أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حمزة الجواهري - حكومة التكنوقراط ومخلوقات العراق الجديد المشوهة















المزيد.....

حكومة التكنوقراط ومخلوقات العراق الجديد المشوهة


حمزة الجواهري
الحوار المتمدن-العدد: 2068 - 2007 / 10 / 14 - 14:18
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


2007-10-13
قبل الحديث عن حكومة التكنوقراط التي طال انتظارها لابد من أخذ لقطات سريعة تعبر عن عمق الخلافات السياسية بين الأطراف العراقية واختلاف أجنداتها، ولابد لنا من المرور على المشاريع السياسية التي يزخر بها العراق الجديد وما آلت إليه.
في الوقت الذي ندعوا فيه إلى حل المليشيات المسلحة وإلى مزيد من التلاحم من أجل القضاء على عصابات القاعدة الهمجية، وعدم التدخل في الشأن العراقي من قبل دول الجوار من عرب وأعاجم، بذات الوقت الذي ندعوا به لهذا وذاك، وبعد أن تكشف كل شيء، نجد من مازال يدعوا لعدم قتال القاعدة وتركهم يقتلون أبناء العراق بمنتهى الحرية!
وآخر يدعوا لإطلاق سراح جميع المجرمين، واليوم يدعوا لإطلاق سراح الانتحاريين السعوديين وغير السعوديين الذين ما دخلوا العراق إلا من أجل قتل العراقيين تقربا لوجه ربهم الذي لا نعرف بأي مستنقع يسكن!
وهناك آخر أثقلته الأموال العربية، بكل وقاحة، مازال يدعوا بلا خجل، لا من الشعب ولا من التاريخ، لمزيد من التدخل العربي في الشأن العراقي! وبكل حرص أيضا ينصح إيران بعدم التدخل في الشأن العراقي!
وآخرون على خجل منهم يعترفون بدور إيران القذر في العراق من دون ذكر للتفاصيل، وكأن التفاصيل تفضح ما تحت الثياب الأنيقة التي ما اعتادوا على ارتدائها إلا بعد سقوط النظام اللعنة!
وآخرون ..... وآخرون، لكل واحد منهم شريعته وتعريفه للوطنية، ومعنى الوطن، والسيادة الوطنية، مختلفون حول معنى الصديق ومعنى العدو ومعنى الخيانة والعمالة والسقوط والخزي والعار والشرف، بكل شيء هم مختلفون! أسيادهم كثر ونحن فقط من تقع عليه فروض الطاعة، وليتنا نعرف من نطيع، فالأسياد أيضا مختلفون ومتحاربون!! ومشاريعهم غير مشاريعنا، هذا إذا بقي لدينا ثمة مشروع نفخر به ونعمل من أجله، لأن كل المشاريع التي وضعناها تشوهت معالمها، بل ولدت مسوخا، مخلوقات مخيفة لا تصلح لشيء، فقد ولدت مشوهة تخيف حتى سكان العالم السفلي.
خذوا هذه الأمثلة الحية من مشاريع العراق الجديد:
• مشروع المصالحة الوطنية كان كما النكتة الثقيلة، فلا أحد يعرف من يصالح من، فلا بداية له ولا نهاية. وبقي الأمر كذلك حتى برز من تحت الركام مشروع صحوة الأنبار، من خلاله تبلور مفهوم جديد لمعنى المصالحة بعد أن أصاب الضر جميع الأطراف المتخاصمة، كان مشروعا مباركا كونه جاء يعبر عن رغبة شعبية جامحة لمحاربة القاعدة، ذلك المشروع الذي قاده المغدور أبو ريشة، لكن سرعان ما تنادت قوى الشر لتحول المشروع إلى أداة تخدم الأهداف الطائفية المقيتة، فكان اغتيال أبو ريشة كبداية لتغيير مسار المشروع، فتشكلت مليشيات عشائرية على أسس جديد وتدفقت الأموال من خارج الحدود لضمان سلامة تحقيق المشروع البديل. وإذا بالمشروع يتحول إلى وسيلة لعودة البعث مجددا من الأبواب الخلفية وحتى الأمامية للسلطة والجيش والقوات المسلحة. فإذا عرفنا أن عدد أعضاء حزب البعث حين نفذ انقلاب عام68 كان لا يزيد على66 عضوا فقط، فما بالك الآن وهم بهذه الأعداد الضخمة؟
• الدستور أحد مواليد العصر الجديد. الإسلامي وضع فيه شروطه والعلماني أيضا وضع شروطه، فإذا بالدستور مخلوق مخيف، بل غابة دستورية، ولم تنجح معه العمليات التجميلية المتعددة التي حاولوا إجرائها له، فمازال طريح الفراش في الأروقة الخلفية من برلمان الدولة الجديدة. أما شقيقه قانون صلاحيات المحافظات، فهو الآخر، ولحسن الحظ لم يولد لحد الآن، وإلا لكان المخلوق المارد العملاق الذي يستطيع بضربة واحدة تفتيت العراق دون الرجوع إلى الأمم المتحدة أو مجلس الأمن، ومن يشك بذلك عليه مطالبة مجلس النواب أن يسمح لوسائل الإعلام بنقل جلسة واحدة من جلسات اللجنة المكلفة بصياغته ونقل وقائعها على الهواء.
• الفدرالية، ما أجمله من نظام، لكن في النتيجة وبفضل المليشيات والعصابات المسلحة، حين اقترحه بايدن وصوت عليه مجلس الشيوخ الأمريكي، وقف العراقيون صفا واحدا ضد تطبيق هذا النوع من النظام الفدرالي في الوقت الحالي، فهو بلا أدنى شك سيكون تقسيما ينتهي بحرب بين دويلات متناحرة تطول كحرب البسوس، وحروبا أخرى بداخل كل دويلة، والذي يعتقد أن نتيجته هو التقسيم فقط، فهو يخدع نفسه، لأن التقسيم الذي سمي "تقسيما سلسا" سيكون أحد أمنيات الأعياد العشرين القادمة.
• حكومة التوافق الوطني، زجوا بها جميع المخربين الذين يعملون بالسر والعلن لتخريب العراق قبل العملية السياسية، وبعد أن كان التخريب من خلال القيام بالعمليات المسلحة الجبانة تلك التي تنفذها عصاباتهم المسلحة ومليشياتهم، وإذا بالتخريب ينخر بالعملية السياسية من الداخل، ويشلها بالكامل، ولم يقف الأمر عند الحكومة فالشلل أصاب البرلمان أيضا، فبدا في مشاهده الأخيرة عبارة عن سوق هرج أو مقهى شعبي حواراته تختلط بالأخذية واللكمات والضرب المبرح لأعضاء البرلمان، ولم يسلم هو الآخر من العمليات الانتحارية والعبوات الناسفة، وكل كتلة أو جماعة من أعضاءه تقف من خلفها مليشيا مسلحة تعمل في العلن أو كما الأشباح، ليدخل البرلمان في مرحلة جديدة بعد أن اكتسبوا الخبرة والمهارة الكافية كمهارة السحرة، ليتحول بين أيديهم الأسود إلى أبيض والأصفر إلى أزرق بلمح البصر دون أن تدركه الأبصار.
• قانون النفط الذي طال انتظاره لكي يقوم بتنظيم العلاقات الإنتاجية والملكية في القطاع النفطي، وإذا به بقدرة قادر يتحول إلى مسودة قانون تنظم عمليات توزيع الثروة الوطنية بين زعماء الطوائف، وليذهب الشعب إلى الجحيم. أما القانون الشقيق إلى قانون النفط، أي مسودة قانون توزيع موارد الدولة المالية، فإذا به يولد أربع توائم سيسامية، كل جينة من جيناتها تعود لأب من جنس مختلف، وهذا ما أثبته اختبار الجينات في أرقى المختبرات، ومازالت المواليد السيسامية الأربعة في غرفة الإنعاش حتى الساعة، وسوف لن يتعافى أيا منها حتى قيام الساعة.
• أما النزاهة، ودواوين الرقابة المالية والإدارية، والقضاء المستقل وغيرها من الهيئات المستقلة في الدولة العراقية فإن أمرها لم يعد خافيا على أحد، فقد انتهى بها الأمر أن تكون وسيلة بيد الحكومة والبرلمان وكتله القوية تنفذ بها ما تشاء من مآرب لا يعلم بها إلا الله. مشاريع لقوانين أخرى لم تصدر لحد الآن لأن مقاساتها لا تناسب جميع الأحجام، مثل قانون الأحزاب وقانون النقابات وغيرها كثير، نحمد الله على منته لعدم صدورها، لأنها بلا أدنى شك ستكون كارثية كباقي المخلوقات الأسطورية في العراق الجديد.
كل ما تقدم أمثلة أضعها أمام المراقب قبل الحديث عن حكومة التكنوقراط التي يدعوا لها الجميع لأنها المخرج الوحيد لإنقاذ العراق من حالة الشلل الذي تمر به العملية السياسية، لكن لا أحد يعرف ما الذي يجري خلف الكواليس من أجل ولادة هذا المخلوق الجديد، فربما سيكون مشوها هو الآخر كأخوته الذين تمخض عنهم العراق الجديد، حيث كل الدلائل تشير إلى أن تعسر ولادة هذه الحكومة سببه الشد والجذب بين الأطراف السياسية، وهذا يعني إن كل كتلة تريد أن تكون الحكومة وفقا لمقاساتها وأن تخضع الحكومة لإرادتها، وبغير هذا فإن مصيرها الشلل التام كسابقاتها.
فلم الحديث إذا عن حكومة لا أحد يعرف ما هي الأسس التي ستقوم عليها؟





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,820,056,664
- الهاشمي يزور السيستاني!!
- من قتل أبو ريشة؟
- المستهدف الجديد هو وزارة الداخلية
- ملاحظات حول ندوة لندن لمناقشة قانون النفط
- أحضان الناتو الدافئة
- ملاحظات حول مقالة حميد جعفر
- متابعات لما صدر حول قانون النفط الجديد-ثانيا
- مقامة -لو كنت مكان المالكي-
- متابعات لما صدر حول قانون النفط الجديد-أولا
- الفوز العراقي في قراءة سياسية
- آخر من يحق له الدفاع عن النفط هو البعث الخسيس
- أكبر عملية قرصنة للنفط في التاريخ الحديث
- خطأ صغير له دلالات عظيمة
- ميغن أوسلفان في العراق
- علاوي يعتقد
- آلاف الأنهار الباردة في العراق والحكومة مقصرة!
- التظليل آخر الأسلحة لتمرير مسودة قانون النفط
- الورقة الإيرانية لمؤتمر شرم الشيخ
- ملخص مداخلات الحضور في ندوة دبي حول قانون النفط والغاز
- مطلوب رؤية استراتيجية واضحة لصياغة قوانين النفط


المزيد.....




- زر المتحف الوحيد للمُعمّرين في العالم في أذربيجان!
- قرقاش: هل يقبل القطريون سياسة الدوحة تجاه إيران والحوثي وحزب ...
- لافروف: تقارب موسكو وواشنطن خير للعالم أجمع
- أغرب من الخيال.. رجل يتسول داخل طائرة ركاب قطرية!
- ثلاثة عوامل فريدة وشائعة تهدد البصر وصحة العيون
- بوتين يترأس اجتماع مجلس الأمن الروسي
- مشجعون بريطانيون يحاولون استفزاز الروس بغنائهم لهتلر ورفعهم ...
- زوجة نتنياهو متهمة بالفساد
- إيران ترسل حاملة مروحيات ومدمرة إلى مضيق باب المندب
- تركيا : انسحاب المقاتلين الأكراد من منبج يبدأ في 4 يوليو


المزيد.....

- العوامل المؤثرة في الرأي العام / جاسم محمد دايش
- ليون تروتسكي حول المشاكل التنظيمية / فريد زيلر
- اليسار والتغيير الاجتماعي / مصطفى مجدي الجمال
- شروط الثورة الديمقراطية بين ماركس وبن خلدون / رابح لونيسي
- القضية الكردية في الخطاب العربي / بير رستم
- النزاعات في الوطن العربي..بين الجذور الهيكلية والعجز المؤسسي / مجدى عبد الهادى
- مجلة الحرية المغربية العدد 3 / محمد الهلالي وآخرون
- مفهوم مقاطعة الإنتخابات وأبعادها / رياض السندي
- نظرية ماركس للأزمات الاقتصادية / ستيوارت إيسترلينغ
- الإسلام جاء من بلاد الفرس / ياسين المصري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حمزة الجواهري - حكومة التكنوقراط ومخلوقات العراق الجديد المشوهة