أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عادل بن حمزة - من معركة البناء الديمقراطي إلى هرولة التسميم -الديمقراطي-















المزيد.....

من معركة البناء الديمقراطي إلى هرولة التسميم -الديمقراطي-


عادل بن حمزة

الحوار المتمدن-العدد: 2058 - 2007 / 10 / 4 - 08:01
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


" ليس هناك جيش يستطيع صد فكرة حان وقتها " فيكتور هيغو

خلفت الانتخابات التشريعية الأخيرة ردود فعل متباينة، ذلك شأنها شأن كل الانتخابات في العالم هناك من يفوز ويعبر عن الانتصار، هناك من يحافظ على مواقعه ويعد ناخبيه ومناضليه خيرا في تجربة قادمة وهناك من يخسر فيعبر عن نقد ذاتي وموضوعي للظروف التي خاض فيها حزبه الانتخابات..هذه هي مواقف الفاعلين السياسيين الذين خاضوا معركة الانتخابات في المداشر والقرى في الواحات وأعالي الجبال ،في الأحياء الراقية والهامشية على امتداد خريطة الوطن،وهناك نوع آخر من الفاعلين غالبا ما يتمركزون على مستوى بنية السلطة ويمثل جهاز وزارة الداخلية أبرز الفاعلين الرسميين في العملية الانتخابية والذي بدوره يقدم حصيلة العمل والتجاوزات التي عرفتها العملية سواء من طرف أفراد الداخلية أنفسهم أو من قبل ممثلي الأحزاب السياسية ،عموما الإدارة الترابية تقدم تصريحات باردة لا تنحو نحو التهويل أو التهوين، غير أن المجال الانتخابي والعمل السياسي بصفة عامة ليس حكرا على فاعليه الرئيسين، الأحزاب والسلطة بل هو مجال مفتوح للتحليل والتقييم من قبل الإعلام والباحثين وعلماء السياسة والاجتماع، لذلك ينتظر الملتقي حيادا مطلقا من رجال الصحافة والفكر في حين ينظر إلى خطاب السلطة والأحزاب بقناعة مفادها ذاتية هذا الخطاب وابتعاده ولو نسبيا عن الموضوعية والحياد، فما الذي جرى في بلادنا بعد 7 شتنبر 2007؟.
أولا: فاز حزب الاستقلال بالرتبة الأولى وبذلك أصبح القوة السياسية الأولى في البلاد، اللذين في قلوبهم مرض حالوا أن يدفعوا إلى الواجهة بنسبة المشاركة التي لم تتجاوز 37% وذلك بهدف التقليل من قيمة الانتصار الذي الذي حققه الحزب في هذه الانتخابات، مع العلم أن إعلان وزارة الداخلية عن هذا الرقم هو مدعاة اعتزاز بالنسبة لحزب الاستقلال الذي يشرفه أن يتصدر الأحزاب السياسية في انتخابات عرفت بتقدمها درجات كبيرة على سلم النزاهة وحياد السلطة بشهادة خبراء دوليين في المجال، وأن نسبة المشاركة المعلن عنها أفضل بكثير من العودة إلى أساليب الماضي بالنفخ في الأرقام أو بإكراه الناخبين على التوجه نحو صناديق الاقتراع، وكون حزب الاستقلال تصدر المشهد السياسي فهذا الأمر لا يحتاج إلى دليل إذ أن الانتخابات عرفت مشاركة جميع الأحزاب السياسية باستثناء حزب النهج الديمقراطي، ولذلك سواء كانت نسبة المشاركة 37% أو 80% فإن حزب الاستقلال كان هو الأول.
ثانيا: تحدث البعض عن المفاجأة التي خلقها فوز حزب الاستقلال، والذين لا يعرفون المغرب يحق لهم أن يفاجئوا لأنهم كانوا ينتظرون نتائج استطلاعات الرأي الأجنبية التي قالت بتقدم كاسح لحزب العدالة والتنمية، أما بعض" الصحفجية" من الذين حولوا بعض الجرائد إلى أحزاب طابور خامس، والذين يعيشون في المغرب فإنهم بتفاجئهم يعبرون عن مستوى تتبعهم للحياة السياسية في البلاد وعن فقرهم المعرفي بحزب كبير كان دائما في صدارة المشهد السياسي المغربي وأعطيكم المؤشرات:
أ‌- حزب الاستقلال احتل المرتبة الثانية من حيث عدد الأصوات في الانتخابات التشريعية لسنة 1997، وخلفت " الهندسة " الانتخابية لوزير الداخلية الأسبق المعادي للحزب احتلال الحزب للمرتبة الخامسة من حيث عدد المقاعد.
ب‌- حزب الاستقلال احتل المرتبة الثانية من حيث المقاعد في الانتخابات التشريعية لسنة 2002 .
ج‌- حزب الاستقلال احتل المرتبة الأولى في الانتخابات الجماعية التي جرت سنة 2003 وكان الحزب الوحيد الذي تجاوز المليون صوت.
ح‌- حزب الاستقلال احتل المرتبة الأولى في كل الانتخابات الجزئية التي عرفها المغرب بعد 2002 .
خ‌- حزب الاستقلال احتل المرتبة الأولى في تجديد ثلث مجلس المستشارين سنة 2006 .
د‌- حزب الاستقلال كان الحزب الوحيد الذي حافظ على الديمقراطية الداخلية في انتداب المرشحين سواء في اللائحة الوطنية من خلال تصويت المجلس الوطني أو من خلال اللوائح المحلية التي حسمها تصويت المجالس الإقليمية في المناطق التي لم تعرف توافقا.
ه‌- حزب الاستقلال فضل أن يغامر في عدة دوائر معتمدا الديمقراطية الداخلية، على أن يضمن مقعدا بفرض مرشحين على المناضلين.
و‌- حزب الاستقلال يتوفر على 1500 فرع في المغرب وعلى منظمات وهيئات تشمل كل الطيف المجتمعي وتنشط طيلة السنة بغض النظر عن الانتخابات.
إذا كان مجموع هذه المؤشرات يسمح للبعض بالقول بأن حزب الاستقلال خلق المفاجأة فماهو الوضع الطبيعي أن يفوز حزب "الهلولولو"...
ثالثا: بعد فساد بضاعة مفاجأة كون حزب الاستقلال تصدر المشهد السياسي، وبعد أن ارتد السحر على الساحر، إذ احتضن الناس هذا الفوز بكثير من الأمل في المستقبل، انتقل الطابور الخامس إلى تلغيم منصب الوزير الأول والبحث عن أي خطأ يرتكبه الحزب في تدبير المرحلة والخوف المرضي من تعيين الأستاذ عباس الفاسي وزيرا أولا، إذ انطلقت جوقة " الصحفجية" وهي من جهة لا تملك الجرأة على عدم المطالبة بتعيين وزير أول حزبي وبالضبط من الحزب الأول، ومن جهة أخرى شنت حملة شرسة على الأمين العام للحزب صرحت بشكل هستيري طيلة الأيام التي تلت يوم الجمعة 7 شتنبر 2007 ، جملة تكررت " بالصدفة " في عدد من المنابر " الحداثية جدا ": " إلا عباس "، ولأن جلالة الملك كان قد سبق والتزم بتعيين الوزير الأول وفق المعايير والتقاليد الديمقراطية، فقد كان معروفا أن الوزير الأول سيكون من حزب الاستقلال، لذا دفعت بعض المنابر بأسماء من الحزب لم تعبر أصلا على أن طموحها يصل إلى الوزارة الأولى في سياسة للعلاقات العامة تحاول المس بتماسك الحزب الذي تعامل بهدوء وبثقة في جلالة الملك معتبرا أن تعيين الوزير الأول ليس مجالا للبطولة والسجلات السياسوية وأن الفصل 24 من الدستور واضح ولايمكن تحويل لحظة سياسية إلى لحظة للمطالبة بإصلاح دستوري، إذ أن تعيين الوزير الأول من الحزب الفائز هو تقليد ديمقراطي أكثر منه إجراء قانوني أو دستوري والنموذج الفرنسي يؤكد ذلك.
إن المغرب يجتاز اليوم مرحلة حاسمة في تشكل نموذجه المجتمعي والسياسي والاقتصادي، ولايمكن دفع هذا النموذج الذي نسعى إلى تطويره وتجويده، إلى الأمام إلا بآليات متماسكة تعرف جيدا حجم المسافة التي قطعناها لكي نصل إلى هذا المستوى من التدبير السياسي، وحجم التضحيات التي قدمت لنصل إلى مستوى حرية التعبير التي يتم توضيفها اليوم بشكل مؤسف لهدم كل أسس البناء الديمقراطي من أحزاب ونقابات ومجتمع مدني، حيث تحول كل صاحب عمود إلى نبي وتحولت بعض الجرائد والمجلات إلى عقائد وشيع لا ترى المغرب سوى من وراء نظرات سوداء.
صحيح أن المغرب يحتاج إلى النقد لكن النقد البناء صحيح أن المغرب يحتاج إعلام لكن ليس لبعض وسائل الإعلام التي تغطي أحداث المغرب دون أي حس وطني بل بشكل عدائي وكأنها إعلام العدو، المغرب بحاجة إلى أحزاب ونقابات قوية لا إلى تهميشها وتقزيم دورها والنفخ في مشاكلها الداخلية، المغرب محتاج أن يرى نقط قوتة وضعفه بنفس الدرجة من الموضوعية وهذا هو العمل المنتظر من حكومة الأستاذ عباس الفاسي المرتقبة.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,422,683,801
- المغرب..المبني للمجهول
- ما أوسخنا ونكابر
- جوانب من الشخصية المغربية
- تفسير البطالة في الاقتصاد السياسي
- المقدس والسلطة في المغرب
- أحداث 16 ماي بالمغرب :تأملات هادئة في مسارالانتقال الديموقرا ...
- هدم تازممارت: سادية اتجاه الماضي الحاضر والمستفبل


المزيد.....




- اختفاء بحار أمريكي على متن حاملة الطائرات إبراهام لينكولن في ...
- عملية إنقاذ مثيرة لطفل صغير سحبته الأمواج بعيدا عن الشاطئ
- عقوبات أمريكية جديدة على شركات وأفراد -شاركوا في برنامج طهرا ...
- CNN على متن سفينة أمريكا الحربية في الخليج.. خطأ يسبب كارثة ...
- عقوبات أمريكية جديدة على شركات وأفراد في إيران وبلجيكا والصي ...
- إعلام أميركي: أنقرة تعبر عن "قلقها" من قرار واشنطن ...
- مايك بنس ينتقد السعودية بشدة ويدعوها للإفراج عن المدوّن رائف ...
- روسيا تحث الأوروبيين على توضيح موقفهم بشأن إتفاق إيران النوو ...
- شاهد: اللحظات الأولى بعد هجوم انتحاري على مركز للشرطة الأفغا ...
- فيديو لمشهد وُصف بـ"أكثر اللحظات عنصرية في التاريخ السي ...


المزيد.....

- لصوص رفحا وثورتنا المغدورة في 1991 / محمد يعقوب الهنداوي
- الهيستيريا النسائية، العمل المحجوب، ونظام الكفالة / ياسمين خرفي
- ثورة وزعيم / عبدالخالق حسين
- التنظير حول الطبقية في الدول الناطقة باللغة العربية أفكار وا ... / نوف ناصر الدين
- العامل الأقتصادي في الثورة العراقية الأولى / محمد سلمان حسن
- مجلة الحرية عدد 4 / محمد الهلالي وآخرون
- مجلة الحرية عدد 5 / محمد الهلالي وآخرون
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- أ.د. محمد سلمان حسن*: مبادئ التخطيط والسياسات الصناعية في جم ... / أ د محمد سلمان حسن
- الانعطافة الخاطئة في العولمة، وكيف تلحق الضرر بالولايات المت ... / عادل حبه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عادل بن حمزة - من معركة البناء الديمقراطي إلى هرولة التسميم -الديمقراطي-