أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مقابلات و حوارات - نايف حواتمة - -الانتفاضة الاستعصاء فلسطين إلى أين ؟! ...-















المزيد.....



-الانتفاضة الاستعصاء فلسطين إلى أين ؟! ...-


نايف حواتمة
الحوار المتمدن-العدد: 2039 - 2007 / 9 / 15 - 12:36
المحور: مقابلات و حوارات
    


حواتمة في حوار شامل
حاوره: توفيق شومان/ بيروت
توفيق شومان: السلام عليكم؛ كتاب هذا العام "الانتفاضة ـ الاستعصاء ـ فلسطين إلى أين ؟!" أين تتبدد جهوده على مذبح الحسابات الخاطئة لبعض الدول العربية، التي لم تعرف يوماً كيف تصنع توازناً تستثمره في فلسطين، إذا كان الفلسطينيون متفقين على الدولة في أراضي عام 1967، وإن اختلفوا في التصوّر العام فلماذا لا تتضافر الجهود لإنجاز المرحلة الأولى ويتوافقوا على برنامج موحد، لا شك في أن الفلسطينيين يواجهون عدواً مسكوناً بمشاريع التهميش والإلغاء للشعب الفلسطيني، إلا أن وحدة الجهود الفلسطينية والعربية قادر على نقل الاستعصاء من مربعها ورميه في وجه الأعداء، غير أن السؤال الذي يشغل بال الجميع لماذا لم يعتبر الفلسطينيون عن الماضي ويتجاوزوا الحسابات الضيقة ؟ على أية حال نحن الآن مع مؤلف الكتاب الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين نايف حواتمة، وأيضاً الأستاذ الجامعي الفلسطيني د. كمال ناجي ...
بدايةً ماذا في الكتاب ؟
"يقوم مؤلف كتاب "الانتفاضة ـ الاستعصاء ـ فلسطين إلى أين ... ؟!" بعملية تشخيص لواقع الانتفاضة، وما اعتراها من عيوب أحدثها الأداء الفلسطيني الداخلي، ومواضبات إقليمية ودولية لم تحسن القيادات التعامل معها بما يسمح بتجاوزها، فالانتفاضة التي ألهبت الشارع الفلسطيني واستحوذت على قلوب العرب والمسلمين وأحرار العالم، لم تحسن التفاهم على برنامج موحد، تتضافر لإنجاز الجهود المشتركة، وهي سرعان ما أصيبت بالإرباك بعد تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول 2001، وانتقال الولايات المتحدة إلى مرحلة الهجوم ومحاصرة كل ما تراه إرهاباً، وفي مناخاة التخبط هذا جاءت المبادرة العربية لتعطي الأمريكيين والإسرائيليين إشارة سلبية، فهي كانت محكومة بهاجس رفع تهمة "الإرهاب"، الأمر الذي أدركه الإسرائيليون، فكان ردهم إعادة احتلال الضفة الغربية "بحرب شارون السور الواقي"، وتصعيد القمع والعنف على الفلسطينيين.
ولم يكد الفلسطينيون يستوعبون الصدمة، حتى جاءهم غزو العراق، وما ولده من اختلالات واسعة في ميزان القوى، وبينما كان العرب في حال انكفاء وتراجع كان الفلسطينيون مكشوفي الرأس والظهر معاً، فزاد الإسرائيليون ضغوطهم فيما ضاعف الأمريكيون إملاءاتهم إلى حد الطلب من السلطة الفلسطينية إجراءات تعديلات في بنية السلطة، لإيجاد استحداث منصب رئيس وزراء، فضلاً عن فرض أسماء محددة. في ظل هذا الواقع لم ينجح الفلسطينيون في توحيد رؤيتهم لتجاوز العاصفة العاتية، وهو ما أحدث تصدعات لا تزال الساحة الفلسطينية إلى الآن تعاني مفاعيلها، إزاء هذا كله كيف يمكن تجاوز حال الاستعصاء الراهنة؟
شومان: أستاذ حواتمة "الانتفاضة ـ الاستعصاء ـ فلسطين إلى أين ؟!" لماذا هذا العنوان، وماذا تريد من هذا الكتاب ؟
حواتمة: الكتاب وليد جهد كبير على امتداد خمس سنوات كاملة كما يتضح من الوقائع والأسماء وعمليات التوثيق، وعمليات التدوين الجارية منذ اندلاع الانتفاضة، مع خلفية إلى ما قبل الانتفاضة حتى عام 2005. الكتاب يقدم بلغة التشريح الملموس أن الانتفاضة تشكل خطوة نوعية إلى الأمام في حياة الشعب الفلسطيني ونضالاته، من أجل حقه في تقرير المصير وبناء دولته المستقلة عاصمتها القدس العربية المحتلة، وحق عودة اللاجئين إلى ديارهم بموجب القرار الأممي 194. الانتفاضة الأولى لعبت دوراً هائلاً، بسلسلة من التحولات على النطاق المحلي وداخل المجتمع الإسرائيلي، وفي المجتمعات العربية والمسلمة، وكذلك الحال على النطاق العام الدولي. الانتفاضة الجديدة التي انطلقت مرموزاً لها بانتفاضة الأقصى، ثم تطورت إلى انتفاضة نوعية في حياة الشعب الفلسطيني ومنطقة الشرق الأوسط والعالم، لتُحدث سلسلة أيضاً جديدة من التحولات على طريق حل الاستعصاء القائم، الذي لم يحل على امتداد ما يزيد على امتداد ما يزيد على ستين عاماً، وستة حروب عربية ـ إسرائيلية.
الآن نقول؛ يقارب الستين عاماً منذ عام 1948 حتى الآن، وبشكل خاص ما يزيد على أربعين عاماً، منذ اندلاع الثورة الفلسطينية المعاصرة التي أطلقنا حتى يومنا، أربع عُشريات من السنين في النضال بكل مقومات النضال ومكوناته، الثورة، المقاومة، الانتفاضة، الوسائل السياسية والدبلوماسية، والاستعصاء لم يحل بعد.
الاستعصاء هو انتزاع حق الشعب الفلسطيني بتقرير المصير بالاستقلال، بالحرية، حق اللاجئين بالعودة إلى ديارهم، وكل هذا مسقوف بقرارات شرعية دولية، وقوانين دولية، مسقوف بحقوق وطنية بات معترف بها، وخاصة منذ عام 1974 عندما قررنا البرنامج الوطني المرحلي بإجماع الشعب، أصبح برنامجاً لكل الشعب الفلسطيني، لكل فصائل منظمة التحرير، بمبادرة من الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، ثم تم التوقيع عليه من كل الدول العربية بلا استثناء عام 1974 في قمة الرباط العربية، أيضاً تم التوقيع عليه من كل الدول الإسلامية، التي يجمعها قمة المؤتمر الإسلامي، منذ أيضاً عام 1974، وعليه انفتح العالم عبرنا الأطلسي إلى كل مؤسسات الأمم المتحدة، مع ذلك؛ مع كل هذه التطورات الكبرى، لم يكن ممكناً حل الاستعصاء بعد حرب تشرين الأول/ أكتوبر 1973، بفعل انفراط عقد أخوة السلاح بين مصر وسوريا والثورة الفلسطينية، وكل الذين ساندوا حرب أكتوبر، في ذلك السياق بالسلاح بالسياسة بالنفط، الأحداث الواردة بعد غزو لبنان هذا الاستعصاء ...
شومان: واضح بأن البرنامج الوطني الفلسطيني الموحد يأخذ مساحة واسعة من الكتاب ... إلى أي حد يشكل فعلاً غياب المشروع الوطني الفلسطيني الموحد، يشكل قلقاً عميقاً كما هو واضح بالكتاب ؟! ...
(انقطع خط الاتصال) وإلى أن يعود من جديد، نتوجه بالسؤال التالي إلى المشارك معي في الحوار مع الأستاذ حواتمة.

د. كمال ناجي: ما هو الانطباع الأول بعد قراءتك للكتاب ؟
لا شك أن كتاب الرفيق نايف حواتمة هو كتاب ثمين جداً، حيث أنه يؤرخ لمسيرة الثورة الفلسطينية والانتفاضات الفلسطينية، وإن كان التأريخ رغم صحة ودقة الوقائع التي وردت فيه، إنما في سياق التحليل يضفي الرفيق نايف حواتمة رؤيا ملموسة في تحليل الوقائع، وفي ربطها وفي استخلاصاته التي يخلص إليها، وأفكاره التي يقترحاها كمخارج للمأزق الوطني الفلسطيني. الكتاب ثمين جداً، الكتاب غني بالمعلومات وبالتوثيق، ويضعه قائد فلسطيني تاريخي من الذين قادوا النضال الفلسطيني المعاصر، وبالتالي هو كتاب يقع في نظري في قمة الإنتاج السياسي أو الأدب السياسي أو الفكر السياسي، حيث أن واضعه يتمتع بفكر كبير جداً، وهو من المفكرين العرب البارزين وقائد وطني فلسطيني كبير، تمرّس في النضال وكان من القادة وما زال من القادة الفلسطينيين البارزين في قيادة النضال الوطني.
شومان: د. كمال هل لاحظت بالرغم من أهمية الكتاب، أن الكتاب يعبّر عن وجهة نظر معينة ؟
هذا ما ذكرته بالضبط، قلت أن الرفيق نايف حواتمة أرَّخ لمرحلة النضال الوطني الفلسطيني المعاصر، ولكن في سياق التحليل وربط الوقائع واستخلاص الخلاصات، يضفي طبعاً وجهة نظره الخاصة، وأقول بشكل إيجابي ينحاز لمساهماته ويعطيها حقها، ربما هناك بعض الوقائع الأخرى التي سوف نتحدث عنها لاحقاً.
هناك حديث عن ولادات، في الكتاب يتحدث الرفيق نايف حواتمة عن ولادات، هذه الولادات تبدأ من ولادة منظمة التحرير عام 1964 وما بعد ذلك عام 1974، تطرق هو الآن إلى البرنامج الوطني الذي أسهمت الجبهة الديمقراطية والرفيق نايف حواتمة في وضعه ثم تعميمه فلسطينياً وعربياً وأبعد من عربياً، ويعتبر هذا البرنامج بأنه شكل ولادة جديدة لمنظمة التحرير وللنضال الفلسطيني، ثم يتحدث عن ولادة أخرى في عام 1987 في دورة المجلس الوطني التي أعلن فيها الاستقلال في الجزائر، وولادات أخرى ... وهو يتحدث عن ولادة جديدة سوف تأتي في القريب بنتيجة الأزمة الداخلية الفلسطينية الراهنة، والإسهامات التي تقدمها الجبهة الديمقراطية أو ما يسميها الرفيق نايف حواتمة "بالتيار التقدمي الديمقراطي" في الثورة الفلسطينية أو في المشروع الوطني الفلسطيني.
هذه المسائل من حقه أن يضيء بالشكل الذي يراه مناسباً على إسهامات الجبهة الديمقراطية أو التيار الديمقراطي الوطني في النضال الفلسطيني، ولكن في وجهة نظري أن الأمر قد أتى متوازياً ربما مع محاولة لتهميش إسهامات آخرين وخصوصاً حركة فتح في النضال الوطني الفلسطيني، هذا من وجهة نظره الخاصة.
وفي إطار مناقشة وجهة النظر هذه أرى أن إسهامات حركة فتح أو ما يسميه هو بـ "التيار الشعبوي"، خاصة أنه يتحدث عن كوارث الخطاب الشعبوي وما انعكس سلباً على الأداء السياسي الفلسطيني وعلى النتائج أيضاً.
إن بعض هذه الولادات التي أتت توحي وكأن قيادة المشروع الوطني الفلسطيني المتمثلة في حركة فتح، كانت دائماً تمارس نوعاً من الشطط أو التيه، يعني تأخذ المشروع الوطني في اتجاهات خاطئة ثم يقوم التيار الديمقراطي ممثلاً ورمزه الرفيق نايف حواتمة يقوم بصنع ولادة جديدة للمشروع الوطني أو لمنظمة التحرير، وكأن مهمة فتح كانت الشطط والارتباكات (انطباعاتي) ثم تأتي إسهامات التيار الديمقراطي التي لا ننكرها، لتصنع ولادة جديدة دائماً، هنا أشعر بأن هناك شيء من النقد الثقيل على دور فتح في هذه المسألة.
شومان: سيد حواتمة في الصفحة (84 ـ 85) في الكتاب تتحدث عن الفرص الضائعة التي ضيَّعتها السلطة الفلسطينية لنتحدث بدايةً عن الفرص الضائعة أو ما سميتها "سياسة الفرص الضائعة" ما هي هذه الفرص ؟
بدايةً أقول لمحاورنا شاكراً له ما قاله، لكنه قرأ خارج الكتاب ولم يقرأ داخل الكتاب. الكتاب يشير بلغة الوقائع والأحداث والممارسة العملية بدور كل فصيل على امتداده، وفي المقدمة الأخوة في فتـح لا تهميش لأحد على الإطلاق، لكن فتـح تنظيم وطني عريض شعبوي، وبكل تنظيم شعبوي يوجد تيارات متعددة. وبالتالي يتولد عنها عناصر كثيرة إيجابية وعناصر كثيرة أيضاً سلبية. ولكن كنَّا نحل كل هذه القضايا على قاعدة الوفاق، على قادة الحوار الشامل أيضاً فيما بيننا في الأطر الشرعية التشريعية والتنفيذية وفي القيادة اليومية للثورة الفلسطينية التي كنت ولازلت شريكاً فيها، أي المجلس الوطني ـ المجلس المركزي ـ اللجنة التنفيذية ـ القيادة اليومية.
وفي هذا السياق أرجو أن يعود كلنا إلى البرامج السياسية التي أقرّتها المجالس الوطنية الفلسطينية منذ الولادة الثانية لمنظمة التحرير، أي منذ دخول فصائل المقاومة الفلسطينية لمنظمة التحرير عام 1968 ـ 69، حتى عام 96 آخر مجلس وطني فلسطيني قام على الارتداد عن القواسم والبرامج الائتلافية المشتركة، وبهدف تمرير اتفاقات أوسلو (أ، ب) عام 1993 ـ 1994 بين الأخ عرفات وحكومة رابين، بعد أن تعطلت مؤسسات منظمة التحرير منذ عام 94 حتى يومنا هذا، وضاع على الشعب الفلسطيني 16 عاماً في "تيه الحلول الجزئية والمجزوءة وصولاً إلى النفق المسدود، والفشل في إنجاز السلام الشامل الموعود (1993 ـ 1998)، عملاً باتفاقات أوسلو وانفراد حركة فتح بالسلطة التشريعية والتنفيذية.
الآن لجأت فتح إلى مؤسسات منظمة التحرير، وعاد المجلس المركزي لمنظمة التحرير في 20 حزيران 2007 ثم في 18 تموز 2007 اتخذ قرارات بالانحناء لوثيقة الوفاق الوطني بآلياتها، أي بإعادة بناء النضال السياسي كله على قاعدة التمثيل النسبي الكامل داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة بانتخابات تشريعية ورئاسية ولكل المنظمات الشعبية وكذلك إعادة بناء الوحدة في صفوف الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج على أساس في إطار مجلس وطني فلسطيني جديد لمنظمة التحرير بانتخابات وفق التمثيل النسبي حيث نستعيد دور كل الشعب موحداً بعد أن أهمل 60% من الشعب الفلسطيني بأقطار اللجوء والشتات على مدى مساحة 16 عاماً منذ عام 91 وبشكل محدد منذ عام 93، وهذه القوانين تمثل الخطوة الأولى للولادة الجديدة الخامسة لمنظمة التحرير بعد فشل سياسة أوسلو وانهيار اتفاق المحاصصة الاحتكارية الثنائية بين فتح وحماس في 8 شباط/ فبراير 2007، وانقلاب حماس العسكري عليه في 9 ـ 14 حزيران/ يونيو 2007.
لنستعيد الوقائع ... نحن الذين ناضلنا لتجاوز "تيه" اتفاقات أوسلو الجزئية بإعادة بناء الوحدة الوطنية، وفق قوانين التمثيل النسبي الكامل منذ الانتفاضة الجديدة عام 2000، ولذلك أقول نحن نطرح كل القضايا بوضوح ثم أضيف جملة أخيرة الفرص الضائعة هي الفرص التي برزت أمام الشعب الفلسطيني أكثر من مرة ولم نستثمرها لأن الأوضاع في العلاقات الفلسطينية ـ الفلسطينية وفي المحاور الإقليمية المتصارعة العربية ـ العربية أولاً تدخلت ضدنا مع أطراف فلسطينية، والمحاور الإقليمية المتصارعة المسلمة ـ المسلمة، فضلاً عن المحاور الدولية المتصارعة. القضية الفلسطينية البؤرة الإقليمية الأكثر شمولاً على امتداد 60 عاماً من البؤر الإقليمية في العالم منذ الحرب العالمية الثانية حتى الآن وبالتحديد منذ عام 48 وحتى الآن. هذه فرص ضاعت علينا، منها فرصة عام 39 دولة فلسطينية على كامل أرض فلسطين التاريخية لكل سكانها من الفلسطينيين العرب واليهود في ذلك الوقت رفضتها القيادة الفلسطينية والقيادات العربية كما رفضتها الوكالة اليهودية. أيضاً عام 48 ما بقي بيد الشعب الفلسطيني كان يمكن أن يقام عليه ما نناضل من أجله حتى يومنا 60 عاماً حتى اليوم، أي دولة فلسطينية على ما تبقى من الأرض الفلسطينية، القدس العربية، الضفة الفلسطينية، قطاع غزة، دولة كاملة السيادة على أراضيها تعترف بها الدول العربية ودول العالم، ويصبح النضال في اليوم التالي من أجل حل آخر عادل ديمقراطي للمسألة الفلسطينية والمسألة الإسرائيلية بدولة فلسطينية ديمقراطية موحدة لكل سكانها من الفلسطينيين العرب والإسرائيليين اليهود. كذلك في عام 73 بعد حرب تشرين عندما تمزقت وحدة النفط ومعانقته للسلاح.
شومان: د. كمال ناجي في الوقت نفسه عندما نتحدث عن سياسة الفرص الضائعة ننتقد سياسة الخطاب الشعبوي؟
السيد حواتمة في نقده الخطاب الشعبوي استقدم كوارث انعكست على الشعب الفلسطيني. أنا أريد أن أعلق على نقطتين:
أولاً: فيما يتعلق بالفرص الضائعة هناك بعض الفرص التي فسَّرها، ربما كانت تعكس قصوراً في المقاربة السياسية للزعامة الفلسطينية التي كانت في تلك المرحلة تتولى قيادة النضال الفلسطيني. لكن بالأغلب الأعم كل الفرص التي لم يتم استغلالها لإنشاء دولة فلسطينية أو لتحقيق هدف وطني فلسطيني مرحلي سببها في رأيي العدو.
شومان: د. كمال لماذا لا يصار إلى تحميل الذات مسؤولية أيضاً ؟
العدو لم يكن أبداً جاهزاً منذ وعد بلفور وفي عام 48 أي إستراتيجية واضحة هو يراكم مكتسبات ثم يشرعها عبر عصبة الأمم أو الأمم المتحدة وبدعم من بريطانيا. ثم لاحقاً في الولايات المتحدة والغرب في عام 47 كان قرار التقسيم، إسرائيل لم تلتزم بقرار التقسيم، وكان في ذلك الوقت اليهود يملكون حوالي 8% فقط من مساحة فلسطين وعدد السكان نسبتهم 30% في خلال أشهر استطاع الاستيلاء على 78% من عام 48، علماً أن قرار التقسيم يعطيهم حوالي 54 أو 55% من مساحة فلسطين، ومع ذلك شرعنة الأمم المتحدة قيام إسرائيل وأعلنت قيامها بقرار الأمم المتحدة، علماً أن قيامها عكس 78% يتناقض مع قرار التقسيم.
شومان: هذا ليس مسؤول عنه الشعب الفلسطيني.
د. كمال: حتى نكون منصفين نحمِّل القيادات الفلسطينية والقيادات العربية أيضاً مسؤولية إهدار الفرص الضائعة ! ...
الفلسطينيون في ذلك الوقت كانوا يقاومون، لم تكن هناك فرصة في المراحل اللاحقة العدو لم يكن جدياً في عام 67 استكمل احتلال فلسطين ومنطق القوة كان هو المعتمد الأساسي لدى العدو الصهيوني، لم يكن جدياً حتى عام 2000، حتى طابا وكامب ديفيد2 مع كلينتون لم يكن العدو جدياً وهذا الأمر موثَّق باعترافات كلينتون نفسه.
(قال باراك لم يجتمع مع السيد عرفات سوى نصف ساعة).
لم يكن هناك فرص جدية لدى القيادة الفلسطينية حتى تقتنصها وتستغلها، وبالتالي أنا أعتقد حتى الآن المجتمع الإسرائيلي وهو مجتمع مصاب بالإرهاب استراتيجياً الآن، أصبح يُقرُّ بضرورة حل المشكلة مع الفلسطينيين سياسياً وأكبر دليل على ذلك ما قاله شارون بعد فرصة المئة يوم التي مدَّدها وهو كان رمز ذروة رموز القوة في إسرائيل.
الآن وصلوا ولكن ما زال العامل الأمني لدى الإسرائيليين الاعتبار الأمني هو القالب. هم ينظرون إلى التسوية.
أقول أنه لا توجد حتى الآن فرصة حقيقية ضائعة مسؤول عنها القيادة الفلسطينية من هذا في جانب، في جانب آخر الرفيق نايف حواتمه تحدث عن مستويين من التسوية، لكن المشاريع المرحلية وله إسهام كبير في عام 74 موضوع النقاط العشرة مازال تقريباً هو مضمون المشروع الوطني الفلسطيني حتى الآن كهدف مرحلي وصولاً إلى تقرير المصير والدولة المستقلة والعودة.
شومان: سيد حواتمة في الصفحة (88) والصفحات التي تعقبها تصف تجربة الحكومات الفلسطينية بالتجربة المرَّة لماذا هذا الوصف بهذا الوقت؟
من جديد نضيف نقطة محددة وأقول: إن الفرص الضائعة لا تزال مفتوحة على فرص ضائعة جديدة، الدليل على هذا ما يجري في الأراضي الفلسطينية المحتلة وفي الصراع الدائر بأشكال احتكارية ثنائية وأحادية وإقصائية التي أدَّت بالنتيجة إلى عمليات انقلابية عسكرية، وفصل الضفة والقدس عن قطاع غزة والعكس أيضاً. هذه أيضاً تدخل في باب الفتح على فرض جديدة ضائعة، وفي هذا الميدان علينا أن نذكر مرة أخرى في عام 39 كان العدو في الوضع الضعيف بينما معظم البلاد بيدنا، والشعب شعبنا، ومع ذلك القيادة الفلسطينية والقيادات العربية آنذاك رفضت الجديد الذي دخل على الخطة البريطانية في الكتاب الأبيض دولة فلسطينية موحَّدة على كامل أرض فلسطين التاريخية ومنع الهجرة. الوكالة اليهودية مفهوماً ترفض هذا المشروع، ولكن القيادة الفلسطينية والقيادات العربية غير مفهوم إطلاقاً أن ترفض هذا المشروع ولما كنا بالنكبة عام 48.
عام 48 بقي بيد الشعب الفلسطيني 23% وتوقفت الحرب، و23% كان من الممكن إقامة الدولة الفلسطينية عليها مستقلة عاصمتها القدس العربية، وبعد إقامة الدولة نناضل من أجل فلسطين ديمقراطية موحدة كما ندعو جميعاً.
أيضاً القيادة الفلسطينية حينذاك أدارت ظهرها للشعب، والدول العربية تواطأت بشكل أو بآخر مع بريطانيا و"إسرائيل"، التي قامت للتو على توزيع الأراضي الفلسطينية التي بقيت بيد الفلسطينيين والعرب بين الدول العربية المجاورة، وطحنت إمكانية بناء دولة فلسطينية. الآن بعد 60 عاماً نناضل من أجل ذلك.
أشرتُ إلى عام 73 بعد حرب أكتوبر، أشرت إلى عام 87 الانتفاضة الكبرى وبدلاً من أن نذهب إلى مدريد بنفس الأسس التي ذهب بها كل من سوريا ولبنان والأردن إلى المفاوضات، ذهبنا بإطار آخر رغم نصائح بيكر، بأن أي دولة عربية لن تأتي إلى مدريد إلا إذا أتى الفلسطينيين، كان علينا أن نأتي كما جاء الآخرين للمفاوضات بمرحلة واحدة من الألف إلى الياء (القـدس، اللاجئين، الحدود، المستوطنات، الأمن والسلام)، كما جاءت سوريا والأردن ولبنان، ولكن الذي حصل نزلنا عند شروط شامير.
ورغم تحريض بيكر لنا وكنت قد أتيت على الكثير مما قاله بيكر، وكذلك الحال على وثيقة بخط بيكر لنا ولغيرنا يدعو فيها أن نتماسك من أجل أن نأتي كما جاء أو كما يجيء غيرنا، لكن ضاعت الفرصة عام 91 بأكتوبر بالذهاب وفق شروط شامير مرحلتين لخمس سنوات حكم ذاتي من سكان دول أي سيادة على شبر واحد من الأرض والمرحلة الثانية بدء المفاوضات بعد السنة الثالثة من بدءها بالحكم الذاتي بثلاث سنوات من أجل الوصول إلى تسوية شاملة. ضاعت هذه الفرصة أيضاً علينا. لنراجع معاً كتابي "أوسلو والسلام الآخر المتوازن" الذي يورد كل الوقائع والأسماء والأسرار التي أدت إلى النزول عند شروط شامير.
أقول من جديد الانقسام الفلسطيني ـ الفلسطيني أضاع كل الفرص علينا ولا زال يضيع الفرص علينا فرصة بعد أن انتهت اتفاقات أوسلو، والآن اتفاق المحاصصة الاحتكاري الثنائي بين فتح وحماس انهياره وانقلاب حماس قاد ويقود إلى كوارث تهدد كل المشروع والبرنامج الوطني الفلسطيني.
شومان: سيد حواتمة في الصفحة (118) حلول المرحلية النضالية بديل شعارات تقديم الوجع والشعبوية أرجو أن تشرح لي ماذا تقصد من خلال المرحلة النضالية والوجع والشعبوية؟
المرحلية هي برنامج تقرير المصير والدولة المستقلة والعودة، برنامج الاستقلال في هذه المرحلة من نضالات شعبنا، وكل الشعوب العربية والمسلمين بالعالم بجانبنا، وكل محبي الحرية والسلام وحق الشعوب بتقرير المصير بجانبنا. ناضلنا 74 عاماً على امتداد القرن العشرين حتى نحل الاستعصاء بالضربة القاضية، ولم نستخلص الدرس الذي علينا أن نستخلصه.
الوكالة اليهودية، وكما يقول بن غوريون: «أخذنا البلاد شجرة بعد شجرة ودونماً بعد دونم» وبعد 74 عاماً بما فيه حرب 48 ـ 56 ـ67 ـ 73 أربعة حروب شاملة وتخللها حروب إبادة وتطويق على الثورة إسرائيلية وعربية، بعد هذا كله استخلصنا الدرس الأساس المرحلية استعادة بلادنا مرحلة بعد مرحلة وعبَّر عنه بالنقاط العشرة التي تطورَّت إلى البرنامج الوطني المرحلي. في هذه المرحلة من 74 حتى يومنا كما أشار ضيفك العزيز النضال يدور من أجل تنفيذ قرارات الشرعية الدولية بحق شعبنا بتقرير المصير، دولة فلسطينية مستقلة بحدود 4 حزيران/ يوليو 67 عاصمتها القدس العربية المحتلة، عودة اللاجئين بموجب القرار الأممي «194» في إطار تسوية سياسية شاملة بيننا وبين إسرائيل.
وبعد هذا نبدأ مرحلة جديدة نكون قد حمينا الشخصية والهوية والكيانية الوطنية الفلسطينية على الجغرافيا والديمغرافيا والتاريخ، فلسطينياً وإسرائيلياً وعربياً ودولياً، نناضل لمرحلة جديدة تقوم على بناء فلسطين ديمقراطية موحدة على كامل الأرض التاريخية من بحرها إلى نهرها بكل سكانها من الفلسطينيين العرب والإسرائيليين اليهود.
هذه هي المرحلية في النضال، وعليه وافقت قرارات القمة العربية بالرباط (أكتوبر 1974)، لكن الدول العربية لم تعمل بها وافقت قمة المؤتمر الإسلامي عليها بأول قمة عام 74 لم تعمل بها الدول المسلمة، وكذلك الحال الأوضاع الدولية تدهورت كثيراً كما تعلمون عام 90 ـ 91 مما أضاع أيضاً توازن القوى الدولية ـ الدولية.
أما بالنسبة للنقطة الثانية أقول: علينا أن نستخلص الشعارات والرؤيا المرحلية الدقيقة، كما فعلنا بالإجماع في المجلس الوطني الفلسطيني وأصبح إجماعاً عربياً شعوباً ودولاً ومسلماً شعوباً ودولاً وكل أحرار العالم بجانبنا. وهنا في هذا السياق بدأت أخطاء جديدة بدلاً من أن نتمسك بالوحدة الوطنية الشرط الأساسي للنصر، بدأنا انقسامات فلسطينية ـ فلسطينية هنا بدأت شعارات الوجع (اليأس، الإحباط، يا وحدنا ... الخ)، وكما تعلم أيضاً الانشقاق الكبير الذي وقع بفتح هو من مقومات الشعبوية، التيارات المتعددة داخل فتح التي تؤدي للانفجارات والانقسامات وعمليات الاقتتال، وتفتح الميدان كثيراً لتدخل الدول العربية والدول الأخرى بالشؤون الداخلية الفلسطينية ـ الفلسطينية، وهذا ما وقع بفعل التكوين الشعبوي وليس التكوين المتماسك السياسي البرنامجي.
الوجع هو إشاعة مناخ بالشعارات كل شيء خربان، كل شيء لا حلول له، كل شيء إحباط ويأس، وبالمقابل تشجيع كل عناصر اليأس بما يؤدي بالنتيجة إلى لا شيء، إلى العدم. هذا وقع على يد القيادة الفلسطينية منذ العشرينات حتى نكبة عام 48، ثم إدارة الظهر حتى عام 67.
د. كمال: حقيقةً طرح الكثير من النقاط سيد نايف حواتمه وهي نقاط داخل الشعب الفلسطيني على المستوى الشعبي أو على المستوى السياسي، فيما يتعلق بالمرحلية وأيضاً بالوجع والشعبوية ماذا تقول ؟! ..
أنا سأعلق على ثلاث نقاط:
النقطة الأولى: اعتماد الأحداث المرحلية أنا أتفق مع الرفيق نايف حواتمه تماماً.. هذا نوع من البراغماتية السياسية أجمع عليها كل الأطراف الفلسطينية. هناك طروحات حول إما دولة موحدة كما طرحها حواتمه أو دولة واحدة كما طرحت فتح لأن له تعليق على هذه النقطة المرحلية هي نوع من البراغماتية السياسية حيث أن الشرعية الدولية مجتمعة يقرّ لنا الآن فقط حقوق على جزء من فلسطين وهي أراضي الضفة الغربية وغزة.
ومن الجميل جداً أن نتفق أيضاً على أن الذهاب إلى إنشاء دولة فلسطينية أو القبول بإنشاء دولة فلسطينية في الضفة وغـزة ليس تنازلاً عن الحقوق التاريخية الفلسطينية، ولكن هذه البراغماتية تؤسس لمرحلة لاحقة من النضال الفلسطيني، توفير قاعدة من الجيل القادم حتى ينطلق في ظروف وشروط أفضل لإكمال مشوار تحرير فلسطين سواء كان ذلك بالوسائل الديمقراطية أو بوسائل المقاومة الأخرى. هذه النقطة أتفق مع الرفيق نايف حواتمه عليها.
النقطة الثانية: موضوع الوجع. في الحقيقة أنا أظن أن المثل الذي استخدمه الرفيق نايف حواتمه حول الانقسام، الانشقاق الكبير في حركة فتـح كانت هناك أسباب ذاتية داخلية داخل حركة فتح. نعم هذا صحيح ولكن ليس هذا هو السبب الحاسم وإنما التدخل الخارجي في ظروف لإحداث هذا الانشقاق في حركة فتح وهو يعلمه جيداً وبالتفصيل، هو السبب الحاسم الذي دفع إلى هذا الانشقاق وانشقاقات أخرى في فصائل أخرى أيضاً.
النقطة الثالثة: التي أريد أن أناقش الرفيق نايف حواتمه فيها هو ما ذكره حول الدولة أو الهدف النهائي في النضال الفلسطيني.
يقول الرفيق نايف حواتمة في الصفحة (30): "بعد إنهاء مرحلة الأهداف المرحلية على طريق الحل التاريخي العادل والديمقراطي للقضية الفلسطينية والمسألة الإسرائيلية ـ وهنا أنا أضع المسألة الإسرائيلية بين مزدوجين ـ التي قامت على أرض فلسطين التاريخية وصولاً إلى مرحلة بناء دولة فلسطين الديمقراطية الموحدة وكلمة الموحدة أيضاً أضعها بين مزدوجين على أرض فلسطين التاريخية بكل سكانها من العرب واليهود" ويقول أيضاً: "وهذا غير ما طرحته منظمة فتح دولة فلسطينية واحدة (هو يقول موحدة وفتح تقول واحدة) للمسلمين والمسيحيين واليهود. نحن في التيار الديمقراطي لم نأخذ بهذا الحل الطائفي المذهبي اللا ديمقراطي الذي لا يستند ولا يقود إلى المساواة في المواطنة، وهنا أستغرب هذه الاستخلاصات، وكذلك حال ما يجري اليوم في إسرائيل وكأن هناك حال من التشبيه بين ما تطرحه فتح وبين ما يجري اليوم في إسرائيل من اضطهاد قومي، ومن تمييز اسمي وطائفي بين اليهود والعرب انطلاقاً من قوانين يهودية وصهيونية في الدولة.
د. كمال: أنت تتحدث عن دولة موحدة هل كانت فلسطين أجزاء قبل ذلك حتى نوحِّدها كما هو الحال بالنسبة للاتحاد السويسري أو الولايات المتحدة والاتحاد الروسي؟
النقطة الثانية: فتـح تقول بدولة ديمقراطية علمانية واحدة عندما نتحدث عن اليهود والمسيحيين والمسلمين هذا الأمر موجود في كل دول الغرب، في دول العالم، اليهودي في الولايات المتحدة هو أمريكي يعتنق الديانة اليهودية ولكنه أمريكي، عندما يعتنق الديانة اليهودية هذا يرتب له الحق حرية المعتقد فقط لأنه مواطن أمريكي حقوقه الأخرى القومية بصفة أمريكية. هذا ما طرحته فتح عندما تقول أن اليهود والمسيحيين والمسلمين هي تقصد أن جميعهم فلسطينيين في دولة فلسطينية، ولكنه يتمتع بحرية المعتقد.
الرفيق نايف هنا يتحدث عن دولة موحدة بين العرب وبين اليهود الإسرائيليين، أي أن وعد بلفور مارس علينا اليهودية كديانة وبين اليهودية كقومية. هل هذا يرتب لهم حقوقاً قومية حتى نتوحد معهم. إذا كان التوحد مع الإسرائيليين الآن كإسرائيليين بعد أن اغتصبوا فلسطين، نريد أن نتوحد معهم هذا موضوع يخضع للمناقشة، هذه ديانة لا ترتب لهم حق القومية.
شومان: سيد حواتمة طرح أكثر من إشكالية إنما (3) إشكاليات، منها: المسألة الإسرائيلية، منها الدولة الواحدة، أو الدولة الموحدة، وما له علاقة لليهود كجماعة بشرية يحق لها حق الاعتقاد وحرية الاعتقاد بدون الاعتراف بهم كقومية؟
حواتمة: المحاور وقع في الفخ بنفسه لنفسه. نحن نقول: دولة فلسطينية للفلسطينيين على حدود 4 حزيران 67 عاصمتها القدس العربية المحتلة وعودة اللاجئين، هذا هو البرنامج الذي وقع عليه الإجماع الفلسطيني والعربي والإسلامي والدولي ما عدا إسرائيل هذا أولاً.
ثانياً: بعد إنجاز هذا الحق الذي يحمي الكيانية والهوية الوطنية الفلسطينية العربية نناضل من جديد نحو حل آخر عادل وديمقراطي يقوم على دولة فلسطينية هي ديمقراطية موحدة بكل سكانها، ونقصد بكل سكانها الفلسطينيين العرب والإسرائيليين اليهود لأننا لا نؤمن بما ذهب إليه بدولة من المسلمين والمسيحيين واليهود.
هذا يعني الإقرار بـ 18 مليون يهودي في العالم أنهم يهود لهم حقوق ما بطريقة أو بأخرى بالأراضي الفلسطينية والأراضي العربية، ولذلك نقول بلغة واضحة الفلسطينيون العرب الساكنين على هذه الأرض، وكذلك الحال اللاجئين، الإسرائيليين اليهود الساكنين على هذه الأرض وليس اليهود وليس اليهودية هذا أولاً.
ثالثاً: نقول دولة ديمقراطية موحَّدة لسكانها يجب أن تكون ديمقراطية لأن هذه الدولة تشمل الفلسطينيين العرب والإسرائيليين اليهود أي اليهود الذين يعيشون داخل دولة "إسرائيل" الحالية، وبالتالي يجب أن تكون ديمقراطية حتى نطوِّر أوضاعنا باعتبارنا نتشكل من تشكيلتين اجتماعيتين إثنيتين، هي هذه الإثنيتين الفلسطينيين العرب والإسرائيليين اليهود. هذا يقع بكل بلاد العالم وهذه البلاد لم تكن مقسَّمة بل عديد بلدان العالم لم تكن مقسمة وبَنَتْ دول ديمقراطية موحدة فيما بينها بل أكثر من كون هذه الديمقراطية موحدة، دول في داخلها أنظمة قانونية وسياسية وثقافية فيدرالية ولذلك مرة أخرى أقول نحن لسنا الآن بصدد مناقشة قضايا نظرية تالية لاحقة، نحن بالبداية قلنا بالبرنامج المرحلي دولة فلسطينية على حدود 4 حزيران 67 وعودة اللاجئين.
إن هذه المرحلة من أجل دولة ديمقراطية وليس دولة طائفية تقوم على الطوائف لأن هذا باب مفتوح للمسلمين والمسيحيين واليهود، وهذا إقرار خاطئ، خطير، يقدم حق كل اليهود في الأرض الفلسطينية فضلاً عن أطماع توسعية في أقطار عربية مجاورة، بينما نحن حددنا بدقة الذين يقيمون على الأرض الفلسطينية، الذين يقومون داخل إسرائيل وليست مفتوحة أمام اليهود كل اليهود وهكذا نصحح الأوضاع والمفاهيم وبمسار العملية التاريخية.
شومان: د. كمال ذكرت مجموعة من الجوانب نقدية في الكتاب، لكن ماذا عن الجوانب الإيجابية؟
أردت أن أقول عندما تحدثت عن اليهود تحدثت عن الفلسطينيين ... الأمر ليس مفتوح لكل يهود العالم هذا من حيث المبدأ.
بالنسبة للإيجابيات: أنا أود أن أقول بأن هذا الكتاب غني جداً بالمعلومات وهو كتاب قيِّم جداً ويصلح مرجع لكل الفلسطينيين ولكل العرب ولكل المعنيين بالقضية الفلسطينية مراكز الدراسات وكل ما يعنيه الأمر.
كتاب فيه قدر هائل من المعلومات والتوثيق الرائع.
الرفيق نايف حواتمه معروف بقدراته الفكرية الكبيرة جداً وقدراته التحليلية وهو من المفكرين المبدعين الذين لديهم رؤية دائماً. اتفقنا معه، أو اختلفنا في بعض النقاط؛ لكن هذا لا يقلل من شأن هذا الرجل المفكر العربي الكبير المناضل الفلسطني الكبير.
أنا أشكر الرفيق نايف حواتمه على هذا الإسهام الكبير الذي قدمه لكل القرَّاء العرب، وأتمنى ترجمة هذا الكتاب إلى لغات أخرى لأنه إسهام كبير جداً سياسي وفكري.
شومان: سيد حواتمة ما الفكرة الأساسية التي أردت إيصالها من خلال هذا الكتاب؟
قضيتان بارزتان: القضية الأولى والأكبر لاستعادة الغائب الأكبر في الحياة الفلسطينية ـ الفلسطينية منذ عام 93 وحتى يومنا والتي تفاقمت أخيراً بما جرى بفصل الضفة والقـدس عن غـزة وبالعكس نتيجة للأخطاء التي ارتكبتها القيادات الفلسطينية والتي فتحت الأبواب للتدخلات المتعددة الإقليمية على كل تلاوينها عربياً وإسلامياً والدولية أيضاً. يجب أن نستعيد الغائب الأكبر الوحدة الوطنية الفلسطينية ببرنامج وطني مرحلي موحّد، بدونها لا يمكن حل الاستعصاء هذه القضية الأولى البارزة.
والقضية الثانية البارزة: أن المجتمع الإسرائيلي في داخله حراك اجتماعي وسياسي وفكري كبير نحو تحولات متناقضة جداً في الوقت الذي نزل الانتخابات شارون عام 2000 ـ 2001 تحت شعارات: «دعوا الجيش ينتصر»، «باراك يبيع أرض إسرائيل»، «لا لبيع أرض إسرائيل»، هذا شارون نفسه عام 2004 عاد بنفسه وهذا وارد في الكتاب نصاً ليقول: «علمتني التجربة أنه لا يمكن حسم هذا النزاع الدائم بالقوى العسكرية» كما علمته التجربة كما يقول: «لا يمكن قهر شعب على يد شعب آخر ولا يمكن إدامة الاحتلال إلى الأبد على شعب آخر»، أي مع الإسرائيليين. وهذا ما تؤشر عليه كل الاستطلاعات. وهذا الحراك الاجتماعي السياسي له دور بارز في حل "الاستعصاء" بمقدار ما يتطور باتجاه قرارات الشرعية الدولية، والعامل الأبرز في الفعل والتأثير. عليه أن نبادر لاستدعاء الغائب الأكبر البرنامج الوطني الفلسطيني الموحد، برنامج تقرير المصير والدولة عاصمتها القدس والعودة، وإعادة بناء كل مؤسسات السلطة التشريعية والتنفيذية، والمجتمع المدني (نقابات، اتحادات جماهيرية، جمعيات ... الخ) ومنظمة التحرير الائتلافية بقوانين ديمقراطية شاملة وفق التمثيل النسبي الكامل لتوحيدنا جميعاً في الوطن وأقطار اللجوء والشتات، تجاوزاً لكل الانقسامات والقوانين الانتخابية اللاديمقراطية، اللاوحدوية.










رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,092,058,769
- حواتمة في حوار حول القضايا الفلسطينية والعربية الساخنة
- الوحدة الوطنية ليس مجرد خيار بل ضرورة لازمة لا يمكن دونها أن ...
- حواتمة في حوار الخلاص من الأزمات الفلسطينية المدمرة
- نايف حواتمة في حوار ساخن
- حواتمة....الحالة الفلسطينية لا تسر صديقاً،و الابتعاد عن وثيق ...
- حوار مع نايف حواتمة حول آخر المستجدات السياسية
- حواتمة: الرئيس عباس يتلمس أفقاً سياسياً لإحياء مسار جانبي لل ...
- حواتمة فتح وحماس ارتدا عن وثيقة الوفاق الوطني وجنحا باتجاه ح ...
- -الخيار الأردني- بعيون توسعية إسرائيلية
- قراءة نقدية في قرارات المجلس المركزي لمنظمة التحرير
- حواتمة‏:‏ لابد من الالتزام بوثائق الوحدة الوطنية وإعلان الق ...
- حوار مع نايف حواتمة حول آخر التطورات السياسية
- حكومة الوحدة الوطنية الحقيقية والشاملة لم ترَ النور بعد
- لا أفق سياسي لاستئناف العملية السياسية الفلسطينية الإسرائيل ...
- اذا بقيت الحكومة قائمة على المحاصصة الثنائية ستكون امام طريق ...
- الوحدة الوطنية الفلسطينية غائبة بسبب عقلية احتكار السلطة بين ...
- حواتمة يجيب على الأسئلة المطروحة على قمة الرياض
- لا للضغوط والشروط الأمريكية الإسرائيلية لإفراغ مبادرة السلام ...
- نايف حواتمة يخاطب المهرجان الجماهيري الحاشد في غزة
- حواتمة: يجيب على اسئلة الصحافة


المزيد.....




- إصابة مستوطنين في إطلاق نار وسط الضفة
- عمان تسمح بالجمع بين الجنسيتين العمانية واليمنية
- موسم العودة إلى سوريا.. أقاصيص من آخر أيام الشتات
- ريفر بليت يختطف الفوز من بوكا جونيورز بثلاثة أهداف لهدف ويتو ...
- مقتل جمال خاشقجي: السعودية ترفض تسليم المشتبه بهم لتركيا
- المعلم في العراق.. إهمال رسمي ثم تهديد بالضرب
- سي أن أن: شخصيات عليا بالرياض اطلعت هاتفيا على قتل خاشقجي
- بسبب احتجاز المدير المالي لهواوي... الصين تلغي اجتماعا مع وف ...
- عاصفة ثلجية تضرب عدة ولايات أميركية
- حصري.. آخر كلمات جمال خاشقجي وتفاصيل التسجيل الصوتي لمقتله


المزيد.....

- حسقيل قوجمان في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول: يهود الع ... / حسقيل قوجمان
- المقدس متولي : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني
- «صفقة القرن» حل أميركي وإقليمي لتصفية القضية والحقوق الوطنية ... / نايف حواتمة
- الجماهير العربية تبحث عن بطل ديمقراطي / جلبير الأشقر
- من اختلس مليارات دول الخليج التي دفعت إلى فرنسا بعد تحرير ال ... / موريس صليبا
- أفكار صاخبة / ريبر هبون
- معرفيون ومعرفيات / ريبر هبون
- اليسار الفلسطيني تيار ديمقراطي موجود في صفوف شعبنا وفي الميد ... / نايف حواتمة
- حوار مع الناشط الصحافي السوداني فيصل الباقر / ماجد القوني
- التحولات المجتمعية الداخلية الاسرائيلية نحو المزيد من السطوة ... / نايف حواتمة


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - مقابلات و حوارات - نايف حواتمة - -الانتفاضة الاستعصاء فلسطين إلى أين ؟! ...-