أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - أوراق كتبت في وعن السجن - آرام كربيت - الرحيل إلى المجهول سجن تدمر1















المزيد.....

الرحيل إلى المجهول سجن تدمر1


آرام كربيت

الحوار المتمدن-العدد: 2069 - 2007 / 10 / 15 - 11:53
المحور: أوراق كتبت في وعن السجن
    



كيف أنسى ذلك اليوم الكريه الواقع في 3/1/1996/. صباح يوم الأربعاء.
في الساعة السادسة صباحاً دقوا أبواب المهاجع بقوة مترافقاً مع صراخ حاد:
استيقظوا.. استيقظوا في الحال.
أحزموا حقائبكم. تجهزوا من أجل الرحيل.
لم تقل الشرطة كلمة أخرى. لم يكشف أحدهم السروراء هذا النفيرالصباحي الغريب. قالوا جملة مبتسرة وناقصة:
ـ ستذهبون من هنا. لكن إلى أين.. لا نعرف!
لا أدري لماذا يخبأ هؤلاء الحمقى هذا السر. لماذا لا يقولوا ما في جعبتهم من واقع عياني قائم. واقع سينفذ بعد ساعة أو أقل او أكثر. ذكاء المخابرات.. هؤلاء المغرمون بالغموض التافه الذي لا معنى له.
في تلك اللحظات كنا نياماَ في أسرتنا نحلم في تمرير يوم أخرمن الأيام المكررة في هذا المكان.
دق قلبي بقوة في صدري من الخوف. وضعت الاحتمالات المختلفة مثل غيري لهذا النذيرالفجائي الخطير. طريقة دق الباب كانت نذير شؤوم. لهذا وضعت جملة من الاحتمالات السيئة لهذا الوضع الجديد.
الخوف موروث كوني. يترافق على الدوام مع رقائق الغمامات الرمادية.
حزمت حقائبي مثلما فعل بقية السجناء. رحت أمشي دون أرادة مني. كان الخوف محرك قدمي وجسدي.
نظرت إلى وجوه الناس. رأيتها ممتقعة باللون الأصفرالذابل.
وكان البرد علامة فاقعة على ذلك اليوم الكانوني الأثول. يدخل النفس والروح دون استئذان. رميت كل الذكريات جانباً وسلمت نفسي للقدر من أجل أن يشكل ما يريد أن يشكله. لديه الكثير من الجعب المخبئة في قلبه من الأزمان والأيام الماضية والقادمة.
لم نكن نصدق ما يحدث.
طرحنا على بعضنا اسئلة:
ـ هل يمكن أن ينقلوننا إلى سجن تدمرفي هذا الشتاء البارد.
ـ هل يمكن أن يرحلوننا إلى ذلك السجن الخطيربعد هذه السنوات الطويلة من وفي السجون .
لكن من يعرف حافظ الاسد لن يستغرب. الرجل البليد. الممتلئ بالحقد والكراهية لكل ما هو جميل في الحياة.
بقي أمر ترحيلنا سراً مقدساً في عب التافه عبد الرزاق المطلق. الضابط برتبة عقيد في ذلك الوقت.
تمدد النهارملء قلبه وفمه فوق السحاب المضبب لهذا اليوم المصمط.
كنت طوال الوقت أبلع ريقي ولعابي من شدة الجفاف الذي أصاب فمي وقلبي.
عدت إلى المهجع. مرة أدخل إلى الحمام ومرة أخرى أجلس على السرير. لدي الكثيرمن الدفاترالخاصة. دون الكثير من الذكريات. أقلام وكتب. صورالأهل والأحبة والصدقاء. لوحات شغل من النحاس ومقالات وملاحظات عن نفسي والحياة والسجن. قلت:
ـ ماذا أفعل بهذا التراكم الممتد إلى ثمانية أعوام. أين أذهب بهم. قال الضابط عبد الرزاق المطلق:
ـ المكان الذي ستذهبون إليه لا يسمح لكم إلا بأخذ الأشياء الخاصة جداً. قلنا وما هي يا حصيف. قال: الثياب والشراشف فقط.
لقد نطق هذا التافه بالحكم من وراء فمه الكريه وبلا مبألاة.
رميت كل شيء على السريرالذي التحفني وغطى سنوات عمري. مضيت أبحث عن السبل التي ستبقيني على قيد الحياة في ذلك الصقيع القادم من الأيام.
عند الساعة الثامنة تقريباً. أقترب العقيد المطلق. بيده ورقة مطبوعة. راح يقرأ أسماءنا. وجهه الكريه كان جامداً. عيناه جاحظة. ينظرإلينا بتثاقل وقرف. ربما في سريرة نفسه كان يضحك من الفرح.
الكثير منا كان قد مضى على وجوده في السجن خمسة عشرة عاماَ أو اقترب من هذه المدة. في هذه الفترة مضى على وجودي في سجن عدرا بدمشق قرابه الثمانية أعوام. لقد بقي لي تقريباَ خمسة أعوام. كان علي أن أقضي بقية المدة في سجن تدمر. بعيداَ عن الأهل والأقرباء والأصدقاء.
كان بيننا الكثير من المرضى. أمراضهم مزمنة وغير قابلة للشفاء بعد هذا الوقت الطويل من السجن.
حملنا حقائبا وسرنا إلى الشبك القريب من المفرزة. بينما في الطرف الأخر. كان السجانون منهمكون في تهيئة وتجهيزالجنازيروالسلاسل. وقف المطلق منتشياً كالديك الفارغ وقال:
ـ كل واحد اقرأ أسمه يقترب مني. صوت إرتطام الجنزيربالأرض أشبه بلعبة الموت والغدر. وضعوا حلقة دائرية في كل معصم. ثم مرروا الجنزيرفي داخل الحلقات. بحيث صرنا كخيط أو حبل واحد. على طول حدود الدرج. من الأعلى إلى أسفل الباب المطل على ممرات الأجنحة الآخرى.
السجن غربة ومنفى بل أحدهما يتضمن الأخرويلتصق به.
بعد أن ثبتوا الأقفال. وتأكدوا من الربط المحكم. مسك أحدهم يدي. ثم أخذ يقودني إلى الخارج. والشريط المربوط بي من رفاقي يسير ورائي.
كان الطقس بارداً. الضباب والرذاذ صنو ذلك اليوم الأغبر. يهب علينا.
نزلنا الدرج. الحقائب ترتطم بنا وببعضها وتتدحرج. يد في الجنزيرعاطلة عن الحركة والآخرى
تتحمل كل المسؤوليات الملقاة على عاتقها.
وقف سجناء الحق العام. كل في جناحه. يراقب القافلة المنكوبة. تسيرمرغمة إلى جهة مجهولة الهوية.
فتحت الأبواب الحديدية الضخمة. قادونا إلى الخارج. هناك حاولنا أن نصعد الباص البارد.
الشرطة لفتنا من مختلف الجهات. على أكتافها بواريدها المخنصرة. كأننا في موكب رسمي أو جنازة ميتة. مضى أكثرمن واحد من الشرطة يعد رؤوسنا. كانوا يريدون أن يتأكدوا من العدد. أن يكون العدد الموجود مطابق للقائمة التي في ملفاتهم.
كان الصديق راتب شعبو جالساً إلى جانبي داخل الحافلة. هادئاً كعادته. لم يتكلم. لم يصدرمنه أي شيء يدل على اضطراب أوقلق. بقي متماسكاً طوال رحلة الوجع.
قلت في البداية إنهم سيرحلوننا إلى سجن تدمر. لكن في الواقع لم نكن نعرف إلى أين سيأخذوننا. البعض ظن إننا في الطريق إلى مركزما من مراكزتجميع السجناء. من أجل الأفراج. والبعض قال إنهم سيرحلوننا إلى سجن تدمر. والبعض الأخر أكتفى بالصمت ولم يدل بدلوه بشيء.
مالت رؤوسنا على المقابض الحديدية للمقاعد. مالت مدارة للتعب والارهاق العصبي والنفسي المنصب علينا.
كنت متيقناَ إننا في الطريق إلى سجن تدمر. نظرات الضباط الشريرة كانت توحي بهذا الأمر.
خبئت وجهي مثل الآخرين في مرفقي. أغلقت عيني في محاولة أن استرخي. أن أبعد هذه اللحظات الكريهة إلى أجل أخر.
أرسم لنفسي صورفاحمة وألوان مختلفة للقادم من الأيام.
لم أكن أدري لماذا كانت السماء تهذربهذيان كئيب.
برد وضباب. صمت ممتد بين الممرات والأشرعة الملتفة على الغيم والضباب. كنت أتمنى لو أرى وجه بومة أو غراب أحمق في السماء أو على الأرض أو على أسلاك الكهرباء والهاتف أو على أسطح المنازل. قلت لنفسي:
ـ لمّا اقفرت السماء من الطيور. لمّا هربت العصافيرمن أوكارها في هذا اليوم الضبابي الأحمق. أنظر إلى الأعلى فأرى الغيوم هاربة هي الآخرى. تتشابك ووتتراكم مع بعضها وتتداخل كل الألوان في مزيج أسود قاتم وكاتم.
أدار السائق المحرك.
كانت الثوان والدقائق تمر ببطء كأنها دهر. مملة.. قاسية.
صمت يجر وراءه صمت.
انحنيت للريح والضباب.
نسيت تماماً ألوان القوس القزح. نسيت تعاقبات الزمن والتأريخ. مشدوداً إلى هذه اللحظة الساكنة الساكتة. أسعى جاهداً في محاولة الانسحاب من الوعي الذي يشدني إلى مصيري وقدري وقلقي. أبعد عن نفسي لحظات الحنين إلى الحياة والوجود. أبقى مطوياً داخل ذاكرتي الجامدة المتعبدة في تعمق دافع البحث عن البقاء والتشبث فيه. تتقاطع خلاصات الأشجان والعويل في هذا الأسى النامي داخل شجرة البقاء.
الأنفاس متهدجة. تعلو بصمت مخنوق ثم تنوس.. إلى أن تندثر ثم تتلاشى مع صوت المحرك القديم.
لم يكن خيط الأفق إلا لون أسود يرمي بثقله على البيوت النائمة في حضن وادي عدرا الثقيل. بيوت كئيبة متنافرة. ثقيلة الوقع على العين والقلب.
سارت الحافلة على بركة الله.
كانت تقفز من مكان إلى أخر.
ودعنا الأسوار القديمة.. طلاسم ورموز وهموم متراكمة. قديمة وحديثة. أعرف أن خوفي خوف معتق له رائحة الماضي والحاضر.
الخوف العتيق شدني إلى البقاء. فجر في نفسي الفراق القسري لمحاولة لملمة البدايات وفض أسرارها.
تنهدت بتثاقل. فاتحاً الباب للوعة والحسرة. طارحاً أسئلة كثيرة على نفسي:
ـ كيف سأبقى على قدمي في هذا القطيع الصحراوي المشدود إلى العزلة.
كيف سأبقى أنا؟
كل شيء يمضي دون أستئذان. يمضي محملاً بالحيرة والدهشة الفجائعية واللطخات الممهورة بالجنون.
في غمرة الرحيل.
بسطت عيني على سرهذه البشاعة الكامنة في حياتنا. في عروق دمائنا. في روافد بقائنا المثقلة بالهم والغم.
رحت أراقب هذه المدينة الرخوة.. النائمة تحت أحضان جبل قاسيون. نهربردى الجاف. حيطان بيوتها الرمادية الراسية عند حدود الكآبة والغم. كلما كانت تسير الحافلة خطوة إلى الامام. كانت تتسع حدقة عيني على مسارات الأسلاك الشائكة المرصوفة على عموم الطريق.
شرعت حواسي لالتقط شيء من الطبيعة. قبل أن يخندقوني في سريرأعزل.
في هذه الأطلال. تتلاشى الملامح الجميلة. تضيق لتصبح جزيرة مهجورة لا حياة فيها.
الحافلة تتابع سيرها البليد.
عيوننا مسمرة على الطريق بحماسة خائبة.
ما زالت الحافلة تسير على مفترق الطرق.
دمشق أم تدمر. تدمرأم دمشق.
بهذا الشكل من الأسئلة التراثية. بهذا الموروث الفائض عن التفكيرصيغت حياتنا. كست الظلال والفيض الأنفعالي على جباهنا.
في داخل كل واحد هوس مجنون. رغبة أن تتابع الحافلة سيرها إلى العاصمة. إلى دمشق الخيبات والهزائم المتتالية. أحد الشرطة أو ربما السائق كسر حالة الشك من اليقين:
ـ أي طريق ستختارون. دشق تدمر أم دمشق حمص تدمر.
وقتها أحسسنا أن سجن تدمر دوننا. استرخيا على وقع المصيبة وملامسة الحقيقة الجارحة. إذاً القيادة التأريخية قررت في مرحلة الانعطافات التأريخية الخطيرة أن ترحلنا إلى سجن أخر. سجن مثقل بالقسوة.
مات في داخلي كل حس جميل في تلك اللحظات. أيقنت أن السنوات الخمسة القادمة تعني فيما تعنيه الموت البطيء إلى حين أشعار. أشعارأخرصادر من جلادينا الاشاوس.
شددت رحال بصري على الطريق في محاولة عدم التصديق. طارحاً على نفسي أسئلة تراكمية:
ـ ما المبررمن ترحيل مجموعة من الشيوعيين إلى سجن تدمر. سجناء رأي. بعد هذه السنوات الطويلة من المكوث في سجن عدرا.. الشيخ حسن.. القلعة.. التحقيق الأول والثاني والثالث.. محكمة أمن الدولة.. مؤتمربرشلونة.. مؤتمر مدريد للتسوية في الشرق الأوسط. لماذا لا يتحمل هذا النظام الأجرب كلمة لا من سجين أعزل حتى من محيطه وواقعه العياني المغلق. لماذا وضع ثقله.. سلطته على بشر أثقلهم السجن الطويل وأرهق أعصابهم وأجسادهم. ما الحكمة من سجن سجن شاب في التاسعة عشرة من العمرمدة ستة عشرة عاماً. لدينا عينات كثيرة. مثل عدنان مقداد الذي سجن وله من العمر عشرون عاماً وخرج وعمره خمسة وثلاثون عاماً ومثله راتب شعبو وياسين وغيرهم.
سارت الحافلة على بركة الله.
بقيت قامتي منكسرة ومكسورة في غمرة البحث عن الخلاص. الضوء الأملس يخب. يضيع تحت ثقل قسوة الطبيعة. الدخان الأسود قادم من أول مدينة مأهولة في التأريخ. أكبر عاصمة غزوات واحتلالات في التأريخ.
أنشغالي يزداد في محيط الحافلة. وجوه الذين معي. رفاق وأصدقاء وزملاء. سجانون وبواريد وسلاسل وقيود وسائق عجوز. عجوز.. عاجزعلى حمل ثقل الطريق والحافلة والناس الذين فيها. كنت أتساءل من أين لهؤلاء السجانون هذه القدرة على التكيف والبقاء على الحيادية والتغزل بوجع الآخرين. من أية طينه عجنوا هؤلاء وكيف تربوا على التأقلم مع آلآم الناس ومآسيهم. كانوا يضحكون ويقهقهون ويتسامرون بكلمات بذيئة ونكات تافهة. هل حقيقة أننا ننتمي إلى نفس المكان ونشرب من نفس النبع. أتساءل في دخيلة نفسي مرات كثيرة:
ـ لماذا تبني الناس أوطانها.. مدنها.. شريعة إقامتها. ما فائدة الوطن إذا كان منقسماً على كل الصعد. سواء كانت الأنقسامات دينية.. أوطائفية أو قومية أوطبقية. هي أسئلة تتوارد على مدار ومحيط رأسي وذاكرتي. في وقت تشييع النظرات الصارخة للأمل المفقود والإحساس بأنعدام العيش في جو آمن وسليم.
سجن عدرا يتحول ككومة ضباب أسود. يذوب ويذبل مثل الدخان الأسود القادم من عاصمة الآمويين. الشوارع تهرب هي الآخرى. تهرب تحت وقع هروب العجلات من تحت الطريق. الشوارع الضيقة والأزقة تلتف على بعضها كالأفعى الداشرة في بيئة ساخنة وحرارة لاسعة. كل شيء يلتف على بعضه.. البيوت والحارات والشوارع.. تتداخل في بعضها وتختصر في طريق أفعوي أسود طويل يقودنا إلى طريق أبو الشامات تدمر بغداد.
ودعنا المدينة الرخوة. المدينة المثقلة بالتعب. ودعنا ظلالها وفراغاتها وأمانيها المهجرة.
الطريق الأسود الفاحم يرسم على جسده المسارالطويل. شوطاً يقطع شوط. أتندرلتلك الأوقات التي مرت. حاولت أن أسترخي قليلاً. لكن صاحب الليل الموغل في الظلمة يستيقظ فزعاً من الخشية على المصير المنصرف إلى غرابة.
المكان الذي سنذهب إليه معروف بقسوة حدوده العالية.على الصعيد العالمي. ودلئماً يأخذ الميدالية الذهبية بقدرته على التنكيل بالسجناء.
كلمة تدمرجعلت الرؤوس تنتصب واقفة على محيطها وجنباتها. أيقظ الجني الخرافي النائم في وهاد النفس والممرات الغافية. هنا.. في هذه المقترحات قطع الشك باليقين. إذاً:
ـ الحكاية حقيقية ولا مراء فيها. علينا أن نستعد نفسياً وجسدياً لتحمل تبعات قرارنا الصعب. قلنا لا.. لا نرضخ لطلبكم. لا نقبل الخضوع لمساومتكم. أما أن نوقع ونخرج.. نبيع ماضينا وحاضرنا وحقنا في الحياة والحرية والجمال أونبقى نتلقى اللوعة والحسرة والجفاف. قسوة ساطعة مثل لسعة الشمس الحارقة. لا خيار ثالث. أما أن نتحول إلى جثة هامدة وساكتة أونتحمل قدرنا بروح كفاحية.
أقول دائماً:
ـ يمكن للأنسان أن يخون العالم كلها. يكذب على العالم كله. لكن لا يمكن أن يكذب على نفسه على الأطلاق. عندما يجلس مع نفسه.. عندما يختلي مع روحه يدرك من هو وماذا فعل ويفعل. المهم أن لا يكذب الإنسان على نفسه ويهرب إلى الأمام من أستحقاقات وجوده الواعي في هذه الحياة.
التفت إلى راتب بين الحين والأخر. أراه هادئاً كعادته. أعاود النظرمرة أخرى إلى الطريق. أمد بصري إلى بادية الشام المسكونة بالصمت والفراغ. وجود معدوم. أسئلة الوجود تطرق خيالي الداشرفي هذه الأمكنة المثقلة بالحوارات الميتة.
ثمانية أعوام في سجن عدرا بدمشق.
لماذا لم تنطق الحيطان.. لماذا سكتت. ثم لماذا لم تدافع عن حقنا في الوجود بشكل آمن بعد هذه السنين التي عشناها بين ظهرانيها. هل نستنا ونحن تراثها وكلمات حبات رمالها ومعدنها.
أكسوهذه الكلمات ظلال الفيض الذي توغل في داخلي.
أريد أن أقول:
ـ أشياء كثيرة تعتمل في داخلي. توغلت في سراديب تكويني.
غابت دمشق تماماً. بقي في فضاءها العالي خيط دخان أسود فاحم يهلهل فوق سماءها. دمشق الغازية والمغزوة.
يتبع





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,473,482,396
- الملك السويدي كارل الثاني عشر
- الملكة السويدية كريستينا
- الرحيل إلى المجهول ما بعد النطق بالحكم
- الرحيل إلى المجهول النطق بالحكم
- الرحيل إلى المجهول محكمة أمن الدولة العليا 3
- الرحيل إلى المجهول محكمة أمن الدولة العليا 2
- الرحيل إلى المجهول محكمة أمن الدولة العليا 1
- الرحيل إلى المجهول العفو
- الرحيل إلى المجهول/قبل العفو
- الرحيل إلى المجهول التحول
- الرحيل إلى المجهول الوقت
- الرحيل إلى المجهول في سجن عدرا
- الرحيل إلى المجهول سجن عدرا
- الحافلة البرتقالية
- الرحيل إلى المجهول الترحيل
- الرحيل إلى المجهول سجن الحسكة
- الرحيل إلى المجهول غيض من فيض
- الرحيل إلى المجهول التحقيق
- الرحيل إلى المجهول 1
- الحب.. وأشياء أخرى


المزيد.....




- 20 منظمة حقوقية تدعو ماكرون إلى التنديد بانتهاكات حقوق الإنس ...
- 20 منظمة حقوقية تدعو ماكرون إلى التنديد بانتهاكات حقوق الإنس ...
- مندوب الصين لدى الأمم المتحدة: بكين غير مهتمة بمحادثات الحد ...
- السعودية.. النيابة العامة تأمر باعتقال شخص نشر مقطعا لطفل يه ...
- أسرى الاعتقال الإداري.. أمعاء خاوية في السجون وحراك خارجها
- حجب الإنترنت في بابوا واعتقال 34 اندونيسيا إثر احتجاجات عنيف ...
- حجب الإنترنت في بابوا واعتقال 34 اندونيسيا إثر احتجاجات عنيف ...
- الأمم المتحدة تدعو المجتمع الدولي لدعم السودان خلال المرحلة ...
- إندونيسيا.. سقف مطالب بابوا يرتفع إلى تقرير المصير والحكومة ...
- المجتمع المدني في تونس... سلطة رقابة وقوة موازية


المزيد.....

- سنابل العمر، بين القرية والمعتقل / محمد علي مقلد
- مصريات في السجون و المعتقلات- المراة المصرية و اليسار / اعداد و تقديم رمسيس لبيب
- الاقدام العارية - الشيوعيون المصريون- 5 سنوات في معسكرات الت ... / طاهر عبدالحكيم
- قراءة في اضراب الطعام بالسجون الاسرائيلية ( 2012) / معركة ال ... / كفاح طافش
- ذكرياتِي في سُجُون العراق السِّياسِيّة / حـسـقـيل قُوجـمَـان
- نقش على جدران الزنازن / إدريس ولد القابلة
- تازمامارت آكل البشر 2011 / إدريس ولد القابلة
- يوميات سجين مبتورة لولا الحلم لانتهيت / إدريس ولد القابلة
- ذكرياتي في سجون العراق السياسية- الجزء الاول / حسقيل قوجمان
- سياسة السجون بالمغرب بولمهارز مراكش نمودجا -ابوغريب المغرب - ... / غسان المغربي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - أوراق كتبت في وعن السجن - آرام كربيت - الرحيل إلى المجهول سجن تدمر1