أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - السمّاح عبد الله - متى يأتي الجيش العربي ؟















المزيد.....


متى يأتي الجيش العربي ؟


السمّاح عبد الله
الحوار المتمدن-العدد: 2019 - 2007 / 8 / 26 - 11:13
المحور: الادب والفن
    


( إِهْدَاءَةْ )

إلى الجيش العربيّ ،
عله يقرأ ما بين السطور .

س . ع


( بَدْءُ الْقَولْ )

أبا هند فلا تعجل علينا
وأنظرنا نخبرك اليقينا
بأنا نورد الرايات بيضا
ونصدرهن حمرا قد روينا
متى ننقل إلى قوم رحانا
يكونوا في اللقاء لها طحينا
ونشرب إن وردنا الماء صفوا
ويشرب غيرنا كدرا وطينا
إذا بلغ الرضيع لنا فطاما
تخر له الجبابرساجدينا .

{عمرو بن كلثوم}

=================================


قال الجندي للجنديّ :
لقد طال غياب الجيش العربيّ
وحفَّتنا الأخطار من الجهة اليمنى
ومن الجهة اليسرى
ومن البحر المتقلب ومن الجو المتذبذب
قُطع جسدُ الأبناءِ أمام الآباءِ
وبُقر البطنُ الحاملُ قبل استكمال اللحمِ
على عظم أجنتنا
هُتّكت الأعراضُ أمام الأعين
صُلّبنا فوق الجدران
فقل لي بالله عليك :
لماذا لم يأت الجيش العربيّ إلى الآن ؟
فقال له :
لا تقلق
سيجيء الجيش العربيّ الباسلُ في موعده
قال الجنديُّ :
متى موعده ؟
قال له :
إن هي إلا ساعات أو أيام أو سنوات
وتراه كما عوّدنا في التاريخ المكتوبِ
وفي التاريخ المرويّ
وفي ساحات الحرب
يصول كثيرا
ويجول كثيرا
يردم بحرًا ويغبّر جوا
ويعبّد دربا
ويحدد تاريخ بداية كونٍ
ويحدد تاريخ نهاية كونٍ
ويعلم أجناد الدنيا كيف تكون الحرب
فقال الجنديُّ :
فهلا أخبرت أخاك بأنباء الجيش العربيّ
فإني والله مشوقٌ أن أستمع إلى أمجادِ الأجدادِ
فقال له :
خاض الجيش العربيّ حروبا
حتى قد والله اشتعلتْ
تحت أصابع رجليه رمالُ البطحاءِ
وقد والله احترقتْ تحت حوافرِ خيل الجندِ
رءوسُ علوج الأوغاد الجبناءِ
نعم
إي والله
لقد خاض الجيش العربيّ حروبا شيّبتِ الوِلْدَانَ
وسوّدت السحبَ الماشيةَ محملةً بالماءِ
وسجَّلها التاريخُ على صفحته بسطورٍ من نورٍ
ومدادٍ من دم الأجدادِ
وكانت آخرَها حربُ العنزةِ
ملحمةُ المجد الدوّارةُ في الآفاقِ
ومفخرةُ العربِ الخالدةُ
وعزهمُ الباقي
قال الجنديّ :
وما حرب العنزة ِ؟
قال له :
يا لكَ من غرٍ لا تعرف تاريخك
في حرب العنزةِ أيامُ العربِ المشهورةُ
وسجلهمُ العامرُ بالمجدِ
الحافلُ بخصالِ العزةِ والشرفِ العالي
قال الجنديُّ:
بربّك قُصَّ عليّ القصةَ
حتى نعرفَ نحن الخلف الطالح
أنباء السلف الصالحِ
ونعلمها للأبناء وللأحفادِ
لكي نتعظَ ونعتبر
ونمشي خلف خطاهم
قال له:
في تلك الحرب
انقسم الجيش العربيُّ الأسديُّ المغوارُ الصنديدُ
إلى قسمين
فقسمٌ منحازٌ لبني بكرٍ
والقسمُ الآخرُ منحازٌ لبني حلزةَ
ذلك أن بني بكرٍ
أكلتْ عنزتُهم من زرعة حلزةَ
حينئذٍ قامت قومتهم
إذ كيف تجرأتِ العنزةُ ذات القرنين الملتفَّين
وذات العينين الحولاوين
وذات الذيل المتسخِ
ومدتْ رقبتها المُعْوَجّةَ للزرع الحلزيّ
المنذور لحلزةَ بقوافلها وبهائمها
والضّيفان السيارةِ في صحراء منازلها
فتجمعتِ الأفواجُ الغاضبةُ
وخرجتْ لفضاء الصحراءِ
ملوّحةً بهلاهيل الخِرَقِ وعيدانِ النيرانِ المحترقةِ
وجريد النخلِ
وهتفتْ في مدخل خيمة رأس القومِ
منددةً بالعدوان الغاشمِ
ومطالبةً بالثأر الحاسمِ
حتى رجّت أصواتهمُ الهادِرَةُ
خِباءَ الشيخِ المُتَرَفِّعِ
في ساعة خلوته مع نسوتِهِ الأربع
هالات النور
شريفاتِ بيوتاتِ المجدِ العالي
وربيباتِ قبائل وردٍ والضرغامَ وشبلٍ والليث
شموسِ مضارب أفجاجِ البيداءِ
الممتلئاتِ
إذا مادخلت إحداهن من البوابةِ
تستغرق يومين
فيومٌ للصدرِ ويومٌ للأرداف
ومع ما ملكت يمناهُ
سواء بالإرثِ المنقول إليه
عن والده - طيّب مولاهُ ثراهُ –
أو عن حقٍ معلومٍ
يأتيه إثر الغزواتِ الدوّارةِ في آفاقِ البيدِ
جواريه وسراريه
فمنهنَّ السوداواتُ
ويصلحن رضيعاتٍ للأطفالِ
ومنهنَّ الصفراواتُ
ويصلحن ليقضين خصوصيات الزوجاتِ الأربعِ
وحوائجهن السريةَ في كتمانٍ وأمانٍ
والشقراواتُ
ذوات الفخذ الرابي والنهدِ الصابي
والعينِ المكحولةِ كحلا ربانيا
لخصوصيات الزوجِ إذا انتصف الليلُ الأسودُ
وسرتْ رعدته الفوارةُ في أحشاءِ الجسدِ الفحلِ
وطفرتْ تطلب حاجتها من مشتهيات الله
الممنوحةِ للخلصاءِ
ومنهنَّ الدعجاواتُ
لسهر الليلاتِ
ومنهنَّ الدكناواتُ
لضرب الأوتارِ
ومنهنَّ الفرعاواتُ
الحفَّاظاتُ لأنسابِ بطون البيداءِ
الضَّاربةِ إلى قحطان أو عدنانٍ
والصاعدةِ إلى آدمَ
مُذْ هبطت قدماه إلى الأرضِ الخربانةِ
ليُعَمّرَها
الحفَّاظاتُ تواريخَ رجالات الأحداث الكبرى
والأيام المعلومة والمجهولة من أيام العرب العاربةِ
ومن أيام العرب المستعربةِ
فقال الجنديُّ :
وهل ثمة فرقٌ
بين العرب العاربة وبين العربِ المستعربةِ؟
فقال له :
ليس العربُ العاربةُ كمثلِ العربِ المستعربةِ
تماما كالفرق الواضح والبيّنِ
بين الرجل المدعو ( عُمَر )
والرجل المدعو ( عَمْرو )
قال الجنديُّ :
فأكملْ قصتك الشائقةَ
فقد والله اشتقت لأن أستمعَ وأستمتع بالأحداثِ
وأتتبعَ سِيَرَ العظماءِ
فقال :
ومنهنَّ الخمسينياتُ
ويصلحن لتدبير شئون البيت
الممتليءِ رجالا ونساء وصغارا وغلالا وخيولا
هذا غير الروميّاتِ
وغير القسطنطينياتِ
وغير التركيّاتِ
وقد حسب له بعضهمُ تسعين ومائتين
وبعضهمُ عدّ له ألفا
أيا كان الرقمُ
فإن النسوةَ رزقٌ ومتاعٌ
حلله الله تعالى لذوي القدرةِ من أمثال كبير الحلزيينَ
ويحكي بعض رواة مشكوك في صدق نواياهم
أن الشيخ الأكبر فاجأ زوجته الصغرى ذات ضحى
تحتضن ابن شقيق امرأة
كان الشيخ الأكبر في زمن فات
تزوجها
وأقامت تحت الشيخ قرابة سبعة أعوام
حتى جاءتها العلة في بيت الرحم
فطلقها
واسودت في عين الشيخ الأكبر هالات الرؤية
لما فاجأ زوجته الصغرى
متلبسةً بالفعل الشائن
فأقام الدنيا في غمضة عين
حينئذ أفصحت الزوجة بلسان الحق
وقالت :
إني أحضنه يا زوجي الطيب
ليس كحضن الأنثى الممنوحة ذات الحاجة
للذكر المانح ذي الأرب
ولكنْ أحضنه يا زوجي الفحل
كحضن الأم لإبنٍ
فاجأها أنْ قد أصبح رجلا
والشيخ الأكبر لم يقنعْه قول الزوجة
لكن الأقدار البارّة بشريفات بيوتات المجد
أزاحت سُتُرَ الشك
وقتلت في الأفواه حديث الإفكِ
إذ انكشفت بيبانُ الخيمة
- لحظة أن رفع الشيخ الأكبر يده بالسيف الباتر -
عن عرّاف الصحراء
العارف بالأسرار
الكاشف عن غيمات الغيب
بما أعطاه الله من علم المعرفة
وأعلن في الملأ المملوء بأن الزوجة قد وقع عليها الظلمُ البيّنُ
إذ لم تكُ – حاشا لله – بزانية
لكنْ فعلت ما فعلت مع إبن شقيق المعلولةِ في بيت الرحم
بحسن النية
وصفاء طويتها
واقترح – ألا لا فضّ الله له فاها –
حلا
يخرس ألسنة ذوي الأغراض إلى الأبد
إذ اقتعد البطحاء
وداعب لحيته في صمت المتأمل
وأشار على الشيخ الأكبر بالرأي الفصل
وقال :
على زوجتك الصغرى أن ترضع هذا الرجلَ
لمدة خمسة أيامٍ
رضعاتٍ خمسًا
وبذا يصبح للزوجةِ إبنا
لا يُخشى من خلوته معها
وبذلك فُضُّ الإشكالُ
وحُسِمَ الأمرُ
فقال الجنديّ :
وماذا فعل كبيرُ الحلزيين
إزاءَ جموعِ قبيلته الغاضبةِ الهاتفةِ
مطالبةً بالثأرِ ؟
فقال له :
نهض رئيسُ القومِ
وأبعد عنه نسوته
وأزاح جواريه
وألقى بالأطباقِ الممتلئة مرقا وثريدا
كسّر كاساتِ الخمرِ
ومزّق أوتارَ العيدانِ
وقال لهنَّ :
اذهبن لمخدعكنّ
فهذا فرقانٌ ما بين الهزلِ
وما بين الجد
الليلةَ لا لهو
فإنّ الجد يحطّ على عتباتِ الدُّورِ
الليلة لا خمر
فإن الأمر يدقٌ البابَ
وأقسم قُدَّام الزوجاتِ وقدام جواريهِ :
من هذي الليلة
لن يحوي ثوبي هذا امرأة من زوجاتي قطّ
ولن تلتف يداي على نهديْ جاريةٍ
أو فخذيْ ضاربةٍ بالأوتارِ
وذكرهن ببيت الشعر المتوارث عبر الأجيال

{ كتب القتل والقتال علينا
وعلى الغانيات جرّ الذيول }

وأردف:
أن البيت الشعريَّ
وإن كان مؤلفه عمرُ القرشيُّ
الفاتن للنسوةِ
والمفتونِ بهن
العلمُ العالي في تاريخ العشق
وصاحبُ أشهر جولات
فوق سرائرهن
ومع هذا لما جدّ الجدُّ
أعاد النسوةَ لسرائرهن
وركّبَ فوق الأفراسِ الفرسانَ
وأطلقهم في بيداء الميدان
فقال الجنديُّ :
ورأسِ أبيكَ الغالي
كمّل قصتك الشائقة
فقال الجنديُّ :
وخرج رئيسُ القوم إلى الثوارِ
العطشانين إلى الثارِ
التوّاقين لمحو العارِ
فأحكم ربط عمامته
وتجشأ
حيّى حميةَ حلزةَ
وامتدح النخوةَ لما تأتي في موضعها
وارتجل الأبيات الشعريةَ
تصفُ مفاخرَ حِلْزةَ والحلزيين
وتذكر أنسابهمُ الصاعدةَ إلى حام
ابن الربَّانِ الأكبرِ نوحٍ
واضعِ أول حجرٍ في البيتِ الحلزيّ
وحين رأى شررَ النيرانِ يطقطقُ في بؤبؤ أعينهم
حين تأكد أن الكلمات سَرَت ْ في أجسادهمُ
سريانَ الدمّ
أشار بسبّابته
وهو يحدد خارطةَ الموقعةِ
وخطتَه المرسومةَ للحربِ
فهتف الثوّارُ :
نموت نموت وتحيا حِلْزَة
تحيا حلزةُ ونموت نموتُ
فقال رئيسُ القومِ :
نعم
تحيا حلزةُ
حتى لو متنا عن آخرنـا
ردّ عليه الثوّارُ :
نعم حتى لو متنا عن آخرنـا
حينئذٍ أصدر أمرا
يقضي بطلاق نساء بني بكرٍ
ممن تحت رجال بني حلزةَ
وأشار إلى الرُّسُلِ بأنْ يستبقوا الريحَ
إلى حلفائهمُ في البيداءِ :
بطونِ بني كلبٍ
وبني أنف الناقةِ
وبني ضبعٍ
وبني مجشوش الرقبةِ
وبني مشجوج الرأسِ
فقال الجنديُّ :
وهل ثمة فرقٌ بين المجشوش وبين المشجوج ؟
فقال له:
ارجع للسان العربِ
ومختار الصحّاحِ
لتدركَ أن لغتنا العربيةَ
لم تترك شاردةً
أو واردةً
إلا وأحاطتها بالتأويل الشارحِ
والشرح التأويليّ
لكي لا تترك شأفةَ شكٍ
يتسلل منها أعداءُ اللغةِ
وأعداءُ الدينِ - أبادهمُ الله – إلى اللغة العربيةِ
ولكي تقفل كل الأبواب المفتوحة قدّام ذوي الأغراضِ المدسوسين حوالينا
النقَّارين على أشجار حضارتنا
كالفئرانِ السامّةِ
تبغي تقويضَ البيت العربيّ العامرِ
قال الجنديُّ :
وماذا فعل بنو بكر ؟
قال له :
لبني بكر في كل بطون الدنيا
آذانٌ وعيونٌ
تأتيها بالأفكارِ الجائلةِ بمخّ الإنسانِ
وبالتدبيرات المرسومةِ قبل تكوّنها
في عقل دهاة الحربِ
فنهضتْ للأمر الجلَلِ
أعدّتْ عدّتها كاملةً
جيّشتِ الجيشَ
ورتَّبتِ الرُّتبَ
وأرسلت الرسلَ إلى حلفائهمُ في البيداءِ :
بطون بني جَحْشٍ
وبني ذيلِ الهرّةِ
وبني ثعلبَ
وبني مدقوق الأرجلِِ
وبني مدكوك الوركين
فقال الجنديُّ :
وهل ثمة فرقٌ بين المدقوقِ وبين المدكوك ؟
فقال له :
للعلاّمةِ فخر الدين ابنِ الذئبةِ
من قوم بني حجروبٍ
فصلٌ
في بابٍ
في جزءٍ
لكتابٍ
يتألفُ من عدة أجزاءَ
تجاوزت المائتين
تحدث فيه عن فضلِ القافِ على الكافِ
وعن لغة في قومٍ
تسمح بالخلط الواضح بين القاف وبين الكافِ
وعن لغةٍ أخرى
في قومٍ غير القوم السابق ذكرهمُ
تسمح بالتقديم وبالتأخيرِ
كقولك – مثلا - :
( مِلعقةٌ )
أو ( مَعْلَقةٌ )
والقولان صحيحان
وإنْ كان البحّاثةُ زينُ الدينِ ابنُ العقربةِ
ربيب بني شاجزَ وبني قعشورٍ
أثبت أن كلام ابن الذئبة - في مجمله –
مشكوكٌ في نسبته لرواةِ الأخبارِ
وأثبت أن كثيرا ممن كان ابنُ الذئبةِ
يعتمد رواياتهمُ
بعضهمُ
كان يضاجع زوجته من غير مداعبةٍ
والبعض الآخرُ
كان إذا ذهب إلى بيتِ الراحةِ
يدخل بالقدم اليمنى
قال الجنديُّ :
وماذا فعل بنو حلزةَ وبنو بكرٍ ؟
قال له :
دارت عجلات الحرب
فأكلت عشرة آلاف
من خيرة فرسان البكريين
وأكلتْ أكثر من عشرةِ آلافٍ
من خيرة ِ فرسان الحلزيّين
وأكلتْ بضعة آلافٍ من حلفائهما
في حين انقرض رجالُ بني ذيلِ الهرّةِ
عن آخرهم
لكن امرأةَ كبيرهمُ الصغرى
حُبّا في البيتِ الهِرّيّ
سليلِ المجدِ ورمزِ الشرفِ
وكي لا يفنى الهِرّيّونَ
وتضحيةً منها ليظلَّ لذيلِ الهِرَّةِ رأسٌ عالٍ
يزهو بالمجدِ
ويفخرُ بالشرفِ العالي
ظلت تلد لشيخِ الهِرّيّين الأكبرِ
- بعد أن اجتزّ بنو مجشوش الرقبةِ رقبته -
طفلا ذكرا
حين يحين الحَوْلُ على قتلته في البيدِ
وتمنحه اسما هريّا
وتدحرج عشرون غلاما هرّيّون
على فسحةِ بيت بني ذبل الهرةِ
كان لبعضهمُ أنفٌ معقوفٌ
ولبعضهمُ عينٌ حولاءُ
وكان لبعضهمُ رأسٌ مشجوجٌ
- قال بذلك بعض الخبثاءِ -
وأما قومُ بني مشجوج الرأسِ
فقد زاد بنو مدقوقِ الأرجل أرؤسهم شجا
حتى نهض العقلاءُ إلى الأمرِ
وقاموا للتحكيم العادلِ
رفعوا المصحفَ فوق أكفهمُ
وافترشوا الرمضاءَ وقعدوا
فاصطفّ الحلزيون وأنصارُ الحلزيين إلى الميمنةِ
وجلس البكريون وأنصارُ البكريين إلى الميسرة
ودارت أكواب القهوة بين أكفهمُ
حتى خلعوا من فوق رءوسهمُ
عقالات تراب الحربِ
ومدوا الأرجلَ
شربوا لبنَ الضأنِ
وبَوْلَ الإبلِ
ولما ابتدءوا جلستهم للصلحِ
اشترط الحلزيون بأن يأتي البكريون بعنزتهم
قدام الخلق
ويجتزوا قرنيها الملتفَّين
كشرط أزلي ّ أبديّ لقبول الصلح
فردَّ البكريّون وقالوا :
هذا شرْطٌ تعجيزيٌّ
ذلك أن العنزةَ ماتت
في السنوات العشرِ الأولى للحربِ
إذ انزلقتْ من فوق الجبلِ
فجُشّ الرأسُ - ارجع للسان العرب –
وفُكَّ القرنان الملتفَّانِ
ولكنا خلّصنا القرنين من الرأس المجشوشِ
– وراجع مختار الصحّاح -
وزوّقنا بهما الحِيطانَ
كرمزٍ أبديٍّ لبني بكرٍ
وهنا احتدم الأمرُ
فقام العقلاءُ
- أيا بارك ربّ العزةِ رجحانَ عقولهمُ –
واشترطوا
- مادام العنزة قد لقيت مصرعها -
أن يأتي البكريون بشاة
لم يقربها جديٌ
وبجدي
منكوش الفروةِ
ذي عينين تميلان إلى لونٍ
ما بين الأزرق والأخضرِ
مطلوقٍ في قطعة أرضٍ
تتكدسُ بشياهٍ
لم يمسَسْهُنَّ الجديانُ
شريطةَ أن يثبتَ بكرٌ
أن الجديَ الفحل َ المطلوقَ
وأن الشاةَ العذراءَ الخجلى
انحدرا من بطن العنزةِ
– عاطرةِ السيرةِ -
ويقومون بنحرهما حتى تهدأَ ثائرةُ الحلزيين
ولكن البكريين أجابوا :
أن سلالتها انقرضت
في السنوات العشر الخامسة من الحرب
احتدّ الأمرُ
وكاد الحلزيون يشقون بطونَ البكريينَ
وهبّ الكلبيّون يعضُّون ذيول الجحشيينَ
وبرك بنو أنفِ الناقةِ فوق بني مدكوكِ الوركين
وكادت تحدث مجزرةٌ
لولا أن قام العقلاءُ
ذوو العقلِ الراجحِ
والقلبِ المتوقّد بالخير العامرِ
واستلوا كلبا من جحشٍ
وأزاحوا ضبعا عن ثعلبةٍ
سمّوا باسم اللهِ
وقرءوا الفاتحةَ
ونهض كبيرُ العقلاءِ المشهودُ له بالحنكةِ
ومعاركةِ الإشكالياتِ
- ألا يا نجّاه اللهُ
وبارك رُجحانَ النظرة ِ في عينيهِ -
واقترح بأن يقتسمَ البكريون مع الحلزيين
القرنين المدقوقين على حيطان بني بكرٍ
كي يقتسمَ الجنبان المجدَ الكاملَ
والعزَّ المتوارثَ
ساعتها
زغردتِ النسوةُ خلف السُتُرِ الحاجبةِ
وهلّل رؤساءُ الأقوامِ
وهتفوا لكبير الحكماءِ بطول الأجلِ
وحيُّوا حنكتَهُ
عانق بكرٌ حِلزةَ
وتصافح كلبٌ مع جحشٍ
وبكى قومُ بني أنفِ الناقةِ
وهمُ يحتضنون بني مدكوك الوركين
– ألا ياهول المشهد –
من فرط التأثير
وسُمّيَ هذا اليومُ بيوم الصفحِ العنزيّ الأكبرِ
قال الجندي للجنديّ :
إذن فلماذا لم يأت الجيش العربيّ إلى الآن ؟
فقال له الجنديّ :
لقد تعب الجيش العربيُّ المغوارُ من الحرب العنزيةِ فاستسلم للراحةِ
وهو الآن يباهي الأممَ
بقرنين
التفَّـا ذات زمانٍ
فوق دماغٍ
سقطتْ من أعلى الجبلِ
فزين بهما الحيطانْ .

=================================

( خاتمة الْقَولْ )

عندما كنت أنادم.
قائد العسكر في كبرى العواصم.
راودتني زوجة الحاكم عن توتة آدم.
وأنا راودتها عن ماسة في تاجها الدري ..عن قرط وخاتم.
فأخذنا نتساوم.
وبحثنا في المعاجم.
عن أراض خصبة التربة .. عن شعب وحاكم.

حسن طلب

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عن الشاعر
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الاسم الرسمي
سماح عبد الله الأنور فواز
إسم الشهرة
السمّاح عبد الله
العمل
مدير تحرير سلسلة الجوائز بالهيئة المصريه العامة للكتاب
المشاركات
عضو اتحاد كتاب مصر
عضو جماعة الأدباء والفنانين( آتيلييه القاهرة)
عضو جمعية الأدباء ( دار الأدباء )
الجوائز
جائزة الدولة التشجيعية في الشعر عام 2003
الإصدارات
أولا الشعر
1 - خديجة بنت الضحى الوسيع أبريل 1988
2 - مكابدات سيد المتعبين يناير 1992
3 - الواحد ون فبراير 1998
4 - أحوال الحاكي فبراير 2002
5 - مديح العالية نوفمبر 2003
6 - خلاخيل العابرة مارس 2004
7 - شتاءة للعاشق الوحيد أبريل 2004
8 - سقيفة الفقراء أبريل 2004
9 - حصيرة البارحة أبريل 2004
10 - الرجل بالغليون في مشهده الأخير يوليو 2004
11 - ثلاثاءات عابر سبيل أبريل 2006
ثانيا المختارات الشعرية
12 - عن الأشياء نفسها أبريل 1998
ثالثا مختارات من الشعر العربي
13 - مختارات من شعر محمود سامي البارودي يونيو 2005
14 - مختارات من شعر أمل دنقل يوليو 2005
رابعا شعر الأطفال
15 - شجرة الأسبوع سبتمبر 1998
16 – خير الأمور الوسط سبتمبر 2006
البريد الاكترونى
Alsammah63@yahoo.com
تليفون المنزل
0229734129
التليفون الشخصي
0107558117
العنوان البريدي
جمهورية مصر العربية / القاهرة /
كورنيش النيل / رملة بولاق /
الهيئة المصرية العامة للكتاب /
ص ب 235/ رقم بريدي 11794





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,043,573,966





- وزير الثقافة الجزائري: تحويل مغارة الكاتب الإسباني سيرفانتس ...
- رسالة ماجدة الرومي إلى مصر والمصريين في ختام مهرجان الموسيقى ...
- قائمة الـ BBC.. سبعة أفلام سوفيتية بين أفضل 100 فيلم أجنبي ف ...
- رمضان 2019.. ديمة بياعة وكاريس بشار تلتحقان بالنجم بسام كوسا ...
- الصندوق المغربي للتأمين الصحي على طاولة مجلس الحكومة
- النسيج الجمعوي يتحرك لإلغاء المادة 7 من مشروع قانون المالية ...
- ما رائحة الخوف؟.. الجواب في أفلام الرعب
- صادقون : متمسكون بحقيبة الثقافة ولدينا اكثر من مرشح
- مجلس الحكومة ينعقد الخميس المقبل
- -فلامينغو أرابيا- بكندا.. عزف على وتر مأساة العرب


المزيد.....

- شعرية الإخصاء في رواية - عرس بغل- / الحسن علاج
- جدلية العلاقة بين المسرح التفاعلي والقضايا المعاصرة / وسام عبد العظيم عباس
- مع قيس الزبيدي : عودة إلى السينما البديلة / جواد بشارة
- النكتة الجنسية والأنساق الثقافية: فضح المستور و انتهاك المحظ ... / أحمد محمد زغب
- أغانٍ إلى حفيدتي الملكة مارجو الديوان / أفنان القاسم
- رواية عروس البحر والشياطين / إيمى الأشقر
- -كولاج- المطربة والرقيب: مشاهد وروايات / أحمد جرادات
- اعترافات أهل القمة / ملهم الملائكة
- رجل مشحون بالندم / محمد عبيدو
- موطئ حلم / صلاح حمه أمين


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - السمّاح عبد الله - متى يأتي الجيش العربي ؟