أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اخر الاخبار, المقالات والبيانات - عبدالرحمن محمد النعيمي - حصيلة عام من الانفراج السياسي















المزيد.....

حصيلة عام من الانفراج السياسي


عبدالرحمن محمد النعيمي

الحوار المتمدن-العدد: 96 - 2002 / 3 / 20 - 08:53
المحور: اخر الاخبار, المقالات والبيانات
    



في الذكرى الاولى للتصويت على الميثاق الوطني، يوم 14 فبراير (شباط) 2002، اعلن امير دولة البحرين عن اصدار الدستور المعدل الذي تضمن تحول مسمى البلاد الى مملكة، وادخال نظام المجلسين في السلطة التشريعية.
قبل اكثر من عام، وفي العيد الوطني للبحرين (الذي يصادف جلوس الحاكم السابق، الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة، وهو يوم 16 ديسمبر (كانون اول) من كل عام)، اعلن امير البحرين رغبته في الخروج من الازمة السياسية التي عصفت بالبلاد طيلة ست سنوات، وذهب ضحيتها اكثر من اربعين شهيدا بالاضافة الى آلاف السجناء والمعتقلين السياسيين والمبعدين السياسيين، بتشكيل لجنة من عدد من الفاعليات والشخصيات السياسية، لدراسة مشروع ميثاق للعمل الوطني.
وبعد تشكيل اللجنة، تقدم الحكم بمسودة الميثاق التي اثارت المخاوف لدى عدد من الشخصيات الديمقراطية التي عينت في اللجنة، مما دفعها الى الاستقالة من تلك اللجنة وتوضيح موقفها بأنها تخشى ان يكون الميثاق المزمع اخراجه بديلا من الدستور الذي يطالب شعب البحرين بتفعيله منذ ان حل الحاكم المجلس الوطني عام 1975، وعلق ابرز مواد الدستور المتعلقة باعادة الحياة البرلمانية.
كانت هواجس النظام تتركز في الصلاحيات التي يتمتع بها المجلس المنتخب، وامكانية عودة التوتر بين السلطة التشريعية والتنفيذية مرة اخرى في حالة اعتماد صيغة نظام المجلس الواحد، ولذا تمسك الحكم بصيغة نظام المجلسين، وباتت من مرتكزات الميثاق الذي تضمن الكثير من مواد الدستور المتعلقة بالحريات العامة، مضيفا اليها الاعلان الصريح حول حق المرأة في المشاركة السياسية ومساواتها مع أخيها الرجل في الحقوق والواجبات.
وبدلا من ان يعتمد الحكم على مؤتمر شعبي يضم الفعاليات السياسية والاجتماعية للتصويت على الميثاق كما نصّ على ذلك الأمر الاميري، وجد ان من الافضل ان يعتمد نظام الاستفتاء الشعبي غير المسبوق، الذي لم يكن ممكنا تحقيقه دون كسب ودّ القوى السياسية الفاعلة في البلاد، ولا يمكن كسب ودّ هذه القيادات او الشارع السياسي الا باعطاء ضمانات حول الدستور وتحقيق الانفراج السياسي المطلوب.
أقدم سمو الامير على خطوات كبيرة لتحقيق هذا الهدف.
فقد اعلن يوم السابع من فبراير (شباط) 2001 العفو العام غير المشروط عن المعتقلين والمبعدين السياسيين، وحق جميع المواطنين (البدون) في الحصول على الجنسية، والمساواة بين جميع المواطنين بإلغاء نظام المراتبية في الجنسية، والغاء قانون امن الدولة ومحكمة امن الدول، والاعلان بأن الحياة النيابية ستعود في فترة اقصاها عام 2004، وحدد يوم الرابع عشر والخامس عشر يومين للتصويت الشعبي على الميثاق.
وكانت مخاوف القوى السياسية ان يكون نظام المجلسين وسيلة لمصادرة الحق التشريعي للمجلس النيابي، وان يعتبر الحكم الميثاق هو العقد الاجتماعي بدلاً من الدستور، مما حدا بهم الى المطالبة بضمانات واضحة من الحكم حول مرجعية الدستور وحول الحق التشريعي للمجلس النيابي قبل دعوة المواطنين للتصويت الايجابي على الميثاق، ولم يتردّد الامير ووزير العدل وولي العهد يوم التاسع من فبراير (شباط) وما تلاه، من التأكيد على مرجعية الدستور وعلى الحق التشريعي للمجلس المنتخب من دون سواه.
وشهدت البحرين اعراسا حقيقية بخروج آلاف من المعتقلين والسجناء السياسيين وعودة المبعدين من المنافي القريبة والبعيدة، بما رافق ذلك من الافراح والزينات ومواكب الفرح واللقاءات الشعبية بين الامير وجماهير الشعب في كافة انحاء البلاد، مما اشار الى روح المصالحة التاريخية والتوجه الكبير من قبل الامير على طي صفحة الماضي وفتح صفحة جديدة تعتمد الحوار السياسي، وتلغي الحلول الامنية.
ولحل اشكالية وجود كثرة من القوانين التعسفية التي صدرت طيلة ربع قرن، واستمرار عدم وجود سلطة تشريعية تعيد النظر في تلك القوانين فقد شكّل الحكم لجنة لتفعيل الميثاق، بإسناد كافة تلك القوانين اليها لتعديلها بما يتماشى مع الاجواء السياسية الجديدة، دون ان يقول الحكم شيئا حول مستقبل هذه القوانين عندما يعود المجلس النيابي الى الانعقاد، خصوصا وان الدستور ينص على حق المجلس في اعادة قراءة كل تلك الحزمة من القوانين والقرارات التي صدرت بغياب السلطة التشريعية.
ولكن الأهم هو الدستور وعودة الحياة البرلمانية، ولذا فقد شكل الحكم لجنة لتعديل الدستور من سبعة وزراء من بينهم وزير الداخلية، من دون تحديد المسارات اللاحقة لكيفية اصدار ذلك الدستور المعدل.
وحيث سمح الحكم للشخصيات السياسية (من خريجي السجون الى ابطال المنافي) بالنشاط السياسي والاعلامي، فقد انتعش الجو السياسي بدرجة كبيرة في البلاد، وكان من الطبيعي ان تتفتت قوى المعارضة في مثل هذه الاجواء، بتشكيل كثرة من الجمعيات السياسية ذات التوجه السياسي المتقارب، وان ينشغل الكثيرون بترتيب اوضاعهم السياسية والخاصة بدلا من متابعة ما تبيته السلطة من مشاريع وخطط وبرامج تهدف الى احكام سيطرتها على الاوضاع في صيغتها الجديدة.
وكان من المتوقع ان يتمسّك الحكم بالآلية. التي نص عليها الدستور في اجراء التعديلات الدستورية، لكنه حصل على فتاوى من ((دهاقنة قانونيين)) اجانب على الحق في اجراء التعديلات الدستورية واصدارها من دون تمريرها على مجلس وطني لمناقشتها، وادخال اية تعديلات في الدستور يراها الامير ضرورية لمشروعه الاصلاحي، خصوصا وان المخاوف من صعود الحركة الاسلامية واستيلائها على الأغلبية في المجلس المنتخب قد يلخبط كل المشروع الاصلاحي حسب تصورات الحكم.
بانقضاء العام الاول من هذا الفرح الكبير، اعلن الامير عن الدستور الجديد في الذكرى الاولى للتصويت على الميثاق، وتغيير تسمية البلاد، وسط احتفالات كبرى، مدخلا تعديلات كثيرة وأساسية على الدستور القديم في كل بند من بنوده الاساسية، مستندا الى استشارات اجنبية بأن الميثاق قد جبّ الدستور القديم (في نظرية الناسخ والمنسوخ!!!)، وأن الامير مخوّل بادخال تلك التعديلات واصدار الدستور الجديد مستندا الى التصويت الشعبي على الميثاق!!
تضمن الدستور الجديد تعديلات كبيرة على الدستور القديم في مسألة السلطات الثلاث، حيث بات المجلس التشريعي من غرفتين، احداهما معينة وأخرى منتخبة، متساويتين في العدد والصلاحيات، مع اضافة رئيس مجلس الشورى الذي أُعطي حق قيادة السفينة التشريعية المنتخبة! اما المحكمة الدستورية التي تعتبر السلطة القضائية فإنها تتم بالتعيين من قبل الملك، الذي يحق له احالة مسودات القوانين اليها قبل عرضها على المجلس الوطني لتقول كلمة الفصل فيها، مما يسحب من المجلس الوطني صلاحية التشريع.
كان وقع هذه التعديلات كبيرا على الحركة السياسية، التي وجدت فيها تعدياً على الدستور القديم، وتفريغا لمبدأ فصل السلطات من مضمونه الحقيقي، وسحب السلطات التشريعية من المجلس المنتخب، مما جعل دستور 2002 اكثر تخلّفا من دستور 1973 في مسألة المشاركة الشعبية الحقيقية.
وجدت الحركة السياسية نفسها بين المطرقة والسندان. تريد الحفاظ على المكاسب السياسية والاجواء الايجابية التي تحققت للمرة الاولى منذ فترة طويلة بين الحكم والقوى السياسية، ولكنها ترى في التعديلات الدستورية المذكورة تراجعا عن كل الوعود التي قطعها الحكم على نفسه، وتراجعاً عن الخطاب الذي كرره طيلة عام بأن الدستور المعدل سيكون هو الافضل خليجيا وعربيا، وإن المملكة الدستورية ستسير في ركب الديمقراطيات العريقة.
وحيث لا نريد العودة الى المربع الاول، او ادخال البهجة في نفوس رموز الحرس القديم المتربص، او من يرى في الاصلاحات خطرا عليه في المستقبل المنظور عندما يتم فتح كثرة من ملفات الفساد الاداري والمالي، فإن التمسك بالحق في انتقاد هذه التعديلات وتوعية الناس بمخاطرها على مستقبل العملية الديمقراطية برمتها، والعمل بالاساليب السلمية والعلنية على اقناع الحكم بضرورة الحوار الجدي حول تلك التعديلات وأهمية التراجع عنها باتجاه تعديلات تحقق المزيد من التقدم والمشاركة الشعبية والمزيد من الحريات العامة، والتأكيد على رفض قوى المعارضة بمختلف تلاوينها السياسية والفكرية، العنف المادي والفكري بأشكاله من قبل اي طرف من اطراف اللعبة السياسية، ان التمسك بهذه الثوابت من قبل الحكم والمعارضة قد يضع البلاد على سكة صحيحة في كيفية التعاطي مع المستجدات الكبيرة، وكيفية الخروج من المأزق الذي حشرنا فيه المستشارون، الذين اطلق عليهم نقيب المحامين البحرينيين ((الدرزية)).
.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,164,021,315
- لتعزيز وتطوير المكاسب الديمقراطية ومعالجة سلبيات التعديلات ا ...
- عيد التضامن مع ابطال الانتفاضة، والاصلاح الوطني المنشود
- التعديلات الدستورية في البحرين
- المشروع الإصلاحي النهضوي يتطلب الشفافية والرقابة المجتمعية
- نحو تطوير العمل الخليجي الشعبي المشترك


المزيد.....




- قيادي ديمقراطي: ترامب سعى لصفقة بروسيا وإلغاء عقوبات لصالحها ...
- لأول مرة صواريخ -ستريلا 1- تشارك في صد هجوم إسرائيلي على سور ...
- واشنطن تحاول مجددا تهدئة مخاوف الأتراك وأكراد سوريا معا
- -جسم آخر- بدلا من الكوكب التاسع يختبئ في النظام الشمسي الخار ...
- لماذا لم يكرهوا ترامب في روسيا
- خطر حرب نووية: هل تفعلها أمريكا
- تقرير يكشف عن قاعدة صواريخ -سرية- في كوريا الشمالية
- وزير إسرائيلي يهدد بشار الأسد
- الرئيس الإسرائيلي يعتبر الأردن -صديقا مخلصا-
- مرشح عسكري يطمح إلى رئاسة الجزائر.. من يكون؟


المزيد.....

- فيما السلطة مستمرة بإصدار مراسيم عفو وهمية للتخلص من قضية ال ... / المجلس الوطني للحقيقة والعدالة والمصالحة في سورية
- الخيار الوطني الديمقراطي .... طبيعته التاريخية وحدوده النظري ... / صالح ياسر
- نشرة اخبارية العدد 27 / الحزب الشيوعي العراقي
- مبروك عاشور نصر الورفلي : آملين من السلطات الليبية أن تكون ح ... / أحمد سليمان
- السلطات الليبيه تمارس ارهاب الدوله على مواطنيها / بصدد قضية ... / أحمد سليمان
- صرحت مسؤولة القسم الأوربي في ائتلاف السلم والحرية فيوليتا زل ... / أحمد سليمان
- الدولة العربية لا تتغير..ضحايا العنف ..مناشدة اقليم كوردستان ... / مركز الآن للثقافة والإعلام
- المصير المشترك .. لبنان... معارضاً.. عودة التحالف الفرنسي ال ... / مركز الآن للثقافة والإعلام
- نحو الوضوح....انسحاب الجيش السوري.. زائر غير منتظر ..دعاة ال ... / مركز الآن للثقافة والإعلام
- جمعية تارودانت الإجتماعية و الثقافية: محنة تماسينت الصامدة م ... / امال الحسين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اخر الاخبار, المقالات والبيانات - عبدالرحمن محمد النعيمي - حصيلة عام من الانفراج السياسي