أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فدوى أحمد التكموتي - التسييس الديني










المزيد.....

التسييس الديني


فدوى أحمد التكموتي

الحوار المتمدن-العدد: 2025 - 2007 / 9 / 1 - 11:08
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


شلل أفكار، ومرجعيات تقليدية جدا ثوارثها الآباء عن الأجداد ومصدرها ليس دينياً. ولكن للأسف الشديد، في الوقت الراهن يستخدم الدين كوسيلة للوصول إلى الغاية وتحقبق المصالح.
أفكار تـنادي بالقيم والأخلاق والتمسك بالدين، ليس من منطلق الحلال والحرام ولكن من منطلق يجوز أو لا يجوز والممكن وغير الممكن. والفرق بين المفهومين الأولين والمفاهيم الأخيرة شاسع جدا.
فعندما نقول الحلال والحرام ندخل إلى عالم الدين، عالم مثالي خال من أي غرض آخر سوى التقوى والتوحيد بالله، والإيمان بالكتب المنزلة على الأنبياء والمرسلين، وإشاعة الخير والحب والسلام مع النفس البشرية لذاتها وفي تعاملاتها مع الآخرين. وهذا ما وقع مع جميع الأنبياء والمرسلين عندما أتوا بالكتب المقدسة، وعندما كانت النفس البشرية تواقة إلى الإيمان بخالق الكون ورسله وانبيائه ومحبة للخير والسلام،


ولا يزحزحها عن إيمانها أي شيء لأن جميع التعاملات التي كانت تجمعها خاضعة للدين ولمصلحته، حبا في كسب رضا الخالق والولوج إلى جنة الخلو.

أما مفهوما (يجوز او لا يجوز) فيدخلان في إطار ما توارث عن الآباء والأجداد. فهذا الفعل يكون إما نافعا ومحبا لما صنعه الأجداد أو مضرا ومكروها من منظورهم. فهو غير خاضع للدين بل خاضع للعيب.

فمثلا في العربية السعودية، في مجال التعليم الأساسي، يدرس في مادة التوحيد للصف الثالث أو الرابع إبتدائي أن من يقوم بتصوير فتوغرافي لشخص أو صور إحدى الأشياء فهذا غير جائز وعيب لأنه حرام يشوه صورة الخالق. ما معنى هذا؟ (1)

وكأن صعود الإنسان إلى القمر عبر المكوك الفضائي ماهو إلا فعل شيطاني لأن الإنسان بادر بإكتشاف الكون الذي خلقه الله وأنه من المتشابه ويحرم فعله. وهذا يتنافى مع ما جاء في الديانات السماوية، لأن الله عز وجل حث على العلم، وأخص العلماء بمرتبة عالية في الدنيا والآخرة.

ومثال آخر من السعودية ايضا حول قيادة المرأة للسيارة. كان غير جائز لأن الأجداد لم يعهدوا هذا من قبل. فقد كانت القيادة للرجل في كل شيء أما المرأة فكانت مهمشة على السطر إن لم تكن خارج السطر ومتخذين بذلك الدليل من المصدر الإلهي لإقناع الشعب السعودي.

ولكن بعدما صرح به الملك عبد الله بن عبد العزيز في إحدى لقاءاته الصحفية الأخيرة وردا عن سؤال إمكانية قيادة المرأة للسيارة في السعودية، فأجاب "ممكن"؟(2)

وهذا يحيلنا إلى مفهومي الممكن و الغير الممكن، بمعنى انه قابل للنقاش في إطار المصلحة. والفرق شاسع جدا ما يظهر بين مفهوم الحلال والحرام والممكن والغير الممكن. وكما يقال بأن السياسة هي فن الممكن، نستخلص أن المصلحة تقتضي التسييس الديني حتى يكون هناك إقناع المجتمع بكل شيء في السياسة الداخلية والخارجية.

كما أن المجتمع العربي له قابلية كبيرة بالأخذ بهذا المفهوم بعدما أصابته الإحباطات المتكررة (حرب 48 , حرب 56 ,حرب 67 ,حرب 73 , حرب 82 , وحرب 2006).

فخلال هذه السنوات كانت تنشط الحركات الإسلامية في المنطقة العربية (الإخوان المسلمين بمصر , جبهة الإنقاد الجزائرية، منظومة الزوايا بالمغرب و الحركات الإسلامية في كل من السودان واليمن . . .) (3) .

بالنسبة للحرب الأولى كانت الأسلحة الفاسدة. أما الثانية والثالثة فبعد ثورة يونيو52 , حيث وعد قياديّوها الشعب العربي بالنصر فكانت الهزيمة والنكسة، وتخلوا عن وعدهم. أما الرابعة فكانت صرخة بين مؤيدي السلام ومحبي الحرب. اما 82 و2006 فلها نفس النتيجة رغم إختلاف السبب، ونتاجها هو اللعب بأقدس شيء عند النفس البشرية وهو الدين للوصول إلى الغاية.

أو لم يدركوا أنهم يؤيدون فكرة الغاية تبرر الوسيلة وهي نظرية ليبرالية محضة تلغي الدين وتقصيه، ونظرية ميكيافيلي في كيفية الوصول إلى السلطة من خلال كتابه الأمير.

فالتسييس الديني مغلف بثوب ديني ويحتاج إلى طقوس ومريدين. فلماذا يؤخذ الدين مطية للوصول إلى غاية أو مصلحة؟ فالمجتمع العربي فعلا يريد التغيير بعدما اصابته الإحباطات المتكررة. فقد مل ما هو شيوعي أو إشتراكي أو رأسمالي فكانت النتيجة تشلل فكره وأخذ جرعات كافية من التقاليد البالية التي يوجد وتحويها فكرة واحدة هي العيب ويجوز ولا يجوز وليس الحلال والحرام. فوجد نفسه وبدون أن يشعر أن يدخل في مخطط التـسـيـس الديني, وفي معتقده أن من يوجهونه يخدمون المصلحة العامة والدين أولا. أو حتى أنه تناسى ذلك، فهو يبحث عن الجديد والتغيير، لكن لا يعرف ما هو السبيل الحقيقي حتى لا يصبح دمية صغيرة وكل خيوط لعبها عند الساحر المحنك.

أما النتيجة فلا يمكن الحسم فيها نهائيا، وصدور حكم مطلق غير قابل للطعن غير مهيأ حاليا لأننا لا نعرف ماذا سيكون في الغد القريب.

لذلك فالتغيير في المنطقة العربية لا بد ان يكون في كل شيء دون المساس بالكتب المقدسة (القرآن، التوراة, الإنجيل). فلا بد أن يكون في الفكر الرجعي الذي يحمل شحنات من التقاليد التي تحويها فكرة العيب والجائز والغير الجائز, حتى نقول فعلا أن المجتمع العربي تغير .
_____________
1- العين، كمال عبد القادر الإعادة عنوان الحلقة قراءة في خطاب الملك ART برنامج حوار من الداخل قناة HMD@ART-JED.COM.
2- نفس المرجع السابق
3- منتصر حمادة (الإسلاميون المغاربة واللعبة السياسية) ص 63 و منشورات عربية 3270/2003






الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,327,487,099
- رسالة إلى أصحاب القرار
- رسالة إلى أدونيس
- رساة إلى أدونيس
- رهبانية ... حبك
- رسالة على حصان البراق
- رثاء نازك الملائكة
- كسور ... وانهيار
- *قضية مرفوعة إلى محكمة *النقض
- السؤال المبهم ... والجواب المفقود
- الدعوة مفتوحة
- قراءة في كتاب * لاتطرف ولا إرهاب في الإسلام * للدكتور عباس ا ...
- قراءة في كتاب * لا تطرف ولا إرهاب في الإسلام * للدكتور عباس ...
- قراءة في كتاب * لاتطرف ولا إرهاب في الإسلام * للدكتور عباس ا ...
- إ مراة لها كبرياء
- الرسم على الشفاه
- مـنـا جـا ة
- حـرية الـفـكر


المزيد.....




- القوات الإسرائيلية تهدم منزل منفذ عملية سلفيت الشاب عمر أبو ...
- فيديو لأطفال يضربون "يهودا" ويقطعون رأسه في بولندا ...
- فيديو لأطفال يضربون "يهودا" ويقطعون رأسه في بولندا ...
- السلفيون يتحدون ويسيطرون على الزوايا .. والأوقاف تحذر من الم ...
- رئيس وزراء سريلانكا يعتقد بأن الهجمات على الكنائس لها صلة بد ...
- رئيسة وزراء نيوزيلندا تنفي وجود صلة بين تفجيرات سريلانكا ومذ ...
- رئيس وزراء سريلانكا يعتقد بأن الهجمات على الكنائس لها صلة بد ...
- رئيسة وزراء نيوزيلندا تنفي وجود صلة بين تفجيرات سريلانكا ومذ ...
- عيد الفصح في العراق... المسيحيون يعودون بعد خروج داعش ولكن ك ...
- نجاة نحل نوتردام من الحريق أما صقور الكاتدرائية فقد لا تعود ...


المزيد.....

- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني
- الجزء الأول من كتاب: ( دعنا نتخيل : حوارا حدث بين النبى محمد ... / أحمد صبحى منصور
- كتاب الإسلام السياسي وتجربته في السودان / تاج السر عثمان
- تطوير الخطاب الدينى واشكاليه الناسخ والمنسوخ / هشام حتاته


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فدوى أحمد التكموتي - التسييس الديني