أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين عجيب - ما اسهل أن يكون المرء شاعرا_ثرثرة














المزيد.....

ما اسهل أن يكون المرء شاعرا_ثرثرة


حسين عجيب

الحوار المتمدن-العدد: 2076 - 2007 / 10 / 22 - 10:49
المحور: الادب والفن
    



وصل الخريف باكرا إلى بيت ياشوط. الخريف لا يبكّر ولا يتأخر,موعده زمن وصوله. التوقعات تربك العقل والحواسّ.
الخريف اسم نلصقه من الخارج.قرب البحر أو على طرف غابة,في غرفة مغلقة النوافذ والأبواب,أو في لحظة حب وشبق....جميعها سطوح المشاعر لا جذوتها المتخامدة....هناك في خريف الروح.
هذا اليوم لست سعيدا ولست يائسا,في طور انعدام الوزن. في حالة من القبول والتقبّل السلبي....بلا مقاومات أو إرادة.
لست خادما للجمال الأنثوي ولا الطبيعي,حركة ذاتية بفعل تقلّبات الطقس والمناخ.
أسترخي,أغمض عيناني.....لا أعرف من أنا.
مملكتي سيجارة وكاس وصور ملونة تتبعثر في الفضاء.
وراء كل كلمة حكاية
وراء كل همسة تاريخ
ورائي حائط قديم يتداعى...
أيها القاتل ....تعال وأطلق رصاصتك في رأسي.
*
في اللحظة التي تبدأ فيها الإعجاب بنفسك,تتحوّل إلى جلاد.
أن تحتفظ لنفسك ببعض النبل,وتحافظ على بقيّة كرامة,وتقول: لا أريد...وأنت تقصد بالفعل أنك لا تريد. أن يكون خيارك الواعي والمؤمن.
تمرّ السنين وتعبر الأوقات الحرجة,في جوّ من الضحك واللامبالاة,تثبت في لحظة ولا تكترث للأصوات الزاجرة أو الحفيّة. إلى الأعمق تتجه في نظرك وترغب في الاقتراب أكثر,تذلّل"مقاوماتك"ببطء أول الأمر,تدهشك السهولة بعدها وفيض المشاعر. ترى نفسك في مرآة مهشّمة,وتضحك لماضيك...لطفولتك,الخفّة في تحوّل الجرح إلى عقيدة,الطيران بلا خوف أو حرج,ستصغي إلى أصوات بعيدة وتنتبه أكثر, أصوات قادمة من الداخل...من الجوهر.
ما أسهل أن يكون المرء شاعرا.
*
في ليل بيت ياشوط,في آخر الليل,الريح الشرقية تراقص الشجر.
أستمع لصوت الريح.....حملتني الطائرة إلى بيت بعيد في كاليفورنيا,حملت ظنوني وشكوكي وتبعثرت في الطرق.بين الإغفاءة القصيرة وجسد الحلم بقي المسافر لا يتزحزح. على ورقة يكتب بيتا.على زجاجة يلقي بأحلامه الثقيلة. تغييب الوعي آخر الحلول والطرق.كنت أعرف أنني فقدت البوصلة عامدا.وهذه المرة أكثر من التسلية.
أصابعك المدمّاة جزء من اللعبة. لتلعب كما يحلو لك.
أفكّر بنفسي كأنها ولد صغير,يلعب ويخاف ويقتله طموحه.
أفكّر بنفسي كأنها حجر,أسقط معها إلى القاع.
أفكّر بنفسي كأنها صوت ريح,تستقرّ بين الثمرة والأوراق.
أفكّر بنفسي كأنها عدو هارب,وأعجز عن طرق الوصول إلى مصالحة.
لست أنا من يجلس على هذا السرير_حالما أنه في مكان آخر وروح غريبة.
*
تأسرني عبارة "خارج على القانون" منذ أول مرة سمعتها,أخذت بتلابيب عقلي ونفسي.
لم أفكر ماذا تعني وكيف أفهمها بدقّة_ لا أفكر أبدا بمن أحبهم وبالأشياء التي أحب. التفكير يلازم الألم والغضب. من يفرح يغني...يهيم في سعادته. لما التفكير في عبارة أو أحبها ....أو امرأة...أو صورة....أو حكاية!
أفكر كثيرا بمن أحب,ونكون في حالة تبادل مواقع ورؤى,لم يعد ما أحبه هو ما أعرفه عنه,ولم أعد تلك الشحنة المخطوفة بالشغف والاشتياق.
كل لحظة تفكير تبعد الجوهري والأهمّ وتضحّي به. في حركة التماوج والانسياب يعود التفكير إلى الوراء,إلى الجزء الميت والمدمّر....أو صورته بأحسن حال.
أن تفكر يعني أن تترك مدى الطرق الجديدة وتتشبّث بنقطة في الخلف.
الدمار الذي تلفظه الحياة في كل لحظة,هو معنى الفكر وصوره الزائفة.
*
حبّة جوز يابسة مع الغصن
تصارع الخريف
ويصرعها.
أنا حكاية"الصرّة"التي طمرتها عجوز,على طرف قبر,لا أحد سواها يعرف, من دفنته فيه....حبيبها...ابنها...أم أشدّ أعدائها كراهية.
أنا ورقة التوت
التي تسقط الآن
وتجرفها الريح.







كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,390,169,580
- في سفينة زكريا_ثرثرة
- دعوة إلى مهرجان لودليف الشعري_ثرثرة
- بعد العيد
- باب الحارة يخاطب الحاجات القاهرة,وينجح_ثرثرة
- يوم في تشرين_ثرثرة
- أدونيس وجائزة نوبل_ثرثرة
- جدران عالية_ثرثرة
- نور الدين بدران وسلمى...في حديقة الغياب_ثرثرة
- قصيدة نثر_ثرثرة
- ذهاب أيلول_ثرثرة
- الضمير بين الثقل والخفة_ثرثرة
- مع بيسوا وفراشات أيلول_ثرثرة
- اللعبة المنتهية_ثرثرة
- يوم خارق_ثرثرة
- الفكر السوري في طور التفعيلة_ثرثرة
- لفظتنا أرصفة دمشق...بعدها اللاذقية_ثرثرة
- أحلام...في الصحو والنوم_ثرثرة
- خطوة إلى الأمام ثلاث إلى الوراء_ثرثرة
- كأس أصدقائي....في مشارق الأرض ومغاربها_ثرثرة
- في الليل الطويل تشتت أحلامي_ثرثرة


المزيد.....




- التنديد بالوضع -اللاإنساني الخطير- السائد في مخيمات تندوف أم ...
- السلفادور تبلغ غوتيريش رسميا بسحب اعترافها بـ-الجمهورية الصح ...
- الانتقاد الفني التشكيلي باللون والشكل والمعنى
- وقفة مع..عقيل مهدي وسيرة مسرحية في ملتقى الخميس
- كاريكاتير العدد 4451
- كاريكاتير العدد 4452
- أيام قرطاج السينمائية، كنتُ أتمنى أن تطول شهوراً
- درّة: أنا الفنانة الوحيدة التي لم تخضع لجراحة تجميل
- الثقافة تعلن عزمها على ترشيح موصل 980 للمشاركة بجوائز الأو ...
- كاريكاتير العدد 4453


المزيد.....

- مسرحيات (برنارد شو) توجهات لتوعية الإنسان / فواد الكنجي
- الملاكم / معتز نادر
- النقابات المهنية على ضوء اليوم الوطني للمسرح !! / نجيب طلال
- الاعمال الكاملة للدكتور عبد الرزاق محيي الدين ج1 / محمد علي محيي الدين
- بلادٌ ليست كالبلاد / عبد الباقي يوسف
- أثر الوسائط المتعددة في تعليم الفنون / عبدالله احمد التميمي
- مقاربة بين مسرحيات سترندبيرغ وأبسن / صباح هرمز الشاني
- سِيامَند وخَجـي / عبد الباقي يوسف
- الزوجة آخر من تعلم / علي ديوان
- عديقي اليهودي . رواية . / محمود شاهين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين عجيب - ما اسهل أن يكون المرء شاعرا_ثرثرة