أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جواد البشيتي - ليَنْطِقوا حتى نَخْرُج عن صمتنا!














المزيد.....

ليَنْطِقوا حتى نَخْرُج عن صمتنا!


جواد البشيتي
الحوار المتمدن-العدد: 2034 - 2007 / 9 / 10 - 12:21
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


"الحادث" في حدِّ ذاته لم يتضِّح بَعْد كثير من تفاصيله، فكل ما عَلِمْناه، ومن بيان رسمي سوري فحسب؛ ذلك لأنَّ إسرائيل اعتصمت بحبل الصمت الرسمي، هو أنَّ طائرات حربية إسرائيلية انتهكت الأجواء السورية، ووصلت إلى العمق السوري بمحاذاة حدود سورية مع تركيا، قبل أن تتصدى لها أسلحة مضادة للطائرات (وليس الطيران الحربي السوري) فقصفت، بحسب البيان الرسمي السوري، مواقع (لم تُحدَّد طبيعتها) من غير أن يترتَّب على قصفها خسائر بشرية أو مادية، ثمَّ ألقت خزَّانات وقود (عُثِر على اثنين منها في الأراضي التركية) ثمَّ عادت أدراجها، أو "أُجْبِرت" على العودة.

لماذا، وفي هذا الوقت بالذات، حَدَثَ هذا الانتهاك الإسرائيلي للأجواء السورية، وفي العمق السوري؟ لماذا اعتصمت إسرائيل بحبل الصمت الرسمي؟ ولماذا سارعت دمشق إلى إذاعة الخبر، وكان يُمْكنها أن تعتصم هي أيضا بحبل الصمت الرسمي؟ لقد تحدَّث البيان الرسمي السوري عن قصف مواقع، فلماذا أحجم عن تحديد وتوضيح طبيعة هذه المواقع؟ وأين ومتى حَدَثَ تصدي الأسلحة السورية المضادة للطائرات لتلك الطائرات؟ هل حَدَثَ بعد وصول الطائرات الحربية الإسرائيلية إلى العمق السوري؟ وما معنى هذا؟ إنَّ كل تلك الأسئلة والتساؤلات، وعلى أهميتها، لم يُجَب عنها بعد، فلماذا؟!

لقد أعلنت دمشق الخبر رسميا، فما قامت به إسرائيل يُعَدُّ اعتداءً جليَّاً لا لبس فيها، ويفتقر حتى إلى ذريعة وجيهة، فإذا كان الهدف الكامن في إصدار البيان هو إظهار أنَّ إسرائيل دولة جُبِلَت على العدوان، أو ما شابه ذلك من أقوال، فقد تحقَّق لسورية هذا الهدف الذي لا يحتاج تحقيقه إلى جهد جهيد. على أنَّ إذاعة الخبر، بكل ما ينطوي عليه هذا الخبر من معانٍ، يتحدَّى القيادة السورية أن ترد، وأن تعرف كيف ترد، على هذا الاعتداء الإسرائيلي الذي لا ريب فيه.

حتى الآن لم يأتِ من الرد السوري إلا ما تمجُّه أسماع المواطنين العرب وهو القول الذي ما عاد بليغا، فدمشق قالت ما قالته غير مرَّة في مواجهة أعمال إسرائيلية مشابهة وهو إنَّها تحتفظ لنفسها بحق الرد في الوقت الذي تراه مناسبا، وفي الطريقة التي تراها مناسبة.

وأحسب أنَّ بقاء الرد السوري ضمن هذا القول هو من أهم الأسباب التي جَعَلَت العرب (من غير الحكومات العربية) يصمتون، وكأنَّ ما حَدَثَ قد حَدَثَ في المريخ أو المشتري أو في خارج مجرَّة درب التبانة كما قالت صحيفة "تشرين" الحكومية السورية في معرض عتبها على العرب ومواقفهم من الاعتداء الإسرائيلي، فالمواطنون العرب مَلُّوا أمْران: بيانات الاستنكار والتضامن المُخْزية، والرد الرسمي السوري الدائم والذي لا يتعدى حدود قول دمشق إنَّها تحتفظ لنفسها بحق الرد..

الآن ننتظر، فنائب الرئيس السوري فاروق الشرع أعلن وأكَّد، في مقابلة مع صحيفة "لاريبوبليكا" الإيطالية، أنَّ دمشق تعكف الآن على دراسة "سلسلة من الردود"، قائلا: "أستطيع القول الآن إنَّه تجري في دمشق دراسة لسلسة من الردود على أعلى المستويات السياسية والعسكرية، ولسوف تَظْهَر النتائج قريبا".

نتمنى أن نرى "قريباً" شيئاً من تلك "السلسلة من الردود" التي تتوفر القيادة السورية السياسية والعسكرية العليا على دراستها حتى يُثْبِت العرب، أي الشعوب العربية، لسورية الشقيقة أنَّهم معها عندما تكون هي، قولا وفعلا، مع حقها في الردِّ على كل اعتداء إسرائيلي تتعرَّض له.

نتمنى أن تردَّ سورية قريبا، وأن يأتي ردها بما يؤكِّد أنَّ ظاهرة "أنصاف الرجال" في الدول العربية ليست بالظاهرة العربية العامة. ويخطئ كل من يظن أنَّنا نريد لسورية أن تتورَّط في مغامرة عسكرية، فالتجربة القتالية الفذَّة لـ "حزب الله" اللبناني، والتي أثبتت "حماس" أنَّها بعيدة عنها سياسيا وعسكريا بُعْد السماء عن الأرض، أقامت الدليل العملي والمُفْحِم على أنَّ قتال إسرائيل بحسب طريقته وأسلوبه ليس من المغامرة العسكرية في شيء. وكم كنا نتمنى أن تغتمم سورية الفرصة، وأن تقاتِل مع "حزب الله"، وإلى جانبه، عندما كان الجيش الذي لا يُقْهَر يقف عاجزا لا حول له ولا قوة ليس في العمق اللبناني وإنَّما على بُعْد أمتار من حدود لبنان مع إسرائيل.

عندما ترد دمشق، وتقاتِل كما قاتل "حزب الله"، لن يتردد العرب (من غير الحكومات العربية) في الاعتذار إليها عن صمتهم عمَّا حَدَثَ وكأنَّه حَدَثَ في المريخ..





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,843,901,451
- -حماس- تمخَّضت فولدت -فاشية سوداء-!
- الحاكم العربي في حقيقته العارية!
- -الغيبية- و-الغيبيون-!
- في الطريق إلى -اللقاء الدولي-!
- بوش يوشك أن يفتح -صندوق باندورا-!
- مناقشة ل -الرأي الآخر- في مقالة -التسيير والتخيير في فتوى شي ...
- العراق بين -التقسيم- و-التقاسم الإقليمي-!
- -التسيير والتخيير- في فتوى شيخين!
- هذا -التلبيس- في قضية -الربا-!
- المال.. إله الحياة الدنيا!
- غلاءٌ.. سَقْفُه السماء!
- توصُّلاً إلى الفصل بين الدين والسياسة
- التربية
- بين -أيلول بن لادن- و-أيلول بوش-!
- هناك مَنْ جَعَلَ الشفاء في الدواء!
- هي الآن -خريطة الطريق- إلى بغداد!
- الأخلاق والدين
- أهو خيار فلسطيني جديد؟!
- كثرة في -الأحزاب- وقِلَّة في -الحياة الحزبية-!
- لا تلوموا هاولز!


المزيد.....




- -البانشيات- في الهند.. مجالس لشيوخ ووجهاء القرية تقوم بالفصل ...
- مصر ترفض قانون -الدولة القومية- في إسرائيل: يكرس مفهوم الاحت ...
- أولى ثمار التعاون الفرنسي الروسي في سوريا
- بوتين وماكرون يبحثان تقديم مساعدات إنسانية لسوريا
- انتخاب باولو كاسادوا رئيسا لحزب الشعب اليميني في إسبانيا
- كرة بوتين تحت المجهر
- رئيس الصين يغادر الإمارات بعد توقيع 13 اتفاقية ومذكرة تفاهم ...
- 8 وجهات نظر مختلفة بشأن "إفريقية" المنتخب الفرنسي ...
- مقتل 10 عناصر بالحرس الثوري الإيراني قرب الحدود العراقية
- من هي كارين ماكدوغال بطلة -التسجيل السري- لترامب؟


المزيد.....

- الولايات المتحدة، نظام شمولي لصالح الشركات / كريس هيدجز
- الثورة الصينية بين الآمال والمآل / محمد حسن خليل
- المسكوت عنه في التاريخ الإسلامي / أحمد فتحي سليمان
- العبد والرعية لمحمد الناجي : من الترضيات إلى التفكير المؤلم / لحسن وزين
- الفرعون والإسكندر والمسيح : مقامتان أدبيتان / ماجد هاشم كيلاني
- الشرق أوسطية إذْ تعود مجددا: المسارات البديلة للعلاقات الاقت ... / محمد عبد الشفيع عيسى
- دلالات ما وراء النص في عوالم الكاتب محمود الوهب / ريبر هبون
- في الدولة -الزومبي-: المهمة المستحيلة / أحمد جرادات
- نقد مسألة التحالفات من منظور حزب العمال الشيوعى المصرى / سعيد العليمى
- العوامل المؤثرة في الرأي العام / جاسم محمد دايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جواد البشيتي - ليَنْطِقوا حتى نَخْرُج عن صمتنا!