أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - ابراهيم البهرزي - من اكون باعتقادكم ايها الطائفيون؟














المزيد.....

من اكون باعتقادكم ايها الطائفيون؟


ابراهيم البهرزي

الحوار المتمدن-العدد: 2058 - 2007 / 10 / 4 - 12:07
المحور: المجتمع المدني
    


المواطن سين لا يعرف اكثر من انه مولود قديم على هذه الارض التي يحيا عليها والمسماة بلادا ,وكان طوال العقود التي عاشها يظن ان معرفة هذا الشيء كافية لوحدها بمنحه مطلق الحق في التجوال والعمل والعيش حيث تحط قدماه في طول وعرض هذه الارض المسماة بلادا..
وحين قطعت الدروب بين المدن بحواجز المدققين عن الاصول والاحساب لم يجد في ذاكرته وصفا يمكن ان يتميز به من هذه الصفات التي غدت فوق الهوية واللسان والوجدان ..
ساقول الحقيقة عن نسبي ,ليس هناك ما يريب ,فقد ولدت هنا كما ولد ابائي ولا اعرف مكانا اخر يتقاسمني مع هذا المكان ,ساقول الحقيقة عند كل الحواجز مهما كانت هويتها ....هكذا ظل يردد مطمئنا مع نفسه كلما نوى السفر واختراق حاجز ما ,فهو في كل الاحوال مواطن بسيط لا يزاحم احدا على منصب او جاه , انه يزاحم الحياة فحسب ,يزاحمها لاجل الرغيف الذي يديم بقاءه على هذه الارض المسماة ...بلادا!
حين استوقفوه في اول حاجز يعبره باتجاه القرية المجاورة كان مطمئنا للامر فهو سيعبر ليس الا لتلك القرية المجاورة ليجلب زوجته المغاضبة من بيت اهلها ويعود بها مصالحا لبيته ,الى تلك القرية لا اكثر ..هكذا ظل يردد للمقنع الذي استوقفه عند الحاجز الاول ,ولكن الاسئلة كانت ليست كما يظن انها اسئلة تتعلق باشياء لا يعرف عنها شيئا ,ولانه لم يفكر بهذه الاسئلة من قبل فقد ظل يضحك ليداري جهله ولكن المقنعون لا يضحكون ,بل كانوا يسالون ويسالون وهو لا يحير جوابا ,وحين تاكدوا من مصداقية بلاهته قال اطيبهم قلبا :
حسنا, هؤلاء البلهاء بالتاكيد ليسوا منا ,سندعك تذهب الى فاجرتك الكافرة في تلك القرية الكافر اهلها على ان لا تعود بها الى ارضنا وتدنس بذريتك هواءنا ,ودفعه زجرا والمواطن سين يمشي متحيرا باتجاه منازل اهل زوجته في تلك القرية من هذه .....البلاد!
ما ان اشرف على الوصول الى القرية الاخرى حتى استوقفه حاجز اخر من الملثمين وظل يسال اسئلة لا يفهم منها شيئا لانه ماعرف اصلا حول اي شيء تكون ,بل كان يردد مشيرا الى منزل في القرية :انها زوجتي وانا زوجها بالطبع وهكذا كما تتدلل النساء الفقيرات فهي تزعل لاجل ان اصالحها فقط وها انا ذاهب لاجل ذاك و......
وظلوا يسالون ويسخرون ويشتمون ,حتى دفعه من كتفيه اكثرهم طيبة وهو يردد :
كان ثمة اباء قوادون منا يهبون نساءهم للكفرة ولم يعد ذلك ممكنا بعد الان, عد من حيث اتيت ولا تفسد ابناء بنيتنا بدماء اهلك الفجرة.........الى اين يعود وقد اغلق بوجهه الطريق الواحد من الجهتين ذهابا وايابا وليس دونه طريق في هذه ..........البلاد!
جلس في منتصف الطريق بين حاجزين وراح يحاول استذكار ما يمكن عن سيرة سلالته ليقنع احد الحاجزين بالسماح له بالعبور الى هذه الجهة او تلك فالامر سيان بالنسبة له كما عهد الامر في تلك ...........البلاد!
تذكر هذه الحكاية القديمة التي روتها ذات مرة له جدته يوم اصيب بالحمى وتساقط شعره الى الابد واصيبت بعاهتها المستديمة ساقه فصار يمشي مشية الجندب التي لا يزال يمشي بها في طول وعرض هذه .....البلاد!
تقول جدتي ان جدها وكان اسمه (دم دم )قد جاء من جزيرة سيشل على مركب حط به في البصرة ذات عام فاشتغل مع البحارة البرتغاليين ولما راى احدهم امانته زوجه ابنته التي كان اسمها (تالينا )فنزل بها البصرة ومكث هناك يعمل في الميناء وهناك انجب والد جدتي (ضياع )الذي شب في الميناء وراح يجول بالسفن في جزيرة العرب وخلال رحلة للحجاز اهداه بعض اهلها فتاة تدعى (اصول )وهي التي تزوجها وانجب جدتي التي كانت تروي الحكاية التي ما ان شبت حتى خطبها بحار تركي كانت امه من بلاد فارس القديمة وكانت تعمل السحر بالزار وكان جدي هذا اسمه (فقر الدين )اما امه الساحرة فكان اسمها (خزعبله )ثم انجبا والدي الذي كان لص خيول وفي احدى صولاته في الجبال اهدى مهرا عربيا اصيلا لاحد الاغوات الاكراد فاهداه هذا الاغا امها التي كان اسمها (جل نار )وهي التي انجبتني فاسمتني لاجل التحبب اسما مركبا هو (طرطور البلاد ) وانا الان لا اريد لاحد منكم ايها الاخوة الوافقين على الحواجز ان يضمني لملته فكما ترون ,انا ايضا لي ملة ,وما رجائي منكم الا ان تعيدوني لاي من انسابي التي ذكرت فانا وحق الله الذي تعبدون وحق التاريخ الذي ذكرته لكم لا اريد الا ان تعيدوني لاي بلد تشاؤون من بلدان اجدادي ولا اريد منكم جنة تهبونها لي مجانا في هذه ..........البلاد!
ما من حاجز سيرحم (طرطور البلاد) وما من مشفق سيعيده الى (زلاطة )الاجداد!






كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,421,649,366
- لن تكون الطفولة بانتظارك دائما ايها الغريب
- نكته يا محسنين .....نكته لخاطر العراق الحزين!
- قرار التقسيم الغير ملزم ..متى يغدو ملزما؟
- اعاقون نحن ...ام ان لنا وطناعديم الشفقة؟
- باتجاه مؤسسة الحوار المتمدن....اراء وملاحظات
- كبير البلدة...درس فطري في الكاريزما الشعبية
- الكوليرا في زمن الحب ....الكوليرا في زمن الكراهية
- العقائديون والغرام....وهكذا كما ترين يا حبيبتي, كل تراكم كمي ...
- ماركس لا يلعب النرد....الطبقة العاملة العراقية راس الرمح لمو ...
- قصائد
- ابشري يا بلاد الفرنجة ..لقد ارسلنا لك فاتحين لا مهاجرين
- العراقيون والرحيل المبكر....حكاية غرام
- اسمك الفرد...لا قبله ولا بعده
- عن الكتابة ايضا ...مشاعية الكتابة غاية الحضارة والتمدن
- القراء الاصحاء هم عماد الثقافة ..لا المرضى من كتبتها
- يوم القارعة....امريكا ماذا فعلت بنفسك؟
- دعوة لتجمع وطني عراقي للدفاع عن حقوق الفلسطينيين ومقاومة الت ...
- دموعها في خريف النظر
- الاحتماء بالجنون....المجنون السياسي محكوما-3
- الاحتماء بالجنون...المجنون السياسي حاكما-2


المزيد.....




- -هذه إبادة-: بدأت غارات ترامب على المهاجرين
- الأمم المتحدة: القيود الأمريكية على الدبلوماسيين الإيرانيين ...
- استمرار عمليات دفن المهاجرين الغرقى في جرجيس التونسية وصعوبا ...
- «تنفيذية التحرير الفلسطينية» تحذر من سياسة التطهير العرقي في ...
- منظمة حقوقية: مقتل 375 مدنياً بغارات للتحالف خلال 2018
- هيئة الأسرى الفلسطينية: المرضى والجرحى في سجون الاحتلال يعان ...
- شخصيات ومنظمات وأحزاب تدعو إلى -وقف انتهاك حقوق الإنسان- في ...
- الصين: دول بأغلبية مسلمة تلمّع صورة الانتهاكات
- بالتعذيب والتلويح بـ-هتك العرض-.. سجون نينوى تنتزع الاعترافا ...
- منظمات حقوقية تقاضي إدارة ترامب بسبب -حربها- على طالبي اللجو ...


المزيد.....

- منظمات «المجتمع المدني» المعاصر: بين العلم السياسي و«اللغة ا ... / جوزف عبدالله
- وسائل الاعلام والتنشئة الاجتماعية ( دور وسائل الاعلام في الت ... / فاطمة غاي
- تقرير عن مؤشر مدركات الفساد 2018 /العراق / سعيد ياسين موسى
- المجتمع المدني .. بين المخاض والولادات القسرية / بير رستم
- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى
- التواصل والخطاب في احتجاجات الريف: قراءة سوسيوسميائية / . وديع جعواني
- قانون اللامركزية وعلاقته بالتنمية المستدامة ودور الحكومة الر ... / راوية رياض الصمادي
- مقالاتي_الجزء الثاني / ماهر رزوق
- هنا الضاحية / عصام سحمراني
- عودة إلى الديمقراطية والمجتمع المدني / كامل شياع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - ابراهيم البهرزي - من اكون باعتقادكم ايها الطائفيون؟