أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - فلاح أمين الرهيمي - العولمة المرحلة العليا للرأسمالية العالمية















المزيد.....



العولمة المرحلة العليا للرأسمالية العالمية


فلاح أمين الرهيمي

الحوار المتمدن-العدد: 2055 - 2007 / 10 / 1 - 12:23
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    


4-
من خلال معظم المفاهيم القديمة التي كانت تشير الى ان الاستعمار اعلى مراحل الرأسمالية الا ان المفاهيم الحديثة التي يكثر الحديث عنها ونطالعها من خلال كتابات وابحاث المفكرين والمنظرين فأن العولمة هي مرحلة متقدمة بأسلوب جديد للرأسمالية العالمية ، حيث تشير مرحلة العولمة وبشكل واسع جداً الى مجموعة من الاجراءات تجعل العالم اكثر اندماجاً واعتماداً بعضه على بعض وعلى الرغم من ان العالم كانت تربطه منذ زمن بعيد روابط تجارية وثقافية عالمية مهمة فأن مرحلة العولمة تشير الى دمج تعتمد فيه الشركات العملاقة بعضها على بعض والى انتاج مرتبط على نطاق عالمي وذلك من خلال الزيادة المذهلة والنشاط الواسع في التجارة المنظورة وغير المنظورة بعيداً عن الاقتصاديات الوطنية المرتبطة بعضها ببعض بعيداً عن الانتاج والزيادة والتجارة المنظم عالمياً والمرتبطة بالشركات المتعددة القومية العملاقة ، وبالاشارة الى كتابات بعض المفكرين والمنظرين فأن مرحلة العولمة تخضع لسيطرة نخبة من السياسين والاقتصاديين الجدد غير خاضعين للسيطرة او المحاسبة وذات متعددة وسلطة على صنع القرارات وهي بشكل اكثر وضوحاً وتحديداً (شركات وول ستريت ، الخزانة الامريكية ، مجموعة شركات صندوق النقد الدولي والبنك العالمي وشركة التجارة العالمية) .
ان مرحلة العولمة بالنسبة الى هذه النخبة من المؤلفين ليست مجرد عملية دمج اقتصادي وانما هي سيطرة مركزية متجانسة على الاسواق العالمية .
كتب علماء الاجتماع من عهد (ماكس بلانك) عما يبرز للعيان على انه (تقسيم عالمي جديد) وصفوا من خلال التقرير نماذج كثيرة من الشركات تغلق مصانعها في الدول المتقدمة وتفتحها وتستثمرها في البلدان الفقيرة لتوفر المواد الاولية الرخيصة ولتوفر ورخص الايدي العاملة ولكن النتائج الاجتماعية في تلك الدول افرزت نتائج مدمرة وحالات مأساوية حيث المزيد من العمال يفقدون وظائفهم ويلقي بهم الى سوق العمل حيث يضطرون الى بيع قوة عملهم كعمال غير مهرة او شبه مهرة من اجل الحصول على ما يسد به رمق عائلته واطفاله واصبحوا في اوضاع في ظل العمل في هذه المعامل أسوأ من ذي قبل الى حد كبير وقد وصفت هذه الظروف التي يعيشها العمال في التعديلات الاخيرة بأنها (سريعة ومرهقة نفسياً) نتيجة الاوضاع التي يعيشونها في المعامل وما يلاقونه من ازمات مالية تعاني منها الحكومة حيث ارتبطت هذه الحكومات بعلاقة طويلة الامد بقروض من البنك الدولي والبنك العالمي والخضوع لشروطه التي تقضي بتقليص قاعدة الضرائب على المنتجات المحلية التي تنتجها المصانع التابعة للشركات الاجنبية حتى تستطيع هذه السلع والنتجات منافسة المنتجات الوطنية بلا حط وتسريح اعداد كبيرة من العمال لغلق وانخفاض انتاج المصانع الوطنية وانخفاض الطاقة الشرائية لكثير من ابناء الشعب وفي نفس الوقت ازدحمت مدن دول العالم الفقيرة بملايين المهاجرين الريفين الذين لا يملكون الارض او طردوا منها بسبب سيطرة كبار الرأسمالين عليها او استغلالها من قبل الشركات الاجنبية وادخال المكننة الزراعية في استغلالها مما ادى الى تسريح كثير من الفلاحين والعمال الزراعين ، هؤلاء المجبرين على التماس التوظيف او العمل في المدن بغض النظر عن مستوى الاجر الذي يتقاضاه لسد رمقه واشباع بطنه الخاوية من الجوع وتحت اكثر الظروف لا انسانية لكي يضمنوا مجرد بقائهم على قيد الحياة .
وقد وثق هؤلاء المفكرون والباحثون كيفية اختيار ارباب العمل لهؤلاء العمال من ناحية العمر والنوع والبنية الجسمية والمهارة وغالبا ما يختاروا ويستقلوا الفتيات الشابات كونهن يعملن اكثر وبحماسة اكبر ولا يرغبن الى ترك العمل فيجيرها الجوع والحاجة الى ان تفقد شرفها وعفتها ولا يرغبن الى الانتساب الى نقابات العمال لصغر سنهن ومن خلال الدراسة والبحث لم يجد منظري الحداثة والعولمة تقاؤلا في تحسين محتمل الشروط وظروف الحياة للطبقة العاملة نتيجة للعمل المضني والمجحف وخاصة اولئك العمال في المصانع التي نشئت من اجل انتاج التصدير ويرى (منظري الحداثة والعولمة ) ان مشاركة النخبة المحلية من (اليورجوازية الطفيلية ) في تلك الجريمة الانسانية مسؤولة الى حد بعيد عن تكريس الاعتماد على العمالة للاسواق العالمية والفقر الواسع الانتشار وتعزيز تقسيم العمل العالمي الجديد وقد انعكس هذا الوضع والظروف للطبقة العاملة الوطنية على وضع وظروف العمال في البلدان المتقدمة (كان هؤلاء العمال يتمتعون بالحماية الاجتماعية ) ان شيئا ما قد تغيير في مرحلة (الحداثة والعولمة ) وان امانيهم قد مستها لفحة من الاسن والباس بعد ان اصبح مصيرهم معلقا بالفضاء والقدر واصبح سلعة يقررها السوق والعرض والطلب ينصرف بمصيره اعداء الراسمالين 0 بعد انهيار المعسكر الاشتراكي نصير العمال والمضطهدين والمستقلين والمظلومين ذلك التراث الانساني الخالد الذي سيبقى شعاعا بهيا وعنفوانا متجددا واملا ورجاء لكل المناضلين الميدانين يرى بعض المفكرين والمنظرين ان العولمة هو دمج اقتصادي على مستوى اقطاب الرأسمالية الكبار للسيطرة واستغلال اسواق العالم وان ما يحدث على الساحة الدولية هو نقلة توعية في شكل التنظيم الاجتماعي تمثل تحولاً تاريخياً في نظام وتطور العالم الرأسمالي بحيث يستخدم رأس المال المضارب مؤشرات موحدة عالياً (للجدارة الائتمانية ) لتقدير أي الشركات او حتى الحكومات التي يملكها الوثوق بها لافتراض الاموال وبأية شروط ويضع هذا التوحد العالمي سلطة هائلة في ايدي (طبقة حاكمة عالمية جديدة )
ويصنف المفكرون والمنظرون هذه النخبة في ثلاث فئات من المديرين البيروقراطيين والسياسين الراغبين في خفض الانفاق الحكومي والعمل بمقتضى القواعد العالمية الجديدة التي تعتمد بلا رحمة على على الكفاءة ومالكي الشركات متعددة القوميات والبنوك الدولية ومديريها التنفيذين واولئك يديرون منظمات متعددة الاطراف مثل صندوق النقد الدولي والبنك العالمي ومنظمة التجارة العالمية وفي هذه المرحلة لا تستطيع هذه الشركات او الدول وضع سياسة تخدم مصالحهم من دون ان تأخذ بعين الاعتبار كيف يمكن ان يرى الدائنون العالميون الكبار قراراتها فأن مثل هذه القرارات والشروط تزيد من التعاسة والبؤس للبلدان الفقيرة من خلال وضعهم في ترتيب ائتمان منخفض او الامتناع عن تقديم المساعدات والاستثمار لديهم او يقبلون بالشروط المجحفة التي تفرض عليهم وتؤدي بالمضاربة الوحشية على قيمة عمولاتهم النقدية ان هذه القضايا من المتناقضات والنزاعات والصراع الطبقي والاستغلال المجحف بحق الشعوب تصبح قضايا اساسية وبارزة بشكل متزايد في يومنا هذا في ظل سيادة مرحلة العولمة بقيادة الرأسمالية العالمية بعد انهيار المعسكر الاشنراكي وظهور الولايات المتحدة الاميريكية كقوى عظمى وذات القطب الاوحد في تأثيرها وثقلها على السياسة الدولية مما ادى الى اختلاط الاوراق وتشرذم القوى التقدمية في العالم مما اصبح من الصعوبة تحديد من هو المشارك والمسؤول الذي يلعب ويؤدي الدور الفعال في اعادة الثقة والامل للشعوب المقهورة بسبب التداخل والاندماج والرؤيا المضللة غير الواضحة مما جعل الوضع اصبح اكثر شدة وتعقيداً بسبب الثورة المعلوماتية للاتصالات وانتشار المعلومات وسرعة نطاق تبادلها التي جعلت اخبار وخطى التغيير الاقتصادي والاسواق المالية اسرع من أي وقت مضى وهي الظاهرة و الطاغية على الساحة الدولية .
لعبت الديون التي تقدمها المؤسسات المالية الكبيرة للدول الفقيرة دوراً مهماً وكبيراً في عملية العولمة حيث تكبدت الدول الفقيرة نتائج واثار وخلفيات على حساب استقلالها وحريتها بسبب الديون الثقيلة وعجزها عن تسديدها مما ادى الى تراكمها نتيجة الارباح التأخيرية التي اضيفت عليها ، ان هذه الديون منحت الى الدول الفقيرة بموجب شروط صندوق النقد الدولي لبناء وتشييد الطرق والمطارات وتعمير عواصم جديدة وبناء السدود والمصافي النفطية وبما أن هذه المشاريع غير منتجة وانما خدمية وليس لها مردود ريعي مما جعل بعض الدول الفقيرة كالمكسيك والبرازيل الاعلان عن عجزهما وعدم قدرتهما على تسديد ديونهما وسرعان ما أزدادت اعداد الدول العاجزة عن تسديد ديونها وبالرغم من ذلك فأن هذه الدول بحاجة الى الاموال والقروض وليس هنالك سوى الوكالات والمؤسسات متعددة الجنسيات فقط مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي هما الممول الوحيد لهذه القروض والتي جاءت موافقتهما على تقديم القروض مصحوبة بشروط جديدة أشد قسوة وألماً على شعوب تلك الدول وفق برنامج كاسح ومدمر من الاقتطاع في أعانات السكن والغذاء ووسائل النقل الحكومية والصحة والتطبيب والتعليم والثقافة وخصخصة الشركات والمشاريع الخدمية التي تديرها الدولة والغاء الحواجز الجمركية وتخفيض الضرائب على السلع والحاجيات التي تنتجها الشركات المتعددة القومية لكي يكون بمقدورها منافسة السلع والحاجيات المنتجة محلياً وهذه الشروط التي فرضتها البنوك المقرضة 0ببرنامج التعديل الهيكلي لمدة عقدين من الزمن ) اضافة الى ما ترتب على ذلك من شروط مذلة ومهميته ذات تأثير على سياسة تلك الدول الداخلية والخارجية والاقتصادية والاجتماعية ( وهذا ما نلاحظه ونراقبه في المستقبل بما يجري في العراق المذبوح وعلى شعبه المستباح من محاولات تخفيض او الغاء البطاقة التموينية وارتفاع اسعار المحروقات وعدم الموافقة على قانون تقاعد الموظفين أضافة الى الاقوال والهمس حول الخصخصة وقانون النفط والايام المقبلة سوف تكشف الكثير والكثير اذا لم تبادر القوى التقدمية والديمقراطية والوطنية وتتحد في مواجهة هذه الهجمة الشرسة فسوف يكون مصير شعبنا كحال الشعوب التي أناخت على صدورها مشاريع وشروط العولمة المتوحشة) يرى بعض المفكرين والمنظرين في مواجهة هذه المرحلة للعولمة المتوحشة من خلال دراسة وتحليل الفكر الماركسي وجاءت خلاصة دراستهم على الشكل التالي : (أن العولمة الرأسمالية استطاعت أن تهزم تقريباً جميع العمال وتنظيماتهم وهي تعمل الان بجد وفعالية من اجل زوالها والقضاء على تنظيماتها وتفتيتها من خلال استنزاف وتجميد وجذب القادة النقابين النشطاء والتأثير عليهم في تبني واعتناق الفكر الليبرالي والانحراف عن الفكر الماركسي وقدمهدوا لذلك بالغزو الفكري الليبرالي ينشر الكتب والثقافات ككتاب نهاية التاريخ لفوكوياما وتصادم الحضارات للكاتب هنتنفتون
ونهاية الشيوعية وغيرها من الكتب الليبرالية وقد برزت واستفحلت بشكل واضح بعد انهيار المعسكر الاشتراكي وضعف الحركات العمالية واحزابها وتفتيتها للحركات الشعبية ولذلك يرى هؤلاء المفكرون والمنظرون خلق وبناء( مادية تاريخية لكل الجماعات المضطهدة والمتضررة من العولمة ) تنظم وتحفز مجموعات النساء والرجال المتضررين من العولمة والمجموعات العرقية والعنصرية وحركات السلام والبيئة وعلماء العلوم الطبيعية والاجتماعية والتطبيقية والنشطاء من المهنيين والمفكرين والمثقفين والسياسيين .
أن الجوانب الكارثية التي تفرزها مرحلة العولمة لا تقتصر اضرارها على الانسان من حيث معيشته ورفاهيته وانما تمتد هذه الكوارث على الطبيعة نتيجة تلوث البيئة وتأثيراتها على ارتفاع حرارة كوكب الارض والمعاناة الانسانية والامراض المزمنه بسبب الضغط والجور على الارض والبحر والهواء وتتوسع جذور قائمة الكوارث الطبيعية والانسانية التي تزداد طولاً وعرضاً الاستمرار في نماذج التنمية التي تطبقها وتشجعها ضغوط أقتصادية رأس المال العالمي كما يحدد اولئك المفكرون والمنظرون المؤسسات الثلاث للرأسمالية المحركة للعولمة بما يلي:
الشركات المتعددة الجنسيات والطبقة الرأسمالية المتعددة القوميات وبث وأشاعة الثقافة والايديولوجية الاستهلاكية وان هذه المؤسسات تفرز سمومها ضد المجتمع الى حد بعيد وتقويضها لظروف وحياة الاغلبية الانسانية .
ومرحلة العولمة كالسفينة الفاخرة بحجم قرية صغيرة الطافية تمخر مياه البحار والمحيطات باتجاه موانئ متفرقة هنا وهناك حيث يعيش الناس في بيوت خربة مكتضة بأهلها الجياع الحفاة والعراة واكواخ مشيدة من القصب واغصان الاشجار وسعف النخيل ارضيتها ترابية ومجهزة بحفرة تستعمل كمراحيض بالقرب منها سدود هيدروليكية ضخمة وعملاقة مياهها تفرق حقولا واسعة لكي تزود معامل ومصانع التصدير من السلع والحاجيات التي تنتجها بالطاقة الكهربائية والبيوت الشاهقة والعامرة والمرفهة للملاكين والرأسمالين والاثرياء تضيء قصورهم وتشغل مكيفاتهم التي تحميهم من حر الصيف وزمهرير الشتاء تمر الاسلاك الكهربائية من المولدات الهيدروليكية وخطوط طاقتها من فوق رؤوس الساكنين في الاكواخ والبيوت الخربة من الفقراء وهم يعيشون في ظلام دامس رجال الاعمال والصناعيون يأتون من دول بعيدة الى مصانعهم ومعاملهم وفي طريقهم يزورون الاثار التاريخية والمعابد والكنائس والجوامع المنتشرة في تلك المناطق ، يهرع الاطفال الصغار الحفاة والعراة نحو تلك الهياكل البشرية وكل واحد منهم يحمل بيده قطعة قماش يلمع ويمسح بها سياراتهم المارسيدس والبي أم دبليو الواقفة خارج المعابد والاثار والكنائس والجوامع وينتظرون خروجهم ليجعلوا احذيتهم ويرمون لهم على الارض قطعة نحاسية فيتراكض ويتسابق الاطفال لاقتنائها من الارض ثم يعودون فرحين مسرورين الى بيوتهم وامهاتهم ويسلمونهم القطعة النحاسية التي حصلوا عليها .
ان كثيراً من الباحثين والمفكرين يقلقهم ويثير حفيظتهم وفضولهم هذا التفاووت والاغتراب واللامساواة القائمة بين عالمين موجودين على كوكبنا في التنمية الاقتصادية والتفاوت الاجتماعي الذي لا يقتصر على منطقة معينة وانما يشمل اقطار عديدة من العالم وان هذه المتناقضات والمشاهدات والتفاوت في مستوى المعيشة والحياة تشمل عالمين على سطح كرتنا الارضية احدهما المتقدم والاخر المتخلف ويشمل البلدان الفقيرة في العالم الاول والثالث اما العالم المتقدم والذي يشمل البلدان الفتية وفي عصر الرأسمالية ومرحلتها المتقدمة العولمة لقد انتفت صفة الدولة الفتية المطلقة وانما تمت واختلفت طبقات غنية جداً وطبقات واسعة من المعدمين والمضطهدين والفقراء كما توجد في الدول الفقيرة هذه الفوارق والاختلافات ولكنها اشد بؤساً وأعمق مأساة واكثر ترويعاً وألماً وان التشابه بينهم شديد والاقتراب بعضهم من بعض .
ان عصر العولمة ينظر الى الدول الفقيرة بأهتمام منطلقه من دوافع مصلحية ذاتية وليس من دوافع انسانية وذلك من اجل ان تصبح تلك البلدان الفقيرة وبواسطة (البرجوازية الطفيلية) اسواقاً مزدهرة لمنتجاتهم السلعية المصنعة في معاملهم ومصدراً للمواد الاولية الرخيصة التي تؤدي الى انخفاض التضخم كما يستفيدون من رخص الايدي العاملة وكثرتها كما يبحث قسم من هؤلاء الرأسمالين امورا عن التنمية وما تحتاجه السوق من سلع وحاجيات او ما تخزنه الارض من مواد اولية وزراعية ، فهم يزورون هذه المناطق ويفتشون ويبحثون فيها كي تشمل السيطرة الاوربية والاميريكية على سيناريوهات جميع بلدان العالم السياسية والاقتصادية .
ان هذه الحالة وتفرزه ، تقترن سلبيات كثيرة كعدم الاستقرار السياسي والاقتصادي ومن اعمال تطرف تهدد حياة وسلامة المسافرين والمواطنين الابرياء والموظفين الحكومين والمصالح التجارية والمشاريع والمؤسسات في مختلف البلدان الفقيرة والفتية ومن زعزعة الامن والاستقرار في كثير من الدول ومن هجرة واسعة من البلدان الفقيرة الى البلدان الغنية من اجل توفير لقمة العيش والاخطار التي تهدد كوكبنا نتيجة التلوث الكبير في البيئة وارتفاع حرارة الارض وتأثير ذلك على التربة والزراعة والتأثير البيئي على الغابات نتيجة الامطار والمخاطر التي تهدد حياة كثير من الحيوانات وانقراضها كالفيلة والببغاوات الاميريكية وغوريلا الجبال والدببة وغيرها من الحيوانات .
تقول الاحصائيات التي تصدر من منظمات انسانية عالمية : ان خمسة بلايين انسان تقريبا من اصل ستة بلايين (عدد سكان العالم) يعيشون في دون المتوسط وحتى مستوى الفقر حيث يبلغ متوسط دخل الفرد الواحد أقل من ثلاثة دولارات يومياً ويصل مع بعضهم الى اقل من دولار في اليوم بينما يعيش الانسان في البلاد ذات الدخل العالي على مستوى اكثر من ثلاث وعشرين مرة يحصل عليه الفرد في البلدان فقيرة وان الفجوة ما زالت تتسع وتزداد قهراً بين الفريقين كلما ازدادت سيطرة وقوة واتساع عصر العولمة المتوحشة حيث اصبح يعيش اثنان من كل اربعة اشخاص في العالم في حالة فقر او دون مستوى الفقر أي انه لا يستطيع ان يوفر قوته وعائلته الكافي والضروري لمعيشته وديمومته كما ان سوء التغذية وفقر الدم والمجاعة يعيق نمو وتطور اربعين في المئة من كل اطفال العالم اعتباراً من عمر سنتين فما فوق في البلدان الفقيرة لذلك يرى كثير من المفكرين والمحللين انه نتيجة الضغط الناشيء من عصر العولمة المتوحشة وانعكاساته ومخاطره على شرائح كبيرة وواسعة من ابناء الشعوب يجدون ان الحل الامثل لهذه الحالة المأساوية هو النظام الاشتراكي العلمي الذي يستمد من الواقع الموضوعي لظروفهم وحياتهم الاجتماعية وينقذهم من الواقع المأساوي والكارثي .
يذكر الحزب الشيوعي العراقي في كراسه (ورقة عمل) خيارنا الاشتراكي في موضوع (العولمة الرأسمالية والدولة) : -
( شكلت العولمة واحدة من أهم الظواهر التي برزت اواخر القرن العشرين وربما كان مفهوم العولمة الاكثر تداولا منذ تسعينات القرن الفائت ، وهو مازال متلبسا في بعض جوانبه الى الان .
ان من المفيد المتميزيين العولمة كظاهرة موضوعية وبين اشكالها تجليها والقوى المتحكمة في اتجاهاتها ومساراتها ، فالالتباس ينبع من التنافر الكامن في الظاهرة ذاتها بين الوعد الانساني الذي تحملة وبين شكل تمظهرها الراهن والعولمة بشكل تمظهرها الحالي اقتصاديا وسياسيا وثقافيا ليست في الحقيقة سوى شكل جديد من اشكال السيطرة والهيمنة لذا يجري الحديث اليوم عن العولمة النيوليبرالية التي تنطوي على نزعه الابتلاع العالم عن طريق اليات السوق المعولمة تعبر العولمة عن طور جديد دخلته الرأسمالية العالمية مع القفزة التكنولوجية الهائلة التي شهدتها قوى انتاج في (العالم المتطور) بالاعتماد على المكتشفات العلمية الحديثة وثورة المعلومات والاتصالات ، وهذا الزخم الهائل من التحولات هو الذي هيأ الشروط للانتقال من لحظة الدولية (intemational) كنظام للعلاقات بين دول قومية ، الى لحظة الكونية (او العولمة globalization ) الفالت من اسر هذه الحدود ولهذا يمكن الاتفاق مع الرأي القائل بأن مفهوم العولمة قد تبلور لتوصيف وتعيين تخوم الظاهرات الفالتة من سيطرة الوحدة الكلاسيكية ، الدول القومية ، اما سبب طابعها التكنولوجي المحض (نظم الاتصالات ) او بسبب تعذر انفلاقها في حدود قومية (اسواق المال والمبادلات) .
يفترض منطق العولمة الرأسمالية اضفاء اولوية على مقتضيات الادارة المعولمة للنشاط الاقتصادي على حساب وظائف الدولة الوطنية وينعكس هذا الخيار على الخطاب السائد المعادي مبدئيا للدولة والمشدد على انهاء تدخلاتها في شؤون الاجتماعية وعلى اعتماد خصخصة مفرطة ، وبعبارة ابسط فأن خطاب العولمة الجديد يستند على الليبرالية المناوئة للسياسة ، فالاقتصاد الكوني الجديد المتحرر من السياسة يسمح حسب منظري العولمة النيوليبرالية للشركات والاسواق بتوزيع عوامل الانتاج بالطريقة التي نتج تحقيق اعظم المزايا من دون التشوهات الناجمة عن تدخل الدولة ، واذا دفعنا هذه الاطروحة الى نهايتها المنطقية ، امكننا القول بأن الفكرة التي يريد منظرو العولمة بطبعتها الليبرالية الجديدة ايصالها هي التأكيد على ان عهد الدولة القومية قد ولى وان التحكم على المستوى القومي غير فعال ازاء العمليات الاقتصادية والاجتماعية والكونية وهكذا فأن الاقتصادات القومية اصبحت بحسب هذا الطرح تخضع لاقتصاد كوني واحد تهيمن فيه اسواق المال الدولية والشركات متعددة الجنسية وهي المدافع الاكثر عنادا عن الاطروحات الليبرالية الجديدة وعن نظريات العولمة الرأسمالية بلا قيود ، ووراء مطالبة تلك الشركات بتهميش دور الدولة تكمن مصلحتها بتجاوز الضغوط والحدود التي تفرضها الدول والانتقال الى فضاء عالمي ونظرا الى رأس المال في الاقتصاد المعولم يمتاز بالحراك حيث يتنقل اينما تقتضي المصلحة الاقتصادية ، في حين ان العمل مستقر قوميا يتميز لاسباب معروفة ، فأن العمل مطالب بأن يعدل اماله السياسية لمواجهة الضغوط الجديدة التي يرفضها منطق التنافس في الاقتصاد العالمي وهكذا نرى ان خطاب العولمة يربط اشكالية النجاح في المنافسة الدولية بهجوم على حقوق وقوانين الرفاه الاجتماعي وما تم تحقيقه من امتيازات داعيا لتقليصها .
تقود العولمة الراهنة الى تآكل قدرة الدولة القومية محليا وعلى اعادة صياغة دورها وليس الغائه كما يروج لذلك الخطاب الايديولوجي المسيطر ، ومع ان قدرات الدولة القومية على الضبط والتحكم ضعفت في ظل العولمة فأنها تبقى مؤسسة محورية لتوفير الشروط اللازمة للتحكم الدولي الفعال خصوصا عند اندلاع الازمات المالية كما اكدت تجارب معالجة الازمة في المكسيك وازمة التمور الاسيوية خلال السنوات الاخيرة ، فالتقلص في دور الدولة – الامة لصالح عولمة رأس المال يتم في الغالب يتعويض منها لان الاقتصاد العالمي لا يزال نظاما قائما بين بلدان ، فالاتحاد الاوربي مثلا تأسس بقرار من الدول الاعضاء وبتخلي طوعي بجزء من سيادتها لصالح الاتحاد ، ونتيجة للعولمة نشأ تناقض مستعصي بين الاقتصاد المعولم والسياسة الغير معولمة يتجلى في كون الاقتصاد يصير بنية عالمية في المقام الاول في حين ان النشاط السياسي يتم اساساً في اطار دول وطنية ومن خلالها الى جانب ذلك يؤدي فعل قانون التطور المتفاوت الذي يحكم عملية الانتاج الرأسمالية ، الى تلازم عولمة الحياة الاقتصادية مع ازدياد التفاوت في التطور الاقتصادي والسياسي محلياً وعالمياً الناتج عن تسارع وتائر تركز وتمركز رأس المال والتدويل المتعاظم لعلاقات الانتاج ، ويتحلى ذلك في انتشار البطالة وانخفاض الاجور وتعميق الهوة بين الاغنياء والفقراء وبين دول المركز ودول الاطراف وتفاقم المشاكل البيئة وغيرها من مشاكل والازمات يقول الفيلسوف الالماني (بيترلوتريديك) : ( أن النظام الرأسمالي في الدولة الديمقراطية الليبرالية المعنية ليس غبيا ليسود فيه نمط واحد من الفساد والارتشاء أنة يمتلك مقابل احتكاره للسلطة والمعرفة وصهرها في بوتقة واحدة مبدأً ثانياً يتمثل في تجديد نفسه وتفتيت سلطته وتنويع معرفته عن طريق سعيه الحثيث الدائم الى اكتساح السوق واحتكارها حتى يستطيع بالامكان التآمر ضد لعبة الاحتكار وتحويرها بتاليب انماط فساد ضد اخرى وهذه لعبة تعددية
لا أخلاقية ) .
ويقول الباحث والمفكر ( دريدا) : هذه الجروح في كتاية بيان الاطياف : ( اذ يكفي التحليلات العامة في العولمة حتى نتحسس نزف الجروح الدامية المتعششة تحت المظاهر اللماعة في جلده او غطاءاته حيث يخترز عشرة نقاط تجد صداها في ما يلي :-
1) البطالة .
2) الاقصاء الجمعي لمواطنين بلا مأوى .
3) الحروب الاقتصادية .
4) عجز السيطرة على التناقضات في السوق الليبرالية .
5) تفاقم الديون الخارجية .
6) صناعة الاسلحة والأتجار بها .
7) التوسع في نشر الاسلحة الذرية .
8) الحروب العرقية الطائفية .
9) نمور سلطة اشباع المافيا المتخفية في الرأسمالية .
10) القانون الدولي وفبركته حسب ميول ورغبات صناعة القرار .
لا شك ان النظرية الماركسية الذي يستلهم الفكر الاشتراكي منها جميع القوانين العلمية في صراعه ونزاعه مع النظام الرأسمالي ومرحلته المتقدمة عصر العولمة وربيتها الليبرالية الذي لم يقتصر شرها وصراعها واستغلالها للطبقة العاملة بل شملت شرائح واسعة وطبقات متعددة من المجتمع في صراع لمواجهة هذه الهجمة الشرسة للعولمة المتوحشة المخترقة للحدود والعابرة للقارات والمستغلة للانسان والطبيعة اسوء استغلال وفرضت سيطرتها وقوتها على جميع المرافق للحياة الانسانية فأن من الممكن ان تتحد جميع القوى المتضررة والتي تعاني من استغلال العولمة واضرارها المادية والمعنوية السياسية والاقتصادية والاجتماعية من قوى ماركسية ووطنية ومنظمات وجمعيات من خلال مواقف ثابته ومبادئ صادقة من خلال تعاملها مع قضاياها الوطنية المصيرية وادراكها لواقعها المهدد بالضياع والانكسار تستطيع النضال والصمود في اصطفاف واحد يصون الوطن ويحمي وينقذ الشعب من هجمة العولمة المتوحشة وكبح جماحها وتبرز ثلاث تيارات مضادة للعولمة من اشتراكيين والاصوليين والقوميين .
1- الاشتراكيون : يرون في العولمة انها خدعة امبريالية من صنع الولايات المتحدة الاميريكية للتدخل في الشؤون الداخلية للدول الاخرى وفرض سيطرتها على العالم .
2- الاصوليون : نظرتهم الى العولمة بأنها تسلخ الإنسان (المسلم بشكل خاص ) من قيمه الدينية والأخلاقية وتجعله بعيداً عن قيمه الاصلية وعن الدين الإسلامي بشكل خاص وذلك بتهجينه بالأفكار والقيم والتقاليد والعادات الغربية .
3- القوميون : يرون في العولمة انها ستعمل ألغاء الهوية القومية والوطنية والخصوصية المحلية وفرض أنموذج ثقافي غربي على جميع الشعوب 0
وتتفق هذه التيارات الثلاث على ان العولمة في جوهرها لا تحترم الانسان ولا تحافظ على قيمه كما انها تجعل الانسان منشغلاً بالامور والمفاهيم الاقتصادية ويتراجع لديه الاهتمام بالامور السياسية والثقافية والروحية الامر الذي يؤدي به نفسياً الى شيوع الانانية والعقد النفسية التي تنتشر بين الناس وحتى داخل الاسرة الواحدة وينحصر الصراع والتنافس بين الدول في دائرة المصالح الاقتصادية التي من طبيعتها عدم الاهتمام بالقيم الاخلاقية وأهمال الجذور الحضارية وتجاربها الانسانية والاخلاقية مما يؤدي الى تفشي وانتشار الامية والجهل والمرض واللامبالاة يتبين من خلال ما يظهره مفكرو العولمة والليبرالية ومنظروها ان التاريخ قد انتهى بأنهيار المعسكر الاشتراكي الذي يمثل الفكر الشيوعي وان العولمه والفكر الليبرالي هو الذي يسود العالم ليس هو حكم واقعي ومنطقي وعقلاني لان الصراع والنزاع لم ينته ولم يحسم لصالح المرحلة الجديدة التي تتمثل في العصر النيو ليبرالي الذي يمثل مرحلة متقدمة من الرأسمالية الاستعمارية فأن ما تم استعراضه من خلال البحث بأعتبارها ظاهرة برزت في اواخر القرن العشرين وهي امتداد للأستغلال الرأسمالي الجشع والمتوحش وما هي سوى شكل جديد من أشكال السيطرة والهيمنة التي تنطوي على نزعة لابتلاع العالم عن طريق آليات السوق المعولمة لذلك فليس من الممكن الحديث عن فصل العولمة بسماتها الجديدة عن ظاهرة التدويل المتعاظم للحياة الاقتصادية التي تحدث عنها الفكر الماركسي وشخصها كظاهرة موضوعية ترافق التطور العالمي الرأسمالي وتقوم على التوظيف الاجتماعي السياسي الطبقي والتي تعتبر السائدة فيه علاقات الانتاج الرأسمالية والذي يعتبر مرحلة من التطورالتاريخي العالمي الرأسمالي لمصلحة تلك الاقتصادات المتقدمة في الرأسمالية وبشكل خاص تلك الرأسمالية المتزعمة لعالم رأس المال وهي الرأسمالية الاميريكية لذلك فأن التاريخ لم يصل الى نهايته مازال الصراع والنزاع في المجتمع بين طبقة الرأسماليين المستغلة الجشعة وبين طبقات واسعة من ابناء الشعب المسحوقة فأن ديناميكية الحياة لا تتوقف وان التاريخ لا يتوقف ويواصل مسيرته ما زال هذا الهجوم والاستغلال المخترق للحدود والعابر للقارات من قبل الدول الرأسمالية الاكثر قوة والاكثر قدرة والاكثر امكانية والاكثرة وسطوة ونلاحظ ان انعكاس التمرد والاحتجاجات من خلال المظاهرات والحركات الجماهيرية الواسعة التي تنشط في جميع انحاء العالم تبدي تذمرها واحتجاجها على الاستغلال الوحشي والاغتراب الروحي والنفسي الذي يفرزه الاستغلال الوحشي الرأسمالية وعدم الاكتراث بما تعانيه الشعوب النامية والمقهورة من تخلف وما تعانيه الفئات الكادحة والجماهير الواسعة من استقلال وحرمان وبؤس وفقر .
ان القوى الواسعة المتضررة من السلوك الوحشي للعولمة تنمو وتتطور مع الايام والزمن وسوف يزداد اتساعاً وعنفواناً حتى القضاء على الاستغلال والاضطهاد والفقر والجوع والامية والجهل والمرض وبناء المجتمع الحر السعيد الذي يستطيع فيه الانسان ان يحافظ على كرامته وانسانيته في ظل اجواء المحبة والسعادة والسلام .
فقد نهضت ونشأت حركات اجتماعية نشيطة ضد العولمة الرأسمالية المتوحشة وضد سياستها المدمرة في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية على نطاق العالم بأسرة كونت طيفاً واسعاً من القوى الاجتماعية المناهضة لهذا الاسلوب المدمر الذي تفرزه ظاهرة العولمة وقد شملت مظاهر الاحتجاج من خلال المظاهرات في امريكا وايطاليا واسبانيا وغيرها من الدول وقد تجلى هذا الرفض والاحتجاج على ما تسببه العولمة من تلوث البيئة واجراءات جائرة ومتعسفة ضد الفلاحين وطردهم من أراضيهم ومن قوانين عمل محجقه بحق العمال وتهميش الخدمات الاجتماعية ان الجماهير الواسعة في الدول الرأسمالية التي شملت الفلاحين وصغار المزارعين والعاطلين عن العمل ومنظمات المجتمع المدني وحقوق الانسان والمدافعين عن البيئة والقوى المؤيدة لحقوق المرأة وغيرها من المنظمات والجمعيات الانسانية التي اصبحت تشكل قوة مؤثرة وفاعلة فأن تأثيرها يبقى محدوداً لعدم وجود الطبقة العاملة وطليعتها الحزب الشيوعي هذه القوة المنظمة والتي تملك خزين هائل وواسع من التجارب والنضال الذي لا حصر له وايجاد اشكال جديدة من العمل المنظم وقيادة هذه الجماهير الواسعة المناهضة للعولمة المتوحشة ورتيبها المخصصة المتعجرفة وان تتخذ هذه الاساليب من النضال والكفاح طابعاً أممياً واذا كان نداء ماركس ضد الرأسماليين ( ياعمال العالم أتحدوا ) ليكن الشعار الاتي ضد العولمة المتوحشة التي تمثل مرحلة متقدمة من مراحل الرأسمالية ومن أجل استعادة هذه الحركة الجماهيرية الجريئة والواسعة وتطويره شيئاً فشيئاً حتى يصبح قوة ثورية والاستفادة منها ومن تجاربها في المرحلة الاتية التي تخيم على وطننا وعلى صدور ابناء شعبنا في ظروف تتسابق فيها الاحداث مع الزمن ولا يدري احداً ماذا يحدث غداً من تطورات مما ادى الى غرس اليأس والقنوط والاغتراب لدى الانسان العراقي في مثل هذه الظروف الاهتداء بمبادئ وافكار النظرية العلمية الماركسية افضل من تطبيق وسلوك طريق التجارب والافكار الجديدة التي قد تجعلنا نقف مكتوفي الايدي نراوح في مكاننااو التراجع الى الخلف مما يترك اثار سلبية في العلاقة بين الحزب وجماهير الشعب .
يقسم المفكرون والباحثون العالم في مرحلة الحداثة والعولمة المتوحشة للعالم الى ثلاثة مجموعات فالمجموعة الاولى قد دخلت مرحلة الحداثة والعولمة والمجموعة الثانية في طريقها الى التحول الى مرحلة الحداثة والعولمة اما المجموعة الثالثة فتشمل الدول المتأخرة ومن ضمنها العراق ولذلك فأن المرحلة القادمة تتطلب وتفرض على القوى التقدمية والديمقراطية واليسارية والوطنية تحمل مسؤوليتها التاريخية والعبور بالعراق الموحد الفدرالي الى شاطئ الديمقراطية الصحيحة والتعددية والامان والاستقرار والمستقبل المشرق السعيد والاستعداد بحيوية ونشاط ومعنوية عالية لمواجهة الهجمة الشرسة للعولمة وريبتها الخصخصة التي تزرع الموت والدمار والجوع والامية والجهل والمرض في الشعب الذي مسته لفحة من لفحات الاغتراب والبأس والهروب ولمجابهة عصر العولمة المدمر لشريحة واسعة من المجتمع وبناء المجتمع الاشتراكي البديل للنظام الرأسمالي مسترشدا ومستلهماً من الفكر الماركسي الخلاق النابع من تجارب النضال الطبقة العاملة وطليعتها الحزب الشيوعي ومبادئ الماركسية الليتية التي تعتبر تطبيق الاشتراكية وتحقيقها تاريخياً من خلال سياق السعي ضوالنضال بطرق والوان متعددة فرضتها المجتمعات وحتمية التاريخ .
ان تحقيق المجتمع الاشتراكي هو الطريق الصحيح الذي يؤدي الى المساواة والتآخي والمحبة والاستقرار والامان والسلام والذي يقضي على التناقض الرئيسي بين طبقة قليلة مستغله وتعيش برفاه وسعادة على حساب شريحة واسعة من ابناء الشعب المستغلين الجائعين والمضطهدين والمحرومين من ابسط مستلزمات الحياة الانسانية .
أن الفكر الماركسي يجب ان يكتشف في الوقت نفسه أكبر قدر من الموضوعيه لكي يستطيع ان يرى حركة المجتمع على حقيقتها ويساعد الجديد على النمو والتطور عن طريق اكتشاف قوانين سيره وتعضيدها ومن خلال دراسة الواقع الموضوعي يستطيع ان يصور الواقع بصدق وموضوعية في مظهره التاريخي الملموس في عملية متجددة ومتطورة أبداً والذي يمكنه من التفريق بين الجوهر والمضمون والعام والخاص والتعبير عن كل ظاهرة خاصة في نطاق القوانين العامة ومبادئ التطور التاريخي وتوضيح الكفاح الجديد مع القديم الذي يؤدي الى انتصار الجديد ولكي يستطيع الحزب الشيوعي العراقي ان يكون له دوراً مفاعل وموقع ومؤثر في مواجهة العولمة المتوحشة ورؤيتها المتخصصة المفترقة ومن أجل ديمومته واستمراريته في النضال والكفاح وقيادة الجماهير ثم النصر المؤزر لا بد من أستلهام من العقيدة المجربة للنظرية الماركسية العلمية التي يسترشد بمبادئها وأفكارها العديد من الاحزاب التقدمية ومن ضمنها الحزب الشيوعي العراقي .
حينما يستعرض أي أنسان سياسي متتبع على الساحة العراقية يلاحظ أن كثيرا من الاحزاب التي تألقت وتأسست قبل وبعد الحزب الشيوعي العراقي ما لبثت أن زالت من الساحة السياسية وأصبحت ذكراها محفوظة في ذاكرة الناس أو مطبوعة في بطون الكتب ما عدا الحزب الشيوعي العراقي الذي صمد وثبت وقاوم وناضل طيلة سبعة عقود من الزمن بالرغم من تعرضه الى الكثير من الكوارث والهزات والضربات القاسية الا انه بقي شامخاً ومتخندقاً في محراب النضال يقود الجماهير حاملا بيد صولجان الشمس وباليد الاخرى الراية الحمراء مطرزاً عليها (وطن حر وشعب سعيد) لانه كان يستند و يرتكز على أربعة قواعد من الاسس الفولاذية ويقف شامخاً بعز وكبرياء على :
1- النظرية الماركسية العلمية .
2- الوعي الفكري الخلاق .
3- قوة ومتانة التنظيم .
4- العلاقة الحميمة والصادقة بجماهير الشعب .
1- النظرية الماركسية :
تتمحور هذه النظرية بكل فروعها واركانها وتفاصيلها حول الانسان وسعيه الدائب للخلاص من الاستغلال والاضطهاد والظلم والقهر وتوقه للحرية والمستقبل الافضل وضمان العيش السعيد في أجواء تسودها المحبة والتآخي والسلام . والنظرية الماركسية العلمية ظاهرة فرضتها حتمية التاريخ بعد الثورة الصناعية نتيجة لأرتقاء الاوعي الطبقي في المجتمع الى مستوى تطور شروطه الجدلية التي لها أسبابها وظروفها التاريخية ونتيجة تراكم اسباب ظروف نشوئها وتطورها وظهور عوامل ومؤثرات تؤدي بدورها الى الانتقال من مرحلة الى اخرى بشروط جديدة لصراع جديد تتحرك به عجلة التطور التاريخي .
أن الذي يستنتج وتؤكده الحقائق والواقع الموضوعي ان سبب انهيار الاتحاد السوفيتي واوربا الشرقية ناتج عن اخطاء في التطبيق وليس بالنظرية الماركسية ولازالت الاخطاء والتجاوزات اصبحت مكشوفة وواضحة فمن الممكن تجاوزها والاستفادة منها من خلال المشاركة والنقاشات والاسهامات المجدية والفعالة الهادفة والديمقراطية وابداء الرأي والحوار الفكري البناء والوعي الخلاق تنمو الجرأة والمقدرة مما يتيح المجال لظهور اراء وافكار جديدة وبناءه .
ان الاحداث التاريخية وتطور المجتمعات لا تخضع الى حتميات ميكانيكية في سيرورتها ومصائرها بل انها تنتهج نهجاً عاماً مرتبطاً بالتقدم الاقتصادي والانتاجي الذي يأتي من خلال لتفسير التاريخ السياسي والفكري لتلك المرحلة . ان الذي يطبق النظرية الماركسية يجب ان لا يقف من النظرية موقف المتعبد في محرابها بل يترجم نصوصها ويتمسك بالحياة الواقع الموضوعي قبل كل شيء مسترشداً بالنظرية العلمية ومتناولاً اياها من خلال ارتباطها الجدلي بالواقع الموضوعي ومقدار تطابق نصوصها وموضوعاتها وتعاليمها على الواقع التاريخي الملموس من حيث الزمان وامكان والفردانية الانسانية قول الشاعر الكبير (غوته) : (أن النظرية رمادية اللون ولكن شجرة الحياة خضراء الى الابد .
ان التمسك والاهتداء والاسترشاد بالفكر الماركسي الخلاق وان الفكر الماركسي الخلاق يجعل طبيعة الحياة دائماً وأبداً في حركة وتغيير من خلال مسيرتها المتطلعة الى امام وليس من طبيعتها الجمود والثبات لان ذلك لا ينسجم مع قانون الحياة ويتناقص معه ومن خلال هذه المسيرة والاندفاع الى الامام نلاحظ ونلمس اشياء جديدة وغريبة وغير معروفة ومستقلة عن حياتنا ومشاعرنا ووجداننا ونجهل حقائق وطبيعة هذه الاشياء التي تربط قوانين بعملية علمية التي هي عبارة عن سلسلة من المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والنفسية والثقافية وان هذه السلسلة من المتغيرات لا يمكن ادراكها او معرفتها الا من خلال تلك القوانين التي تتحكم في حركاتها وتصرفاتها حيث ان اية ظاهرة في الوجود سواء كانت صحيحة أو مغلوطة لا بد ان تكمن وراءها عوامل خارجية تمكنها من الظهور وان هذه العوامل والاسباب هي المنبع والروافد التي تصيب في تلك الظاهرة وتساعدها على النشوء والنمو والديمومة والاستمرارية
في الحياة .
ان النظرية الماركسية العلمية تعتبر الانسان اثمن رأسمال بإعتباره يمتلك العقل المدرك الواعي والمدبر والذي يستطيع بواسطته ان يخلق جميع مقومات ومستلزمات الحياة المادية والمعنوية والذي يعتبر الديناميكية والقوة المحركة والدافعة لمسيرة الحياة وتقدم التاريخ نحو التطور والتقدم والمستقبل الافضل للبشرية جمعاء وقد أتخذت النظرية الماركسية من العلمانية منهجاً لها بحيث لا تفرق بين كافة المذاهب والاديان ومن الاممية انتماء لها حيث تتجمع وتتآخى في صفوفها مختلف الأجندة والنعرات القومية وهي تناضل وتقف بصلابة وعناد ضد النعرات الشوفينية والمذهبية والطائفية والايمان الراسخ العيق بحق الشعوب في تقرير مصبرها 0
ليس هناك أي خلاف في جوهرالنظرية الماركسية وانما هنالك فرق فقط في طريقة تطبيقها بما يتلائم مع المراحل التاريخية وظروفها وملابساتها ومشاركتها 0
ولقد انطلق التطبيق في النظرية الماركسية من خلال من خلال جدل الفكر الماركسي مع الواقع ولذلك يرى الفكر الماركسي ان المطلق الوحيد في هذا المجال هو نسبية الافكار بحيث يكون الفكر اكثر فعالية للحياة والتاثير عليها كلما كانت ثوابته اقل ومتغيراته اكثر وان نسبية الافكار الماركسية تختلف باختلاف الواقع الموضوعي بين مجتمع واخر وبين زمان واخر وبين مكان واخر وبين شخص واخر من حيث الرؤيا والاجتهاد وتكوينه العقلي والنفسي كما ان المفاهيم التي تبدو ثابته في المظهر تتغير بشكل جذري في مضمونها عندما تنتقل من سياق تجربة تاريخية اجتماعية الى سياق تجربة اخرى 0
على هذه الاسس العلمية ثبتت وحمدت الفلسفة الماركسية العملاقة وعلى هذه الاسس طبقت فقرات ومحتويات النظرية الماركسية العلمية في المجتمع والاقتصاد والسياسة والسلطة وان جميع هذه الامور تتطور حتما بتطور المعرفة والزمن والحاجة ، حيث لا اطلاق في الحياة ماكان حسنا في القرن العشرين قد يظهر فاسدا وخطا في القرن الواحد والعشرين 0 الحقيقه نسبية .الطبيعة مستمرة في ناموسها التطويري . الجمود محال .
لقد أستلهمت وأسترشدت الاحزاب الشيوعية في مختلف أقطار المعمورة هذه الافكار الخلاقة والمبدعة من النظرية الماركسية العلمية وطبقتها وممارستها كل حسب حاجته وظروفه السياسية والاقتصادية والاجتماعية ومن خلال التاريخ الحافل بالنضال الجماهيري بين العمل استجابة للواقع الموضوعي وغاياته كما ربطت وترجمت تلك الفقرات الى شعارات وطبقتها . على الواقع والفعل الملموس بين جماهير الشعب من حيث الزمان والمكان والانسان .
كما أعتمدت الاحزاب الشيوعية على قاعدة النقد والنقد الذاتي الذي أنبثق من صلب النظرية الماركسية العلمية طريقاً ومبدأً ثابتاً وفعالاً في تقييم طرح الفكر الماركسي وأنعكاسه على الجماهير وردود افعالها والنتائج المستخلصه من تلك التجارب ودراستها وتحليلها وعدم الخوف والتردد في كشف التعثرات والاخطاء بكل جرأة وشجاعة من خلال النقد والنقد الذاتي الذي يستهدف الرؤيا والخلاصة الناجحة والمفيدة بتصميم وارادة لا تلين ورحابة صدر من اجل الوصول للحقيقة .
مما جعل الاحزاب الشيوعية تتجسد فيها عمق المعاني الانسانية وسعة المساحة العقلية التي استمدوها من العقيدة الغراء والمبادئ السامية .

2- الوعي الفكري الخلاق :
ان الوعي الفكري الخلاق المستلهم من النظرية الماركسية العلمية يعتبر الحافز الذي يحرك جميع الامكانات المتاحة وبدفعها للتفاعل مع الواقع الموضوعي والتفاصيل التي تحيط به برؤيا واضحة قوامها الحقيقية والتدبر الصادق للعلاقات السائدة في المجتمع .
أن الوعي الفكري الخلاق ذات خصوصية ورؤيا واسعة لانه يرتبط بعلاقة وطيدة وحميمة بالجماهير الواسعة وعندما تفقد هذه الجماهير لهذه المعايير تفقد وجودها المبدئي والعقائدي وتنعدم ثقتها بنفسها وبالحزب ويصبح سلوكها كسلوك المهزوم والمتخاذل دون معركة لان مكونات الوعي الفكري الخلاق هي الثقافة والمعرفة والادراك وان ضعف الثقافة الايديولوجية يؤدي الى خلل في العلاقات الحزبية بين الاعضاء كما يؤدي الى عدم التجانس الاجتماعي والى ايجاد وافتعال المشاكل والصراعات نتيجة للاختلاف في الامزجة والنزوات والعواطف والامال والأفكار مما يؤدي الى ضعف الروابط الايديولوجية ويفرز الانانية وحب الذات وينمي المصلحة الخاصة والتكتل والتجمع حول الاشخاص ذوي النفوذ الواسع .
اما الانسان الذي يتمتع بالمعرفة الواسعة والمدرك لواقعه الموضوعي ولكل جوانب الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية ومركزه ووجوده الاجتماعي ينطلق في سلوكه وتصرفاته من مصلحة الحزب والجماهير متسلحاً بالثقة بنفسه ويستطيع السير والتصرف وسلوك السبيل في العمل الصحيح يقول العالم الاجتماعي (جاك بيرك) : ( أن الوعي الفكري الخلاق لدى الانسان ينطلق من الثقافة والمعرفة والتجربة والادراك الواعي التي هي مطلب خاص بمجتمع يبحث لنفسه عن دلالة وتغيير ) .
أن الوعي الفكري الخلاق حيثما يتحول ويترجم الى نضال عملي وفعلي وينطلق من قاعدة الواقع الموضوعي الاجتماعي للجماهير فأنه يخلق قاعدة متينه ورصينة وراسخة واسعة لجماهير الشعب مما يمهد الطريق الى ترسيخ العمل والوعي السياسي والاقتصادي والاجتماعي ويرافقها وينصهر معها في جميع مراحل وتطورات النضال الجماهيري حتى النصر وحتى يزوغ ونشوء الكيان الجديد وبناء المجتمع الحر والسعيد .
أن الاهمال والتهاون وضعف الوعي الفكري يضعف العلاقة والنضال الجماهيري في الميدان السياسي والاقتصادي والاجتماعي ويؤدي الى الاغتراب والتهميش والفوضى وفقدان الثقة بالقائد الجماهيري لان المفروض بالقائد الجماهيري التمتع بسعة المعرفة والثقافة والمقدرة على مخاطبة الجماهير واقناعهم لان ابتعاد الجماهير عن المعرفة والوعي والثقافة بالنظرية الماركسية العلمية وبدون عقيدة واجتهاد وطني صادق تلهب نفوس جماهير الشعب وتدفعها للتضحية والنضال من أجل الوطن والشعب .
3- التنظيم (النظام الداخلي )
أن قوة التنظيم الذي يتجسد بفقرات النظام الداخلي الذي هو شأن داخلي يعكس العلاقة والضوابط التي يتسلح بها العضو الحزبي وتحميه وتصونه من التيارات والافكار المعادية وتحافظ على وحدة الحزب وديمومته واستمراريته ولذلك تعتبر فقراته ذات طابع سري وداخلي ويعتبر من أسرار الحزب المهمة التي يجب صيانتها والمحافظة عليها وفي المرحلة الحالية يجب معالجة فقرة واحدة وهي ( المركزية الديمقراطية ) بحيث تضيق مساحة المركزية وتتسع مساحة الديمقراطية على ان لا تصل الى حد التسيب وعدم التعرض للفقرات الاخرى .
أن التنظيم يتعلق ويرتبط بأعضاء الحزب فقط بوحدة متينة ورصينه وثابته وراسخة على الضبط والالتزام والمحافظة على اسرار ووحدة الحزب وحمايته من الاختراق من قبل العناصر المعادية ، ان كثيراً من الاحزاب تأسست قبل وبعد الحزب الشيوعي العراقي( ما لبثت) ان ازيلت من الوجود وأصبحت في طي النسيان وأصبحت في ذاكرة الناس وفي بطون الكتب بمجرد عاصفة أو هزة بسيطة بينما الحزب الشيوعي العراقي استمد اسباب ديمومته وبقائه وصموده لمدة سبعة عقود من الزمن بفضل قوة تنظيمة بالرغم من كل ما تعرض له من الحوادث وكوارث وهزات وضربات قاسية واصبحت قوة ومتانة التنظيم دليلا يسترشد به في بناء نفسه بنفسه وجاء تجسيداً لتقاليده وتضحياته ونضاله وصموده وسعادته على النهوض والوقوف على قدميه من جديد بعد كل ضربة ساحقة تلقاها من الاستعمار وعملائه وجميع اعدائه .
ان الحزب الشيوعي العراقي يواجه في المرحلة الحالية والمستقبل ظروف معقدة ودقيقة وصعبة على الساحة العراقية لذلك ان المحافظة وصيانة التنظيم والاستفادة من التجارب السابقة بشكل حزام امان للحزب وصيانته والحفاظ عليه ، فهو يواجه مستحقات كثيرة ومتشعبة بدءً بتصفية اثار الحكم الدكتاتوري الفاشي الدموي وانهاء الاحتلال ومخلفاته ويجابه الرأسمالية الاستعمارية العالمية وريبتها العولمة المتوحشة والخصخصة غير الانسانية ويواجه الرجعية المحلية والاقليمية التي يعميها تعصبها الاعمى فينسيها حتى واجبها الوطني ما عدا مصالحها الانانية والذاتية ، يجابه اوضاعاً متشابكة ومتشعبة ومتردية تجثم على صدور ابناء الشعب العراقي كالازمات في الخدمات والبطالة والجهل والامية والمرض وفقدان الامن والاستقرار وغيرها .
4- العلاقة الحميمة بالجماهير :
عن طريق بناء العلاقات الوطيدة القائمة على احترام الاخرين وتقاليدهم وعاداتهم والتحلي بالاخلاق والصفات الحميدة وان يكون نصيراً وعوناً للاخرين واستعداد دائم للبذل والعطاء والمساعدة عن طريق ارشاد الناس ومشاركتهم افراحهم واحزانهم والدفاع عن مصالحهم والوقوف والسير الى جانبهم في الازمات والمواقف الحرجة لان الشعب هو مصدر وقوة وديمومة واستمرارية الحزب واذا تخلى الشعب عنه وأبتعد سوف يصبح عاجزاً ومعزولاً مما يؤدي الى فنائه ونهايته لذلك يعتبر الشعب هو المصدر والمحور الذي تصب وتنصهر في بودقته عمل ونضال وكفاح الحزب من خلال علاقة حميمة ومصيرية في مسيرته الشاملة والمتواصلة وسعيه الدائب للخلاص من الاستغلال والاضطهاد والظلم والجوع والقهر وتوقه للحرية والعيش المرفه المشرق السعيد والمستقبل الافضل .
وتحقيق السعادة والرفاهية والازدهار مع الشعب بشكل متناسق ومتجانس في اصطفاف واحد ما بقيت الحياة متغيرة ومتطورة والتفاعل معها من اجل خير الشعب وخدمته والعمل بجد وتفاني واخلاص من اجل تأهيل ما تأخر وما تعطل منها والاستفادة من التجارب السابقة لكي نكون اكثر خبرة وتجربة ونستعيد طموحاتنا في حياة بجدر ان تتجدد من خلالها رؤيتنا لمعطياتها في الامل والرجاء للمستقبل الباسم السعيد لجميع ابناء الشعب .
وفي هذه المناسبة نقتطف نبذة مما ذكره الرفيق الخالد فهد في كراسه الموسوم (مستلزمات كفاحنا الوطني) حيث أنتقد الرفيق فهد في كراسه هذا نظرية ترك الجماهير تتعلم بتجربتها الخاصة أو (انها لم ترتفع بعد الى المستوى الذي يتطلبه النضال السياسي) لدى بعض القادة الوطنيون قائلاً : (ان النظرية الذاتية التي يقول بها القادة الوطنيين ، نظرية ترك الجماهير تتعلم بدون تدخل العناصر الوطنية الواعية المنظمة يؤدي الاخذ بها الى تجريد شعبنا من سلاحه وتركه اعزل لا يستطيع دفع اعتداء ولا يستطيع استرجاع ما فقده واسترجاع حريته وسيادته الوطنية وخيرات بلاده ، فالجماهير الشعبية لا تتدرب على النضال السياسي بدون توجبه من الواعيين بدون كسب الخبر من ممارسة النضال الفعلي فالانسان لا يتعلم السباحة دون النزول الى الماء . فمنع الجماهير من الكفاح السياسي بأشكاله المتنوعة بحجة وجود عناصر دس وشغب في الشعب وبحجة استفزاز العدو وبحجج اخرى شبيه معناه الوقوف في وجه التدريب لشعبنا وتهيئته للمعارك الحاسمة ، معناه بقاء الوضع قائم .
إذ لا يعني تجريد الجماهير من سلاح النضال غير الدفاع عن الاوضاع السائدة في البلاد) .
(أن العناصر الوطنية الواعية المنظمة مسؤولة امام التاريخ ، مسؤولة امام الجماهير الشعبية من الهام الجماهيراساليب النضال ، مسؤولة عن السير امام الجماهير ، مسؤولة عن جعل الجماهير تتجنب اخطائها من تجاربها في النضال مسؤولة عن ربح المعارك بأقل تضحية دون ان تخيفها التضحية التي لا بد منها والا ستنعدم الحدود بين العناصر الواعية وغير الواعية وتسود الفوضى والاندحار صفوف الشعب وتفقد الحركة ميزتها وطابعها الجماهيري وتصبح حركة اشخاص تقودهم اهواء ومصالح طبقية وشخصية).
بعد ان تكدست لدى الحزب الشيوعي العراقي الخبرة العملية الكافية التي يبنى عليها الحزب الشيوعي واغتنت كوادره بقسط كبير من التجربة والمعرفة والنظرية الماركسية الخلاقة استطاع ان يخوض النضال من اجل تحقيق مكاسب وحقوق الشعب أن الحزب الشيوعي العراقي نشأ وترعرع في غمرة النضال الجماهيري وكسب خبرة كبيرة وتجربة واسعة من خلال تاريخه الطويل ضد الاستعمار وعميلته الرجعية وضد الاساليب الملتوية للاستغلال والاضطهاد والمحرومين والمعذبين والجياع .
هو حزب عمل جماهيري مناضل يتكون من شغيلة اليد والفكر والمضطهدين و المستغلين ، حزب ليست له مصالح طبقية انانية ضيقة او شخصية يخشى من ضياعها او تعرضها للخطر مما يجعله ان يتحمل التضحية بها ولذلك لم يكن بالامكان ان يكون مثل هذا الحزب الا حزباً مناضلاً وشجاعاً لا يخاف من فقدان شيئ في نضاله وكفاحه سوى الاغلال التي تقيده .
اما الطبقة الاخرى حليفته في النضال المستغلة (الفلاحين) فهي ايضا نشأت وترعرعت في ساحات النضال والكفاح من اجل لقمة الجوع التي تسد بها رمقها ورمق عائلتها وتتخلص من العبودية والاستغلال والظلم والاضطهاد فهي عاشت مرتبطة بالارض منذ ان كانت مشاعية تملكها الدولة رسمياً كأراضي زراعية ولرعي الحيوانات التابعة لهم ، الا انها بعد ان استولى عليها بأمر من الاستعمار البرطاني الرؤساء القبليين واستملكوها عن طريق (الطابو) أو (اللزمة) وبدؤوا يستغلونها عن طريق نصب المضخات الكبيرة الزراعية بالمشاركة مع تجار المدن وكبار الموظفين والسياسين المحترفين وحولوا تلك الطبقة (الفلاحين) الى عبيد للاقطاع ومع شغيلة اليد والفكر والمضطهدين والجياع تكون الحزب الشيوعي واصبح العمود الفقري الصلب والشجاع للحركة الثورية المناضلة وان يلعب الدور الطليعي الصدامي مع القوى الوطنية الاخرى في الحركة التحررية في العراق .
لذلك فأن دور الحزب الشيوعي العراقي وتاريخه المتوج في النضال والتضحية والفداء سيكون فعالاً وحيوياً في التصدي والصمود كالطود الشامخ في مواجهة العولمة المتوحشة وربيبتها الخصخصة الطفيلية المتعجرفة .
ولهذا اصبح الحزب الشيوعي العراقي (الطليعة للطبقة العاملة) على ان يسترشد بالنظرية الماركسية العلمية وبرنامج سياسي يخضع لضبط واع ومسؤول لكي يستطيع مجابهة المرحلة التاريخية المقبلة التي تشكل منعطف تاريخي مهم في تاريخ العراق الحديث ويستطيع قيادة الجماهير الواسعة الى ميدان الصراع وتحقيق النصر المؤزر .
ان أي عمل لايمكن ان ينجح بدون توقر ثلاث شروط
(1) قوى مؤمنه وواعية عقائدية ومثقفة تقود هذا العمل
(2) قوى اجتماعية متنورة ومدركة وواعية ومؤمنة بهذا العمل ومهيأة للقيام به من اجله
(3) قوى واعية ومدركة وملتزمة بالنظام الداخلي والتنظيم والتمسك به وصيانته وطاعته والشعور والادراك بان قوة التنظيم وتمسكه وصلابته هو قوة وصيانة ومتانه للحزب





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,222,928,783
- جدل الداخل والخارج
- نشوء وتطور البرجوازية
- دور الأنسان في مسيرة التاريخ
- أشاعة ثقافة العولمة
- دفاعا عن النظرية الماركسية


المزيد.....




- 33 عاما على اغتيال الرفيق المناضل خليل نعوس (أبو ابراهيم)
- 33 عاما على اغتيال الرفيق المناضل خليل نعوس (أبو ابراهيم)
- النادي العمالي للتوعية والتضامن: ماذا يجري في الصندوق الوطني ...
- يوسف وهبي// النضال العمالي الطبقي.. - شركة صوبروفيل نمودجا-. ...
- حسن أحراث // النظام أمامنا والموت وراءنا... رفيقي الخادلي، و ...
- صدور العدد 73 من جريدة المُناضل-ة: الافْتتاحية والمُحتويات
- روسيا تغلق ضريح -لينين- مؤقتاً
- اضراب عمّــال ميناء بورتسودان السوداني
- حسن أحراث//مرض الزعامة أو -الذكاء الانتهازي-..
- الحراك الشعبي في السودان.. شعارات وحكايات


المزيد.....

- وحدانية التطور الرأسمالي والعلاقات الدولية / لطفي حاتم
- ماركس والشرق الأوسط 1/2 / جلبير الأشقر
- أجل .. ماركس كان على حق ! / رضا الظاهر
- خطاب هوغو تشافيز / فيدل كاسترو
- أزمة اليورو: هل هي بداية النهاية؟ / جاك هالينسكي فيتزباتريك
- ملاحظات حول - القضايا الإقتصادية للإشتراكية فى الإتحاد السوف ... / شادي الشماوي
- الرأسمالية المعولمة ومناهضة التبعية والتهميش / لطفي حاتم
- فلاديمير لينين.. النظرية والممارسة / إيان بيرتشال
- الرأسمالية المعولمة وبنيتها الايديولوجية / لطفي حاتم
- واقع اليسار في المغرب اليوم / عبد الله الحريف


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - فلاح أمين الرهيمي - العولمة المرحلة العليا للرأسمالية العالمية