أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - حميد كشكولي - قوى تمزيق الذات الإنسانية في العراق















المزيد.....

قوى تمزيق الذات الإنسانية في العراق


حميد كشكولي
(Hamid Kashkoli)


الحوار المتمدن-العدد: 2072 - 2007 / 10 / 18 - 13:04
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


قرار مجلس الشيوخ الأمريكي (غير الملزم !!!) حول تقسيم الحكم في العراق إلى ثلاث فيدراليات، إنما هو اعتراف رسمي بالفشل والهزيمة سياسيا وعسكريا، و تأكيد على استمرار الإمبريالية في سياستها الرامية إلى إرجاع المجتمع العراقي إلى عصور الظلام والتخلف والهمجية في ظل سلطات العشيرة والقبيلة والطائفة و العصبيات الجاهلية. كان هذا القرار ضوء أخضر للتصعيد في الحرب الأهلية و توسيع دائرتها، و كان إضفاء الشرعية على التناحر القومي والمذهبي و تبريرا لكل التصفيات العرقية والمذهبية والقومية و الدينية التي تجري في العراق.
وهذا القرار ليس إلا تحصيل حاصل للسياسة الإمبريالية ، واحتلال العراق ، ورغم ذلك مازالت حملة الإدانة مستمرة من قبل قوى انخرطت في عملية الاحتلال السياسية ،كما تستغله قوى الإسلام السياسي والعروبي والمتعاطفين معها من القوميين العرب بكل مللهم ونحلهم ، فاعتبروا هذا القرار مخطط أمريكيا لتفتيت العراق و إذلال " الأمة العربية" ، بل و اضطرّ اليسار التقليدي إلى الاصطفاف مع تلك القوى في إدانته و رفضه تجديد بيعته للخليفة موحِّد الوطن و حاميه.
لا شي ء يؤكد أن السياسة الأمريكية سواء في العراق أو في أفغانستان استهدفت وحدة هذين البلدين ، ولم تعد البلدان الأوروبية ترحب بخرائط جديدة للشرق الأوسط ، فكيف غدت قوى لا يكتب لها وجود ليوم بدون التجزئة والتفرقة أصبحت حريصة على الوحدة بمفهومها الإجرامي واللا إنساني؟؟؟

وإن ما حصل من ردود أفعال من مثقفين عراقيين و عرب بمختلف اتجاهاتهم السياسية والفكرية المجتمعة في إطار فكرة "الدفاع عن الوطن" و " الوقوف إلى صف البرجوازية الوطنية في مواجهتها للبرجوازية الأجنبية" ، لم يكن خارجاً عن السياق، و قد كان تعبيرا عن عقليتهم وآفاقهم الفكرية ، لكن مواقفها المذكورة تلك كالعادة اتصفت بالنفاق والهستريا والتضليل ، وذرف الدموع على وحدة" التراب العراقي وقداسته"، وبالأخص من قبل الذين يعملون ليل نهار على تفتيت الشعب العراقي عملياً وبدوافع طائفية ووطنية وقومية مقيتة وتكريسها، ولاسيما من قبل فرسان العروبة واليسار التقليدي بمختلف عناوينه الزعلانة من بعضها.

فنتيجة لسياسة الاحتلال الرجعية للامبريالية الأمريكية و منذ أعوام أربعة من طوفان الموت الزؤام و التراجيديا منقطعة النظير ، انقسم العراقيون على أرض الواقع وفق أسس لا إنسانية وهويات قومية وطائفية ومذهبية و دينية وعشائرية و ... و تم الاعتراف لأول مرة رسميا بالعصابات السياسية، و قطاع الطرق، والمهربين رموزا وقيادات تم فرضها على ما يسمى بمكونات الشعب العراقي.
معظم القوى السياسية الكُردية لا تنكر أنها مؤسسة على تمثيل المجتمع الكُردي ضمن المجتمع العراقي ولا تدعي أنها توحد العراقيين ، لكنها في نفس الوقت لا تمارس سياسة تؤدي إلى وحدة الشعب الكردي أو الكردستاني بشكل من الأشكال. وتاريخ هذه القوى يشهد على ذلك، ولا مجال هنا للتطرق إليه. وكذلك قوى الشيعة السياسية.. فهل رأيتم سنيا في قيادة حزب الدعوة أو المجلس الأعلى؟
لكن القوى القومية العربية بإصرارها على فرض الهوية العربية على العراق تساهم بشكل كبير على تمزيق العراقيين ، لأنه بكل بساطة إن الشعب العراقي _ واضطرارا أقولها_ يتكون من مئات الإثنيات و الأعراق التي تبرز كالفطر حين تفرض عليها هويات لا تستسيغها، وأن ثمة كثيرون لا يشعرون بهذه الهوية ، فتنخلق عندهم حاجات لهويات أخرى.
إن القوى القومية والإسلامية و أشكال طيف اليسار التقليدي والتي أعلنت رفضها لقرار مجلس الشيوخ، لا يمكن لها البقاء بدون تقسيمات قومية وطائفية وعشائرية. فما الذي يربط الفلاح الجنوبي العراقي بميشيل عفلق و العيسمي ؟ لقد حاول البعث الحاكم في العراق لعقود بعثنة الفلاح الجنوبي العراقي عبر منعه من إنشاد شعره الشعبي و ابوذياته و دارمياته، ولم يفلح . العامل والفلاح والكادح لا يقبل سوى بالهوية الإنسانية التي توحده مع أحرار العالم ، و يرفض أية هوية زائفة تبتغي منه كراهية البشر الآخرين لاختلافهم عنهم في لغته و ثقافته و أشكاله.

المقاومة في العراق والتي هي مقاومة بعثية وسنية على الأغلب لم تكن مقاومة احتلال بالدرجة الأولى وكانت ولا تزال تستهدف بالأساس عدم تمكين الأكثرية الشيعية من أن يكون لها دور مؤثر في رسم خارطة العراق السياسية ما بعد صدام وتشاطرها في هذا المسعى الدول العربية المتمحورة حول أمريكا بل أمريكا ذاتها. فأي نفاق هذا في التظاهر بمقاومة أمريكا؟ و التباكي على وحدة العراق والعراقيين؟ ولا يمكن توحيد العراق و العراقيين بالكذب والنفاق و التآمر و الفكر العنصري والشوفيني.


إن طيف اليسار التقليدي وفي مقدمته الحزب الشيوعي العراقي طالما يتبجح بأنه القوة الوحيدة التي تؤمن بوحدة الشعب العراقي لأسباب ساذجة في مقدمتها أنها تضم في صفوفها من كل قوميات و طوائف و مذاهب و ديانات العراق بدون الإيمان بالطبقات و الفوارق الطبقية ، والذي يؤدي إلى تقسيم المجتمع العراقي إلى مضطهِدين ومضطهَدين. لكن هذه القوى لا تسمح لها آفاقها الفكرية بتوحيد العراقيين على أسس تقدمية وأهداف إنسانية ، و هي أمست حاوية لتناقضات و حزازات قومية و طائفية مقيتة هذه الحاوية يتصورونها " موحدة أبناء الشعب". ويا للمهزلة !!! فقد أصبح لكل مجموعة أو اتنية معينة في هذا اليسار التقليدي شهداؤها وأبطالها القوميون و الطائفيون. وأخذ حشع يبرر كل الممارسات العنصرية والطائفية داخله بأنها مداراة المشاعر القومية والدينية ، و أصبحت الأممية تفسر بأنه لا يجب مقت عنصرية أي فرد محسوب على هذا الطيف، وإن له الحق أن يكون متعصيا لقوميته ولطائفته و "هزلت !! وأن يقدس عاداته و تقاليده حتى لو كانت قتل النساء و تحقيرهن . أجل ، لماذا تعارض ، يا رفيق ؟ لك الحق أن تكون عنصريا مثله ، مثلما له ذلك الحق. إن ضم كل هذه العنصريات في إطار تنظيمي واحد يطلق عليه محسوبون على هذا الطيف الأممية.
فمن لم يعايش أحزاب هذا الطيف يصعب عليه تصور مدى العصبيات القومية والطائفية والدينية التي تعشش فيها. فلا يكاد أحد أن يخرج من لقاء بين توابع حشع بدون سماع شتائم قذرة على قياديين سابقين لكونهم كانوا أكرادا. وأنا شخصيا تم طردي من اللجنة الحزبية في جنوب السويد لرفض الكثير من أعضاء الكونفرانس الحزبي أن يكون شيوعي _ يتصورونه كُرديا_ يمثلهم.
وإن ما أريده من مقالي هنا هو أنه إن كانت القوى القومية المختلفة تهدف إلى توحيد البلد في ظل حكمها ، وتوحيد الشعب بحديدها ونارها ومجازرها، فأن قوى اليسار التقليدي الهامشي تصفق لها ، و تزيد عليها بتمزيقها للإنسان في العراق بإضفاء الشرعية و اليسارية على العصبيات القومية و الطائفية و العشائرية.

و السؤال هو من هي القوى المؤهلة لإخراج العراق من محنته، وكيف؟ وما أصعب الإجابة!!! وثمة بعض لهم رجاء في أمريكا والغرب و الأنظمة الفاسدة ، هناك كثيرون يعولون على قوى اليسار القومي والبرجوازي . هذه القوى مجتمعة سواء أخرجت المحتلين ، أم اتفقت معهم لن تؤدي سياستها إلى تحقيق أبسط أهداف الشعب العراقي في التحرر والأمن والأمان.

فقبل 4 أعوام صدق مجلس الشيوخ على قرار شن الحرب على العراق وخول إدارة بوش بذلك لأهداف إمبريالية، تقف في مقدمتها فرض الهيمنة الإمبريالية الأمريكية على العالم، وقد كانت الصورة الحالية للمأساة العراقية واضحة أمام الكونجرس الأمريكي حين صوت على شن الحرب على العراق.

و قد بررت الإدارة الأمريكية التقسيمات القومية والطائفية باستخدام ما يسمى بالشرعية الانتخابية لبناء الدولة على أسس طائفية ، وتم في عهد بريمر تكريس الشرعية الانتخابية قانونياً،و الاصطفافات الطائفية القومية، ما أدى إلى أن تكون طبيعة تصويت المواطنين طائفية وعشائرية وقومية ،ولم يكن تصويتاً مثلما هو سائد في دول القانون والسيادة للهوية الوطنية المدنية ، بل جاء تصويتاً لهويات متعددة، طائفية ـ أثينية.
و إن ما يسمى بالشرعية الانتخابية أستخدم لبناء شرعية دستورية يمكن أن يفضي تطورها اللاحق إلى تقسيم العراق إلى ثلاث كتل سكانية، شيعية، سنية وكردية، تقوم العلاقة بينها على الطائفية السياسية، حيث تبني مؤسسات الدولة استناداً على الروح الطائفية القومية.

فهذه القوى مجتمعة لا تهمها قط حياة الناس و معيشتهم و مستقبلهم، بل كانت عندها دوما الحدود السياسية هي أثمن وأغلى من حياة البشر. العراقيون يفتك بهم الجوع و الحرمان و المرض منذ عقود ، ولم تبدي هذه القوى الوطنية بيمينها ويسارها أية حركة جدية لخلاصهم، بل قام كثير منهم بالاتجار بدماء ودموع أهل العراق في أسواق النخاسة في الغرب ، عبر تأسيس منظمات وجمعيات تستجدي الحكومات الغربية ، رافعة شعار الدفاع عن الوطن ، ومواجهة أعدائه.
2007-10-17





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,363,789,095
- - لا تأخذوني إلى بغداد!-
- رفرفة الزنبقة في بحر الإنتظار
- خرافة معاداة اليسار التقليدي و الإسلام السياسي للإمبريالية
- الرومي و الخمر والرقص و الجنون
- كل يوم في العراق هو 11 سبتمبر
- سيناريو أكثر قتامة للتغطية على الهزيمة في حرب العراق
- بَعْدك، يا ذا السبع سنوات!
- الآيات الأرضية
- عالم بلا فرسان
- فتح البستان
- سيرة نجيب محفوظ – تاريخ اللبرالية العربية الموؤدة
- حفيف الظلال
- قصيدتا غزل لمولوي بلخي
- شهادة على تفسخ البرجوازية في مهدها
- حين يتعرّى القمر ُ
- ضرورة التأسيس لنقد ماركسي ّ طبقي لتحليل طيف اليسار التقليدي
- خفقان الرازقي في معبد المطر
- الانتخابات البرلمانية التركية والأنموذج اللطيف غربيا للإسلام ...
- مرآة الثورة في رفضها قبول جائزة نوبل الأدبي
- قبل 71 عاما احمرّ العشب في الأندلس بدم لوركا


المزيد.....




- الأوروبيون يصوتون لانتخاب برلمانهم وسط توقع صعود الأحزاب الم ...
- واشنطن تجد من يحفظ ماء وجهها في فنزويلا
- نصيحة أمريكية للصين بشأن التيبت
- هجوم بطائرة مسيرة يستهدف مرابض طائرات حربية في السعودية
- فرنسا تنتخب ممثليها في البرلمان الأوروبي اليوم
- أغلى المدن للقاءات الرومانسية
- حفتر: ما تحدث عنه سلامة ويريده خصومنا لن يحدث ما دمت حيا
- لبنان يقبل وساطة واشنطن في ترسيم الحدود مع إسرائيل بشروطه
- ترامب وآبي يلعبان الغولف
- نواب إيرانيون يطالبون خامنئي بإجراءات ضد -إساءة- التلفزيون ل ...


المزيد.....

- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب
- مبادرة «التغيير نحو الإصلاح الشامل» في العراق / اللجنة التحضيرية للمبادرة
- القبائل العربية وتطور العراق / عصمت موجد الشعلان
- تحليل الواقع السياسي والإجتماعي والثقافي في العراق ضمن إطار ... / كامل كاظم العضاض
- الأزمة العراقية الراهنة: الطائفية، الأقاليم، الدولة / عبد الحسين شعبان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - حميد كشكولي - قوى تمزيق الذات الإنسانية في العراق