أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - جهاد علاونه - فلسفة الفقراء














المزيد.....

فلسفة الفقراء


جهاد علاونه
الحوار المتمدن-العدد: 2064 - 2007 / 10 / 10 - 08:00
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


للفقراء عالم خاص بهم يعيشون به ويكاد أن يكون عالمهم عالم مثالي ليس واقعي في شيء ,أما الأغنياء فعالمهم عالم واقعي يعيشون به وهم متخمون من سذاجة الفقراء ,وتكاد أن تنحصر فلسفة الفقراء في عوالم سماوية لا تنزل على الأرض بمحض إرادتها , أما عالم الأغنياء فهو عالم مادي قائم على الربح الناتج عن خسارة الفقراء لمشروعهم الدنيوي .
ففلسفة الفقراء ترتكز في مثاليتها على أن الدنيا التي هم بها هي دنيا زائلة وليست أبدية والدنيا بأسرها مشروع خسران من أوله لآخره.
وساهمت المسيحية في تثبيت قواعد فلسفة الفقراء وشغر البطاركة كرسي الرب وقاموا بتحرير العبيد من عبودية الرب إلى عبودية البطاركة أنفسهم , أما الإسلام فقد حاول تحرير العبيد للإيقاع بهم في عبودية العمل الضرورية للأغنياء كي يزدادوا في ثرائهم الفاحش على حساب إتساع قاعدة الفقر الفاحش .
ونكاد أن نقرأ في كل الحضارات فلسفة للفقراء مستقلة بهم أما بخصوص الأغنياء فليس لهم ثقافة خاصة بهم أو فلسفة يدينون بها, ويكفيهم أن ينتعشوا على حساب فلسفة الفقراء التي كانت تمدهم بالعبيد أيام العبيد ...وبألعمال أيام المصانع ...وبالمستخدمين والعمال في هذه الأيام .
وللفقراء عواطف جياشة ومشاعر نبيلة كان يستفيد منها الأغنياء أيام الإقطاع وكانت تمدهم بالمغنيين وبالشعراء المتكسبين من فنهم وأدبهم وهو حرفتهم أو قل أنه كان حرفة من لا حرفة له ولهذا كانت الناس تشمأز من الفنون والآداب وكانوا يتمنون الموت لأبنائهم من قبل أن يأتي يوم يرونهم به على أبواب الأغنياء والخلفاء والملوك والحكام يمسحون الجلود والجوخ والأحذية للأغنياء كي ينالوا رضاهم .
فلقد كان المعوزون منهم والمحتاجون يذلون أنفسهم ذل النعال للأقدام وللأرجل أما أبواب الخلفاء والحكام والمستعصمون بالله وبالإنجيل , أما الأغنياء الموهوبون بالفن فقد كانوا أيضا يذلون أنفسهم ليس طلبا للمال وإنما طلبا للشهرة وللصيت بين الناس .
لذلك ساهم الأغنياء في زمن الإقطاع بإحتضانهم للفن عن طريق السماح للفنانين بالتكسب والعطايا وبنفس الوقت قهروا الفن وأساؤا لسمعته فتنكر أغلب الفنانين لفنهم وأدبهم .
وفلسفة الفقراء فلسفة تغذيها مشاعر الفقراء ولكن تستهلكها أنانية الأغنياء وتفردهم وإستغلالهم لسذاجة الفقراء فمن فلسفة الفقراء تعلمنا شعارات كثيرة أهمها :
- الغنى غنى النفس.... وهذه لا تندرج إلا في فلسفة ومشاعر وطريقة حياة الفقراء التي تتأدلج إلى رمزية, وإلى رأس مال عاطفي يعطينا إنطباعا عن مدى تفاهة الفقراء وعن هروبهم من واقعهم الذي يرفضون تغييره بأيديهم وألسنتهم وبالتالي فالفقراء ... سكارى وما هم بسكارى ...ولكن الذي يسكرهم هو شعاراتهم وفلسفاتهم المميتة للقلب واللسان .
وفي هذا الموضوع أو حول موضوع آخر له صلة بفلسفة الفقراء نجد مؤرخا للتاريخ الكلاسيكي وهو :توينبي حيث كان محقا حين إنتقد عواطف الضعفاء بقوله :الحب هو إرتكاس الضعفاء على الأقوياء , وفعلا الحب في المجتمعات التي تنقسم إلى غني وفقير نجد ظاهرة الحب منتشرة جدا وأغلب العشاق هم من فئة الضعفاء سواء أكانوا ضعفاء ماليا أي إقتصاديا أو ضعفاء مصابون بعقد نفسية يجدون حل عقدهم عند أناس يرتجون منهم مسحة عاطفية كمسحة الرسل والأنبياء على رؤوس المتعبين والمنهارين .
وكذلك نجد الفقير يقمع نفسه قمعا صوفيا يجعله في حالة خيالية وأوهام يتصور بها نفسه أحيانا وليا من أولياء الله أو نبيا ...أو شاعرا وأديبا يريد أن يغزو الآخر بعواطفه كي يحرك مشاعره تجاهه أو ليبتز به الآخر إبتزازا عاطفيا وجنسيا ونادرا ما نرى في العالم المتحضر إستجابة للرغبات والمشاعر ,فنحن اليوم نتوقف أمام عالم كيميائي تدخل به الكمياء حتى لحياتنا العاطفية حتى أن قصص الحب التي تريد أن تبدأ بقبلة لتنتهي لزواج نجدها في النهاية قد لجأت للكيمياء التي ستقرر في النهاية مدى نجاح عملية الزواج أو إلى أي مدى ستنجح ....





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,845,383,607
- أحبك..
- رساله لقرائي حول بعض كتاباتي
- قراءه في ملحمة الخلق البابلي
- بداية الحضاره كانت في الشرق بسبب المناخ المعتدل: قراءه في تا ...
- قراءة في ملحمة الخلق البابلي (الإينوما إيليش)
- التطور الثاني
- الشرق الجديد
- إندروفين الحب
- يا بعيد ...ما أبعدك!
- العامل والمجتمع الصناعي
- مزرعة الحيوان (جورج أوريل1903-1950)
- من باع فلسطين ؟
- اليهود أقربائي وألمسيح إبن الله: قراءة في الثقافه الزراعية و ...
- قراءة في قصة اليهود خارج الموروث الديني
- الثقافه العبرية هي :أصل الثقافة العربية
- النظام العشائري الأردني نظام ثقافي وليس بيولوجي
- الرزق ليس على ألله والفقيه المسلم لا يعرف ماذا يريد!
- التحول في التركيبة الإجتماعية
- الزكاة لا تكفر عن خطيئة المسلم والله ليس شيوعيا
- الدين والعقل


المزيد.....




- أول حالة انتحار بسبب -الحوت الأزرق- في اليمن
- بومبيو يدعو قوات -قسد- إلى الاستمرار في قتال -داعش-
- كندا: عدد من -الخوذ البيضاء- ما زالوا عالقين في سوريا
- بومبيو يؤكد تصميم واشنطن على تشديد الضغط على طهران
- في الفايننشال تايمز: ترامب وبوتين يريدان نظاما عالميا جديدا ...
- بعد التحريض ضده.. السلطات السعودية تضيق على الفوزان
- إعلام كندي: إطلاق الرصاص على عشرة بينهم طفل في تورونتو
- ترامب إلى روحاني: إياك وأن تهدد أمريكا وإلا
- زفاف يتحول إلى عزاء في السعودية
- سويسرا تحتفل بالبوق في أكبر مهرجان عالمي


المزيد.....

- أوهامنا البشرية - وهم الوعى وإشكالياته / سامى لبيب
- أساطير أفلاطون – موسوعة ستانفورد للفلسفة / ناصر الحلواني
- حديقة القتل.. ماذا فعل جنود الله في العراق؟ / يوسف محسن
- ميشيل فوكو مخترع أثريات المعرفة ومؤرخ مؤسسات الجنون والجنس ... / يوسف محسن
- مميزات كل من المدينة الفاضلة والمدينة الضالة لدى الفارابي / موسى برلال
- رياضة كرة القدم.. مقاربة سوسيولوجية / عيبان محمد السامعي
- المعرفة عند أرسطو / عامر عبد زيد
- الفن والسلطة والسياسة : هيدجر ، عن المؤامرة والشعر / رمضان الصباغ
- القيم الفنية والجمالية فى الموقف الاكسيولوجى / رمضان الصباغ
- جينالوجيا مفهوم الثقافة كآلية لتهذيب الإنسان / نورالدين ايت المقدم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - جهاد علاونه - فلسفة الفقراء