أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حبيب هنا - فصل من رواية :صفر خمسة تسعة 11






















المزيد.....

فصل من رواية :صفر خمسة تسعة 11



حبيب هنا
الحوار المتمدن-العدد: 2029 - 2007 / 9 / 5 - 11:14
المحور: الادب والفن
    


صخبا في المسامات والأوردة وشرايين الروح ، فتدمن الوليد منذ المهد ، وتحيل الحياة إلى أغنية تجلب النوم إلى عيون الصغار حين يسمعونها من أمهاتهم في الليالي الموحشة .
كل هذا يتم تدميره دون تحريك ساكن أمام مرأى وعيون الناس الذين بهرتهم العمارات السكنية الفاخرة، والمحلات التجارية المكيفة التي تجتذب أصحاب المال والمدمنين على اكتناز الذهب والفضة، وكأن الأمر لا يعنيهم ؛ كأن شيئاً لم يحدث ، في وقت تقوم فيه الدنيا ولا تقعد عندما يشذب جار شجرة جاره بعد أن تتجاوز الحدود وتطل أغصانها عليه .
صمت على غير توقع ، فبدا الأمر وكأنه يصر على ابتلاع ما تبقى من الكلام حتى يحافظ على اتزانه أمام الآخرين ... مسح ما بقى عالقاً في عينيه من البلل، ثم واصل سيره متجهاً إلى سوق الزاوية، ومنه إلى أداء صلاة العصر في مسجد المدينة الكبير . ولما انتهى من الصلاة ، كانت التفاعلات قد أخذت منه مأخذها، فلم يستطع العودة إلى السوق مجدداً ، فآثر الذهاب إلى بيت عمك بالقرب من كنيسة "دير اللاتين" حتى يتخلص من أوجاعه المباغتة التي لم تكن في الحسبان يوماً . عندئذ مررنا من أمام عمارة (أبو رحمة) فنظر إليها عميقاً في الوقت الذي أخذ الألم يزداد عليه شيئاً فشيئاً حتى وصلنا بيت عمك . سلم على أهل البيت، ثم تحامل على أوجاعه وبدأ يحدثنا عن الذكريات التي تدفقت عليه بعدما نظر إلى عمارة أبي رحمة في أعقاب الكوة التي فتحتها معصرة السمسم جراء تدميرها على نحو بشع : فقال :
- كان في هذا المكان سوق تجاري كبير، يؤمه الناس من كل صوب؛ بغية شراء حاجياتهم دون التنقل بين أرجاء المدينة المختلفة . يوجد بداخله ما يخطر على بال أي مواطن، وبأسعار تشبه الجملة ،الأمر الذي يشجع الجميع على التوجه إليه دون تردد . كان يحمل اسم " خان الزيت " نسبة إلى موقعه الذي يعتبر ضمن أراضي حي الزيتون . في الطابق العلوي منه غرف للسكن على الدوام معمورة بأصحاب القوافل التجارية التي تأتي للمدينة محملة بالمنتج في الدول المجاورة بغرض الاتجار بها ، وأحيانا ً استبدالها بالمنتج الفلسطيني الذي يصل إلى المكان من جميع المدن الفلسطينية . تتم عملية البيع والشراء والتبادل بالنقد والمقايضة، وغالباً بكلمة الشرف التي كانت آنذاك تساوي كنوز الدنيا . الصاغة يبيعون مجوهراتهم ،والعطارون يعرضون آخر ما وصلهم من أصناف جديدة ، والأقمشة المجدلاوية معلقة على أبواب المحال ، والبقوليات تصطف أكياسها متلاصقة كالبناء ، وكلف الخياطين معروضة في أمكنتها على الرفوف ، باختصار كل شيء موجود ومتوفر على مدار العام .
وخلف هذا الخان ، ومن أجله خصيصا تم بناء "حمام السمرة "؛ حتى يتمكن المسافرون من إزالة أوساخ الطريق التي تستغرقهم عدة أيام، حتى يصلوا غزة هاشم ، فغدا لا يكف عن الحركة ، وبالتالي يدر من الأرباح ما يؤكد نجاحه كمشروع استثماري أخذ صاحبه بعين الاعتبار حاجة الخان إليه، فارتبط الاثنين معاً بعرى لا تفصمها سوى ملكية المكان التي تعود فيها الأولى إلى عائلة" آل رضوان" فيما تعود الثانية إلى عائلة "الوزير" . غير أن أصحاب "حمام السمرة" لم يفرطوا به أبداً ، بل سعوا على الدوام إلى تجديده والمحافظة عليه كقيمة تاريخية أهم من المال ، بينما أصحاب الخان آثروا بيعه لرجل قام من فوره بتدميره وإنشاء محلات تجارية أكثر جدوى في نظره من بقائه على ما هو عليه في أعقاب صعوبة الوصول إليه جراء حروب المنطقة واحتلال معظم المدن الفلسطينية.
توقف عن الحديث فجأة ، وابتلع مرارة السكوت والصمت رغماً عنه؛ خشية انفلات أعصابه والحديث عما لا يسر الخاطر، ويألب النفوس، وتصبح النتيجة وخيمة غيرمأمونة العواقب ، ومع ذلك ، وجد أن لا مناص من التساؤل الذي يزيد من الأحزان ويخفضها معاً . فقال :
- كم مرة تجرف جدران وتبنى جدران ، بينما نَحِنّ للقديم ولا نفرح للجديد وكأن الأمر لا يعنينا ؟ هل كان من الضروري العودة إلى الماضي وتجديد الذاكرة بعد أن رأيت الجرافة تعمل أسنانها في جدران المعصرة ؟ ثم إن الجرافة التي تعمل هنا ،ربما تعمل هي نفسها في مكان آخر لم نمر عليه ، ولكن آخرون يستوقفهم المشهد ويصيبهم ما أصابني الآن !
صمت عن الحديث نهائياً، ولم يعد إليه مجددا . اكتفى بين الحين والآخر ، بضرب كفاً بكف دون أن تكف عينيه عن التحرك صوب اتجاهات الغرفة الأربعة ، بينما لاحظت أنا وأخي الكبير وزوجته الحالة التي تعتمل في صدره ، ودعونا الله صادقين مرور الأزمة دون أن تخلف وراءها مصيبة يصعب ترميمها بعد فوات الأوان ، لا سيما أن الأمر يتعلق بأحد أعمدة الخيمة التي نتظلل تحت قماشها الذي أبلاه مرور الأعوام وتقلب المناخات .
في المساء عدنا إلى البيت مصطحبين معنا الأوجاع والذكريات ومرارة في الحلق وأمل بأن تمر الأزمة دون أن تخلف أثراً . وعندما وصلنا المعصرة كان الخراب قد داهم المكان .. أنابيب مياه الشرب تفجرت وفعلت في الأرض وأساسات المباني المجاورة فعلها .. أنابيب الصرف الصحي دمرت وأخذت تتدفق إلى الشارع، فأحالت المكان إلى مستنقع من القاذورات والأمراض .. أعمدة الإنارة تضطجع على جنباتها كأنها تحتج على الوقوف الدائم وإضاءة الشارع .. العتمة تحتل المحيط وتحاصر الشارع ولا سبيل إلى تجاوزه دون التعثر لمن لا يخبر الطريق ولا تهديه البصيرة .
وقف جدك في تلك اللحظة وتأمل المشهد، ثم مضى دون أي تعليق . لم أجرؤ على النظر إلى وجهه، ولا أعرف ماهية الخطوط التي ارتسمت عليه ، وكنت أنت ترافقنا غير مبالٍ بما يحدث جراء عجزك عن تفسير الأمور وإدراكها ، في الوقت الذي كانت فيه تختزن في عقلك الباطن حتى إذا ما جاءت اللحظة المناسبة داهمتك بإلحاح لا تعرف مصدره . وقبل أن نصل البيت بخطوات فاجأني جدك بالقول :
- ربما لأن المعصرة شاخت مثلي لا يكترث بها الناس !
- دائماً يا أبي ، الأمكنة لا قيمة لها قياساً بالناس . وأنت أهم عند أبنائك من كل الدنيا وما عليها !
- أنت تحاول مواساتي والمحافظة على مشاعري ، ولكن ، لا عليك يا ولدي ، فماذا بوسعك أن تفعل ؟

دخلنا البيت ورأيت وجهه في ضوء المصباح الذي أشعلته جدتك في أعقاب انقطاع التيار الكهربائي جراء الدمار الذي أصاب الأعمدة ، عندها أدركت على نحو غامض خطورة ما يتعرض إليه جدك بسبب التأثر، وبت تلك الليلة وأنا أترقب الفجر حتى أراه عندما ينهض للصلاة .
علا صوت المؤذن ولم يأت صوت جدك بالدعاء كما هي العادة .. علا صياح الديكة وتناغم مع حركة الناس ، وصوت جدك بقي حبيساً داخل صدره يصارع الغضب، وربما يحتج على الأيام الأخيرة المتبقية من عمره . كان يتعذب على نحو ما، وبشكل يصعب وصفه ، وكان يعض على آلامه حتى لا يلاحظ أحداً مقدار ما يتعرض له ، وكنت أنظر إليه بين الفينة والفينة حتى إذا ما احتاج شيئاً وجدني قريباً منه ، ولكنه لازم الصمت وركن إلى السكون مكتفياً بالتلاشي شيئاً فشيئاً حتى لا يشكل غيابه المفاجئ فجيعة .
هذا البنيان القديم ، الشامخ ، آثر الغياب الهادئ بعيداً عن الأضواء وصوت " الجرافة " وأسنانها المفترسة ، كأن به يصنع من صمته تمثالاً للاحتجاج على السائد والمسكوت عنه ! وغاب . غاب بهدوء ، تاركاً فراغ الاحتجاج يتسع لمزيد من الفوضى وتدمير الماضي دون أن يشهد عليه أو يتعرف على تفاصيله .
وارتفعت مكان القديم أبنية ضخمة مكسوة بالجرانيت وتفوح منها رائحة الحلويات ، فيما زيت السمسم غاب تماماً . وغاب جدك متأثراً بالمشهد الأخير . عض على صمته بسكينة وهدوء، ولم يستطع جسده مقاومة الجروح العميقة التي أحدثتها موجة التغيير والركض وراء أهمية الموقع والإفادة التجارية منه بما يضخم رأس المال !
وأثر غيابه فينا كثيراً ، أصبحنا بلا غطاء أو خيمة تظللنا في الصيف والشتاء . جدتك ولولت على صباها ثم انكمشت على نفسها بعد غياب سندها القوي ، ونحن لم نعوضها وليس بوسعنا أن نكون بديلاً عنه . وباتت تردد مقولتها المأثورة : مهما علا البنيان وارتفع لابد له من الانهيار يوماً .
اغرورقت عينا الأب عندما وصل إلى مشارف الحديث .. نظر إلى ابنه ، فإذا به غارقاً في بحيرة التفكير المحاصرة بحدود العمر . فكر بالنهوض وترك الابن على سجيته حتى لا يثقل عليه بالهموم منذ الصغر ، غير أنه في اللحظة التي فكر فيها بذلك، كان الابن قد ترك لأذنيه أن تسمع القصة كاملة حتى النهاية ، فعاش رحلة السفر عبر الذكريات وما اختزنه العقل الباطن من حكايات أخذت تطفو على سطح صحن الدماغ ، وتكشف سر التأمل للمكان كلما وجد نفسه متوقفاً عن بيع البطاقات ، وفجأة نظر إلى أبيه، وقال :
- الآن عرفت السر الذي يربطني بالمكان، أتذكر قليلاً مما رويته لي ، تراقص أمام عيني كأنه بقايا حلم لم ينضج بعد .
- إنه العقل الباطن الذي اختزن الصور والأحداث بانتظار اللحظة المناسبة كي يعبر عنها!
- إذن ، هذه هي الخيوط غير المرئية التي تربطني بالمكان دون معرفة.
- تماماً .
* * *

أطل فؤاد على العالم من زاوية إرث الماضي، فأصبح المستقبل أمامه مفتوحاً على مصراعيه ، وما عليه إلا امتلاك الحاضر؛ كي يبلغه بيسر .. جدول أعماله تبعاً لرزنامة أيام الإجازة المدرسية نصف السنوية . حتى يتمكن على ضوئها المواءمة بين الدراسة والمحافظة على زبائن بطاقات ( صفر خمسة تسعة ) دونما تأثير لأي منهما على الآخر ، مستغلاً لهذا الغرض ما تبقى من أيام قلائل عقد خلالها الصفقات المؤجلة مع الوكيل ؛ حتى يتمكن من الحصول على التسهيلات المطلوبة ؛ بغية سير العمل على أكمل وجه ، بالإضافة إلى النشاط المحموم الذي تمركز في ميدان فلسطين، وما ترافق معه من إقامة علاقات شخصية مع العديد من الزبائن، وما نتج عنها من ترتيبات تأخذ بعين الاعتبار الدوام المدرسي بعد أيام . فكان الاتفاق المنفرد يأخذ صيغة مختلفة من شخص لآخر، حسب مكان العمل، وطبيعته، وحجم استهلاك بطاقات (صفر خمسة تسعة ) .
في هذه الأثناء نشأت علاقة متميزة بينه وبين بعض الصبايا اللواتي وجدن فيه كاتماً لأسرارهن، لاسيما بعد الانقطاع المفاجئ للبطاقات من السوق، وانحسار القليل منها بين يديه أملاً في ارتفاع سعرها، والحصول على مزيد من الأرباح ، الأمر الذي سرع في تطور العلاقة معه بغرض الحصول على البطاقات غير المتوفرة في المحال والسوبر ماركت ، وعندما تعرفن عليه اكتشفن فيه الإنسان الطفل الذي لا يعير أدنى الاهتمام لنوع المكالمات التي يجرينها أو طبيعتها ، وإن صدف وسمع كلمة لها من الخصوصية ما يصعب التفوه به أمام الآخرين ، كظم عليها مع ابتسامة تنم عن الصمت والمحافظة على الأسرار الخاصة ، بعد إشعارهن بقدرته على فهم الأمور والصمت عليها .
ومع نفاد بطاقات ( صفر خمسة تسعة ) من بين يديه يومياً، وعدم توفر المزيد منها ، تفقد أصابعه ملمساً ناعماً يتناغم مع الحواس، ويحلق فيها على ضفاف المناجاة والهدير الأول للفحولة، وحاجة الجسد إلى الصراخ في الفضاء المفتوح على المدى . وكلما جاءت صبية تطلب منه بطاقة ، شعر أن ثمة من ينتظر مكالمة يتوقف عليها مستقبل شخصين ، فلا يتوانى عن تقديمها بأريحية في وقت كان فيه الآخرون يطلبون البطاقات ، فيعتذر لهم بعدم توفرها في الوقت الراهن .
وعندما كان يخلد مع نفسه يبغض هذا السلوك ، بيد أنه لم يستطع مقاومته . كان، على نحو ما، يشعر أن هناك يداً خفية أقوى منه تدفعه نحو هذا السلوك دفعاً دون تعليل منطقي يرضي الغرور ويبرر التصرف . وفجأة انتابه شعور أن ما يقوم به إنما هو عمل عظيم لا يقوى على القيام به أحد غيره ، ذلك أنه كان يقرأ العيون قبل أن يقدم البطاقة ، فلا يعطيها سوى الذين يحتاجونها أكثر من غيرهم . صبية ولهانة تنتظر الحبيب فلا يأتي، تحاول بأي وسيلة الاتصال به ، والجوال ، خلوي حقيقي تستطيع من خلاله الحديث بمعزل عن رقابة الأهل . شيخ يحاول استدعاء ابنه الطبيب نتيجة وعكة ألمت به على غير توقع ، ويخاف من مضاعفاتها . امرأة تطلب سيارة الإسعاف بعد أن أصاب صغيرها نوبة من السعال كادت تخنقه في مكان بعيد عن المواصلات الفورية . طالب جامعي يطلب من زميله تسجيل المحاضرات لعدم تمكنه من الوصول في الموعد . هذه الحالات الإنسانية كان يقرأها في العيون فيضعف أمامها ولا يملك سوى الاستجابة لها . كان يختزن البطاقات من أجلها خصيصاً؛ حتى يمكنها من الاتصال وقتما تشاء ودون معوقات .
ارتاح لهذا الشعور، ووجد فيه ما يبرر تصرفه ويخرجه من ورطة التمييز بين شخص وآخر . ونما، فجأة ، في داخله إحساس بالمسؤولية عن تقديم أفضل الخدمات لهذا النوع من الزبائن ، شعر أن ثمة علاقة نسيج خيوطها غير المرئي تتطور بصورة تدريجية على محورين يتنافس كل منهما مع الآخر : علاقته مع الزبائن وما يترافق معها من ثقة تكشف المخبوء، وتقفز عن الحواجز والألقاب وتجعل الحميمية أساس التقارب ، وعلاقته مع البطاقات وقدرتها على تقديم يد العون عندما يتعذر استخدام الوسائل الأخرى التي ليس بمستطاعها القيام بنفس المهام ، وبكتمان شديد لا يستطيع الصمود أمام إغراء الأسرار وفضحها على الملأ .
وبدأ ينظر إلى الشركة من زاوية مختلفة تماماً عما كانت عليه قبلاً ، الاستثمار والربح لم يعد هو المقياس الوحيد للحكم ، أصبح جزء منه، ينحدر إلى أسفل السلم عندما يكون المطلوب إعطاء أحكام صادقة نزيهة، تهدف إلى التقييم الموضوعي بقياس الخدمات مع حجم الفائدة العائدة دون التحامل غير المبرر، الهادف، أحياناً ، إلى البقاء داخل مربع الاتصال بالوسائل البدائية، وعدم مواكبة التطورات العلمية العاصفة التي أخذت تقفز بوتائر سريعة لا تحتمل النظر إليها من خارج المشهد، أو مناصبتها العداء تحت شعارات واهية، تبقي التخلف، وتزيد من العراقيل حتى لا نواكبها وننشط في فعلها الهادف نحو مزيد من الرفاهية والعمل الجاد غير المتكل على جهد الآخرين .

ازداد ارتباطه بالبطاقات ، وأصبح ينتمي إليها بمعزل عن حجم الربح والخسارة التي يحققهما من خلال التوزيع . صار هناك تميز بالعلاقة التي تربطه بالبطاقات غير تلك التي تربط الموزعين الآخرين. انحاز إليها انحياز العالم إلى مختبره الذي لا يفارقه إلا للضرورات القصوى . يحلم بها ،يحتضنها ، يسمع همسها ، يلامس جسدها الناعم ، يناغم حواسها ، يصطحبها إلى الحصص المدرسية، تشاركه التفوق والانخراط في حالة العشق الإنساني .
وكلما أوغل في التعايش مع هذه الحالة، والبحث في مكونات نسيج العلاقة، وكيف تطورت ، ازداد بها التصاقاً، لا سيما عندما تأتي صبية تطلب بطاقة وفي عينيها توسل لا يوصف بألاّ يردها خائبة بعد أن تعذر عليها الحصول على واحدة من مكان آخر، وفجأة بدا معها للحظة ، أنه أصبح دون تخطيط أو برمجة ، رسولاً للمحبة وتقارب القلوب فحلقت روحه عالياً كأن به حقق منجزاً علمياً من بدايات شوط الحياة يصعب على الذين يكبرونه سناً تحقيقه بهذه السرعة .
وأخذته النشوة بعيداً إلى مدارات تبديد الدخان المتصاعد من هشيم الحطب قبل اشتعاله الكامل ، وصار يتأمله في طقوس بدت، لوهلة، غريبة الأطوار . تارة يحلق معه كمن يرقب الاحتمالات، ويترصد الفرصة المناسبة كي يؤكد انحيازه الكامل للجنس البشري الساعي دوماً نحو الكمال، والمستعد لتقديم يد المساعدة للذين بحاجة إليها ،







رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,717,866,104
- فصل من رواية :صفر خمسة تسعة 10
- فصل من رواية :صفر خمسة تسعة 9
- فصل من رواية :صفر خمسة تسعة 8
- فصل من رواية :صفر خمسة تسعة 7
- فصل من رواية :صفر خمسة تسعة 6
- فصل من رواية :صفر خمسة تسعة 5
- فصل من رواية :صفر خمسة تسعة4
- فصل من رواية :صفر خمسة تسعة 3
- فصل من رواية :صفر خمسة تسعة2
- فصل من رواية :صفر خمسة تسعة
- الحداد أربعون يوماً
- الفصل 16 من رواية كش ملك
- الفصل 15 من رواية كش ملك
- الفصل 14 من رواية كش ملك
- الفصل 13 من رواية كش ملك
- الفصل 12 من رواية كش ملك
- الفصل 11 من رواية كش ملك
- الفصل 10 من رواية كش ملك
- الفصل 9 من رواية كش ملك
- اضاءات على مسرحية -من أكبر-


المزيد.....




- تهديدات إرهابية تلغي عرض فيلم بأمريكا
- «غنيوة على شط القنال» بقصر ثقافة الإسماعيلية.. أول يناير
- قراءة لمسرحية -ميلاد سعيد- بالمركز المصري للتعاون الثقافي.. ...
- باولو كويلو: مستعد لعرض فيلم -سوني- المحجوب على مدونتي
- 12 مشروعاً لدعم -اللغة العربية- في المدارس
- سوني تبحث طرقا بديلة لعرض فيلم -المقابلة-
- أبرز مضامين الملاحق الثقافية للصحف الوطنية
- بالفيديو.. «الجندي»: «فتيات الجن اتفضحوا عشان سبق إعلامي منع ...
- بالفيديو.. المقطع المسرب من «مقتل زعيم كوريا الشمالية»
- مؤتمر الأدباء ينطلق من -مقاهي أسيوط-.. الثلاثاء


المزيد.....

- قراءة فلسفية لدستويفسكي / هشام غصيب
- نار البراءة / محمود شاهين
- غوايات شيطانية. سهرة مع ابليس. ملحمة نثرية شعرية غنائية . ال ... / محمود شاهين
- جيل دولوز و لحظة البدء: تفكير الفلسفة في السينما / سمير الزغبي
- موتي وقط لوسيان / محمود شاهين
- النهر المقدس / محمود شاهين
- رسائل عشق إلى ميلينا. نثر وشعر . الرسائل كاملة / محمود شاهين
- جورج بشنار خالق -فويتسك- / غوث زرقي
- فلسفة المشهد وجماليات التعذيب في مؤلف - المراقبة والمعاقبة- ... / سمير الزغبي
- ماكبث النص الكامل النهائي / أفنان القاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حبيب هنا - فصل من رواية :صفر خمسة تسعة 11