أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - فتحى سيد فرج - الصراع الاجتماعي في العالم العربي بين الجمود والتطور















المزيد.....



الصراع الاجتماعي في العالم العربي بين الجمود والتطور


فتحى سيد فرج

الحوار المتمدن-العدد: 2049 - 2007 / 9 / 25 - 12:28
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


في بداية الثمانينات من القرن الماضي نشر د . محمود إسماعيل دراساته المطولة حول " سوسيولوجيا الفكر الإسلامي ـ طور التكوين ـ طور الازدهار " في الدار البيضاء بالمغرب ، واستقبلت استقبالا حسنا وجرت حولها مناقشات ما بين مؤيد ومعارض . وعندما أعيد نشر هذه الدراسات في القاهرة عام 1988 أصدر الأزهر قرارا بمصادرتها ، وأخطر الجهات الأمنية بمنع تداولها دون إبداء الأسباب ، ولم يكن أمام المؤلف من سبيل إلا إحالة الأمر للقضاء ، ووقف جمهرة من المختصين والمفكرين التقدميين معه دفاعا عن حرية الفكر وحق التعبير واستنكروا إهدار أوليات الديمقراطية في ظل نظام يتشدق بها صباح مساء . فما هو منهج ومضمون هذه الدراسات التي وقـفت المؤسسات الدينية والأمنية ضدها ومنعتها من التداول في مصر .
في البداية يحدد د .محمود إسماعيل منهجه في تناول هذا الموضوع : بالقول آن سوسيولوجيا الفكر ليس بدعة ، وليس قاصرا على المادية التاريخية ، وأن كانت الرؤية المادية للمعرفة أكثر الرؤى الاجتماعية علمية وقدرة على استيعاب الفكر الإنساني وتنظيره ، وقدر لها أن تكون كذلك بفضل تاريخيتها وجدليتها وشمولها وطواعيتها للبحث الاجتماعي ، ولقد أثبت البحث قصور كافة الرؤى السوسيولوجية الأخرى ، تلك الرؤى التي تذرعت شكلا بالمنهج الاجتماعي لا لإثرائه بالتفسير والتنظير ، وإنما لمحاولة دحض المادية التاريخية وإيجاد صيغ تنفى قوانينها . وهكذا كان منهج التناول صادما ومستفزا للقوى التي تعودت على استظهار المتون والتعليق على الهوامش وتكرار ما أنتجه السلف بعد البسملة والحمد دون إضافة جديد ، فكل جديد بدعة ، والبدعة ضلالة ، والضلالة في النار .
وسوسيوجيا الفكر كما تقدمها المادية التاريخية تنطلق من مقولة " المادة سابقة على الفكرة " وهذا لا يعنى وجود علاقة ميكانيكية بين الواقع والفكر ، بل هي علاقة جدل " ديالكتيك " دائم بين الأبنية الفوقية والتحتية للمجتمع ، والجدل الماركسي لا يجيب عن طبيعة الفكر بل يجيب عن طبيعة الأشياء ، ولما كانت طبيعة الأشياء تتحدد وفقا لنمط الإنتاج الذي يكون محصلة ونتيجة طبيعية للصراع الطبقي ، فالطبقة المسيطرة على وسائل الإنتاج المادي تسيطر أيضا على وسائل الإنتاج العقلي ، ومن ثم تصبح الأيديولوجية انعكاسا لمصلحة الطبقة المسيطرة ، وعلى ذلك فإن الوقوف على الأوضاع الطبقية يستلزم معرفة الأساس الاقتصادي ، وبمعرفته يمكن بسهولة إدراك حقيقة الفكر ، ولما كان الصراع الطبقي عملية دينامية مستمرة ، فالفكر كذلك طبيعته دينامية ، وهناك علاقة تأثير وتأثر دائم بين الفكر والواقع .
وينطلق محمود إسماعيل من معارضة بعض المنطلقات الفكرية " للنمط الآسيوي للإنتاج " فمنذ أوضح ماركس " أن المناخ والشروط الجغرافية في مناطق الشرق ذات الطبيعة الصحراوية جعلت من الري الصناعي في أحواض الأنهار الكبرى أساس المزارعة التشاركية ، وقامت حكومات مركزية كقوة تشرف على تنظيم هذا الري ، وأصبحت المالك الأساسي للأرض الزراعية وتستحوذ على الفائض عن طريق الريع الخراجي ، وساهم غياب الملكية الخاصة في عدم تبلور طبقات ، ومن ثم ترتب على ذلك تجميد الصراع والتطور الاجتماعي .
ورغم أن عديد من الباحثين والمفكرين قد نسجوا على هذه الأفكار ، مؤكدين سكونية وجمود المجتمعات الشرقية ، وأنها كانت تاريخيا بدون بورجوازية وبطيئة التطور الاقتصادي والاجتماعي والدليل على ذلك أنه لم تقع الثورة البورجوازية الشاملة حتى الآن في العالم الإسلامي .
واعتمادا على مراجعة ماركس لبعض أفكاره حيث أشار إلى أن كل نمط إنتاج قابل للتطور في اتجاهات متباينة تبعا للظروف التاريخية، فأن محمود اسماعيل يصل في النهاية إلى إن البحث التاريخي اثبت ــ وبامتياز ــ تحقيق مقولة الصراع في كيان حركة المجتمع الإسلامي من المبدأ وإلى الآن ، بين قوتين أساسيتين : البورجوازية والإقطاع ، حيث مر بجولات تبادل فيها الطرفان النصر والهزيمة , إذ ساد النمط الإقطاعي أحيانا ونمط الإنتاج البرجوازي أحيانا أخرى ، وفى كل الأوقات تواجدا ، أحدهما كنمط سائد والآخر ثانوي ، واستمر الحال على هذا المنوال قرابة قرون خمسة انتهت بالحسم لصالح الإقطاعية التي سادت نهائيا ، مع تواجد القوى البورجوازية تواجدا هامشيا .
هذا المفهوم للتطور الاجتماعي يفتح الباب على مصراعيه لمناقشة عديد من القضايا المنهجية والنظرية، وتحديد المعنى العلمي الدقيق للمصطلحات الاقتصادية والاجتماعية، كي يستقيم الفهم السليم لتطور المجتمعات العربية .
أولا : ملاحظات حول قضايا المنهج
1. سيكون حديثنا عن العالم العربي وليس الفكر الإسلامي، وهي قضية تخص منهج التناول، حيث أن التطور في معناه الحقيقي يخص واقع المجتمعات بشكل أساسي، وليس تطور الأفكار سوى انعكاس لتطور المجتمعات، وأن كان ذلك ليس بشكل ميكانيكي، فعوامل التأثير والتأثر بين الفكر والواقع لا خلاف عليها، وهذا ما أشار إليه بوضوح د. محمود اسماعيل في صدر مقدمته حيث أكد أن النظرية المادية في المعرفة لا تبدأ بالمعرفة في ذاتها، بل بالواقع المادي الذي تكون المعرفة مجرد انعكاس له، ومع ذلك فهو يناقش الواقع من خلال التصورات الفكرية وليس من خلال البنية الحقيقية لطبيعة النظم الاجتماعية .
2. لم يميز د. محمود اسما عيل بين مفهومي المادية الجدلية، والمادية التاريخية، فالمادية الجدلية ( الديالكتيك ) وهو مفهوم عام لتفسير التغيرات والتطورات سواء في الأشياء المادية أو في النظم الاجتماعية من خلال الصراع بين نقيضين يتولد عنهما جديد مختلف، ولكن المادية التاريخية وإن كانت تطبيقا للمبادىء العامة للمادية الجدلية، إلا أنها تخص مجتمعا محددا بمعنى تعاقب النظم الاجتماعية وفقا للتطور الأوروبي، وهذا التعاقب يبقى صفة خاصة بأوروبا، ولا يصلح تعميمه على باقي المجتمعات التي اتخذت في تطورها أشكالا أخري وفقا لأنماط الإنتاج والنظم الاقتصادية الخاصة بها، ورغم أدراك محمود اسما عيل بأن اصطناع منهج يربط معالم تاريخ العالم الإسلامي بتقسيمات التاريخ الأوروبي، وإن ذلك يشكل منهجا عقيما وخاطا لاختلاف مسارات التطور بينهما، إلا أنه يفسر مسيرة التطور في العالم الإسلامي من خلال منظور تعاقب أنماط النظم الإقطاعية، مع النظم البورجوازية .
3. يستخدم د. محمود اسماعيل مصطلحات خاصة بتطور النظم الأوروبية، فالإقطاع بمعناه التاريخي نمط إنتاج للتنظيم الاجتماعي نشأ في أوروبا من خلال تدهور المجتمع العبودي في روما، وهو يقوم بالأساس على ملكية خاصة لأحد الأفراد لمساحة كبيرة من الأرض وما عليها، بما في ذلك الفلاحون الأقنان الذين لم يكن لهم حق ملكية مساكنهم أو أدوات عملهم، وليس لهم حق مغادرة الأرض، وفي غالب الأحيان كانوا يحصلون على عائد عيني جزءا من المحصول مقابل عملهم في أرض السيد الإقطاعي .
وكان هذا السيد الإقطاعي يستمد من ملكيته الحصرية لكل شيء، جميع السلطات القضائية والتنفيذية، بل وبعض السلطات التشريعية، فهو الذي ينظم ويشرع طرق الإنتاج ويصدر الأحكام وينفذها، كما كان يورث كل ممتلكاته لأولاده، ومن حقه أن يحصل الضرائب على التجارة التي تمر عبر مقاطعته، وفي مقابل استقلاله الاقتصادي والإداري، كان الإقطاعي يقدم للملك عطاء سنويا، ويقدم الجند في حالة الحروب، وفي بعض الأماكن كان الإقطاعيون هم الذين يختارون الملك .
هذا يختلف كثيرا عن الوضع السائد في تاريخ العالم العربي ، حيث كان يحصل بعض كبار رجال الدولة أو المقربين من السلطة على حق الانتفاع بالأرض، مع بقاء حق الرقبة في يد الحاكم يستطيع في أي لحظة أن يسحبه، كما كان المنتفعين بالأرض يتغيرون بتغير الحكام، وبالتالي لا يمكن وصفهم بالإقطاعيين لانتفاء الخصائص المميزة للإقطاع عنهم .
نفس الأمر فيما يختص بمصطلح الطبقة البورجوازية، حيث لا يمكن الحديث عن "طبقة" إلا من زاوية علاقتها بوسائل الإنتاج، بمعنى تملكها لهذه الوسائل مما يجعلها طرفا في التنظيم الاجتماعي، هكذا برزت الطبقة البورجوازية في أوروبا من خلال تملك بعض فئات من التجار وأصحاب الورش الحرفية - التي تحولت فيما بعد إلى منشآت صناعية – لوسائل إنتاجهم خلال عمليات تدهور النظام الإقطاعي، وكانوا في البداية يمثلون طبقة وسطي بين أقنان الأرض وبين الملاك الإقطاعيين، وسميت هذه الطبقة بالبورجوازية نظرا لأنها نشأت أساسا داخل المدن التي كانت تسمى Bourg ومن ثم فقد أطلق عل سكان هذه المدن أسم Bourgeoisie .
هناك فارق كبير بين هذه الطبقة من جهة، وبين الفئات الاجتماعية التي نشأت كضرورة وظيفية في المجتمعات المختلفة في طبيعة تطورها وفي نظمها الاجتماعية، حقا كان هناك تجار أو بعض المنتفعين بالأرض أو أصحاب الوظائف الإدارية العليا في تاريخ العالم العربي يمتلكون فوائض مالية أو نقدية، ولكن يبقى إن أسلوب استثمار هذا الفائض وليس مجرد ملكيته هو الذي يعطى الإنسان صفته الطبقية، لذلك فأنه ليس من الصحيح وجود طبقة بورجوازية بالمعنى التاريخي في العالم العربي .
4 . اغفل التباينات بين مناطق العالم الإسلامي، فرغم أنه يرى من المبالغة إمكانية رصد معالم البناء الاقتصادي لتلك المجتمعات المتباينة والمتنوعة على مدار زماني طويل، ووضعها داخل نسق محدد، فأنه يرصد حركة التاريخ في كافة أجزاء العالم الإسلامي باعتباره وحدة واحدة، وأن هناك نسبية في النبض بين القلب والأطراف، لا تخل بها بعض " النتؤات" أو الاستثناءات، ولكن يجب النظر إليها في إطار التنظير العام بما يوضح سيولة التطور وشموليته، وهو في سبيل ذلك يركز نظره على دراسة تاريخ الجزيرة العربية سواء قبل الإسلام أو بعده، حيث ظل العرب وتراث العرب يمارسان فعاليات – تراوحت ضعفا وقوة – على كافة مستويات الحياة السياسية والاقتصادية والفكرية داخل " دار الإسلام "
هذه الملاحظات فيما يختص بالمنهج تشير في مجملها إلى أن د. محمود اسماعيل عادة ما يطرح مقولات منهجية لا خلاف عليها، ولكنه في سياق التحليل يتجه عكسها تماما، ذلك يعود لسيطرة تصور فكري ورؤية نظرية دون محاولة الغوص في الواقع العياني لتطور العالم العربي بغية الوصول لحقيقة النظم الاجتماعية والانماط الاقتصادية التي مر بها .
ثانيا : طريقة الحصول على الفائض الاقتصادي . وكيفية استثماره
في سبيل توضيح وجهة نظره يحاول د. محمود اسماعيل الوصول إلى أسباب ضعف البورجوازية في العالم الإسلامي، فيؤكد أن ذلك بسبب طبيعة نشأتها في مجتمعات زراعية بشكل أساسي ، وما يفرزه ذلك من معوقات داخلية وخارجية . فعلى الصعيد الداخلي ، فأن الدولة بحكم تحكمها في نظام الري وحيازتها للأرض الزراعية فأنها تساند الإقطاع مما يجعل أعباء البورجوازية فادحة إذ عليها أن تصارع السلطة والطبقات الإقطاعية التي تدخل في حمايتها، وأمام إخفاقاتها المتكررة تضطر البورجوازية إلى أن ترضخ وتكرس نشاطها لخدمة الدولة ، فتلتقي مصالحها مع مصالح الإقطاع .
وفضلا عن ذلك ولكون الزراعة هي الحرفة الرئيسية ، والسواد الأعظم من السكان فلاحين فأنهم يشكلون القوام الغالب لهذه البورجوازية ، لذلك تكون هذه البورجوازية هزيلة وغير قادرة على أن تلعب دورها التاريخي في القضاء على الإقطاع . وهذا يفسر فشل معظم الحركات الثورية التي قادتها البورجوازية في معظم عصور التاريخ الإسلامي، وأن أيلولة فائض القيمة في الغالب إلى الدولة يكون عن طريق ضريبة الأرض، وذلك يساهم أيضا في تمييع الصراع الطبقي، ويعيق في النهاية مسيرة البورجوازية .
هذه الرؤية فيما يختص بطبيعة الحصول على الفائض في العالم العربي تتعارض مع الواقع الحقيقي، فسمير أمين يرى أن الصورة الشائعة عن عالم عربي زراعي وإقطاعي ليس لها أساس علمي، فلا يمكن مطابقة مسيرة العالم العربي بما حدث في أوروبا خلال القرون الوسطي، حيث أن العالم العربي يتشكل من ثلاثة مناطق شديدة الاختلاف في بناها الاجتماعية وتنظيماتها السياسية والاقتصادية، فهناك المشرق العربي، وبلاد النيل، وأخيرا المغرب العربي، في هذا المجموع مصر هي وحدها التي يمكن اعتبارها منطقة زراعية ، أما في الأماكن الأخرى فأن الحياة الزراعية بقيت بعيدة عن الاستقرار، كما بقيت إنتاجية العمل الزراعي ضعيفة ومستوى حياة عالم المزارعين يقرب من الكفاف .
ولفهم العالم العربي يجب أن نعيد وضعه في إطاره الخاص، باعتباره منطقة عبور وملتقى مناطق حضارات العالم القديم، فهذه المنطقة العربية شبه الجافة تفصل بين ثلاث أقاليم حضارية قائمة على الزراعة : أوروبا، أفريقيا، وأسيا، وقد قامت المنطقة العربية بوظائف تجارية ربطت بين هذه العوالم الزراعية، والفائض الحاسم الذي أدى لازدهار العالم العربي كان يأتي من عوائد التجارة البعيدة المدى، وأن تقدم الزراعة المحدد في الزمان والمكان كان نتيجة النهوض التجاري أكثر مما كان سببه .
الأساس هنا ليس الريف والزراعة وإنما المدن، فدمشق وبغداد والبصرة وإنطاكية كانت تضم مئات الآلاف من السكان، وكانت مركزا لحركة تجارية وحشود الحرفيين ورجال الدين، تراكمت الثروات النقدية بهذه المدن، لكنها لم تستثمر في أي نشاط صناعي ، لذا فأن هذا التراكم لم ينفتح على الرأسمالية ، فليس من الضروري أن يقود تركز الثروة / النقدية لدى التجار إلى الرأسمالية ، بل لا بد من توفر تفكيك للنمط الماقبل رأسمالي في التشكيلات الخاصة بالتجارة وإلى توليد التكديح ( أي عملية طرد قسم من السكان الزراعيين من داخل الإقطاعية ) بمعنى تحرير الأقنان من القيود الإقطاعية وبالتالي ينفتح الطريق نحو سوق عمل حرة، هذا ما حدث في أوربا، ولم يحدث في العالم العربي الذي ربما وجدت فيه بعض صور اقتصادية معينة تتشابه مع الاقتصاد الرأسمالي، كالنقد، والتبادل التجاري، وحتى وجود فئات مأجورة لكن ذلك لم يكن هو الاقتصاد الرأسمالي، كما لم تكن هناك بورجوازية، وذلك بسبب الأرياف المعزولة التي لم تكن إقطاعية .
ويرى مهدى بندق أن الفائض الأساسي الذي أدى إلى ازدهار العالم العربي خلال فترة محددة، كان بفضل الفيء ( مغانم الحروب ) والذي كان يشكل المصدر الأول خلال فترة الفتوحات الإسلامية لمناطق العالم المختلفة، والخراج ( نصف محصول الأرض الزراعية من البلاد المفتوحة )، والجزية ( ما يدفعه غير المسلمين من أموال ) وبانتهاء عصر الفتوحات توقف الفيء بصفته المصدر الرئيسي للفائض، مما أدي إلى انحطاط الحضارة في العالم العربي .
وسواء كان الفائض يتحقق أساسا بواسطة التجارة البعيدة المدى، أو من خلال الفيء، والجزية، والخراج، وحتى في نظم الانتفاع بالأرض الشبيه بالنظام الإقطاعي، فإن ذلك في النهاية يدل على أن الريع بمعنى الحصول على الفائض بدون الدخول في العمل الاجتماعي المنتج كان هو النظام الاقتصادي السائد في العالم العربي، وقد تأكد ذلك بشكل كبير مع دخول مناطق من العالم العربي في تصدير البترول بحيث أصبح المصدر الرئيسي للدخل القومي في عديد من الدول العربية خاصة منطقة الخليج العربي .
ثالثا : طبيعة الصراع الاجتماعي وأشكاله
سبق الإشارة إلى اهتمام د . محمود اسماعيل بمسيرة التطور الاقتصادي والاجتماعي في العالم الإسلامي، وقد استعرض في سبيل ذلك أراء عديد من الكتاب والمؤرخين، وأن هناك شبه إجماع على أن هذا التطور يخطو في تباطؤ يصل في بعض مراحله إلى حد من السكون، بما يؤدي في النهاية إلى استمرار حالة من الجمود في الفكر والحياة الثقافية، فمنذ هيجل وهردر وصولا إلى ارنولد توينبى كان البحث التاريخي يؤكد هذه الخاصية .
كما أكد ماركس أن المناخ والشروط الجغرافية ووجود مساحات صحراوية شاسعة تمتد من الصحراء الأفريقية عبر الجزيرة العربية وفارس والهند وبلاد التتار، قد جعلت من الري الصناعي أساسا للمزارعة الشرقية، وهذه الضرورة فرضت استعمال الماء باقتصاد وبالتشارك، مما أوجب وجود الحكومة المركزية كقوة فعالة ومستبدة باعتبارها المشرفة على الري، وغياب الملكية أمكن أن يقام عليه البرهان لأول مرة على نطاق آسيا بأسرها بفعل الإسلام .
ونظرا لغياب الملكية فأن الطبقات لا تتبلور، وبالتالي ينتفي الصراع الطبقي، ويصبح مفتاح الموقف في يد السلطة التي تستحوذ على فائض القيمة عن طريق الريع الخراجي العيني، وهذا الشكل من الريع يرتكز إلى علاقات إنتاج سكونية ويصون بدوره استمرار نمط الإنتاج القديم، وهذا الوضع إذا سمح بوجود بورجوازية فهي بالضرورة مرتبطة بالدولة، كما أن هذا النمط الإنتاجي الخاص يفرز دائما بناءا فوقيا خاصا متسما بالسكونية والجمود .
وقد أوحت النصوص السابقة للمؤرخين الماركسيين بتصورات جاوزت الصواب - من وجهة نظر محمود اسماعيل - فقد انتهي غودلييه إلى أن الشرق شهد حضارات زراعية شبه ساكنة وتتسم بالثبات والجمود، وقد توصل بعد بحث إلى صيغة مؤداها أن المجتمعات الشرقية تؤلف شكلا انتقاليا من المجتمع البدائي الهمجي إلى المجتمع الحضاري، وأن هذا الانتقال يستسلم لركود بائس شبه أزلي على هامش التيار الكبير المفضي إلى الرأسمالية 00 وإنه انتقال لا يفضي إلى المجتمع البور جوازي الذي هو أكثر أشكال الحضارة ديناميه (1) . محمود إسماعيل . صـــ25
وفي نفس الطريق سار ايف لاكوست، حيث انتهى إلى القول بتباطؤ حركة التطور الاقتصادي الاجتماعي حينا من الزمن، ثم توقفها لتفضي إلى حالة دائمة من السكون، ويعزو هذا المسار الغريب إلى أن هذه المجتمعات كانت تاريخيا مناطق بدون بورجوازية، كما أن مكسيم رودنسون يرى أن نظام الاقتصاد الذي يستند إليه المجتمع الإسلامي في العصر الوسيط اتخذ أشكالا متغايرة وفقا للأزمنة والأمكنة المختلفة، دون أن تسود الإقطاعية، وكذلك كانت البورجوازية الإسلامية تتصف بالهزال .
وبعد هذا الاستعراض واعتمادا على نص أخير لماركس يشير فيه : إلى أن كل نمط إنتاج قابل لآن يتطور في اتجاهات متباينة تبعا للظروف الخارجية وتبعا للوسط التاريخي الذي تواجد فيه، فالبنية الداخلية لكل نمط قد تنطوي على تعارضات تجعله يتطور في اتجاهات مختلفة وبأشكال وسرعات متباينة، يعتبر محمود اسماعيل هذا النص ترجعا لأفكار ماركس عن صيغة "نمط الإنتاج الآسيوي " ويعتمد عليه في تفسير حركة الصراع على صعيد الرقعة الإسلامية برمتها، وبذلك فأنه يقسم دراسته إلى مراحل ثلاث أساسية : فالجزء الأول يعرض للصراع بين البورجوازية والإقطاع منذ ما قبل الإسلام وحتى انتكاسة الصحوة البورجوازية في منتصف القرن الثالث الهجري ، والجزء الثاني يبدأ بعودة الإقطاع ثم انحساره أمام صحوة بورجوازية استمرت حتى منتصف القرن الخامس الهجري ، وأخيرا يتضمن الجزء الثالث الانتكاسة النهائية للبورجوازية وسيادة الإقطاع العسكري طوال القرون التالية .
هكذا ينظر د. محمود اسماعيل إلى طبيعة الصراع في العالم الإسلامي منذ ما قبل الإسلام وحتى العصر الحديث، دون النظر في تباين واختلاف المناطق والبلدان التي تمكن المسلمون من غزواها، وفي اختلاف المراحل التاريخية والتطورات الاجتماعية لهذه المناطق والبلدان، وهو يكتفي بالتركيز على دراسة تاريخ الجزيرة العربية قبل الإسلام، ومسيرة التطور العام للمجتمع الإسلامي بعد البعثة النبوية والفتوحات العربية، حيث ظل العرب وتراث العرب يمارسان فعاليات على كافة مستويات الحياة السياسية والاقتصادية والفكرية داخل دار الإسلام .
لا يلتفت إلى تاريخ الحضارات في البلدان النهرية، مصر، والعراق، والهند، والصين، إضافة إلى المناطق التي وصل إليها الإسلام في قلب أوروبا، مع اختلاف التكوينات والتطورات الاجتماعية وطبيعة النظم الاقتصادية، وما أنتجه ذلك من تراث فكري وثقافي واختلاف في العقائد والأديان وأثر كل ذلك على مسيرة التطور والصراع الاجتماعي في هذه المجتمعات المترامية الأطراف .
فالعالم العربي نفسه لا يمكن النظر إليه بشكل شمولي أو كوحدة واحدة فهو يتشكل من ثلاثة مناطق شديدة الاختلاف في بناها الاجتماعية وتنظيماتها السياسية والاقتصادية ، فهناك المشرق العربي، وبلاد النيل، وأخيرا المغرب العربي .
في هذا المجموع لمصر سمات خاصة حيث أن النظام الاجتماعي القديم قد استقر على عدد من الملامح المميزة، استند إليها التطور اللاحق، فعلى خلاف المناطق الأخرى في المشرق والمغرب العربي التي كان الرعي والزراعة على الأمطار الشحيحة يدران عائد ضعيف، كان النشاط الزراعي النهري في مصر يدر عائدا وفيرا، وهو المصدر الرئيسي للفائض الاقتصادي، وقد حتم نظام الري الهيدروليكي وجود الدولة المركزية، التي كانت تقوم باستغلال الأراضي الزراعية والموارد الطبيعية، وحين كان الملك يهب المنح للأمراء وكبار الكهنة والموظفين وقادة الجيوش، فكان ذلك ينتقل إليهم عن طريق حق "الانتفاع " دون حق الرقبة، بحيث يظل في مقدور الملك أن يسترد هذه المنح ويعيد توزيعها.
وقد تحقق الدمج بين الدين والدولة منذ نشأة الدولة المصرية، فقد ورث الملك الحكم عن الإله- ذلك الحاكم القديم لمصر- بحكم البنوة، وقد اتسم التكوين المصري بالانقسام إلى طبقتين رئيستين، الطبقة الحاكمة التي كانت تضم كبار الكهنة والموظفين والأمراء والقادة العسكريين، ويقف على رأسها الملك الفرعون أبن الإله، وطبقة عريضة من العمال والفلاحين والحرفيين .
لذا فأن الصراع الاجتماعي في مصر كان يدور على طرفين، صراع بين الفلاحين والطبقة الحاكمة، وهو صراع ضاري استمر طوال حقب التاريخ بين الحكام مهما اختلف وضعهم وبين المنتجين مع اختلاف أشكال وطبيعة العملية الإنتاجية، هذا من جهة .
وصراع آخر بين المصريين بصفتهم مزارعين، مع البدو الرعاة، حيث مثل التناقض بين الفلاحين والبدو، بين الزراعة والرعي أحد الملامح الأساسية للتكوين المصري، التناقض بين الاكتفاء الذاتي من جهة، وبين العجز عن تحقيق هذا الاكتفاء من جهة أخري، وقد اتخذ شكل الصراع بين الزراع والبدو أشكالا عديدة، فبينما كان طابع الدفاع من جانب الزراع الذين قنعوا بما تحت أيديهم، كان الهجوم شبه الدائم من جانب الرعاة الذين طمعوا فيا يعوزهم، كم اتخذ الصراع أحيانا شكل التسلل أو الهجرة، وأحينا شكل الغزو والاحتلال، وهكذا خضعت مصر لغزوات من قبل الهكسوس والقبائل الليبية، وغزو ثم احتلال من قبل الفرس واليونان والرومان والعرب .
ومنذ الغزو الذي قام به الإسكندر دخلت مصر في إمبراطورية مؤسسة على التجارة الكبرى كأحد الأقاليم : هكذا كانت مكانتها في العالم الهيليني ثم البيزنطي كما في العالم العربي ، وحتى حين كانت التجارة مزدهرة وعرفت مصر حضارة مدنية تجارية بقيت غريبة ومقتصرة على مدن البلاط أو التجار التي لم تتمصر إلا عندما يتدهور وضع التجارة البعيدة ، هذا ما حدث للإسكندرية في الحقبة اليونانية ، للفسطاط ثم القاهرة في الحقبة العربية الأولى . أما العالم الريفي المصري فيظل بعيدا عن هذه التقلبات ، لم يتغير إلا أن الفائض الذي كان يدفعه للطبقة القائدة الفرعونية قد أصبح يذهب إلى عواصم الدول الأجنبية الغازية .
إن تاريخ مصر خلال الاثني عشر قرنا ، منذ الغزو العربي إلى حملة بونابرت لا يمكن فهمه إلا من خلال استمرار طابعه الفلاحي الذي اندمج بشكل عرضي في شكل اقتصادي تجارى أوسع ، وخلال القرون الثلاثة بعد الغزو العربي تحولت مصر إلى مجرد إقليم في إمبراطورية تجارية لها مركزها في مكان خارج مصر ، وقد فقدت مصر شخصيتها وتاريخها المميز دون أن تحصل على موقع لامع في العالم الجديد .
ورغم اختلاف السمات بين التكوين المصري المعتمد على الزراعة النهرية، وبين التكوينات القبلية العربية المعتمدة بشكل رئيسي على الرعي والزراعة الهامشية، جاءت التجارة بعيدة المدى التي اندمج بها كلا التكوينيين كنمط اقتصادي يقوم بالأساس في الحصول على الفائض من قبل الريع، إضافة إلى اندماج الدولة بالدين في كلا التكوينيين، مما شكل طابعا مشتركا بينهما، لذا فليس من قبيل التعميم المخل أن نرى امتداد بعض ملامح النظام المصري في طبيعة السلطة وعلاقاتها، سواء داخل الطبقة الحاكمة، أو مع طبقة المنتجين .
فقد كان الخليفة بوصفه الحاكم الأعلى والذي يستمد سلطته باعتباره خليفة للرسول و لـ ألله في أرضه، هو المالك القانوني للأرض ومصادر الموارد الطبيعية، شأنه في ذلك شأن الملك الفرعون أبن الإله، لذا كان يقطع من يشاء ما يشاء، فكان يقطع رجال العائلة، وكبار رجال الدولة، والقادة العسكريين، ولكن ذلك لم يكن سوى انتقال حق الانتفاع إليهم، دون الملكية القانونية، كما كان من حق الخليفة استعادة ما اقطعه، وحين يتغير الخليفة يعاد التوزيع .
هذا التغير المتوالي حال دون استقرار حق الانتفاع بالأرض، أو ظهور الملكية الخاصة، وبالتالي لا يمكن وصف هؤلاء المنتفعين بالإقطاعيين الذين كانوا يمتلكون الأرض وما عليها، كما أن هؤلاء المنتفعين لم يكن لهم حق توريث حيازتهم، ولم يكن لهم سلطات قضائية أو تنفيذية أو حق الحصول على الضرائب، ولم يتمتعوا بالاستقلال بل كانوا في علاقة عضوية مع الخليفة، بما يجعلهم كطبقة واحدة في صراع دائم مع الفلاحين والحرفيين وصغار التجار، الذين كانوا يتعرضون بصفة دائمة لأعمال النهب التي تتخطى تحصيل الخراج والجزية المقررة، وإلى اعتصار كل الفائض، وبالتالي سد الأفق أمام هذه الفئات للتحول إلى بورجوازية .
وهكذا ظل الصراع بين الحكام والمحكومين من جهة، كما ظل الصراع بين الفلاحين والبدو من جهة أخري، لاستمرار التناقض بين الزراعة والرعي والذي كان يتخذ شكلين رئيسيين، صراع بين الفلاحين والبدو داخل الدولة، حيث لا تنقطع أغارات القبائل البدوية الرعوية على القرى، وصراع أخر بين النظام الاجتماعي كله وبين الشعوب الرعوية الخارجية، التي تجوب أطراف الدولة للرعي، كالمغول و التتار .
هكذا، تتحدد الملامح الرئيسية لنمط الإنتاج الذي ساد في أغلب مناطق العالم العربي، وتبقي السمة الأساسية لهذا النمط كونه كان في غالب الأحيان يحقق الفائض الاقتصادي عن طريق الريع، فالخراج الذي كانت تستحوذ علية الدولة في مصر الفرعونية وهو المصدر الرئيسي للفائض ما هو إلا شكل من أشكال الريع، وسواء كان المصدر الرئيسي للفائض في التاريخ العربي بعد الإسلام يأتي من الفيء، أو الخراج، أو الجزية، أو من التجارة البعيدة المدى فكلها أشكال أخري للريع المتحصل دون الدخول إلى العمل الاجتماعي .
وبما أن نمط الإنتاج السائد في أي مجتمع من أهم المحددات للبنى و التكوينات الاجتماعية، وأن الموقع الذي يحتله الفرد في العملية الإنتاجية هو الذي يحدد نظرته إلي كافة الأشياء، وموقعه من كل الأمور، وكيفية تصرفه وسلوكه العام، فأننا نعتبر الدخل المتحقق من العمل المنتج والنشاط الاستثماري هو الدافع للتطور والارتقاء بنوعية الحياة، كما أن النمط الاقتصادي المنتج يؤدى إلى تشكيل كيانات وطبقات اجتماعية تحرص على تحقيق مصالحها من خلال خوض صراعات اجتماعية وسياسية لتحسين فرص حصولها عل أفضل عائد من الاستثمار المنتج .
أما نمط الاقتصاد الريعي والذي يعني الاستغلال البدائي للموارد الطبيعية، أو الحصول على ثروات دون الدخول إلى نشاط اجتماعي منتج، فأنه على العكس من ذلك يوقف تطور قوى الإنتاج، ويعيق حركة الصراع الاجتماعي، هكذا كان المنتفع بالأرض يحصل على الريع من استغلاله للأرض، ورغم تراكم الثروات النقدية فأنه لم يوظف هذه الثروات في الأنشطة الصناعية ذات الطابع الإنتاجي، ومنذ دخول بعض المناطق العربية إلى عصر البترول وقد أصبح تصديره يحقق النصيب الأكبر من الفائض الاقتصادي، فقد ساهم ذلك في تأكيد النمط الريعي خاصة في منطقة الخليج العربي .
وفي ظل التطورات الهائلة بتحول منطقة الخليج العربي إلى مجتمعات منتجة ومصدرة للنفط والغاز بكميات كبيرة فقد تحولت إلى دول ريعية أثرت في نظم الحكم وفي العلاقة بين الدولة والمجتمع، فهي دول لا تفرض الضرائب أو جمارك على الأفراد، بل على العكس من كل دول العالم تدفع لهم، والأفراد هنا لا يرون أهمية للفوارق في توزيع الثروة، ولا تمثل لهم هذه الفوارق حافزا كافيا لمحاولة تغيير النظم السياسية، فينحط الحراك السياسي ولا يتطور إلى صراع حقيقي .
يمتد وجود هذا النمط الريعي اعتمادا على تصدير النفط والغاز الذي يشكل المصدر الرئيسي والوحيد للدخل القومي في كلا من ليبيا والعراق والجزائر، بينما تعتمد بلدان عربية أخري على النفط كمصدر رئيسي وإن لم يكن وحيدا مثل مصر وسوريا واليمن والسودان، فعلى سبيل المثال يعتمد الاقتصاد المصري بشكل رئيسي على تصدير النفط والغاز، كما أن إيرادات قناة السويس، والدخل المتحقق من النشاط السياحي، وتحويلات العاملين في الخارج، وما تحصل عليه مصر من منح وإعانات، كل ذلك يمثل النسبة الغالبة من الدخل القومي، وهكذا فأن النمط الريعي يكاد أن يكون متحققا بدرجة عالية في مصر، هذا بالإضافة إلى درجة التأثير والتأثر بين البلدان العربية وسطوة النمط السائد في المنطقة من خلال تعاظم القوة الاقتصادية لدول الخليج في العقود الماضية، إضافة إلى سطوتها الثقافية والتراثية من خلال اعتبارها موطنا للدين الإسلامي الذي يشكل الإطار الإيديولوجي لتبرير هذا النمط من الاقتصاد .
هذا النمط الذي يتيح للدولة السيطرة على مجمل الفائض الاقتصادي، وقيامها بتوزيعه وفقا للولاءات الشخصية في قمة النظام، ومن ثم تكون قوتها السياسية مستمدة من قوتها الاقتصادية، مما يجعلها مهيمنة على اغلب التنظيمات الأهلية والنقابية، ويضعف التشكيلات الحزبية بما يجعلها غير قادرة على الفعل والحراك السياسي، بحكم عدم وجود قوة اقتصادية تقود هذه الأحزاب، وتكون قادرة على مواجهة قوة الدولة، وذلك لعدم تبلور طبقات ذات مصالح تحاول الدفاع عنها من خلال صراع اجتماعي وسياسي يحقق التطور والتقدم في العالم العربي، أن تشكيل اقتصاد رأسمالي منتج هو المدخل الوحيد للتخلص من حالة التردي الحضاري، والجمود السياسي، والانحطاط الثقافي الذي سوف يظل مستمرا ويعاد إنتاجه في ظل استمرار نمط الاقتصاد الريعي.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,567,555,307
- صحاري مصر.....أمل المستقبل
- صحارى مصر .....امل المستقبل
- الفجوة الغذائية في مصر
- الفقراء يملكون الحل
- للرأسمالية نعما ونقما
- سر رأس المال 3
- تفكيك الثقافة العربية - كتاب مهدى بندق
- سر رأس المال 2
- سر رأس المال
- دور الجغرافيا فى التقدم العلمي
- الكلمة والفعل
- المنظومة العلمية
- متابعةأخيرة للمؤتمر الرابع للإصلاح العربى
- متابعة المؤتمر الرابع للإصلاح العربى
- المؤتمر الرابع للإصلاح العربى
- رؤية جديدة للتقويم التربوى من منظور التكوين المعرفى
- كيف تكتشف ذكاء ابنك ؟
- التعامل مع أطفال ما قبل المدرسة- كيف تكتشف ذكاء ابنك؟
- التعامل مع أطفال ما قبل المدرسة
- ندرة المياه فى مصر


المزيد.....




- من هيئة للأمر بالمعروف إلى أخرى للترفيه والرقص.. السعودية إل ...
- برزاني: كردستان العراق تقدر دور القوات الأمريكية رغم الانسحا ...
- الدفاع التركية: أخبرنا 63 دولة بشأن سير عمليتنا شمال شرق سور ...
- العراق يشكل لجنة لتقدير حجم الفساد منذ دخول -الاحتلال الأمري ...
- بعد تفجير ننكرهار.. موسكو تدعو سلطات أفغانستان إلى تعزيز تدا ...
- شقيق الرئيس السوداني عمر البشير يكشف عما قاتله الحاجة هدية ي ...
- NBC: البنتاغون يعد خطة لإخراج جميع القوات الأمريكية من أفغان ...
- تركيا: سنوقف عملياتنا العسكرية في سوريا حال انسحاب المسلحين ...
- مؤتمر البحرين.. أمن الخليج بحضور إسرائيل
- المدعي العام العسكري لحكومة الوفاق يصدر أمرا جديدا بالقبض عل ...


المزيد.....

- نقد الاقتصاد السياسي، الطبعة السادسة / محمد عادل زكى
- التاريخ المقارن / محسن ريري
- ملكيه الأرض فى القرن الثامن عشر على ضوء مشاهدات علماء الحملة ... / سعيد العليمى
- إملشيل، الذاكرة الجماعية / باسو وجبور، لحسن ايت الفقيه
- أوراق في الاستشراق / عبد الكريم بولعيون
- إشكالية الخطاب وأبعاده التداولية في التراث العربي واللسانيات ... / زهير عزيز
- سلسلة وثائق من الشرق الادنى القديم(1): القوائم الملكية والتا ... / د. اسامة عدنان يحيى
- التجذر بدل الاقتلاع عند سيمون فايل / زهير الخويلدي
- كتاب الدولة السودانية : النشأة والخصائص / تاج السر عثمان
- العقل الفلسفي بين التكوين والبنية / زهير الخويلدي


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - فتحى سيد فرج - الصراع الاجتماعي في العالم العربي بين الجمود والتطور