أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خالد عيسى طه - مستقبل الديمقراطية في العراق















المزيد.....

مستقبل الديمقراطية في العراق


خالد عيسى طه

الحوار المتمدن-العدد: 2041 - 2007 / 9 / 17 - 12:36
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


رغم تعدد تنظيمات المعارضة العراقية في انكَلترا على وجه الخصوص وغيرها من الدول بشكل عام، سواء اكانت تشكيلات سياسية فكرية تفتح ابوابها امام ذوي الاتجاه السياسي او الحزبي الواحد حتى وان اختلفت الخلفيات او المشارب او التطلعات الى تشكيلات فئوية تضم في عضويتها ابناء الطائفة او المذهب او الدين، الى تشكيلات مرتهنة بمصادر تمويلها ومواقف تلك المصادر وغير ذلك مما نلاحظه او نعرف به.

ورغم كثرة المفوضين تحت لواء البعض منها او قلته في البعض الاخر فقد بقيت تلك التشكيلات تمر بين مدٍ وجزر. لا بل ان البعض منها قد انحسر ليصبح شبه معزول بشخص جلّ اهتمامه في نطاق ضيق خاص، كما ان تلك التشكيلات اصبحت متباعدة تدور في منعطفاتها الذاتية ولا يكاد يجمعها رابط واحد قادر على ان يقودها الى منظور عام لقضية كبرى تشكل هاجساً وشأناً مشتركاً للمعارضة العراقية لا بل للفرد العراقي داخل العراق وخارجه.

هدف المعارضة العراقية على اختلاف فصائلها هو تغيير النظام العراقي كما هو مطروح. إلا أن هذا الهدف يتراجع مع انحسار دورها ومواقفها، ومع كل انحسار وجزر تصاب به تصبح مدعاة لاستهزاء النظام وسخريته، ذاك االذي ارسن بعض مواقف المعارضة قاعدته وتسببت في تمنيته وتقويته. يذكر من تلك المواقف الحرص على الحضور المكثف ابان اجتماعات مجلس الامن المنعقدة لاعادة النظر في العقوبات المفروضة على الشعب العراقي بكليته وليس على النظام الحاكم فحسب، وذلك بزعم وجذب ارغام النظام على الالتزام بمقررات مجلس الامن، فضلاً على المطالبة بتمديد الحصار الظالمجهاراً دون اي وازع اخلاقي يحول دون ابقائها في هذا المنحني لتحرير لجنة دولية منظمة كبرى وباصرار اجرامي رهيب. ليس هذا فقط بل المجاهرة بالدعوة للانضواء تحت جناح السياسة الامريكية والقبول بهيمنتها المطلقة صراحة دون اكتراث بما تسببت به هذه السياسة من اذى لبلدنا وشعبنا وما خلفته من تدمير شامل لحاضره ومستقبل اجياله، وكل ذلك مقابل مارصده مجلس الشيوخ الامريكي من اموال لاغراض ماسماه قانون تحرير العراق .. وهكذا اصبحت الدول المستعمرة هي القوة المحررة !!! وياللسخرية ! وبعد هذا الا يحق للنظام العراقي ان يشهق ويضحك ملئ شدقيته لا بل ان يستثمر مواقفاً مؤسفة كهذه لصالحه وتحسين صورته.

العراق اليوم هو احوج مايكون للتحرير من حصار امريكا الظالم اولاً وعدم التهرب من تطبيق القرار 688 الخاص بحقوق الانسان والالتزام به بموجب المادة 22 من قانون منظمة الامم المتحدة، ان هذا بطبيعة الحال لا يلغي اهمية التغيير بل وجوبه، بيد ان مواقف كتلك انعكست سلباً على بقية فصائل المعارضة الوطنية واصابتها بالخذلان والاحباط، لتترك فراغاً سياسياً واضحاً تمخضت عنه فكرة تشكيل الوسط الديمقراطي في محاولة لبلورة هموم ومأزق الشعب العراقي وترتيب اولوياتها تمهيداً لوضع برنامج لمعالجتها إن عاجلاً أو آجلاً. إن تشكيل الوسط الديمقراطي لا يعني في مضمونه تشكيلاً آخر يضاف الى التشكيلات المتعددة للمعارضة العراقية، وانما هو تشكيل مفتوح لكل اعضاء المعارضة تَوّلد عن عواملٍ عدة نذكر منها:-
1ـ الايمان بمبدأ ديمقراطي والمشاركة الموضوعية فيه ونبذ العنف في ممارسة حق المعارضة.
2ـ الاخذ بمبدأ ديمقراطي القرار وكما دعى اليه المؤتمر الاول فكراً وتطبيقاً.
3ـ الابتعاد عن سياسات الاحتواء وشهوة الهيمنة والظهور والامساك بمراكز القرار. فليس الهدف من هذا التشكيل البحث عن مواقع جديدة لقيادات جديدة، وانما هو تشكيل يروم النهوض باعباء كبار، ولا بد ان يتولى امره من يقلدون حجم المسؤولية ويواجهون مصاعبها ويتحملون تبعاتها ككل.
4ـ اعتماد ذاتية الموارد وبغض المعونات الاجنبية المشروطة على الرغم من كون طاقة التشكيل المذكور على تغطية الالتزامات المترتبة على المقررات والتوصيات المتتالية التي يخرج بها قد تكون قاصرة مادياً الا ان استقلالية القرار تتجاوز في اهميتها معونات مرتهنة بقرارات تمتد احياناً لتشمل زمن ومكان الاجتماع وتحدد جدول اعماله وحتى رموزه القيادية.
5ـ الدعوة الى معارضة شاملة تستوعب كافة الجهات الراغبة في الانتماء اليها ولا ينفرد الوسط الديمقراطي كتيار بقيادتها. فمهما كانت رغبته صادقة وحماسته متوهجة فالقضايا الجماعية كما هو الشأن العراقي لا يمكن معالجتها الا في اطار جماعي. وان تتحمل كل الفصائل المعارضة قسطاً من الالتزامات المعالجة. ان تيار الوسط ماهو بالحزب بل هو وعاء لكل الفئات والاحزاب والجهات والتكتلات، فهو للكل وهو جزء من كل في آن. وهو بالتالي ليس بديلاً عن اي تجمع معارض قائم.
6ـ التيار هو تشكيل عام شامل يحظى بتأييد كافة الذين يحملون اهدافه ويتفقون مع نهجة واسلوب عمله، بعيداً عن كل تعصب فئوي او مذهبي او طائفي. ويسعى اللا استقطاب الجميع على اختلاف انتماءاتهم وولاءاتهم وخلفياتهم او عقيدتهم السياسية، فها هو يجمع بين الماركسي والشيوعي المتقاعد مع ذلك البعثي الذي هجر حزبه لما تجدد في قناعاته وسواها في مختلف الاصول والمشارب، كلهم يظهرون في بودقة المعارضة الوطنية النزيهه المستقلة الحاملة للراية العراقية والمدافعة عن الحق المشروع للشعب العراقي. ولعل ابرز مايتمثله ذلك الحق هو رفع الحصار الجائر والدعوة لتطبيق قرارات الشرعية الدولية وضمان حقوق الانسان ولكن وفوق كل ذلك العمل بجدية ودأب للحفاظ على وحدة التراب العراقي وبقاء ذلك الوطن الغالي متماسكاً مترابطاً ملكاً لاهله جميعاً وعلى امتداد رقعته الجغرافية.
قد يتهيأ للمرء ان تشكيل هذا التيار باعثاً على التفاؤل، كما يفتح الطرح الذي يقدمه باب الامل بعد ان تلبدت سماء العراق وتلوثت مياهه وترابه واحكم الحصار قبضته الظاملة عليه. فمهما يكن من امر لا بد من النظر الى مستقبله بشئ من التفاؤل والامل، وما اضيق العيش لو لا فسحة الاملِ، وانها بغداد تدعو ابناءها لتحرير اسرها، بغداد التي ضربت كما لم تُضرب مدينة في تاريخ الحروب، على حد قول مراسل الـ BBC جون سمبسون في مذكراته التي صدرت مؤخراً.

إذاً إن المطلوب الان نصرة لبغداد كرمز للعراق وان يعمل الجميع وفق صيغ مرنه ديمقراطية مستقلة ضمن الطرح الذي يقدمه هذا التيار والهدف الذي يسعى جاهداً لتحقيقه من خلال رصد الظواهر والمعطيات التي تعم ساحة المعارضة العراقية، على ان يترحم هذا الرصج والتحليل الى مؤشرات وملاحظات تنقل الى بقية جهات المعارضة لتدارسها واستيعابها، كأن يشَّدد على اهمية بقاء الملكية مظلة لكل الاحزاب والتيارات وان تكتفي بالسيادة لا الحكم.

ايضاً يتعين على المطالبين بنصيبهم من اموال قانون تحرير العراق الاكتفاء بما تحقق لهم من تلك الاموال، وان يضعوا نصب اعينهم مصلحة العراق الجريح اولاً قبل حسابات الربح المادي ودفعاته المقبلة. وبعد هذا وذاك حبذا لو تتخلى بعض الفئات او التجمعات عن التنافس لتحظي ود الحكومة الامريكية والتقامز امام كاميرات المصورين لنيل حظوة الوقوف جنب المسؤولين الامريكان اثناء "حجّهم" الى امريكا، رأس الحربة في دمار العراق والمنطقة.

اقول اخيراً، إذا صح ان المعارضة من دون ثوابت وطنية خطيرة خطر المعارضة من دون مرجعية ديمقراطية، فهذا لا يعفي من مسؤولية المعارضة، وهو بعينه الامر الذي دعى لقيام تيار الوسط الديمقراطي.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,566,894,660
- الى متى تبقى الحكومة تطبق فكيها على الهاربين من جيش المهدي ! ...
- رغم كل المؤثرات حكامنا في العراق .. لا يريدون ان يسمعوا او ي ...
- ياحافر البير....!
- هل يصادق القانون العراقي على قانون النفط والغاز!!
- على المالكي ان يفهم .. الأمن والاستقرار يأتي عبر تعايش عادل ...
- الزيارة المفاجئة للرئيس بوش مع اركان دولته!!!
- يجول بخاطر المعتدلين ان الضفة والقطاع واسرائيل دولة علمانية ...
- أيعقل أن الاحتلال ينصف العراقيين في حقوقهم النفطية!!!
- ما يجري في العراق يقود الى قعر الفوضى
- أمراء الحرب بالعراق ..... الطائفية لهم الغذاء والوسيلة
- أذا أراد الدكتور نوري المالكي البقاء في السلطة عليه أن يعالج ...
- الف سبب وسبب والاحتلال واحد
- هاجس الخوف غرسه فينا صدام وزاده الاحتلال
- دور السعودية في البصرة
- العدالة والديمقراطية هي الجسر نحو بر الاستقرار والامان
- نفطنا...واللصوص...
- اين خيمة الامان والاستقرار في العراق الآن
- صياغة دستور لا يضمن الديمقراطية بل اليد التي تطبقه هي التي ت ...
- البعد والاغتراب لا يمنع مشاركة العراقيين اليومية
- ايها الناس كفى هدرا للمال العام


المزيد.....




- وزير الدفاع الأمريكي: ملتزمون بحماية الأكراد.. والانسحاب من ...
- رأي.. عبدالخالق عبدالله يكتب عن مظاهرات لبنان: 20 سنتاً فجرت ...
- فوائد وأضرار غير متوقعة لـ -السجال اللفظي- مع الآخرين
- كيف أصبحت فتاة ملتحية نموذجا للنجاح؟
- فيديو: شاحنة تصطدم بمجموعة سيارات في فنزويلا ووقوع 14 جريحاً ...
- زارت عمان وكابل.. بيلوسي تبحث إستراتيجية ترامب بسوريا وأفغان ...
- بالفيديو.. مصير مجهول ينتظر عراقيين يسكنون عشوائيات مهددة با ...
- حاضنات الأعمال.. مؤسسة تساعد الشباب الجزائريين على تحقيق مشا ...
- غالبا نخلط بين الحزن والاكتئاب.. فما الفرق بينهما؟
- تركيا تملأ الفراغ.. إيران ليست سعيدة بانسحاب أميركا من سوريا ...


المزيد.....

- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى
- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى
- معاهدة باريس / أفنان القاسم
- كانطية الجماهير / فتحي المسكيني
- مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف / يقظان التقي
- يا أمريكا أريد أن أكون ملكًا للأردن وفلسطين! النص الكامل / أفنان القاسم
- ماينبغي تعلمه! / كورش مدرسي
- مصطفى الهود/ مشاء / مصطفى الهود
- قصة الصراع بين الحرية والاستبداد بجمهورية البندقية / المصطفى حميمو
- هل من حلول عملية لمحنة قوى التيار الديمقراطي في العراق؟ / كاظم حبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خالد عيسى طه - مستقبل الديمقراطية في العراق