أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نصر حسن - العيد ...وباب الحارة...والعكيد















المزيد.....

العيد ...وباب الحارة...والعكيد


نصر حسن

الحوار المتمدن-العدد: 2068 - 2007 / 10 / 14 - 09:55
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



يمر العيد بملامح متناقضة تعكسها غياب فرحتة ببساطتها وعفويتها وصدقها , ومع كونه حاجة تتجدد فيها الروح والنفس والعقل والتفكير رقياً نحو تنمية الوعي الإنساني والتكافل الإجتماعي وعيش لحظاتها بماتعنيه من تنمية قيم المشاركة والتآلف في فرحة عامة تكون ملامحها واضحة على الناس وصارخة في سلوك الأطفال وتداعياتهم ,كونهم هم المرآة الحقيقية التي تعكس الواقع وماهيته في هذه اللحظة التي تسمى العيد ...كلمة تحمل من المعنى العام والفرح الجماعي مايجعل لها طعماً خاصاً ولوناً خاصاً وصفاء ً في النفوس , ربما أصبحت الآن من المحاصرات في حياتنا , أين هي الآن فرحة العيد وطيبتها وصخبها وفوضاها ؟! من صادرها ؟! من سرقها من عيون الصغار والكبار في هذا الوطن الجميل ؟! من شوه طقوسها ولونها بالحزن والألم في وجوه الناس جميعاً ؟!.
إنه العيد , الجانب المضيئ في ذاكرة الأمم والشعوب , فرحة لامعنى فردي لها , ولوحة لامعنى فيها بلونها الواحد , ومناسبة لاقيمة لها بدون ساحتها الجغرافية ودلالاتها القيمية والإجتماعية والإنسانية ...إنها التواصل مع المجموع ... أين أنت أيها العيد ؟ أين أنت أيتها الشعوب التي صنعت التاريخ ؟ من يدري أن غولاً بشرياً سيفترس فرحتها ويبعد ظلالها الجميلة عن الناس ويفرض شكلاً آخر وطعماً آخر وملامح أخرى لاتشبه شيئاً سوى الحزن , من يسرق بسمة ويسجن فرحة ويضحك بملء فيه على شعبه وأمته , ما هذا , وماذا يسمى ومن أي صنف هو ؟! لاشك أنه من صنف لايمت لبني البشر والإنسان والحياة بصلة من الصلات ...إنه الغول البشري ؟! من يدري أن عيون الصغار والكبار ستحرم يوماً من فرحتها ودنياها ؟! أنت العين وأنت البسمة وأنت الأمل أيها العيد الفقيد في هذا الوطن الأسير, لازال العيد يمثل لغزاً بعض رموزه الأمل , وبعض كمون الأمل هو حلم يتحقق وفرح قادم على الطريق.
العيد هو الأمل أو بقاياه, وهو في بعض مقدماته عمل وصبر وشحذ الهمة والروح وفرح وتفاءل وتحفذ للمستقبل من جديد ,وبعض نتائجه نبض لا يتوقف ويتحرك دورياً في مساره الكوني, العيد هو الأمل ومن الأمل في لحظات التاريخ المظلمة يخرج النور وتتجدد إرادة الحياة , وفي حال الشعوب العربية ومنها الشعب السوري, عندما يغتصب فرد واحد حياته ويجرده من كرامته وفرحته وحتى إنسانيته ويستهلك كل محدداته الروحية والمادية والمعنوية ويحصره في اليأس والتطرف والفساد والنفاق , تصبح الحالة أشبه بمسلسل " باب الحارة " الذي عرض في شهر رمضان الحالي , ولم يحالفني الحظ بمشاهدة سوى بضعة حلقات في نهايته , وأكثر ماشدني هو براعة المخرج في وصف الواقع السوري "الحارة " ومفرداتها اليومية والإجتماعية في ظل نظام مبتسر يلغي العدل والقانون ,وتضارب المصالح الفردية والجماعية بشكل صريح , بكل تأكيد برع المخرج في تصوير بعض العادات والتقاليد ونظام "الحارة" العام , وعكس بإتقان تفاوت مستويات الكبرياء والوجدان والرجولة وقيم "الحارة" عبر حبك محكم لعلاقات أفرادها بتوتر متصاعد على تخوم فاصلة بين الأنانية والمصلحة الفردية والهم الجماعي العام , بين الأصالة والرجولة , بين الصدق والشهامة وبين الغدر والوشاية وبين " أبو شهاب " و"الظابطية " التي تمثل سلطة مظهرية كثة في قمة الإنهيار النفسي والمادي والأخلاقي .
باب الحارة هو ملخص كوميدي لوطن مستباح ومع كون الظابطية " النظام " هو صورة مصغرة لواقع حقيقي تعيشه سورية في ظل "ظابطيات" أكبر حجماً وأشد فساداً وفتكاً وأكثر انهياراً إلا أنه يعكس علاقات الواقع السياسي والإجتماعي والأخلاقي في مجتمع يصر النظام " الظابطية " على تلغيمه من الداخل بالمخبرين واصطياد الفجوات الداخلية بين علاقات أبناء المجتمع ليزداد نهبه وسرقته بكل الطرق الدنيئة وغض النظر عما يحدث في الخارج , نظام لاعمل ولاهم له سوى محاصرة الشعب في حياته وفي تنغيص يومه وغده , يصر على صناعة الفتن وتخريب النسيج الإجتماعي والعبث بيومه ودفع الأفراد إلى العيش وسط دراما مستمرة لاتعرف الفرح ولاتعرف السعادة وتغوص في سراديب "الظابطية " الخائفة من تلاحم الناس حول الحفاظ على شرف" الحارة " , والحال كذلك في حاضر سورية المستباح , ومع غموض بشائر الواقع السوري يبقى هناك بعض الأمل بعيد قادم وفرحة قادمة يمثلها تلاحم المجموع حول رموزه الحية التي تحافظ على كرامته وكبريائه والتي يمثلها " العكيد " هنا بالضبط تكمن الدراما السورية الحقيقية حيث أقصى النظام كل الرموز السياسية والفكرية والثقافية والأخلاقية وتخلى عن مسؤوليته وحصر الشعب في مستنقع الصراعات الداخلية والخوف والإنهيار .
العيد فقد معناه في واقع الشعب السوري وكل الشعوب العربية ولم يتبق منه سوى الكمون القيمي والأخلاقي والحضاري في ذاكرة الشعوب , الذي يحتاج من يحفزه ويحركه ويتجاوز حاجز الخوف لدى الناس وكشف أن " الظابطية " التي تمثل النظام هي مرعوبة وخائفة وضعيفه ومنهارة وتغطي نفسها بمظهرية البوليس الزائفة , وعليه لابد من تنشيط الروابط الحقيقية بين الشعب واستعادة ذاكرته العامة الحقيقية ووعيه بظروفه والوقوف بجرأة أمام رموز النظام الأمنية المنهاره , التغيير هو معنى من معاني العيد وعودة ذاكرة الحياة والتجدد والأمل بالخلاص من الخوف والرعب وعودة الفرحة والوحدة والحفاظ على الأرض والعرض والمقدسات وطقوس الحارة " الوطن",المفردات التي لم تعد تعن في نظر الظابطية " النظام " شيئاً .
العيد في سورية وفلسطين والعراق ولبنان وكل الدول العربية والإسلامية هو أسير "ظابطيات " أشد رعباً وأشد بؤساً وأكثر انهياراً من "ظابطية أبو جودت" في باب الحارة ...ولعل بعض الأمل يكمن في هذه المشاهدة الكبيرة على عموم الساحة العربية لباب الحارة وهم يعرفون أن حارتهم الكبيرة هي ماتعرضه الشاشة الصغيرة في أمسيات الشهر الفضيل...لانراه ضياع لوقت محاصر بقدر مانراه أملاً بعيداً جديداً وفرحة جديدة ويقظة قادمة ... هي فرحة قادمة مع "العكيد " الذي يتململ في كل بيت وفي كل مدينة وفي كل شعب وهو في طريقه إلى الخروج من لحظات الدراما التي يعيشها في ظل "ظابطيات" شاخت زمنياً ووطنياً وإنسانياً وهي على أبواب الرحيل ... الفرحة قادمة وحركة التاريخ لن تتوقف ودمشق عانت من الإحتلال وبغداد وفلسطين وبيروت وكل هذا الواقع العربي هو مع موعد الفرح الكبير ...الفرح برجوع الشعب إلى حقيقته والوقوف بوجه الطغاة والجلادين سارقي فرحته ...إنها فرحة العيد وظهور "العكيد" وانهيار الظابطية العربية الخائفة ... إنها صوت الشعب الذي بدأ يردد همساً كافي ... وبدأ الهمس يتردد عالياً لابد من الخلاص ...نريد الفرح والعيد والحرية.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,224,930,178
- لبنان إلى أين ؟!.
- أرادته جبهة الخلاص حواراً...أراده البعض ردحاً!.
- سورية ...ماذا ينتظرها؟!.
- جبهة الخلاص تدق الأجراس
- دمشق : بين ربيع المعارضة وشتاء النظام !(1-2)
- هل لبنان بحاجة إلى -جنرال -؟!.
- إلى أين تتدحرج كرة النار في الشرق الأوسط؟!(2-2)
- سورية في الولاية الثانية إلى أين ؟(7-8) / قبرصة القضية الفلس ...
- سورية في الولاية الثانية إلى أين ؟ (6-8) المساومة على القضية ...
- الحلف السوري الإيراني إلى أين يدفع المنطقة ؟!
- النظام السوري من مصادرة الحرية غلى انتهاك حق الحياة!
- نظرة في الدين والقومية والمعاصرة (2-4)
- صح النوم ياحكومة..دمشق غارقة في الظلام!
- الديموقراطية بين السجال النخبوي والتشويه السلطوي !
- نظرة في القومية والدين والمعاصرة (1).
- سورية في الولاية الثانية إلى أين ؟(2) / بشار أسد وبناء النظا ...
- ماهي خيارات السياسة الأمركية تجاه النظام السوري ؟
- سورية في الولاية الثانية إلى أين ؟!سراب الإصلاح الداخلي !
- ماذا تعني عربياً : الديموقراطية في تركيا؟!
- كيف سيلعب بشار أسد في الشوط الثاني ؟!.


المزيد.....




- تعالوا في جولة خلف كواليس مواقع تصوير -وارنر براذرز ستوديو- ...
- عشرات القتلى جراء حريق هائل التهم عدة مباني في بنغلاديش
- نهاية صادمة لمحاولة التقاط صورة سيلفي أعلى جسر في دالاس
- أستراليا تعلن عن خطة لزراعة مليار شجرة بحلول عام 2030
- كيف تدخر الأموال عبر -الامتناع عن الشراء- لمدة عام؟
- 200 مليون دولار... ميراث قطة المصمم العالمي كارل لاغرفيلد
- لماذا تراودنا الكوابيس؟
- رجل ينجو من حبل المشنقة ثلاث مرات -لتعب منفذ الحكم-!
- أستراليا تعلن عن خطة لزراعة مليار شجرة بحلول عام 2030
- الصليب الاحمر يعلن معاودة انشطته في محافظة تعز


المزيد.....

- 2019: عام جديد، أزمة جديدة / آلان وودز
- كرونولوجيا الثورة السورية ,من آذار 2011 حتى حزيران 2012 : وث ... / محمود الصباغ
- الاقتصاد السياسي لثورة يناير في مصر / مجدى عبد الهادى
- قبسات ثقافية وسياسية فيسبوكية 2018 - الجزء السابع / غازي الصوراني
- مدينة بلا إله / صادق العلي
- ثورة 11 فبراير اليمنية.. مقاربة سوسيولوجية / عيبان محمد السامعي
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكرة والسياسة والاقتصاد والمجتم ... / غازي الصوراني
- كتاب خط الرمال – بريطانيا وفرنسا والصراع الذي شكل الشرق الأو ... / ترجمة : سلافة الماغوط
- مكتبة الإلحاد (العقلانية) العالمية- کتابخانه بی-;-خدا& ... / البَشَر العقلانيون العلماء والمفكرون الأحرار والباحثون
- الجذور التاريخية والجيوسياسية للمسألة العراقية / عادل اليابس


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نصر حسن - العيد ...وباب الحارة...والعكيد