أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - زهير كاظم عبود - الدم العراقي المستباح















المزيد.....

الدم العراقي المستباح


زهير كاظم عبود

الحوار المتمدن-العدد: 2051 - 2007 / 9 / 27 - 09:16
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


لم تكن واقعة عابرة تلك التي جرت في منطقة المنصور وقتل فيها عدد من المدنيين العراقيين العابرين سبيلهم ، ولم تكن الأولى التي يتم ارتكابها بحق الأبرياء من أهل العراق ويتم الاعتذار سبيلا لحفظ القضية وغلقها ونسيانها .
فالدم العراقي رخيصا ولا يتساوى مع أي دم إنسان آخر اليوم ، وحياة العراقيين اليوم بلا معنى ، وليس لهم إلا أن يكونوا اليوم بين كماشة جنود الاحتلال وبالأمس تحت مطرقة الدكتاتور ، وهكذا تنقضي قضية أخرى من قضايا سجلت في أضبارة القتل الخطأ ، وأسميناها القتل الغبي .
راحت ضحايا كثيرة من العراقيين غير أن أحدا لم يلتفت الى متابعتها ، وحدها الولايات المتحدة الأمريكية من تعتذر وتحقق وتحاكم ، ولكنها لاتدرك مقدار الألم النفسي والاجتماعي الذي يعانيه أهل الضحايا ، ولكنها لن تدرك أصلا ماتقرره الأعراف والقيم الاجتماعية في هذا البلد ، وتتم محاكمة بعض مرتكبي تلك الجرائم مع كل الإصرار والخسة في الفعل الجنائي بأحكام أمريكية تضع رخص الدم العراقي أمامها ، ومقابل موت عراقيين تقييد لحرية جنود أمريكيين ، ومقابل انتهاكات واستباحة شرف عراقيين توبيخ لجنود أمريكيين ، ومقابل ممارسات يندى لها جبين الدنيا لاتجد قطرة في جبين الولايات المتحدة الأمريكية .
والقوات الأمريكية فوق القانون العراقي ، وهذا من قوانين الاحتلال التي يقال أنها تغيرت وصار في العراق سيادة وأستعاد كرامته المسلوبة زعما ، ومن حق الجندي الأمريكي أن يرتكب القتل تحت وطأة الحذر والخوف والرعب ما دامت يده على الزناد ، ومادام يخشى القتل في كل لحظة ، ولكن التعدي على مواطن مدني يجلس بسيارته مع عائلته بسحقه بالدبابة في مدينة الموصل لايحكمه قانون الغاب ، ولايمكن لهذه الجريمة أن يتم طمرها تحت وطأة الاعتذار ، وحين يقتل مواطن في الأنبار وهو يحتمي في بيت الله ويرفع يده استسلاما فهي جريمة إنسانية بشعة من جرائم الحروب ، وحين يتم اغتصاب فتاة قاصرة وقتل أفراد عائلتها جميعهم ومن ثم قتلها لايتساوى مع حياة الجندي المجرم مادام أمريكيا ، أو أطلاق الرصاص على كل سائق سيارة يمكن أن يتجاوز الرتل الأمريكي وقتل سائقها وركابها .
الجرائم التي ترتكب بحق العراقيين من قبل جنود الاحتلال تؤدي الى موت عراقيين وإصابة أعداد منهم بعوق ، لايعيد الاعتذار لهم الحياة ولا الاعتبار لعوائلهم ومستقبل أولادهم ، والمصيبة حتى أن حكوماتنا المتعاقبة ومجلس نوابنا الموقر لم يلتفت الى هذه الناحية ليعالجها ، والحكومة الأمريكية تعتذر أشد الاعتذار ولكنها لم تكن تدرك أنها تترك الإرهابي وترتكب الخطأ الغبي بحق البريء من المدنيين .
ولو أستمع مسؤول أمريكي لما تحدث به أحد أهالي ديالى في قناة الفيحاء ، لعرف جزء من الحقيقة ، فقد كانت القوات الأمريكية تعتقل الأبرياء من أهل القرى وتترك الإرهابيين يحكمون مناطق ويتحكمون بها ، ولهذا فأن السجون الأمريكية في العراق تعج بالأبرياء ، في حين يعيث الإرهابيون الفساد ويمعنون في قتل وترويع المدنيين من أهل العراق ، ولهذا يقع أهل تلك المناطق ضحايا الإرهاب والقوات المحتلة ، ولو استمع مسؤول لما يقوله المواطنين في عرب جبور وأبو دشير من سيطرة الإرهاب عليها ، ووقوف القوات الأمريكية فاغرة فمها لاتستطيع أن تمنع نزوح الأهالي عن بيوتهم ،ولا السيطرة على المنطقة وإعادة أهلها النازحين منها تحت وطأة احتلالها من قبل مجموعة إرهابية ، ولاقتل الأطفال من قبل قناص في المنطقة ، لعرف هذا المسؤول لماذا يتم استهداف الأبرياء من المدنيين فقط دون سواهم .
كم عدد المدنيين الذين قتلوا برصاص القوات ألأمريكية في العراق ؟ وماذا كانت نتيجة التحقيق معهم ؟ مع إننا نعرف أن الدم الأمريكي لايتساوى مع الدم العراقي ، وأن الجندي الأمريكي صار فوق قانوننا الوطني ، وله أن يرتكب ما يشاء من الجرائم فدمائنا مستباحة أسوة ببلادنا .
سيعلق أهل كل عراقي قتل بالرصاص الخطأ أو الغبي شهادة تقديرية في بيوتهم ، تتضمن الاعتذار وغلق التحقيق ، فنحن في زمن المفاضلة بين البشر ، وفي زمن انعدام حقوق الإنسان تحت يافطة الأمم المتحدة والشرعية وحقوق الإنسان ، وسيشارك أهل الضحايا في الاحتفالات بالرغم من أنهم من جنس لايتساوى مع جنس الجنود الأمريكان .
ومن اغرب من هذا أن نسمع أن شركات أمريكية تتعاقد في العراق وتحضر معها شركات أمنية أخرى لحمايتها ، وان يتم ترخيص لهذه الشركات بحمل السلاح ، وهذه الشركات وان كانت مدنية وتتشكل من أفراد لاعلاقة لهم بالقوات الأمريكية ، إلا أن قانون العراق لايسري عليها ، فالحصانة واحدة سواء على الجندي الأمريكي أو المرتزق المتعاقد مع القوات المحتلة أو المدني العامل في مجال الأمن .
والواقعة القريبة التي حصلت في حي المنصور ببغداد يوم 16/9 والتي قتل فيها 11 مواطن عراقي مدني بينهم شرطي وجرح 13 جراح بليغة ، من قبل مجموعة الحماية الأمنية الأمريكية ( شركة بلاكووتر ) ، حيث تم إطلاق الرصاص على المارة عشوائيا ، لمجرد قذائف مورتر بالقرب من سياراتهم المدرعة ، وهذه القذائف تأتي من مناطق بعيدة ، يدلل على مدى الاستخفاف بأرواح العراقيين والاستهانة بسيادتهم وكرامتهم .
وقد استفز الفعل المذكور حكومتنا الوطنية فقررت سحب ترخيص تلك المؤسسة الأمنية من العمل في العراق ، ومقاضاة الموظفين ، دون أن نتعرف على الجهة التي ستقوم بالتحقيق معهم ؟ وهل إن هذه الشركات كانت تنشر جيشها المسلح بموافقة الحكومة العراقية وبموجب تشريع أو قانون أقره مجلس النواب ؟ أم الأمر غير ذلك ؟
وحتى تكون الصورة أكثر وضوحا وصراحة فأن الأمر يتعلق بالسفارة الأمريكية وحمايتها ، إذ كان الموكب يعود لبعض موظفي السفارة الأمريكية وتعرض الى قذائف المورتر ، وهو مالم يتم التصريح به في الإعلام العراقي ، بينما قال توم كيسي المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية أن وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس اتصلت برئيس الوزراء العراقي نوري المالكي هاتفيا لتعبر عن أسفها لمقتل مدنيين أبرياء الذي حدث أثناء الهجوم على موكب للسفارة الأمريكية .
ومع كل هذا فقد رفضت السفارة تأكيد أن ترخيص بلاكووتر الغي ، والأمر في كل الأحوال بيد السفارة والقوات المحتلة ، وقالت شركة بلاكووتر ردا على أقوال وزارة الداخلية العراقية والحكومة انها لم تتلق اي إخطار رسمي من جانب وزارة الداخلية بشان إلغاء ترخيصها، وقالت شركة بلاكووتر التي تستخدم مئات من المتعاقدين الأجانب في العراق ومسؤولة عن امن السفارة الأمريكية على لسان المتحدث الرسمي جوهان شمونسيز أن حراسها تصرفوا (( بطريقة شرعية وعلى النحو المناسب )) ردا على هجوم معاد .
ومادام الأمر خارج نطاق القضاء العراقي بالرغم من أن الواقعة حصلت في العراق وعلى الأرض العراقية ، والمجني عليهم من العراقيين ، لان التحقيق سيكون من قبل القوات الأمريكية وفق وجهة نظر آحادية ، تحكمها مقولة المتحدث الرسمي بأسم شركة الحماية من أن التصرف كان شرعيا ومتناسبا ، لتنتهي تلك الدماء العراقية أسوة بمجرى الدم الكبير .
ونشك في أن السفارة الأمريكية ستسمح للقانون العراقي والسيادة العراقية المزعومة أن تأخذ مجراها وامتدادها الطبيعي سواء في التحقيق أو في محاكمة القتلة ، كما نشك في كل الوعود والتصريحات التي أطلقها المسؤولين عن جديتهم في ملاحقة المجرمين ، بالنظر لتكرار تلك الوعود في سوابق تم طمرها والتعتيم عليها قبل ذاك .
أن موظف الحماية في الشركة المذكورة يعمل خارج نطاق القانون العراقي ، وغالبا ما يكون من الأمريكيين أو من رعايا الدول الغربية ، وأنهم يعملون بموجب عقود خاصة ، وأن أعدادهم تصل الى عشرات الآلاف ، حيث يشكلون جيشا من المسلحين ، أسوة بالجيوش التي تجوب شوارع المدن العراقية ، غير أن مهمتهم ليس التصدي لقوات الإرهاب والمسلحين ، إنما غالبا ما تتعرض هذه القوات للمشاة من العراقيين المدنيين بزعم الخطأ التي تتحجج به أكثر من مرة ، وفي كل الأحوال فأن الحقيقة القائمة هي رخص الدماء العراقية التي كانت مستباحة في زمن الطاغية المقبور صدام ، ولم تزل مستباحة من قبل القوات المحتلة ،ولم يستطع العراقي أن يتساوى إنسانيا مع الجندي الأمريكي أو موظف الحماية الأمنية في كل الأحوال .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,520,793,321
- القتل منهجا
- مساهمة الأمم المتحدة في التصدي للإرهاب
- لايليق بكم السواد !!
- هل يستفيد الأتراك من تجربة إقليم كوردستان ؟
- الذيول الملطخة ضمائرها
- سر قوة الأيزيدية !!
- هل حقا أن العراق بلد نفطي ؟
- علي السوداني إرهابيا !!
- تسلل القاعدة وطريق العبور الى العراق
- ولم يزل الفاعل مجهولا !!
- موفق محمد .. الإنسان والشاعر وملك الضيم
- العدالة الأنتقالية
- هل ينتقص الدين من الوطنية ؟
- مسؤولية الدولة عن الجرائم المرتكبة إنتهاكا لأحكام القانون ال ...
- أغتصاب القانون الدولي في العراق
- محنة تغيير القومية
- سيد محمود القمني ومحنة الزمان
- الهروب من العدالة
- الطائفية حين تتغلب على الكفاءة
- حزب العودة


المزيد.....




- لماذا خرج مئات آلاف التلاميذ حول العالم للاحتجاج في -جمعة ال ...
- العاهل السعودي عن هجوم أرامكو: سنتخذ الإجراءات المناسبة لحفظ ...
- العلماء يحاولون حل لغز أمراض غامضة مرتبطة بالسجائر الإلكترون ...
- هروب الناشطة الباكستانية غولالاي إسماعيل إلى الولايات المتحد ...
- لماذا قد تقامر إيران بمهاجمة منشآت النفط السعودية؟
- العلماء يحاولون حل لغز أمراض غامضة مرتبطة بالسجائر الإلكترون ...
- محاولة اقتحام قاعدة عسكرية أمريكية سرية... ورفع درجة التأهب ...
- الأمن العراقي يعتقل متهمين سوريين على الحدود... صور
- قائد الجيش الإيراني يحذر إسرائيل من التدخل عسكريا في منطقة ا ...
- فيتو روسي ضد قرار بمجلس الأمن حول سوريا... والتحالف يشن عملي ...


المزيد.....

- شؤون كردية بعيون عراقية / محمد يعقوب الهنداوي
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب
- مبادرة «التغيير نحو الإصلاح الشامل» في العراق / اللجنة التحضيرية للمبادرة
- القبائل العربية وتطور العراق / عصمت موجد الشعلان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - زهير كاظم عبود - الدم العراقي المستباح