أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عايد سعيد السراج - خلق السموات والأرض















المزيد.....

خلق السموات والأرض


عايد سعيد السراج

الحوار المتمدن-العدد: 2076 - 2007 / 10 / 22 - 10:38
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


خلق السموات والأرض

كيف هي العلاقة الجدلية بين الحقائق العلمية والقرآن ؟ وما علاقة نظرية " كوبرنيكوس" بذلك وهل الكلام القرآني , يتعارض مع بعض النظريات القرآنية هذا ما سنراه في مقولة الكاتب الآتية 0
(00كانت نظرية بطليموس القائلة بأن الأرض مركز العالم , وأن الشمس والسيارات والنجوم كلها تدور حول الأرض متجهة بحركتها من الشرق إلى الغرب على الوجه الذي نشاهده ونراه كل يوم , هي النظرية الشائعة بين الناس في عهد محمد , وصاحب هذه النظرية بطليموس من الذين عاشوا في القرن الثاني لولادة المسيح أي قبل محمد بثلاثة قرون تقريباً 0
واستمر الناس على القول بما قاله بطليموس إلى القرن السادس عشر الميلادي أي إلى ما قبل أربعة قرون تقريباً , حتى جاء كوبرنيك العالم الفلكي المشهور فأبطل النظرية القديمة ووضع نظريته الجديدة القائلة بأن الأرض ليست مركزاً للعالم وأنها تدور حول محورها دورة كاملة كل يوم , وأنه ينتج من هذا الدوران أن كل ما هو خارج عن الأرض / 980/ كالشمس والقمر والنجوم الثوابت والسيارات يبدو للناظر وكأنه يدور في الاتجاه المعاكس لدوران الأرض , وأن الأرض هي واحدة من السيارات التي تدور حول الشمس , وأن الشمس بما يدور حولها من الأرض وسائر السيارات تؤلف عالماً يسمى بالمنظومة الشمسية تكون الشمس مركزاً له , إلى غير ذلك مما هو مذكور في كتب علم الفلك الجديد0
إن محمداً جرى في القرآن على النظرية القديمة التي كانت شائعة في زمانه , فاعتبر الأرض مركزاً للعالم , وإذا كانت مركزاً فلا بد أن تكون هي التي خلقت أولاً قبل السموات , ولذا قال في القرآن بأن الله خلق الأرض ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سنوات , وبهذا جاء في سورة السجدة قوله : ( قل أإنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أنداداً ذلك رب العالمين* وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدّر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء للسائلين * ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعاً أو كرهاً , قالتا أتينا طائعين * فقضاهن سبع سموات في يومين وأوحى في كل سماء أمرها00) (1)0
إن هذه الآية جاءت بالأعاجيب , إذ من المعلوم أن خلق الأرض والسموات في ستة أيام خرافة مذكورة في التوراة , ولكن محمداً أخذها وتصرف فيها تصرفاً غريباً , فقسم الأيام الستة إلى ثلاثة أقسام إذ جعل منها يومين لخلق الأرض , ويومين لإكمالها بالبسط والدحو , ويومين لخلق السموات السبع 0 ولو أنه جرى على هذا الترتيب لهان الخطب , ولكنه لم يجر ِ عليه بل عمد أولاً إلى الأرض قبل خلق السموات فخلقها ناقصة غير كاملة أي خلق جرمها فقط فلم يبسطها ولم يجعل فيها جبالها ولم يقدر فيها أقواتها وذلك / 981/ في يومين , ثم استوى إلى السماء وهي دخان أي توجه إليها يريد خلقها , فقضاهن سبع سموات في يومين, ثم رجع فأكمل الأرض ببسطها وإرساء جبالها وتقدير أقواتها كما جاء ذلك مصرحاً في سورة النازعات إذ قال: ( والأرض بعد ذلك دحاها * ( أي بعد خلق السموات) فأخرج منها ماءها ومرعاها * والجبال أرساها) (2) , وكان إكمال خلق الأرض في يومين أيضاً , فكان المجموع ستة أيام , ويظهر أن خلق الأرض كان أشق على الله ( سبحانه وتعالى) من خلق السموات السبع 0 فلذا نراه خلق جرم الأرض في يومين ترك الدوام على العمل لإكمالها لأنه شاق متعب , فعمد إلى خلق السموات الذي هو سهل لا مشقة فيه , فاشتغل بإكمال الأرض حتى أكملها في يومين أيضاً , فاستغرق خلق الأرض وإكمالها أربعة أيام سواء للسائلين , أفلا يحق لنا بعد هذا أن نقول إن هذه الآيات جاءت بالأعاجيب 0
ولأجل التفكهة نذكر لك ما وقع من الخبط في كلام الزمخشري في تفسير هذه الآية 0 قال في تفسير قوله : ( في أربعة أيام سواء ) (3) هذه فذلكة لمدة خلق الله الأرض وخلق ما فيها , كأنه قال كل ذلك في أربعة أيام كاملة بلا زيادة ولا نقصان (4) 0 ولنوضح لك مراد الزمخشري من هذه العبارة0 تقدم في الآية أنه : ( خلق الأرض في يومين) (5) ثم قال بعد ذلك: ( وجعل فيها رواسي من فوقها وبرك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام ) (6) , فظاهر الكلام يقتضي أن الأربعة أيام هي غير اليومين المذكورين في خلق الأرض وأنها مدة خلق ما في الأرض من الجبال / 982/ والأقوات وغيرها , فتكون خاصة بإكمال الأرض, وعندئذ ٍ يكون خلق الأرض في يومين وخلق ما فيها في أربعة أيام فيكون خلق الأرض بما فيها قد استغرق مدة ستة أيام , وذلك ينافي ما جاء في القرآن من أن الله خلق السموات والأرض في ستة أيام , فدفعاً لما يوهمه ظاهر الآية قال هذه فذلكة , والفذلكة هي ذكر المجموع بعد التفاصيل , فكأنه قال كل ذلك أي خلق الأرض وخلق ما فيها في أربعة أيام , فاليومان المذكوران سابقاً في خلق الأرض داخلان في الأيام الأربعة 0
وأنت ترى أن هذه الفذلكة غير صحيحة إذ من شأن الفذلكة أن يتقدمها ذكر التفاصيل , وهذه لم يتقدمها سوى ذكر يومين فقط , فكيف يكون جملة ما تقدم أربعة أيام0 نعم , لو تقدم ذكر يومين لخلق الأرض وذكر يومين لخلق ما في الأرض لصح أن يقال فتلك أربعة أيام , كما جاء ذلك في سورة المائدة في قوله: ( فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة ) (1) , فإن قوله : ( تلك عشرة كاملة ) فذلكة صحيحة لأنه قد ذكر قبلها التفاصيل ثم أتى على الجملة0
والصحيح ما قاله الزجاج في تفسير معنى الآية بالتأويل , حيث قدر في الآية حذفاً فقال: ( في أربعة أيام ) أي في تتمة أربعة أيام يريد بالتتمة اليومين , وتحرير المعنى على قوله أي في مدة تتم باليومين المذكورين أربعة أيام 0 فيفهم من هذا ضمناً أن مدة خلق ما في الأرض يومان أيضاً كمدة خلق الأرض فيكون المجموع أربعة أيام سواء أي كاملة (2) 0 ولنذكر لك بعض عبارات الزمخشري التي قالها في تفسير هذه الآية , ومنها تعلم مقدار خبطه في الكلام بما لا يقل عن خبط العشواء 0 قال: فإن قلت َ : لمَ ذكر الأرض مع السماء وانتظمها في الأمر بالإتيان , والأرض مخلوقة قبل السماء بيومين؟ قلتُ : قد خلق / 983/ جرم الأرض أولاً غير مدحوة ثم دحاها بعد خلق السماء كما قال: ( والأرض بعد ذلك دحاها) (3) 0 وقال: قيل: خلق الله السموات وما فيها في يومين يوم الخميس ويوم الجمعة , وفرغ في آخر ساعة من يوم الجمعة فخلق فيها آدم وهي الساعة التي تقوم فيها القيامة 000 وقال00 قيل خلق الله الأرض في يوم الأحد ويوم الأثنين وخلق ما فيها يوم الثلاثاء ويوم الأربعاء 00(4) 0
فهذه ثلاث عبارات من كلامه قال في الأولى منها : بأن الأرض خلقت أولاً غير مدحوة ثم دحاها بعد خلق السماء , وقال في الثانية : إن السموات خلقت في يومي الخميس والجمعة , وقال في الثالثة : إن دحو الأرض وهو إكمال خلقها كان يوم الثلاثاء ويوم الأربعاء , ونحن أذا أردنا أن نجمع بين هذه الأقوال الثلاثة المتعلقة بالآية التي نحن في صدد الكلام عنها فلن يمكن أن نستخرج معنى موافقاً للعقل ولا منطبقاً على ما يقوله القرآن , وتحقيقاً لذلك نقول:
لا يرتاب مرتاب في أن مجمل ما جاء به القرآن في هذه الآية هو أن الأرض خلقت غير مدحوة في يومين قبل خلق السموات , وأن السموات خلقت بعد خلقها غير مدحوة في يومين أيضاً , وأن الأرض بعد خلق السموات دحيت أي أكمل خلقها في يومين أيضاً 0 فيكون مجموع الأيام التي تم فيها خلق السموات والأرض ستة , والقرآن لم يذكر في أي يومين من الأيام الستة خلقت الأرض, ولا في أي يومين خلقت السموات ولا في أي يومين دحيت الأرض , وإنما اكتفى بذكر ترتيب الخلق بأن قال خلقت أولاً الأرض ثم السموات ثم دحيت الأرض 0 فخلق الأرض بالنظر إلى ما جاء في القرآن / 948/ كان في البداية , ودحوها كان في النهاية , وبينها كان خلق السموات 0 وإذا كان ابتداء الخلق في يوم الأحد على ما يقوله المفسرون قاطبة لا الزمخشري وحده , لزم أن يكون خلق الأرض في يومي الأحد والأثنين , وأن يكون خلق السموات في يومي الثلاثاء والأربعاء وأن يكون دحو الأرض إي أكمال خلقها في يومي الخميس والجمعة 0 ولكن الزمخشري وجميع المفسرين قد خالفوا ذلك من حيث لا يشعرون , فقالوا : إن الأرض دحيت في يومي الثلاثاء والأربعاء كما في العبارة الأخيرة التي مرّ ذكرها للزمخشري , فيلزم من هذا أن خلق الأرض ودحوها وقعا متواليين متتاليين بلا فاصلة , كما يلزم منه أن الأرض دحيت قبل خلق السموات , لأنهم قالوا : إن السموات خلقت في يومي الخميس والجمعة , كما في العبارة الثانية للزمخشري , فيلزم من هذا أن خلق السموات كان في النهاية , وأن الأرض دحيت قبله , وذلك كله مخالف لما في القرآن 0 هذه مشكلة وقع فيها المفسرون ولم يفطنوا لها , حتى أن الزمخشري قال في عبارته الثانية : وفرغ ( أي من خلق السموات) في آخر ساعة من يوم الجمعة فخلق فيها آدم 0 وفاته أن الأرض لم تزل غير مدحوة لأنها ما دحيت إلا بعد خلق السموات , فكيف خلق الله آدم قبل أن يتم خلق الأرض 0
ملاحظات
يلاحظ في مسألة خلق السموات والأرض في ستة أيام أن اليوم هو عبارة عن ليلة ونهارها , والنهار والليل إنما يتكونان من طلوع الشمس وغروبها , فإذا لم تكن شمس لم تكن أيام فكيف جعلت الأيام مقياساً لمعرفة المدة التي خلقت فيها السموات والأرض وهي / 985/ لم تكن إلا بعد الخلق0 وقد أجابوا عن ذلك بأن المراد بستة أيام المدة التي مقدارها ستة أيام 0
وأيضاً ذكروا أن ْ هذه الأيام الستة عن مجاهد أو أولها يوم الأحد وآخرها يوم الجمعة 0 فيلاحظ من هذا أن أسماء الأيام هي من موضوعاتنا نحن بني آدم , فلا خلق الله السموات والأرض لم تكن الأيام ولا أسماؤها , فكيف سمي الجزء الأول من تلك المدة بيوم الأحد والثاني بيوم الأثنين, وهذه الأسماء لم تكن بعد 0 وأجاب الزمخشري على هذا بما حاصله : إن الله يعلم أن هذه المدة سوف تسمى بهذه الأسماء , فسمى لملائكته تلك الأيام المقدرة بهذه الأسماء التي يعلم أنها ستكون (1) 0 ومما يلاحظ أيضاً أنه لماذا خلق الله السموات والأرض في مدة عدد أيامها ستة لا أقل ولا أكثر 0 وقد جاء في القرآن عن الله أنه : ( إنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون ) (2) , فالذي أمره بين الكاف والنون كيف يخلق هذه الكائنات في ستة أيام 0 وأجاب الزمخشري على هذا أنه مما استأثر الله بعلمه , إذ قال: وأما الداعي إلى هذا العدد أعني الستة دون سائر الأعداد فلا نشك أنه داعي حكمة , لعلمنا أنه لا يقدر تقديراً إلا بداعي الحكمة , وإن كنا لا نطلع عليه ولا نهتدي إلى معرفته (3) 0 ولا يعزب عنك أن القرآن قدر كل يوم من أيام الله بألف سنة من أيامنا كما في سورة الحج (4) , وزاد على ذلك في سورة المعارج فجعله يعدل خمسين ألف سنة من أيامنا (5) 0 ولنأخذ بما جاء في سورة المعارج لأنه الأكثر 0 فمجموع ستة أيام من أيام الله يعادل ثلثمائة ألف سنة من أيامنا , وعندئذ ٍ نعلم أن الله خلق السموات والأرض في ثلثمائة ألف سنة , وهذا كما لا ينطبق على سنة الله في الخلق لا يقبله العلم أيضاً 0 إن الأرض التي هي / 986/ جرم صغير في العالم الشمسي منذ انفصالها من الشمس إلى يومنا هذا قد استغرقت في تكوينها الملايين من السنين كما هو مذكور في علم طبقات الأرض , فكيف بالعالم الشمسي وكيف بغيره من العوالم الكبرى المترامية في هذا الفضاء اللانهائي , والتي لا يحصي عددها إلا الله 0
أما الحقيقة فهي أن خلق السموات والأرض في ستة أيام خرافة مذكورة في التوراة , وبما أن التوراة عند محمد كتاب مقدس من كتب الله أخذ لك منها وذكره في القرآن 0 ومما لا ريب في أن محمداً يعرف سنة الله حق المعرفة , وأن سنته في الخلق والتكوين ثابتة لا تقبل التبديل ولا التغيير , ولذلك استقل هذه المدة في خلق السموات والأرض , فأراد أن يرتق الفتق بجعل اليوم ألف سنة أو خمسين ألف سنة , إلا أنه لم يبلغ ما أراد, فسبحانه معبد العباد 0
تتمة
بقي في الآية شيء لم نتكلم عنه , وهو الدخان المذكور في قوله : ( ثم استوى إلى السماء وهي دخان ) (1) , وبما أن هذه الآية قد جعلها المفسرون مرتبطة المعنى بما قالوه في تفسير ما جاء في سورة هود من قوله : ( وكان عرشه على الماء ) (2) لزم أن نذكر أولاً ما قالوه هناك ثم نذكر ما قالوه هنا , فنقول:
العرش هو القصر , , ويطلق أيضاً على المظلة تكون من القصب والجريد ونحو ذلك , ولا ريب أن خالق الكائنات الأعظم أجل وأعظم من أن يكون له عرش بأي معنى كان , ولكن محمداً أراد أن يصور للناس كبير ملكوت الله وعظيم سلطانه على وجه تعودوه / 987/ وألفوه فجعل لله عرشاً , وتنازلاً منه في التعبير إلى ما عرفه الناس وألفوه ورأوه من عروش الملوك الجبابرة من البشر , وهو لا يريد بعرش الله إلا ملكه العظيم , فقوله: ( على العرش استوى ) (3) , ليس إلا تصويراًً لملكوته العظيم , وتمثيلاً لسلطانه الرفيع بما يعرفه الناس من جلوس الملوك على عروشهم , إظهاراً لعظمتهم في أعين الناس 0 وليس هناك عرش ولا جلوس على العرش , وهذا التصوير من محمد ليس بأمر ابتدعه في الكلام بل هو مألوف في العربية الفصحى ومدون عند البلغاء, وهو ما يسمونه بالتمثيل أو بالتشبيه المركب 0 ولا ريب أن الألفاظ بمعانيها اللغوية قاصرة عن تصوير كل مايحيك في صدور الناس من المعاني , فلا بد إذن من المجاز في الكلام ليستعان به مع الألفاظ اللغوية على تصوير المعاني المساغة وتمثيل الخواطر النفسية الواردة 0 وليس الكلام في القرآن بخارج عن حدود ما تجيزه البلاغة من المجاز في تصوير المعاني وتمثيلها , فمن البلاهة جعل هذا وأمثاله في القرآن مما لا يعلمه إلا الله0
لسنا الآن في بيان هذا وإنما نريد أن نبين رأينا في معنى قوله : ( وكان عرشه على الماء ) (4) , فنقول : عرشه هما هو ملكه المتعلق بالحياة , لأن الله مالك كل شيء والحياة شيء فهي في ملكه كغيرها من الأشياء , فقوله : ( وكان عرشه على الماء ) كلام أريد به تصوير مبدأ الحياة والنشوء , وأنها كانت في القديم لا تكون إلا في الماء , فظهرت في أول الأمر في البحار ثم انتقلت إلى اليابسة فهذا هو كل ما ينطوي عليه وكان عرشه على الماء 0
ولكن أنظر ماذا يقول المفسرون في هذه الآية , ولا تنسَ أن مكان العرش عندهم فوق السموات كلها , فلذا قالوا : إنه قبل خلق / 988/ السموات والأرض لم يكن تحت العرش إلا الماء , حتى أن الزمخشري قال: وفي هذا دليل على أن العرش والماء كانا مخلوقين قبل السموات والأرض , وعقب قوله هذا بأن قال: وقيل كان الماء على متن الريح , وختم هذه الجملة بقوله والله أعلم (1) 0 فكأن هذا القول عنده ضعيف غير محقق ولذا قال بعد ذكره والله أعلم , ويظهر أنه يرى قوله المتقدم : " وفي هذا دليل00" محققاً , ولذا لم يقل فيه : والله أعلم , ولا يخفى أن الذي قال بأن الماء كان على متن الريح أراد بهذا القول أن يدفع إشكالاً ظاهراً في عبارة الآية , وهو أن الماء لا بد له من شيء يستقر عليه , فأين كان الماء الذي عليه عرش الله , فدفعاً لهذا الإشكال قال: إن الماء كان على متن الريح , ولكن فاته أن الريح أيضاً لا بد لها من شيء تعتمد عليه وترتكز , فأين كانت الريح ؟ ولعله لا يرى الريح محتاجة إلى شيء تعتمد عليه لأنه يراها تجري في الفضاء من دون اعتماد على شيء ولا يفطن لكونها معتمدة على الأرض , فسبحان واهب العقول ومعميها 0)00يتبع
(1) سورة فصلت , الآيات , 9-12 – (2) سورة النازعات , الآيات : 30 – 32 – (3) سورة فصلت , الآية : 10 – (4) الكشاف , تفسير الآيات 9-12 من سورة فصلت – (5) سورة فصلت , الآية : 9 – (6) سورة فصلت , الآية : 10 – (1) سورة البقرة , الآية : 196 – (2) تفسير الكشاف , تفسير الآيات 9-12 من سورة فصلت – (3) سورة النازعات ,الآية : 03 – (4) أنظر الكشاف , تفسير الآيات 9 – 12 – من سورة فصلت , تفسير الآية 12 من تفسير القرطبي وتفسير ابن كثير للآية نفسها 0 (1) الكشاف , تفسير الآية : 54 من سورة الأعراف – (2) سورة يس , الآية : 82 – (3) الكشاف , تفسير الآية 54 من سورة الأعراف – (4) سورة الحج , الآية : 47 وهي ( إن يوماً عند ربك كألف سنة مما تعدون ) –(5) سورة المعارج , الآية : 4 وهي : ( تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ) – (1) سورة فصلت , الآية : 11 – (2) سورة هود , الآية : 7 – (3) سورة طه , الآية : 5 – (4) سورة هود , الآية : 7 –(1) الكشاف , تفسير الآية 7 من سورة هود 0
* من كتاب الشخصية المحمدية للكاتب العراقي – معروف الرصافي 0





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,389,312,234
- خلق السموات والأرض -2-
- بلاغة القرآن – 5 -
- من هم الأرمن , وما هي مأساتهم ؟
- العرب متشابهون , ويكرهون أنفسهم
- بلاغة القرآن -4-
- غيفارا يحلم من جديد0
- الكوكب المضيء
- قلبي للنرجس ولأعقاب السجائر دمي
- بلاغة القرآن -3-
- بلاغة القرآن -2-
- الدعوة الإسلامية وإعجاز القرآن
- بلاغة القرآن -1-
- آيات التحدي في القرآن
- ذئاب الدماء , ونوح الصحارى
- هل القرآن معجز؟
- يغتصب المئات من الفتيات ويظل طليقاً
- فراغ شكّل الفراغ
- عندما يتحول الدستور إلى لعبة
- القرآن واللوح المحفوظ
- هل القرآن منزل من السماء!


المزيد.....




- وصايا شيخ الأزهر لمحمد صلاح... ووعد من أبو مكة
- وصايا شيخ الأزهر الثمينة لمحمد صلاح
- إعلامية كويتية: وفاة مرسي أزال شرعية انتقاد السيسي وهو سبب - ...
- منع انتشار الإسلام يوحد اليمين الأوروبي وروسيا تفرقه
- ترفض تكريم شهداء الجيش والشرطة.. الإدارات التعليمية لا تعترف ...
- بعد ساعات من وفاة محمد مرسي... السعودية تشن هجوما عنيفا على ...
- الخارجية السعودية: جماعة الإخوان تنظيم إرهابي يضر بالإسلام و ...
- باسم يوسف لـCNN: خذلنا السودانيين والغرب يهتم ببيع أسلحته
- قبيل الوفاة.. الأمن سعى لمساومة مرسي وقيادات الإخوان بسجن ال ...
- بعيد وفاة مرسي.. السعودية تعيد اتهام الإخوان بـ-الإرهاب-


المزيد.....

- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني
- الجزء الأول من كتاب: ( دعنا نتخيل : حوارا حدث بين النبى محمد ... / أحمد صبحى منصور


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عايد سعيد السراج - خلق السموات والأرض