أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - ماري تيريز كرياكي - سوريالية














المزيد.....

سوريالية


ماري تيريز كرياكي

الحوار المتمدن-العدد: 2069 - 2007 / 10 / 15 - 11:55
المحور: كتابات ساخرة
    


حطا الفنانان رحالهما في عاصمة النور ..باريس .. المكان الذي يحمل معظم فنانو العالم بزيارته أو الدراسة أو العيش فيه .. وقد أصيبا الفنانان بصدمة حضارية .. فقد كانا يسكنان في مدينة سورية عرفت بمحافظتها الشديدة على العادات والتقاليد .. حتى ليخال للمرء بأن حال هذه المدينة لم يتغير منذ نشأتها .. وهبطا في مدينة تعج بالحياة ، مليئة بالمتناقضات، والجمال، وكل أنواع الفنون موسيقى وغناء وفن تشكيلي الخ..

وقد أراد الفنانان التعرف على الأوبرا .. وقررا حضور أحد العروض .. ونظرا لغلاء ثمن البطاقة فقد أضطرا للعمل شهرا كاملا لدفع ثمنها، وقاما بتوفير المبلغ بقطع كل المصاريف الزائدة بما فيها التوفير في وجبات الطعام، وكانا يتناولان الموز طوال اليوم لأنه من أرخص ما يمكن تناوله من المواد الغذائية..

وجاء اليوم الموعود ، وأمضيا ساعات في محاولة ارتداء اللباس الرسمي لحضور العرض .. ودخلا صالة دار الأوبرا مبهوران بفن العمارة وبأناقة الحضور، وصادف أن حصلا على مكانين رائعين في وسط الصالة ، مواجه تماما لمنصة المسرح، وفرحا بالمكانين، وكان صف مقعدهما يضم ما يقارل المائة كرسي، وهما في الوسط..

ابتدأ العرض .. والناس جمودا .. ولا حركة .. حتى ولا نفس .. وبعد حوالي نصف ساعة أحس أحدهما بأن معدته تؤلمه وبأنه يريد الذهاب إلى المرحاض .. حاول الضغط على نفسه فهو لا يريد أن يزعج ما يقارب الأربعون شخصا لكي يذهب إلى المرحاض .. ومع مرور الدقائق زاد الأمر صعوبة ، وبدأ يتملل .. ويتحرك في مقعده .. ويتلفت يمنة ويسرة .. مما أثار حفيظة من حوله من الحضور .. لكنه لم يعد يستطع الانتظار ، وقال لرفيقه بأنه مضطر لإزعاج الناس لإنه لم يعد بإستطاعته التحمل أكثر من ذلك..

وفعلا اضطر الناس للوقوف متأففين لكي يعبر صديقنا .. وركض خارج الصالة إلى الممر الخارجي .. محاولا بيأس إيجاد مكان المراحيض .. وأعاق حركته السريعة البساط الأحمر بين الممرات والذي غرقت قدميه فيه .. وبدأ بفتح الأبواب التي صادفها لعله يجد المكان الذي يريده ، فتح الباب الأول فوجد أناس جالسون في الصالة، وفتح آخر ووجد ملابس معلقة، وفتح آخر فوجد ممثلون.. وكاد ينفجر .. وحتى لم يشم أي رائحة للنشادر لتدله على المراحيض .. ولم يعد بإمكانه تمالك نفسه .. ووجد ركن معتم في طرف الممر ينيره ضوء خافت جدا لا يمكن لأحد أن يرى شئ من خلاله .. فقرر صديقنا أن يدخل إلى هذا الركن المعزول ويقوم بقضاء حاجته، وأحس بعدها براحة كبيرة.

عاد الفنان من جديد إلى صالة الأوبرا، ووقف الأربعون شخصا من جديد ليسمحوا له بالمرور، وجلس في مقعده، وسأل صديقه ماذا حصل في غيابه، قال له صديقه لم يحصل أي شئ مهم، فالبطل مازال يغني حاملا غيتاره، والبطلة مازالت تركب الأرجوحة وترد عليه غنائياً في عشية رومانسية في طرف المسرح .. وتابع كلامه قائلا: لكن يا أخي هؤلاء الفرنسيون عندهم سوريالية عجيبة غريبة .. ونحنا العرب ما بنفهمها .. تصور حصل شي ما فهمته، خلال المشهد، ظهر شخص في الركن المعتم الآخر من المسرح وقام بقضاء حاجته ، ولم أتمكن من فهم علاقة هذا الشخص بمشهد الأوبرا الرومانسي.







كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,467,571,072
- المضحك المبكي
- الجنود الأطفال.. أدوات للقتل!
- قراءة في كتاب -طوق الحمامة- لابن حزم الاندلسي
- ناظم حكمت شاعر عظيم لأمة تنكرت له
- الاتجار بالبشر - أكبر مظاهر العبودية في العالم
- معذرة .. سيدتي هدى الشعراوي ..!
- ورقة عمل لمؤتمر الأقليات في العالم العربي، زوريخ، 24 إلى 26 ...
- خالتي أم بشار
- صوت العقل
- الاستبداد وثقافة القطيع
- المنطقة الرماديّة
- الضيف الجديد
- الصورة
- نساء لبنانيات
- لماذا لبنان؟
- كلنا في الهم نساء
- عبيد القرن الواحد والعشرين
- الإرهاب الفكري
- نظرة على واقع المرأة العربية المهاجرة في النمسا
- كسر حاجز الصمت


المزيد.....




- بوراك أوزجفيت يتصدى للحملة على زوجته فهرية: عشقي لها يتضاعف ...
- إنطلاق الدورة 12 من مهرجان المسرح القومى..عبد الدايم : الحرا ...
- مهرجان -إلرو-: الحفل الموسيقي المفعم بالألوان
- يصدر قريباً كتاب -يوما أو بعض يوم- للكاتب محمد سلماوى
- صحيفة إيطالية: الإدارة الأمريكية ستعارض استقلال الصحراء
- نادي الشباب الريفي بقرية بئر عمامة.. من مكان مهجور إلى مقر ل ...
- في سباق إيرادات أفلام عيد الأضحى... عز يتصدر وحلمي يفاجئ الج ...
- السجن لفنان مصري شهير لامتناعه عن سداد نفقة نجلته
- تنصيب رجال السلطة الجدد بمقر ولاية جهة الشرق
- وفاة الممثل الأمريكي بيتر فوندا.. أحد رموز -الثقافة المضادة- ...


المزيد.....

- سَلَامُ ليَـــــالِيك / مزوار محمد سعيد
- سور الأزبكية : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني
- مقامات الكيلاني / ماجد هاشم كيلاني
- االمجد للأرانب : إشارات الإغراء بالثقافة العربية والإرهاب / سامي عبدالعال
- تخاريف / أيمن زهري
- البنطلون لأ / خالد ابوعليو
- مشاركة المرأة العراقية في سوق العمل / نبيل جعفر عبد الرضا و مروة عبد الرحيم
- التكوين المغترب الفاشل / فري دوم ايزابل
- رواية ساخرة عن التأقبط في مصر بعنوان - البابا / الصحفي الراحل في جريدة البديل اليسارية المصرية/ محمد ربيع
- رواية ساخرة عن التأسلم بعنوان - ناس أسمهان عزيز السريين / الصحفي الراحل في جريدة البديل اليسارية المصرية/ محمد ربيع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - ماري تيريز كرياكي - سوريالية