مرور اربعين يوماً على وفاته
عزيز عبد الصاحب.. فنان صادق بإمتياز !
داود أمين

المقدمة
يعتبر بيت ( ملا عمران ) واحداً من أشهر بيوت الناصرية , طوال فترة الخمسينات والستينات والسبعينات ( وهي الفترة التي عاصرتها , ومن المؤكد أنه كان كذلك فبل ذلك التأريخ أيضاً ) , فهذا البيت الواسع الذي كان يقع في منطقة ( السيف ) , ضم عائلة كبيرة من ألآخوة والآخوات وأولادهم وأحفادهم , وكان للعديد من أبناء هذا البيت حضورهم المتميز في المدينة ونشاطاتها المتنوعة , فبينهم العديد من السياسيين الذين دخلوا السجون والمعتقلات , في العهود المختلفة , وكانوا رموزاً للصمود والبطولة , وبينهم الفنانون المسرحيون كالفقيد عزيز عبد الصاحب وأخويه الفقيدين عدنان وعادل , وبينهم أيضاً شخصيات طريفة لها نكهتها المحببة والمعروفة في الناصرية كقدوري ومالك ( ابو الزنجيل ) ويعرب , وبينهم كذلك عدد من الموظفين والمدرسين والمعلمين المعروفين .
كانت ( ديوانية ) بيت ملا عمران , التي تقع في الطابق الآعلى من البيت , ميداناً لآلوف اللقاءات الثقافية والسياسية والآجتماعية , وطوال عقود , فهي مفتوحة للجميع , وفيها يحتد النقاش ويتعالى بين المتحاورين , وفيها يُنشد الشعر وتُقرأ القصص وتُولد المشاريع المسرحية والآعمال الآدبية , وعلى أرائكها جلس فنانون وأدباء ورياضيون وسياسيون ومن بينهم , قيس لفته مراد ورشيد مجيد وعبد الرزاق رشيد وخالد الآمين ويقظان الدرويش وعبد الرحمن مجيد الربيعي ومحسن العزاوي وحسين نعمة وعزيز السيد جاسم ومجيد السعدي وأبراهيم دراج وقاسم دراج وحسين الهلالي ورزاق النجار ورزاق خطار وعبد الكاظم إبراهيم وفائق حسين وحميد الجمالي وأحمد الباقري وخالد غني وعباس هليل , وعشرات غيرهم من الكتاب والفنانين ومن أجيال مختلفة.



أوائل الستينات , كانت الناصرية لم تزل صغيرة , قبل أن يغزوها جيش ( البدون ) أوائل التسعينات , كانت مدينة ملمومة على بعضها , يحدها بستاني زامل وحجي عبود من شمالها وجنوبها , والفرات والروف من شرقها وغربها , وكان أبناؤها الذين يعيشون في هذه الكيلو مترات المربعة القليلة , يعرفون بعضهم تماماً , فهم يلتقون في سباقات كرة القدم , في ساحة الثانوية , أو في ألآستعراض السنوي للجيش , أو في المسبح الصيفي , أو على كورنيش النهر , أو في متنزه المدينة الوحيد , أو في إحدى سينماتيها ( البطحاء أو ألآندلس ) أو في أحد مقاهيها , أو أسواقها أو شوارعها , وكان عزيز عبد الصاحب , واحداً من أبناء الناصرية المعروفين , إذ يعتبر مع قلة قليلة لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة من أوائل دارسي المسرح وخريجي معهد الفنون الجميلة في المحافظة , فالعمل المسرحي قبل هؤلاء القلة كان هواية يمارسها البعض , في أوقات متباعدة , ولم يكن دراسة ولا تخصصاً وإحترافاً , وأثناء دراستي المتوسطة , شاهدت بعض أعمال عزيز المسرحية , ومن بينها مسرحية ( أكازو ) التي كان عزيز بطلها والتي بهرتني بديكوراتها والملابس التأريخية لأبطالها , وأعجبني تمثيلهم , رغم عدم إدراكي ( في تلك السن ) لجوهر مضمونها !

مسرحية ( الغريب ) كانت البداية !
بعد أن بلغت الثامنة عشر من عمري , كنت أعد نفسي من مثقفي المدينة الشباب ! بإعتباري أكتب الشعر منذ سنوات , ولدي مكتبة تضم مئات الكتب , التي قرأتها بنهم ومتعة ! وكان علي لكي أكمل إكتساب صفة ( المثقفين ! ) بجدارة , أن أرتاد مقهى ( أبو أحمد ) الخاص بالمثقفين , وهكذا أصبحت واحداً من رواد ذاك المقهى الشهير ! وفيه نمت علاقاتي بالعديد من مبدعي المدينة من الفنانين والآدباء , من جيلي والجيل الذي سبقني , وكان عزيز عبد الصاحب من بين هؤلاء المبدعين الذين أصبحوا من معارفي , رغم إنه يكبرني بحوالي عشر سنوات .
عام 1967 فاجثني عزيز بطلبه أن أمثل دور البطولة في مسرحية يريد إخراجها , وهي مسرحية ( الغريب ) للكاتب المصري محمود دياب , وقد قام هو بتعريقها . والدور الذي إختاره لي هوالشخصية الرئيسية في المسرحية ،وهو ضابط إنكليزي تائه في ريف الفرات الآوسط , أثناء ثورة العشرين , وحواري فيه باللغة الآنكليزية ! ويبدو أن ملامحي ولون بشرتي الفاتح ( في مدينة الملحان ! ) قد أغرياه لآختياري لتمثيل هذا الدور ! الذي قبلته , ربما بتردد في البداية , فقد كانت لي , قبل عرضه , تجربة يتيمة بالمسرح المدرسي , وأنا في العاشرة من عمري ! ومنذ هذا العمل ( مسرحية الغريب ) الذي قُدم , مع عمل مسرحي أخرعنوانه ( الحواجز ) للفنان الفقيد ( مهدي السماوي ) بمناسبة مرور مئة عام على تأسيس مدينة الناصرية , نمت بيننا صداقة رائعة , عمرها أربعة عقود كاملة , إكتشفت خلالها طيبة وصدق ووفاء عزيزعبد الصاحب , وقد عشنا أثناء البروفات على مسرحية ( الغريب ) أجمل اللحظات وأمتعها , إذ كان عزيز بروحه المرحة وبصوته الشجي يبدد لحظات التعب وملل تكرار المشاهد , إذ كان يفاجئنا وهو يقطع التمرين في منتصفه مردداً : ( مثل ماحه ... مثل ماحه ... مثل ماحرموا نومي عليه ! ) ويستمر بالغناء ونحن معه , فغناؤه يعني إستراحة من التمرين , وفي ألآستراحة كنا نسترجع المفارقات والطرائف التي ترافق العمل , وهي كثيرة , وأذكر من ممثلي هذا العمل الفنان حسين نعمة والشاعر الفقيد كاظم الركابي والفنان حسين السلمان وغيرهم , وقد نجح العمل وكانت له شعبية كبيرة لدى الجمهور ! وبعد هذا العمل بأشهر قليلة كانت لي تجربة مسرحية أخرى مع الفنان عزيز عبد الصاحب , إذ قرر إخراج مسرحية ( أسياد الدم ) وهي من تأليف صديقي الفنان التشكيلي ( عبد الكاظم إبراهيم ) وقد تعامل مع المسرحية , وبالرغم من أن مؤلفها يكتب لآول مرة , بمسؤولية عالية وبإحترام كبير , وكان يكرر إعجابه بالنص الذي تقترب لغته من الشعر , كان يهمس لي ضاحكاً ( حلو يكتب هذا المسودن ! ) وكذلك أعجب بطريقة المعالجة للموضوع الذي كان يتعلق بالقضية الفلسطينية , وفي هذا العمل مثلت أيضاً دور ضابط , ولكن إسرائيلي هذه المرة ! وكان دوراً رئيسياً , وكانت البطولة في هذا العمل للفنان ( بهجت الجبوري ) وقد قُدم هذا العمل على مسرح ثانوية الناصرية , وأذكر أن عزيز كان ينفعل عندما لا يجد جدية من قبل بعضنا , أثناء البروفات , فيوقف التمرين ويقول ( تعرفون هاي الخشبة التتمرنون عليها منو مثل فوكها !؟ حقي الشبلي , عميد المسرح العراقي , بنفسه وكف على هاي الخشبة ومثل على هذا المسرح ! المسرح مقدس ولازم تتعلمون إحترامه ! ) وكنا نشعر بالخجل , أو بعضنا على الآقل , من حرصه وجديته وإحترامه الكبير للمسرح . وكانت لحظات ما بعد التمرين غنية جداً , إذ كانت قاعة الثانوية تتحول لميدان للحوار الثقافي المثمر , في الشعر والقصة والمسرح , وأذكر إنني سمعت لآول مرة بإسم الشاعر الشعبي الكبير ( الحاج زاير ) من عزيز عبد الصاحب إذ كان يردد بيتاً أثيراً لديه من موال للحاج زاير يقول فيه , في وصف الآمام علي بن أبي طالب ( مستبطن الكون يابو حسين مثل الهوا ! ) وكان لا يكتفي بقراءة البيت بل يشير لجوانب القوة والاعجاز فيه , راسماً بيديه ما يشبه الكرة ألآرضية أو الكون والهواء الذي يبطنه من الداخل , وهو الامام علي ! وبعد سنوات عندما إقتنيت ديوان حجي زاير وجدت الموال الذي إقتطع منه عزيز ذاك البيت الجميل ضمن الجزء الخاص بمدح ال البيت ! ومن يومها وديوان ( الحاج زاير ) لا يفارقني , وينتقل معي من بلد الى أخر.
كنا في ذلك الزمن الجميل لا نقوم بالتمثيل فقط , بل بكل تفاصيل العمل المسرحي , من المساهمة في بناء الديكور , والمساعدة في توفير الآكسسوارات الى تنظيم الانارة وبيع البطاقات وتنظيم الكراسي للمتفرجين ! وفي هذه الفترة بالذات بدأت فكرة إنتقال عزيز الى بغداد , إذ بالرغم من حبه الشديد لمدينته الناصرية , إلا أنه إعتقد إن الذهاب للعاصمة هو مفتاح الشهرة وإيجاد الفرص المناسبة لمن هو مثله من الموهوبين ! وكان محقاً في إعتقاده , إذ سبقه الى بغداد القاص عبد الرحمن مجيد الربيعي والشاعر قيس لفته مراد فحققا حضوراً متميزاً في العاصمة , وتبعه أيضاً الملحن طالب القرغولي والشاعر زامل سعيد الفتاح وجبار الغزي وحسين نعمة وبهجت الجبوري وعبد المطلب السنيد وعدنان شلاش وحسن الشكرجي وصباح السهل وستار جبار , والعشرات غيرهم من مبدعي الناصرية , وفي مختلف الفنون وجوانب الادب ! وكانت زيارة عميد المسرح العراقي ألآستاذ ( حقي الشبلي ) للناصرية , في النصف الآول من عام 1968 حاسمة في تنفيذ رغبته , إذ فاتحه لتأسيس الفرقة القومية للتمثيل , وأن يكون عزيز أحد مؤسسيها , وهذا ماتم , إذ إنتقلت خدمات عزيز من وزارة التربية الى وزارة ألاعلام , وهناك في بغداد أصبح عزيز وحقي الشبلي ومجموعة من الفنانين الذين لا يتجاوز عددهم أصابع اليد الواحدة مؤسسي ( الفرقة القومية للتمثيل ) , وأذكر بعد عام أو أكثر قليلاً من إنتقال عزيز الى بغداد , أن صديقه القاص ( عبد الرحمن مجيد الربيعي ) نشر قصة بطلها ممثل مسرحي كان يحلم عندما يصل من مدينته الجنوبية المنسية الى العاصمة, أن يمثل دورعطيل أو هاملت , ولكنه يصدم بإعطائه دوراً ثانوياً لقروي بسيط , لآنه يجيد لهجة أبناء الجنوب ! وكان عبد الرحمن يقصد عزيزفي قصته ! إذ بالفعل لم ينتزع عزيز مكانته في الفرقة القومية وفي المسرح العراقي عموماً لحظة وطأت قدماه العاصمة بغداد , بل إحتاج الآمر الى سنين والى كفاح وعطاء ومثابرة !
لا أذكر هل أحب عزيز ومن كانت فتاة أحلامه !؟ إذ تعمقت صداقتنا وهو يقترب من الثلاثين ! وقد تخطى مرحلة المراهقة والشباب , وربما يستطيع القاص عبد الرحمن الربيعي أو الشاعر أحمد الباقري أو من بقي من مجايليه , أن يتحدثوا عن هذا الجانب , وعندما كنا نسأله لماذا لا يتزوج ؟ وما هي مواصفات فتاة أحلامه ؟ كان يقول : أنه يريد إمرأة تقرأ رامبو وتي أس اليوت وتتذوق جايكوفسكي وموزارت .. وبالناصرية وين يلكي هيج مره ! وعندما جاء الى الناصرية بعد حوالي عامين من إنتقاله الى بغداد , لآخذ زوجته ( وهي إبنة خاله رشيد ) أذكر إننا ودعناه لمحطة القطار , وكنا نتحين الفرص لمداعبته قائلين ( ها ابو سعود جا وينها التقره رامبو وتتذوق جايكوفسكي ! ؟ ) وكان يبتسم وهو يرد محرجاً ( كفيلكم الله خوش تسوي مركة بانية وتشريب زنود ! ) وكنا نضحك ونرد عليه ( أبو سعود , رامبو وين والبانية وتشريب الزنود وين !؟ ) ولكن والحقيقة تقال فأن عزيز حظي بزوجة طيبة , أنجبت له مجموعة من الابناء الطيبين ووقفت الى جانبه وتفهمت ظروفه , ولدي شريط فديو يتحدث فيه عزيز ( في نيسان 2004 ) عن شريكة حياته , رغم الاختلاف الثقافي بينهما , بكل حب وإحترام وتقدير !
ومن المهم الاشارة الى أن عزيز كان شاعراً مجيداً , كتب الشعر العمودي وشعر التفعيلة وقصيدة النثر أيضاً , وأذكر أنه قدم مرة (عريضة ) لمديرية التربية في الناصرية على شكل قصيدة حائية , يشكو فيها موظفاً يدعى (الحاج مديح ) وقد ذكَرّته بها عندما التقينا قبل حوالي عامين فقرأ لي مقاطع منها وللآسف لم أسجلها ! وأتمنى أن تكون محفوظة بين أوراقه , أو لدى بعض أصدقائه , أو في إرشيف مديرية تربية الناصرية ! فهي قصيدة طريفة وتعكس قدرته الواضحة على نظم الشعر العمودي ! لقد طبع عزيز _ بمساعدة أحد أصدقائه _ ديواناً شعرياً سماه ( صحبة ليل طويل ) ولكن بعشرين نسخة فقط ! وربما لو توفرت له إمكانية الطبع لآنتج أكثر من ديوان !

لقاءات متقطعة .. ولكن مثمرة !
بعد أنتقال عزيز الى بغداد وعمله ضمن الفرقة القومية للتمثيل , كانت متابعتنا لآخباره تتم بالصدفة , إذ لم يكن سهلاً السفر الى بغداد لمشاهدة عمل مسرحي لعزيز دور فيه , وأذكر إن الفقيد ( قدوري ) الشهير جداً في الناصرية ! وهو من أقارب عزيز , كان كلما يلتقيني في المدينة , يعلن غضبه وإستنكاره لإنتقال عزيز الى بغداد قائلاً : شفت .. صاحبك عزيز .. راح لبغداد وخلاكم .. هي هاي الآصول .. ليش شبيها الناصرية ؟! وكنت أبتسم لكلامه وأطمأنه أن عزيز فعل جيداً , ولكن قدوري لا يقتنع !
في أب 1968 أذكر أن عزيز زار الناصرية , وربما تكون هذه أول زيارة له بعد إنتقاله الى بغداد , ولم يكن متزوجاً حينها , وفي يوم 8 من هذا الشهر( وهو تأريخ لا يمكن أن أنساه ! ) ذهبنا عصراً لمنتزه الناصرية ( كنا أربعة من المشتغلين بالمسرح في ذلك الوقت وهم عزيز عبد الصاحب وبهجت الجبوري وحميد كاظم وأنا ) كان في المنتزه ( كازينو ) تقدم المشروبات الغازية و( البيرة ) أيضاً , ولما كان الثلاثة يشربون عداي , فقد طلبوا بيرة وطلبت ( فانتا ) والحوا علي لشرب البيرة , ولكني إمتنعت , ثم لا أدري لماذا وافقت بعد ذلك , وهكذا شربت البيرة لآول مرة في حياتي , ولذلك كنت دائماً أقول : لقد تعلمت الشرب في 8 | 8 | 1968 , وعندما التقيت بعزيز بعد سقوط النظام , ورأيت تدينه وتصوفه كنت أمازحه قائلاً : صايرلي متدين ؟ وأنه على إيدك وبالحاحك تعلمت ( الشرب ) وخطيتي بركبتك ! فيبتسم عزيز ويرد مازحاً : إنت فاسد من البيضة .. أنه شعليه ! وكان في مثل هذه الزيارات يتجول في شوارع المدينة , ويرتاد مقاهيها , خصوصاً مقهى ( أبو أحمد ) المكتظ بأصدقائه من الآدباء والفنانين , يتحدث عن بغداد وأجوائها , وعن الفن والادب ، وكان يتابع أعمالنا المسرحية , وكانت كثيرة في تلك الفترة , فقد أخرج ( بهجت الجبوري ) مسرحية ( الطقوس الآخيرة ) وهي من تأليف عبد الكاظم إبراهيم ، كما أخرج صالح البدري مسرحية ( حفلة سمر من أجل 5 حزيران ) لسعد الله ونوس ، وأخرج حكمت داود مسرحية ( في إنتظار اليسار ) ثم أخرج ( حازم ناجي ) مسرحية ( المسيح يصلب من جديد ) وأخرج صالح البدري ( سيرة أس ) ومسرحية ( ستربتيز ) وكنت ممثلاً رئيسياً في جميع هذه الاعمال ، وكنا نستمع لملاحظات عزيز عندما تصادف زيارته مع بروفاتنا أو عروضنا ، فنحن جميعاً نعتبر أنفسنا تلاميذه ! وأذكر له تعليقاً طريفاً في إحدى هذه الزيارات ،عندما شاهد خالي ( فخري عرب ) يمثل لآول مرة دور التأريخ في مسرحية ( حفلة سمر من أجل 5 حزيران ) وفخري كان وقتها معروفاً في المدينة بكونه مصارعاً و( عريك وشقاوة ) إذ قال عزيز متسائلاً : هذا إبن عرب شجابه للمسرح !؟ فقيل له : يمعود فخري تغير كلش .. أولاً خوش يمثل ..وثانياً كام يقره .. وأبد ما يتعارك ! فضحك عزيز وقال : كام يقره ؟ يمعودين بيش تطلبونه .. يقره يعني خنثتوه !!
عام 1970 أسسنا ( جمعية رعاية الفنون والآداب في الناصرية ) وكانت لجنة المسرح في الجمعية ناشطة جداً ، إذ قدمت العديد من المسرحيات في الناصرية والشطرة وسوق الشيوخ ، وكان عزيز فخوراً بالجمعية ونشاطاتها الادبية والفنية المختلفة ، وكان يتابع أخبارها ونشاطاتها ، خصوصاً نجاحاتها في مهرجان يوم المسرح العالمي للمنطقة الجنوبية ، الذي عقد في البصرة , عامي 1971 و 1972 وحصادها للجائزة الاولى لسنتين متتاليتين ! وكانت سعادة عزيز تزداد عندما يعرف إننا شاركنا بنص لمؤلف من الناصرية أو عراقي ، وهذا ما كان يحدث في معظم الآحيان ، ففي العام الآول ساهمنا بنص للفقيد ( قاسم دراج ) بعنوان المغني . وحصلت في هذا العمل على الجائزة الثانية لآحسن ممثل في المنطقة الجنوبية ! وعندما أغلقت ( جمعية رعاية الفنون والآداب ) عام 1973 لآسباب سياسية ، تألم عزيز لآسكات هذا الصوت الثقافي الهام !
بعد خروجي من العراق أوائل عام 1979 ، لم أستطع التواصل مع جميع أصدقائي الذين بقوا في العراق ، وبينهم عزيز عبد الصاحب ، كنت أعثر على بعض أخبارهم في الصحف العراقية التي أحصل على بعضها بالصدفة ، وإستمر هذا الحال الى ما بعد إنتفاضة أذار ، حيث وصل الالوف من أبناء الناصرية الى صحراء رفحا ، وأصبحت لي صلة بالمراسلة مع عدد منهم ، ومنهم سمعت أخبار البعض ! وكان لصديقنا المشترك الفنان التشكيلي ( عبد الكاظم إبراهيم ) الفضل الآساسي في إعادة صلتي بعزيز عبر الرسائل ، إذ أرسل لي عنوانه فأستمرت مراسلاتنا سنوات , وكان أخرها رسالة مني شكوت فيها اليه من الغربة التي أعيشها في الدنمارك ، وكنت صادقاً في مشاعري ومتأكداً أنه سيفهمها ، ولكن ما إستغربت له أنه رد علي برسالة يطلب مني فيها العودة للعراق ، ويستغرب بقائي الطويل في الغربة ما دامت قاسية الى هذا الحد الذي أصفه ، ثم يقول إن الوطن يفتح ذراعيه لي !! وكأنه لا يعلم سبب خروجي من الوطن ولا موقفي السياسي من النظام ! وإستغربت لمضمون رسالته وتوقعت أن تكون السلطة قد ضغطت عليه ليكتب ما كتب ! ولم أستطع أن أرد على رسالته تلك خوفاً عليه من المراقبة ، ولا سؤاله عندما إلتقينا ، بعد سقوط النظام ، عن هذا الموضوع خشية إحراجه ! وقبل حوالي عشر سنوات وصلني من صديقنا عبد الكاظم إبراهيم شريط فديولسهرة في الفضائية العراقية ، مع فنانين وشعراء من الناصرية وكانت هذه السهرة ، التي قدمتها المذيعة ( مديحة معارج ) تضم معظم أصدقائي ومعارفي وبينهم حسين نعمة وعريان السيد خلف والفقيد كاظم الركابي وعدنان شلاش والفقيد جبار ونيسه ، وكان عزيز معهم في السهرة ، رغم إنه لم يتكلم طوال الوقت مما أثار إستغرابي ! وكان وقع هذا الشريط علي كبيراً ، فقد أعاد لي ذكرياتي مع أعز الاصدقاء وأنبلهم ، لذلك أعدت مشاهدته عشرات المرات وكلما شعرت بالضيق وقساوة الغربة ، وطبعت منه نسخاً كثيرة وصلت للكثير من أصدقائي في أنحاء مختلفة من العالم ! وفي هذا الشريط يبدو عزيز حزيناً الى حد لا يوصف ، وتُظهر الكاميرا ( لقطة كلوز ) لوجهه أثناء غناء مطرب شاب من الشطرة ، وفي اللقطة أحسست أن هموم الكون كلها قد تجمعت في عيني عزيز وعلى قسمات وجهه !!

اللقاء بعزيز أول الآولويات !
كان اللقاء بعزيز عبد الصاحب واحداً من أولوياتي في زيارتي الاولى للعراق خريف 2003 ، أي بعد سقوط النظام الصدامي ببضعة أشهر , وكان اللقاء الاول في بيت صديقنا المشترك الشاعر ( عبد الله الرجب ) الذي دعانا معاً للعشاء , وكانت المفاجئة عندما دخل عزيز بغترة بيضاء وعقال أسود ولحية بيضاء وسترة ودشداشه , وتغير كبير في الصورة التي أحفظها عنه ، لذلك بقيت ربما للحظات أحدق فيه ، شاكاً في أنه هو أم غيره ، ويبدو أنه هو أيضاً إحتفظ لي في ذهنه بصورة أخرى ، إذ بدا متردداً ، وعندما إحتضنته قال متسائلاً : هذا داود !؟ وكان صوته برهاني الحاسم على انه هو ، إذ ظلت تلك البحة ، التي أعرفها ، وذلك الهدوء الواثق في صوته الجميل ! وفي هذا المساء سجلت بالفديو كاميرا خشوع عزيز وهو يصلي بغترته البيضاء وعقاله ولحيته الجميلة ! وكان إنقطاع الكهرباء سبباً في عدم تصويري لتفاصيل تلك الجلسة الجميلة !
في اليوم التالي لذلك العشاء المشترك ، كنت في سوق بغداد الجديدة فلفتت إنتباهي كتب معروضة على الرصيف ، إذ كانت كتباً أدبية وفنية ممتازة ، وعندما تصفحت بعضها إكتشفت إهداءات لعزيز من مؤلفيها ، أو إشارات الى أنها من كتب عزيز عبد الصاحب , وكانت المفاجئة عندما سألت البائع الشاب عن مصدر هذه الكتب ، لآكتشف أنه ( أسامة ) إبن عزيز ، ولم أكن أعرفه !! أعدت الكتب لآسامة دون إخباره من أنا ، وأنا مخنوق بالم وحزن لا يمكن وصفه ، وذهبت لمحل (عبد الله الرجب ) الذي كانت الكتب مفروشة ليس بعيدا عن محله مستفسراً عن الموضوع ، فهون عبد الله الامر علي بطريقته المرحة قائلاً إن عزيز يريد تلهية إبنه المتخرج حديثاً ، والذي لم يعين بعد ، ثم أنه لم يعد بحاجة لهذه الكتب ! طرحت على عبد الله فكرة ان أعطي لآسامة 200 أو 300 دولار وأقول له إحمل الكتب للبيت وقل لوالدك إن صديقاً إشتراها ويهديها لك ، ولكن عبد الله لم يوافقني ، وقال إن عزيز لا يتقبل أية مساعدة !! وفكرت بوضع مبلغ في ظرف وتقديمه مباشرة لعزيز ، ولكن عبد الله حذرني من أنه لن يقبل مطلقاً !! كانت لدى عزيز عزة نفس وإباء أعرفها فيه وأقدرها وأفهمها ، رغم ظروفه الآقتصادية الصعبة ! لذلك لم أجرأ على المفاتحة المباشرة بمساعدته !
في هذه الفترة كلفت من قبل ( طريق الشعب ) بإجراء لقاء صحفي شامل مع مسرحي عراقي وموسيقي وتشكيلي ، ولم يكن في ذهني منذ التكليف بالنسبة للمسرحي سوى عزيز عبد الصاحب ، فعمره المسرحي يقترب من نصف قرن وتجربته ومكانته لا يمكن أن ينافسه فيها أحد ، هذا ناهيك عن معرفتي به وبالكثير من محطات حياته ، إتصلت به وإتفقنا على اللقاء ، وذهبنا معاً الى المسرح الوطني ، فقد كانت هناك عروض لمسرح الطفل ، شاهدناها معاً ، وفي الآستراحة جلسنا مع الفنانين عدنان شلاش وجبار جنكير الذين لم أرهم منذ حوالي 30 عاماً ، وبدأت أصور عزيز وأطرح عليه بعض الآسئلة ، وفي المسرح الوطني كان يقدمني لمعارفه من الفنانين والمسؤولين بإعتباري فنان مسرحي يعيش في الغربة ! وكنت أُحرج من هذا التقديم فأنا لم أمارس التمثيل منذ ربع قرن ! ولم يعد هذا الموضوع ، ومنذ زمن طويل ، من إهتماماتي مطلقاً ! بعد المسرح الوطني تغدينا في مطعم قريب ، وأخذنا تاكسي لبيته ، وهناك وعلى ضوء ( لاله ! ) أكملت المقابلة ، وإخترت من أرشيف صوره صورتان رائعتان له ، واعداً بإعادتهما بعد نشر المقابلة ! وبعد أيام أنجزت تحرير المقابلة الطويلة مع مقدمة ، ودفعتها للرفيق الذي كلفني بالموضوع وإنتظرت أن تنشر، وتابعت الى حد الالحاح الممل، وكان الرفيق يعدني ويعدني حتى أنهى مهمته المؤقتة في الجريدة ، وعاد لغربته والمقابلة لم تظهر ! وكان عزيز يسألني بأدب وخجل عن موعد النشر ، ولا يجد عندي جواباً شافياً لسؤاله ! والمؤسف أنني لم أملك نسخة عن المقابلة ، فقد كتبتها باليد ، وإلا لنشرتها في مكان أخر، والآن وقد رحل عزيز لم يكن أمامي ، وفاءاً لذلك الصديق الغالي ، سوى العودة لآوراقي التي سجلت عليها مشاريع أسئلتي اليه وأصول أجوبته عليها ، ثم أعيد صياعة المقابلة مجدداً ، رغم ثقتي إن المقابلة الآصلية والصورلا تزال محفوظة في أرشيف القسم الثقافي من ( طريق الشعب ) إذ ليس هناك سبب يدعو لأن يتلفها أحد ! والطريف أن مقابلتي للفنان الموسيقي ( حسن الشكرجي ) ظهرت في ( طريق الشعب ) في حلقتين ، وكنت قد قدمتها بعد مقابلة عزيز بأشهر طويلة !
كان اللقاء الآكثر أهمية مع عزيز في هذه الفترة ، ذاك الذي تم في بيت الصديق ( حميد غني ) ، فقد جمع ( أبو لمى ) في بيته الكريم نخبة من أبناء الناصرية على مائدة شهية ، ويبدو أن عزيز كان مستعداً لهذه الجلسة إذ حضر بيشماغ ، وليس بغترة ، مع عقال وعباءة ، وفي جعبته أوراق وديوان شعر وذاكرة متقدة ! وكنت مستعداً للتسجيل إذ جهزت بضعة أفلام للفديو كاميرا ، ورغم إنقطاع الكهرباء معظم الوقت ، ولكن ما سجلته ، بالكهرباء أو بدونها ، يعتبر وثيقة هامة لعزيز ، أعتز الآن بإمتلاكها ، فقد قرأ عزيز أشعاره وأشعار غيره وغنى وتحدث في مختلف الامور!
وكان اللقاء الهام الثاني ، أثناء رحلتي الثانية للعراق ( نيسان 2004 ) إذ تعمدت دعوة الرفيق ( مفيد الجزائري ) ، وكان وقتها وزيراً للثقافة ليلتقي ببعض مبدعي الناصرية , وبينهم بالطبع ( عزيز عبد الصاحب ) وتم اللقاء في بيت أخي في ( بغداد الجديدة ) ، وكان عزيز قد جهز نفسه لللقاء ، فبعد الغداء ، وفي فترة تناول الشاي قرأ عزيز العديد من أشعاره وتحدث في أمور شتى ، وعندما خرج الرفيق ( مفيد الجزائري ) لآرتباطه بموعد رسمي ، إستمرت جلستنا ساعات أخرى ، وقد سجلت بعضها بالفديو كاميرا، وكان عزيز يقرأ الشعر ويتحدث في الممتع والمفيد من أمور الآدب والفن . وكان أخر لقاء بيني وبين عزيز أواخر ( نيسان 2006 ) عندما كنا معاً في إسبوع المدى الثقافي في أربيل _ كردستان , وقد لمست تعبه وشيخوخته في هذا اللقاء ، كان يمشي ويتحدث ببطء ، وقد تناولنا الطعام ، على مائدة واحدة في فندق ( الشيراتون ) عدة مرات ، لكنه لم يكن يسكن معي في نفس الفندق ، وأذكر في هذا اللقاء أنه قدمني للشاعر ( ناهض الخياط ) بإعتباري عضواً في اللجنة المركزية للحزب الشيوعي وأعيش في الخارج ! فصححت له ولناهض الآمر قائلاً : أنا عضو فقط في الحزب الشيوعي العراقي ، وليس لدي أي صفة أخرى ، فعلق الشاعر ناهض الخياط مخاطباً عزيز : أنا أعرفه فقد سمعت به من أخوتي وأصدقائي ( وناهض شقيق حسن وعادل وهما من أصدقائي ) .
لقد كان فرحي كبيراً عندما كرمت وزارة الثقافة العراقية عدداً من المسرحيين الرواد وكان ( عزيز عبد الصاحب ) بينهم ، فهو يستحق وبجدارة هذا التكريم ، الذي جاء متأخراً ، ولكنه كان تكريماً هاماً ، لآنه جاء وعزيز لم يزل بعد حياً ! وقد شاهدت حفل التكريم في إحدى الفضاءيات العراقية ، كما شاهدت له مقابلات وإستضافات تلفزيونية أخرى وحضوراً لافتاً في معظم النشاطات الفنية التي كانت تُغطى تلفزيونياً ، قبل أن تفاجئني ( فناة الشرقية ) بنبأ رحيله المباغت يوم الآربعاء الموافق 22 | 8 | 2007 ، إذ لم أسمع أنه كان مريضاً أو يشكو من شيء محدد !

صياغة جديدة لمقابلة قديمة
ألآن أحاول إعادة صياغة المقابلة القديمة التي أجريتها مع الفقيد ( عزيز عبد الصاحب ) في خريف 2003 , والتي لم تنشر لآسباب أجهلها ، لآهمية هذه المقابلة في إضاءة الكثير من جوانب مسيرته الفنية والآنسانية ، مع إضافة معلومات أخرى مما توفر لدي من أشرطة فديو صورتها له في خمسة مواقع مختلفة في بغداد , وخلال سفرتين لي عامي 2003 و2004 .
قلت لعزيز : سأعود بك ربما حوالي خمسين سنة الى الوراء ، فأنا أطمح أن نعود لبداياتك المسرحية الآولى ، كيف كانت ؟ وكيف نمت وتطورت ؟
يجيب الفنان عزيز قائلاً : البدايات هي التي تصنع الفنان ! ويمكن القول أن عام 1956 كان عاماً حاسماً في حياتي ، إذ رسم ذاك العام المسار الذي مشيت عليه فيما بعد ، ويعود الفضل في ذلك لمدرس اللغة العربية في متوسطتنا حينذاك ألآستاذ ( كاظم الشمرتي ) فقد كان صاحب ذائقة مسرحية متقدمة ، فبادر لآخراج مسرحية ( الملاح البائس ) للكاتب الفرنسي ( جان كوكتو ) وكنت ممثلاً في ذلك العمل الى جانب زميلي وصديقي ( عبد الرزاق سكر ) ، وقدمت هذه المسرحية بنجاح كبير على مسرح ثانوية الناصرية ، وقد فتحت مشاركتي في هذا العمل الرغبة عندي لقراءة الآدب الغربي ، وتعرفت على جان كوكتو ومولير وغيرهم من الآدباء الفرنسيين والغربيين عموماً ، وبعد عامين من ذلك التأريخ ، أي عام 1958 تقدمت لقسم المسرح في معهد الفنون الجميلة فقبلت فيه ، وفي المعهد كان عملي المسرحي الآول هو مسرحية ( أسعد رجل ) للكاتبة السوفيتية م | ليفينا ، ثم ساهمت في عمل أخر هو ( ألربيع ) وكان من إخراج ( اسعد عبد الرزاق ) وتأليف ( عزي الوهاب ) . وفي عام 1961 عملت مع الفنان جعفر السعدي في مسرحية ( عذراء اللورين ) أو ( جان دارك ) للكاتب الآمريكي ( ماكسويل أندرسون ), وفي هذا العمل تألقت الفنانة ( هناء عبد القادر ) وكانت تدرس في قسم الرسم . وكنت عندما أعود لمدينتي الناصرية ، في العطلة الصيفية ، كنت لا أنقطع عن المسرح أيضاً ، إذ كانت منظمة ( الشبيبة الديمقراطية ) تهتم كثيراً بالامور الثقافية ، وخصوصاً الشهيد ( إبراهيم دوبارة _ أبو سلام ) وكان من قادة الحزب الشيوعي في الناصرية ، وأذكر إنني وبالتعاون مع زميلي ( محسن العزاوي ) قدمنا عملاً مسرحياً لمنظمة الشبيبة من تأليفي وإخراج محسن .
أعود للسؤال مجدداً : أعرف إنك تخرجت من المعهد عام 1961 ولكنك تعينت في الشطرة وليس في الناصرية ، لماذا تم ذلك ؟ وكيف تُقيم تجربتك هناك ؟
يقول عزيز : كان مدير تربية الناصرية في ذلك الوقت الآستاذ ( توحلة عبد المحسن ) وقد أصر على تعييني في الشطرة ، وأن أُقيم مسرحاً هناك ، في حين عين زميلي وصديقي الفنان التشكيلي ( حسين الهلالي ) في الناصرية وهو إبن الشطرة ! ولم يكن الآمر سيئاً ، رغم إني كنت أفضل مدينتي وأهلي في الناصرية . باشرت العمل في ثانوية الشطرة ، التي كانت تقع على شط الغراف ، وقد ظن المدير وهو يراني لآول مرة أني مدرس كيمياء أو فيزياء ! قررت أن أبني مسرحاً في الثانوية ، إشتريت ستارة من القديفة الحمراء نصبت في قاعة الثانوية وعلى مسرحها المهمل ، وبدأت التدريب على مسرحيتين ليوسف العاني هما ( فلوس الدوة ) و ( ست دراهم ) وكان تجاوب جماهير الشطرة كبيراً ، فقد كان تأثير الفكر التقدمي واضحاً على الناس هناك ، إذ جُلبت الآرائك والكراسي من المقاهي ، ومن قبل الجمهور نفسه لتستوعب المشاهدين ، وقد جعلت العرض مختلطاً للجنسين ، فكانت وجوه بنات الشطرة كالآقمار في زحمة الليل ، حين يرفعن ( البوشي ) عن وجوههن ! وقد بُهر الجمهور بالعملين وإنهالت الهدايا على الممثلين ، وقد مثلت في العمل الآول ، وكان الفنان ( عدنان شلاش ) ممثلاً أيضاً وكذلك مثل عدد من المدرسين من بينهم ( قيس الحلي ) و( خالد عبد القادر ) وساعدني الصديق ( ناهض الخياط ) الحقيقة كانت أياماً جميلة ، ونحن ممتنون لذلك الزمن العظيم .. حيث الآمن والطمأنينة .. كنا فقراء ولكننا ممتلئين بالحكمة !
عام 1962 إنتقلت الى الناصرية حيث ألآفق ألارحب للنشاط المسرحي ، وفي الناصرية تعاونت مع شلة من المثقفين من مسرحيين وتشكيليين وكتاب ، وكنت أركز على الدراما المحلية ، إذ كنت أعتقد ولا أزال أنه لا قيام لمسرح عراقي إلا بتطور الكاتب المسرحي العراقي ، لآن العمل العراقي بلحمه ودمه هو الآنفع من تقديم عمل عربي أو أجنبي بعيد عن أجوائنا وهمومنا وقضايانا ! وفي هذه الفترة أخرجت مسرحية ( ثورة على ألآقطاع ) وهي مسرحية فلاحية كتبها الشاعر ( عبد الرزاق عبد الواحد ) عندما كان محسوباً على اليسار العراقي ، وعندما حلت كارثة شباط الآسود عام 1963 تم التحقيق معي ، ولما لم يجدوا لي إسماً مع الشيوعيين تحججوا بأني أخرجت مسرحية لكاتب شيوعي ، وأرادوا إيقاف عرضها فقلت لهم غيروا إسم المؤلف ! وبالفعل تحول إسم عبد الرزاق عبد الواحد الى ( عبد الوهاب محمد ) وإستمر عرض المسرحية ، ومن حسن الحظ أنه جيء بالفلاحين من مناطقهم لمشاهدة المسرحية ، التي كانت تتحدث عن الهجرة من الريف للمدينة بسبب جور وظلم الأقطاعيين ! ثم قدمت مسرحية ( أكازو ) وهي من تأليف قيس لفتة مراد ، وهي تتحدث عن وثيقة بابلية يتمرد فيها الشاعر على الملك فيأمر الآخير بقتله بعد محاكمة صورية ، وقد مثلت دور ( أكازو ) في هذا العمل الهام ومعي مثلت ( ساجدة حسن بلال ) وفريق من طالبات ثانوية الناصرية للبنات ، كما مثل كل من الفنانين فاضل خليل وحميد الجمالي وعبد المطلب السنيد وكاظم إبراهيم وفؤاد جهاد وكان ذلك عام 1964 ، وأخرجت في هذه الفترة مسرحية ( المدمن ) ومثل معي فيها الفنانون فاضل خليل وحسين نعمة وعبد الرزاق سكر وحميد كاظم وإسماعيل العضاض وسلام السوداني ، ثم أخرجت العملين اللذين تعرفهما وهما مسرحية ( الغريب ) وكان الدور الرثيسي لك فيها ،بالآضافة للفنان حسين نعمة والشاعر كاظم الركابي ، وكذلك مسرحية ( اسياد الدم ) وقد مثلت أنت دوراً رئيسياً فيها ، بالآضافة لبهجت الجبوري وعبد الكاظم إبراهيم ، وكانت هذه أخر أعمالي المسرحية في الناصرية قبل إنتقالي الى بغداد !
لننتقل للمحطة الهامة في حياتك الفنية والانسانية _ قلت لعزيز _ وأقصد بذلك إنتقالك لبغداد كيف تم وما هي حصيلته ؟
يجيب عزيز قائلاً : كانت لعميد المسرح العراقي الفنان الراحل ( حقي الشبلي ) ثقة كبيرة بي ، وقد فاتحني عند زيارته للناصرية بفكرة تأسيس فرقة قومية للتمثيل ، وإقترح أن أكون من بين مؤسسيها ، وهكذا وبإقتراح منه إنتقلت الى بغداد لآكون في الآول من أيار عام 1968 واحداً من مؤسسي ( الفرقة القومية للتمثيل ) الى جانب حقي الشبلي ووجيه عبد الغني وسليمة خضير وقاسم الملاك وكامل القيسي وصفوت الجراح وفاطمة الربيعي وبهنام ميخائيل ، كنت حينها أعزباً وقد سكنت في الوزيرية مبتدئاً رحلة التعب اللذيذ ، حيث قدمت الفرقة أول أعمالها وكانت مسرحية ( وحيدة ) وهي من تأليف وزير خارجية العراق أنذاك ( موسى الشاهبندر )، وكان موضوعها يتحدث عن ثورة العشرين ومجابهة الشعب العراقي للاحتلال الآنكليزي ، وهي مسرحية شعبية أخرجها فخري الزبيدي ومحمد القيسي ، ومثلت فيها دور الشرطي الذي يقتل ( طاووس خان ) . وبعد مجيء البعث مجدداً للسلطة في 17 تموز عام 1968 ، سيطر البعثيون على الفرقة وقاموا بنقل الفنان ( حقي الشبلي ) ووجيه عبد الغني ثم قاسم الملاك وصفوت الجراح وتم تبعيث الفرقة !
وبالرغم من ذلك فقد قدمت الفرقة مسرحيات ( البيك والسايق ) و ( الطوفان ) و ( الحصار ) وفيها مثلت شخصية محمد سايس الخيل الذي يفقأ عينيه كي لا يرى حريق بغداد ، وهذه المسرحية لعادل كاظم ، وقد قُدمت في دمشق أيضاً . والحقيقة إن الدولة لم تبخل في ألآنتاج والصرف المادي ، ولكنهم فشلوا في قيادة الفرقة وفي إدارتها ، كانوا في الجوهر ينافسون بالفرقة القومية فرقة المسرح الحديث ، التي يعتقدون أنها تابعة للحزب الشيوعي العراقي ، وكانت هذه المنافسة مفيدة في إنعاش وتنشيط العمل المسرحي في فترة ( الجبهة الوطنية ) في السبعينات ، وفي هذه الفترة قدمنا ( دائرة الفحم البغدادية ) التي مثل فيها الفنان ( منذر حلمي ) فمنعتها السلطة بعد عرضها لليلة واحدة ، ثم بدأت إجراءات أكثر تشدداً إذ كان يأتي مقدم من ألآمن العامة ليشاهد العمل المسرحي الجديد للفرقة قبل تقديمه للجمهور أو قبل السفر به للخارج ! وهذا ما حدث مع مسرحية ( مسافر زاده الخيال ) ، وعندما أشعل النظام حربه مع إيران ، طولبت الفرقة بأعمال تعبوية تمجد الحرب والطاغية ، وقد إضطرت الفرقة لتقديم أعمال كهذه مثل مسرحية ( فصيل على طريق المجد ) من إعداد وإخراج الفنان ( سامي عبد الحميد ) وبالرغم من الصرف الهائل على هذه المسرحية إلا أن الجمهور أعرض عنها ولم تحظ بالآقبال المنشود ! وفي هذه الفترة لم تقدم فرقة المسرح الحديث أعمالاً هامة بسبب غياب أسماء هامة من الفرقة كزينب وناهدة الرماح وغيرهم ممن إضطروا لمغادرة الوطن أواخر السبعينات !
عام 1990 كتبت مسرحية ( ليلة خروج بشر بن الحارث حافياً ) وأخرجها الفنان ( سامي عبد الحميد ) وفيها تحدثت عن النفاق الذي كان سائداً في تلك الفترة حيث تقول الجارية لبشر ( لا تخلط بولاً بعسل .. ولا تركب حصانين في وقت واحد ، أحدهما للآمام والآخر للخلف .. ) وكانت دعوتي في هذه المسرحية للآنسان أن يتوحد مع ذاته فلا يصفق وقلبه في ميدان أخر ! وقد عرضت هذه المسرحية في المغرب !
قلت لعزيز لننتقل للتأليف فأنا أعرف إنك كتبت للمسرح في وقت مبكر ، كما إن لك رأياً تؤكد عليه بإستمرار ، وهو ضرورة إيجاد نصوص عراقية وتشجيع الكاتب المسرحي العراقي ، ما هي إسهاماتك الواضحة في هذا المجال ؟
يجيب عزيز : أعمالي في التأليف كثيرة ومتنوعة الآغراض والمضامين فعدا مسرحية ( ليلة خروج بشر بن الحارث حافياً ) كتبت مسرحية ( أين هم ألآن ) التي أخرجها الفنان ( حميد الجمالي ) وكانت مسرحية تدين الحرب ، وقد حذفت السلطة فصلاً كاملاً منها ! وكتبت أيضاً مسرحية ( الباب العالي ) أدنت فيها النظام متعكزاً على شخصيات تركية ! كذلك كتبت مسرحية عنوانها ( إنطقي يا إبنتي ) وتحكي قصة موظف بسيط تفقد إبنته النطق أثناء القصف فيذهب بها الى مختلف الآطباء دون أن تشفى ، وأثناء خطاب للآب نحو آبنته يسقط ميتاً ، وفي هذه اللحظة تنطق الفتاة ! كما كتبت مسرحية ( زوار الليل ) وتحدثت فيها عن أزمة الثقافة والمثقفين ، ووظفت فيها جانبا من حياة الشهيد ( خالد ألآمين ) ! كما كتبت مسرحيات اخرى مثل ( رجال المسافات ) و ( شجرة العائلة ) و ( الرائحة ) و ( إبن ماجد ) وغيرها .
أعرف إنك ساهمت في عروض مسرحية خارج العراق _ سألت عزيز _ ماهو رأيك في تلك العروض ؟ وما هو صداها لدى جمهور تلك البلدان ؟
يقول عزيز : المسرح العراقي الذي ساهمنا فيه خارج الوطن كان مسرحاً موسمياً ، مسرح تتحكم فيه المناسبة والسفر ، إذ تأتي دعوة للمشاركة في مهرجان عربي ما فتلبي الفرقة القومية الدعوة وتساهم بعمل ربما لم يقدم في العراق ، ولكن مع ذلك كان هذا الميدان مناسبة لتعريف الجمهور العربي بالفنان العراقي وبتجربته المسرحية ، وهو أيضاً فرصة لآن نتعرف نحن على تجارب أخرى في قرطاج وسواها . لقد شاركنا في المغرب والاردن ومصر وتونس وسوريا وإستقبلت أعمالنا المسرحية بترحاب كبير لآن الفنان العراقي كان يبذل جهداً كبيراً وإستثنائياً من أجل تقديم ألآفضل . في قرطاج كنت ممثلاً ولكني قدمت أيضاً في الندوة الفكرية بحثاً موضوعه ( المسرح والتراث ) وحصلت فيه على جائزة أساسية هي دبلوم قدمه لي السفير التونسي في بغداد عام 2001 ! وفي عام 1999 أخذت الجائزة الآولى في التأليف عن مسرحية ( رغيف على وجه الماء ) وهو عمل حصل على الجائزة الاولى ، وقد مثلت فيه الى جانب جعفر السعدي وهناء عبد القادر وولدي سعد عبد الصاحب .
سألت عزيز عن فترة التسعينات ، فترة ( الحصار الآقتصادي ) كيف يستطيع أن يرسم للقاريء صورة مقاربة لواقع المسرح والفن عموماً في تلك الفترة ؟
يقول عزيز : فترة التسعينات هي فترة التردي الحقيقي للفن والثقافة عموماً ، وخلالها جاع الفنان وتردت أحواله الآقتصادية ، وكانت المفاجئة كبيرة عندما دعانا الطاغية صدام حسين لزيارته في واحد من قصوره الكثيرة ( وهذه شهادة يجب أن أقولها للتأريخ ) فقد تقاسمنا الحديث أنا وزملائي ، وقد تحدثت عن تردي المسرح في هذه المرحلة وكيف أن تاجراً من الشورجة يتعامل مع المسرح وينتج عملاً لآنه رصد إحدى الممثلات الجميلات لغايات سافلة ، أو أن يأتي برجل جنوبي يلبس العقال واليشماغ ليسخر منه على المسرح، لقد تحدثت عن كل هذا التردي والآنحلال في المسرح العراقي للطاغية مباشرة ، وأوصلته له بشجاعة وأمانه ، وفي الجوهر كنت أدينه هو وأدين نظامه ! لكنه لم يفعل شيئاً ، سوى شيء واحد وبطلب من الفنانة ( سعدية الزيدي ) التي قالت أن الفنانين جاعوا وإفتقروا الى أبسط متطلبات الحياة وهم بحاجة أن تكون لهم رواتب مناسبة ، إذ بالفعل عُدلت رواتبهم وتم منح كل فنان مليوني دينار ! ويمكن القول إن إشتغال عدد من الفنانين فيما يسمى بالمسرح التجاري ، كان بسبب حالة الجوع التي عاشوها وعوائلهم في تلك الفترة ، وحتى العمل في مسرحية ( زبيبة والملك ) وهي من تأليف الدكتاتور كانت بالنسبة للكثيرين بسبب الحاجة والبعض كان مجبراً على العمل ! بإختصار يمكن أن أقول لك : إكل مر وأشرب مر ولا تعاشر مر ، وصدام حسين كان مر.. علكم .. الآن ماكو أمان .. ماكوحاجات كثيرة ولكن هناك قضية كبيرة وهامة كسبناها هي الحرية .. نحن الآن نتنفس الحرية ، والفنان يستطيع أن يعبر عن نفسه وعن صوته ، وهذه قضية ليست هينة . !
بعد هذه السياحة الممتعة في الماضي _ قلت لعزيز _ لنعود للحاضر ، أعرف أنك كنت مديراً للفرقة القومية وإستقلت من هذا الموقع الهام لتوقف الصرف على الآنتاج بسبب حجة الحصار ، كما أعرف أنك كنت عضواً في لجنة إجازة النصوص المسرحية وعضو رابطة نقاد المسرح في العراق ، هذا بالآضافة لعضويتك لنقابة الفنانين وإتحاد الآدباء العراقيين هذه المواقع الهامة تشجعني على سؤالك عن واقع المسرح العراقي الآن ؟
يصمت عزيز قليلاً قبل أن يتحدث بالم قائلاً : المسرح رهين الآمان وألآستقرار، فالعائلة العراقية كانت عندما تريد أن تسهر تذهب الى المسرح ، فالمسرح متعة وثقافة للعائلة وحين يغيب الآمان ( كما هو حاصل الان ) يغيب المسرح ويتضاءل دوره ، ولكن مع ذلك مهرجان بغداد المسرحي الآول كان محاولة جادة لتحدي الواقع وفيه قدمت أعمال شبابية تبشر بالخير ، هناك محاولات تشبثية وجادة تُثبت أن الفنان العراقي حي وفاعل وهو لن ينسى تأريخه ومعاناته ! أهم ما في هذه المرحلة أنه ليس هناك شرطي يعترض على إجازة النص أو يقوم بتأويله ، وهي فرصة أمام المسرحيين العراقيين لطرح ما هو فكري ونفسي وواقعي ، إذ عبر هذه المفاصل يمكن أن يكون المسرح واضحاً ومستفزاً ، بل أن يكون مسرحاً يشبه ( الفضيحة ) وبما أن الآمان ليس مستتباً لذلك ينبغي أن تكون صيغ المسرح جديدة ومتوائمة مع ما يجري وما هو قائم .
لقد أتعبتك بهدا الحوار الطويل _ قلت لعزيز _ هل يمكن أن تلخص مقترحات محددة للنهوض بواقع المسرح العراقي ؟
يقول عزيز : نعم أستطيع تلخيص ذلك بالنقاط التالية :_
1 _ العمل على تقديم عروض حقيقية صادقة ، ذات مضامين تهاجم السلب في حياتنا ، وهذه العروض يجب أن تكون قصيرة الى حد ما ، يشترك فيها ممثلون معروفون ، لآن تأثير هؤلاء سيكون كبيراً على المتلقي ، وهذا ما تطمح له هذه الاعمال .
2 _ أن تقدم هذه الآعمال في الآماكن العامة ( غير التقليدية ) خارج قاعة المسرح ... في المساجد والكنائس والمقاهي وفي الساحات العامة .
3 _ إستخدام طرق إخراجية مناسبة كالمسرح الملحمي ( مسرح بريشت ) حيث يتم كسر الآيهام وإشراك الجمهور في العمل المسرحي .
4 _ إختيار الموضوعات المناسبة ، والتي تثير الآسئلة لدى المتلقي وتدفعه للتفكير والمشاركة والمساهمة في وضع الحلول .
5 _ تحويل الية الفرقة القومية للتمثيل الى مجموعات صغيرة لآنجاز المقترحات السابقة .
6 _ أن تنسق الفرقة القومية مع وزارة التربية لآيجاد وقت لا يتعارض مع أوقات دوام الطلبة والتلاميذ لكي يشاهدوا العروض المسرحية .
7 _ أن يجري إستكتاب مؤلفين عراقيين ، وأن تقدم لهم مكافئات مجزية ومغرية لكتابة أعمال مسرحية متواصلة ، كما أني لا أميل لخصخصة المسرح لآن المسرح حالة ثقافية ويجب أن ترعاها الدولة وتساندها .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,396,468,807
- اللومانتيه ... مُجدداً اللومانتيه !
- مؤتمر ومهرجان الآنصار الشيوعيين حدثان لا ينسيان !
- قصائد
- إلهام سفياني !!
- في الطريق نحو المؤتمر الوطني الثامن للحزب
- مثقفو الخارج جزء من الثقافة العراقية الواحدة *
- مهرجان ( المدى ) الرابع - المثقفون العراقيون ينتصرون على الط ...
- الكونفرنس الثاني لشبكة العراق الجديد ينهي أعماله في السويد
- إلى من لا يهمه ألآمر !!!
- بمناسبة رسالة برزان- وجهان لعملتين مختلفتين !!!
- لكي لا ننسى ما يفترض أننا إتفقنا عليه !!
- مهرجان (اللومانتيه ) عرس باريس السنوي !
- مادة صحفية تُثلج القلوب !!
- اخوانيات
- لأجلِكُمْ !
- الشهيد الدكتور ( ابو ظفر ) حياة مثمرة .. واستشهاد نبيل
- وحدة لليسار أم رجم بالحجار !! ؟ مناقشة اراء الدكتور كاظم حبي ...
- حول وحدة اليسار العراقي - رؤية غير موفقة في الهدف التوقيت , ...
- حظ عاثر لجماعة الكادر !!


المزيد.....




- 9 جوائز من نصيب وثائقي -سكان الأرض اليباب- للسورية هبة خالد ...
- مطالب بمنح حكم برازيلية جائزة الأوسكار بعد لقطة طريفة
- اعتصام لمنتخبين من كلميم بمقر وزارة الداخلية
- الصويرة المغربية تحيي أيام موسيقى القناوة في دورتها الـ22 وت ...
- الصويرة المغربية تحيي أيام موسيقى القناوة في دورتها الـ22 وت ...
- فضيحة القرن.. 50 مقالا تختزل مسيرة ماركيز الصحفية
- لماذا فنان عربي ضرير لا يمكنه تحديد سعر لوحاته المعجزة (صور) ...
- كتاب -المحاكم الإلكترونية-... دراسة في أنظمتها المستجدة على ...
- رحل بعيدا عن يافا.. سميح شبيب يدفن بمخيم اليرموك
- مشاهير هوليوود يطالبون بتقديم ترامب إلى العدالة بتهمة التواط ...


المزيد.....

- الاعمال الشعرية الكاملة للشاعر السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- مسرحيات (برنارد شو) توجهات لتوعية الإنسان / فواد الكنجي
- الملاكم / معتز نادر
- النقابات المهنية على ضوء اليوم الوطني للمسرح !! / نجيب طلال
- الاعمال الكاملة للدكتور عبد الرزاق محيي الدين ج1 / محمد علي محيي الدين
- بلادٌ ليست كالبلاد / عبد الباقي يوسف
- أثر الوسائط المتعددة في تعليم الفنون / عبدالله احمد التميمي
- مقاربة بين مسرحيات سترندبيرغ وأبسن / صباح هرمز الشاني
- سِيامَند وخَجـي / عبد الباقي يوسف
- الزوجة آخر من تعلم / علي ديوان


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الادب والفن - داود أمين - عزيز عبد الصاحب.. فنان صادق بإمتياز !