أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جمال محمد تقي - الحلم الامبراطوري الكوني الامريكي حقيقة ام وهم ؟















المزيد.....


الحلم الامبراطوري الكوني الامريكي حقيقة ام وهم ؟


جمال محمد تقي

الحوار المتمدن-العدد: 2013 - 2007 / 8 / 20 - 05:27
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


اذا كانت الهند درة التاج البريطاني الذي كان يملك ويحكم الامبراطورية صاحبة الارض التي لا تغيب عنها الشمس فان امريكا كانت الابن الذي شب عن الطوق وتجاوز ابيه واقام لاحقا عليه الحجر بعد ان جرده تدريجيا من كل صلاحياته خاصة وان الارض الجديدة التي عمل عليها الابن والتي ترعرع فيها قد منحته افاق جديدة وقدرات بكرية غير مستهلكة استثمرها بادوات حديثة استأنف بها وبسرعة فائقة دورة التراكم المعرفي والتكنلوجي وجعلها غير منغلقة بل تاخذ شكل متصل من الدورات الحلزونية المتواصلة والتي تستوعب الارض وما عليها وما تحتها مندفعة نحو الكون كله !
قرنان مرى على مرحلة الاستقلال المادي والروحي الناجز كليا للولايات المتحدة الامريكية عن امبراطورية المملكة المتحدة اختصرت خلالهما مسارات كل من سبقها من امبراطوريات كانت قد مرت على البشرية من ـ الاسكندر ذو القرنين الى التاج البريطاني ـ بتميزها بقرنها الكوني الجديد ، اي انها تجاوزت مراحل الامبراطورية العابرة للقارات والامبراطورية الارضية الى حالة نوعية جديدة بتحولها نحو امبراطورية كونية زمنها متواصل مع عمرها الامبراطوري الاول اي ان قرنها الثالث القرن الواحد والعشرين هو محطتها الاخيرة نحو حلمها هو مجالها لتحقيق ذاتها بامبراطورية كونية لا امبراطورية بعدها !
بعد ثورة وحرب الاستقلال التي قادتها طبقة الراسمالية المحلية الامريكية العليا بالتحالف مع الراسمالية المتوسطة والصغيرة ، فتحققت من تفاعل هذه الخلطة الطبقية انجازات ديمقراطية برجوازية التف حولها جمهور العمال والمزارعين والمعدمين وحققت في بدايتها مكاسب تؤطر لانطلاقة واثقة وغير محددة بقيود ، وكان حينها للتنازع الاستعماري الانكليزي الفرنسي دورا ايجابيا لمصلحة التطلع الامريكي ، الذي اخذ شكله التنازعي بعدا اخر بعد نجاح الثورة الفرنسية في 14 تموز 1783 فكانت المضامين الثورية والشعارات البراقة للثورة ـ الحرية ، العدالة ، الاخاء ، المساواة ـ تلعب دورا في اعطاء زخم من التضامن البرجوازي الديمقراطي الذي وضع الثورة الامريكية في بؤرة تعاطف القوى الصاعدة في اوروبا كلها .
ثورات برجوازية ديمقراطية تعلن انفراد الراسمالية المحلية الكبيرة بالسلطة على حساب النفوذ السياسي للاقطاع وبقاياه ، بعد ان اعلن ومنذ زمن افلاسه الاقتصادي ، يقابله تحديث وانتشار بكل الاتجاهات للنهب والاستلاب الاستعماري الامبريالي والاستعبادي وبشكل لم يسبق له مثيل ـ الثورة الفرنسية والامريكية ومن ثم الالمانية ـ لشعوب العالم الاخر العالم غير المتحضر بحسب الرؤية المركزية للامبريالية ومراكز ثقلها في ذالك الحين بريطانيا وفرنسا ومن ثم امريكا والمانيا واليابان !
قرنان مضيا استطاعت بهما امريكا ان تؤسس لنفسها اخطبوطا موازيا لامبراطورية الاب وهاضمة له مع تمثيله غذائيا لجسدها ـ امبراطورية صاحبة الجلالة ـ وتجاوزته بعد ان قزمت كل الامبراطوريات المعاصرة له لتؤسس بتفوقها واحتوائها قاعدة اقتصادية وعسكرية وثقافية نحو القرن الامريكي القادم وبكل معانيه القرن الواحد والعشرين !

لم تكن المسافة الزمنية كبيرة بين استقلال امريكا كليا وبين انطلاقتها الامبراطورية الاولى ـ امبراطورية عابرة للقارات ـ بل لم يمر عام واحد على استقلالها حتى اخذت الراسمالية التجارية الامريكية بالتحرك نحو الشرق وذلك بارسال سفنها التجارية مطالبة بنصيبها في التجارة الدولية الرائجة والمدهشة بارباحها الخيالية ، اضافة الى دور سفاراتها وقنصلياتها وبعثاتها التبشيرية لتي اخذت تجوب بلدان الشرق من اليابان والصين وكوريا والفلبين الى الشرق الاوسط ناهيك عن حدائقها الخلفية في امريكا الجنوبية ، اما الجيوش الامريكية فقد كانت مشغولة لتوحيد الولايات غير المتحدة باتجاه الغرب الامريكي وما ان وصلت جيوش الولايات المتحدة الى شاطيء المحيط الهادي حتى ابتدأ الدور الامريكي ينشط عسكريا ايضا في شؤون الشرق الاقصى كحليف ومنافس للدول الاستعمارية التي سبقته الى افاق المنجم الامبراطوري !

الطفرة الامبراطورية :

نعم لقد تحققت كل عوامل الطفرة الامبراطورية لدى الولايات المتحدة الامريكية فلكل نوع امبراطوري جديد عوامل وخصائص ، بريطانيا كان لها عوامل الريادة في الثورة الصناعية بوفرة خامات الحديد والفحم اضافة للموقع العبقري والقدرة العسكرية البحرية التي لا تضاهيها قدرة ، وكل الامبراطوريات الاخرى وعلى مر التاريخ من الطراز القاري الى العابر للقارات الى العالمية السائدة اي التي تملك وتحكم زمام الارض ببرها وبحرها وجوها ، تشترك بخصائص مشتركة منها 1 ـ تناقضات المركز والاطراف ، 2 ـ القدرة على تجنيد من يخوض حروبا بالانابة عنها ، 3 ـ القدرة البشرية والتنظيمية على تجهيز الحملات المتتابعة . 4 ـ وجود مصادر قوة تروي التفوق الامبراطوري او تكون هي ذاتها حافزا امبراطوريا ـ مواقع تجارية اجبارية ، خامات معدنية كالذهب والحديد اوالنفط او زراعية كالقطن والتوابل والقهوة والكاكو والاخشاب ، تفوق عسكري يؤدي للاستحواذ على الثروات ، تفوق معرفي وتكنلوجي . 5 ـ لا امبراطورية بدون جيوش تختزل كل انواع الحداثة في عصرها . 6 ـ كل مراكز الامبراطوريات هي مراكز اشعاع بخصائص مختلفة وهي مراكز جذب عالمية لكل قدرات الاطراف ، 7 ـ كل تآكل امبراطوري يبدا بالاطراف وينتهي بسقوط المركز !
امريكا تشكل بانتقالتها الى مرحلة التفرد الامبراطوري بالعالم والمأخوذ بالنزعة الكونية التي تسبغ على امبراطوريتها كيفية لم تعهدها اي امبراطورية اخرى في كل مراحل البشرية تطورا تكون قد انجزت طفرة امبراطورية تشبه النقلات النوعية التي تحصل بالصبغات الوراثية والتي لا بد من توافر تراكمات كمية مصحوبة بعوامل مساعدة لتحققها ، واذا تابعنا مسلسل ولادتها ومناخ رحم تلك الولادة وتراكمات مسارها التاريخي والاقتصادي والسياسي والاجتماعي والفكري وحالتها الحاضرة ومؤشرات عملها المستقبلي سنجد حتما اجابات لعلها شافية لهذه التقييمات والتصنيفات التي تزكيها قراءة الحاضر غير المجتزئة عن الماضي القريب والبعيد .

امريكا امبراطورية قارية اولا : اي انها سيدة على كل الاقليم القاري التي تنتمي اليه وباشكال متعددة وهي متمددة على حساب جيرانها عسكريا واقتصاديا وثقافيا وسياسيا من هاواي الى غرينادا الى الاسكا الى خضوع واملاءات سياسية وتدخلات واضحة في كل شؤون دول الحديقة الخلفية لها الى هيمنة استثماراتها عليها او تزاوجها كما الحال مع كندا مثلا !
امبراطورية عابرة للقارات ثانيا : كانت اول مواجهة عسكرية امريكية خارج حدود اقليمها القاري هي تلك الحملة التي نفذت على امارة طرابلس الليبية عام 1803 تحت ذريعة القضاء على القرصنة البحرية التي تنطلق من السواحل الليبية ، علما ان امريكا جاءت الى البحر المتوسط ولم يكن لديها بعد اسطول قوي لكن تجارها وقادة بعثاتها التبشيرية كانوا يستعينون بالحماية البريطانية وقت اللزوم ، وعندما حصلت مشاكل واحتكاكات بين البحارة الامريكان وخفر سواحل الامارة حاول القنصل الامريكي في الاسكندرية بالاتفاق مع حماية الاسطول الامريكي التجاري الصغيرتجهيز حملة عسكرية ضد طرابلس بدعم بريطاني خفي بهدف تغيير حاكم الامارة وتنصيب احد اقربائه كي يكون خاتما طيعا للمصالح الامريكية وفعلا سارت الحملة لمحاصرة طرابلس لكن انصار الامير يوسف باشا الطهروماني استطاعوا السيطرة على اكبر سفن الحملة واسروا اكثر من 300 من بحارتها ، وعمل يوسف باشا على تشكيل اسطول صغير للتصدي للحملة ساعده على تبديد الحصار المفروض عليه ، وعندما وصلت الاخبار الى وشنطن اصدر الرئيس الامريكي جيفرسن اوامره بايقاف الاعمال العدائية ضد الامارة وسحب السفن الامريكية الى لاسكندرية والشروع بمفاوضات مع الامير يوسف باشا ، وتجاوب الامير يوسف مع هذه الخطوات موضحا انه ليس لامريكا او غيرها التدخل لتغيير حكام الاقليم وطالبهم بالتخلي عن دعمهم لاحمد باشا الطامع بالحكم ، وفعلا كانت النهاية دبلوماسية تعلمت امريكا منها ولكنها لم تتعض ، كما يقول هيغل : اننا نتعلم من التاريخ واننا لا نتعلم منه !
كانت النتائج الميدانية قد تحققت بالتمام عام 1805 حيث تم اطلاق سراح البحارة الامريكان مقابل فدية مالية ، واقامت تمثيل قنصلي لها في طرابلس ، وتعهدت بعدم التدخل بشؤون الحكم !
اما النتائج العامة للحملة فهي ان امريكا اندفعت بعدها لانشاء اسطول بحري عسكري قوي ، وحرصت على التغلل الدبلوماسي على طول وعمق الشريط الساحلي للبحر المتوسط ، تزايد فضول الامريكان في التعرف والاحتكاك والتدخل بشؤون شعوب العالم الخفي ومجاهيله ـ العالم غير المتحضر ـ بعد ان انتشرت كتابات وقصص واساطير الاسرى الامريكان في كل انحاء امريكا وقتها ، حسب ماذكره المؤرخ الامريكي آرثر جيرنستون !
اما الشرق الاقصى فحدث ولا حرج لان الامر فيه اخذ طابعا عسكريا مباشرا وشاملا لم يسبق ان رأى مثله الشرق الاوسط او غيره من بقع ومناطق النفوذ والاستعمار ، فما ان استقرت الامور للجيوش الامريكية على سواحل الضفة الاخرى من القارة الامريكية اي سواحل المحيط الهادي حتى توالت الحملات ، وهنا سنستعرض قائمة مأخوذة من نشرة وزارة الخارجية الامريكية الصادرة في 31 يوليو 1950 نشرت وقتها كتبرير للتدخل المسلح في كوريا ، وتشمل القائمة 43 غزوة في اسيا والمحيط الهادي جاء بيانها كما يلي :
-------------------------------------------------------------------------------------------------
المكان السنة الغرض من الحملة
-------------------------------------------------------------------------------------------------
جزيرة سومطرا 1832 لمعاقبة الوطنيين بسبب هجومهم على سفينة امريكية والاستيلاء عليها وقتل
بحارتها .

جزير فيجي 1840 لمعاقبة الامريكيين بسبب هجوم شنوه على الامريكيين .

ساموا 1841 لماقبة الوطنيين بسبب مقتل رجل ابيض .

اليابان 2ـ 4 185 لعقد معاهدة تجارية .

الصين 1854 قامت القوات الامريكية والبريطانية بعمل مشترك اثناء الحرب الاهلية في الصين
لحماية الرعايا الامريكيين والبريطانيين .

جزر فيجي 1855 لحماية ارواح الامريكيين .

الصين 1856 لمنع الحاق الضرر بالمصالح الامريكية .

جزر فيجي 1858 لمعاقبة الوطنيين بسبب مقتل امريكيين .

الصين 1859 لاعادة النظام في شنغهاي .

اليابان 1863 للحصول على تعويض بسبب هجوم مفاجيء زورق امريكي .

اليابان 1864 لفتح مضايق شيمونوسيكي بالاشتراك مع دول اخرى .

فورموزا 1867 لمعاقبة الوطنيين الذين قتلوا بحارة سفينة امريكية كانت قد غرقت .

اليابان 1868 لحماية المصالح الامريكية اثناء حدوث اضطرابات محلية .


-----------------------------------------------------------------------------------------------------------------
المكان السنة الغرض من الحملة
-----------------------------------------------------------------------------------------------------------------كوريا 1871 لاحتلال قلاع كورية بعد ان هوجمت وبشراسة بعثة للمساحة كان قد سمح لها بالقيام
باعمال مسح لصالح العلم والتجارة .

هونولولو 1874 لاخماد فتنة فيها تلبية لطلب السلطات المحلية .

كوريا 1888 لحماية الجالية الامريكية .

ساموا 1888 لاقامة حكومة مستقرة ؛ وهو عمل مشترك قامت به الولايات المتحدة وبريطانيا
العظمى والمانيا .

هاواي 1892 لحماية الارواح والممتلكات اثناء تنصيب الملكة هناك .

كوريا 1894 لحماية المفوضية الامريكية .

ساموا 1899 للمعاونة على تسوية النزاع الناشب بشأن وراثة عرش ساموا .

الصين 1900 لحماية الارواح والممتلكات اثناء وقوع ثورة " الملاكمين " .

الصين 1911 لحماية القنصلية الامريكية والرعايا الامريكيين في فوشاو .

الصين 1911 لحماية القنصلية الامريكية والرعايا الامريكيين في شينكيانج .

الصين 1911 لتعزيز الحراسة على المفوضية الامريكية في بكين .

الصين 1912 للاحتفاظ بالخط الحديدي بين بكين والبحر مفتوحا .

الصين 1912 لزيادة الحماية .

الصين :
سواتاو 1912 لانقاذ أمراة وبعض الاطفال وتامين سلامتهم .
تشابي 1913 لمنع الشغب وتقديم الحماية .
شنغهاي 1913 من اجل الحماية .
نانكنج 1916 لاخماد فتنة .
شونجكنج 1918 لتقديم الحماية اثناء ازمة سياسية .
كيو كيانج 1920 لاعادة النظام اثناء حدوث شغب .
بوشاو 1920 لحراسة الممتلكات الامريكية .


سميرنا 1922 لحماية الارواح والممتلكات الامريكية اثناء زحف القوات التركية على تلك المدينة .

الصين :
تونجاشو 1922 لتقديم الحماية ضد العنف المحتمل حدوثه من جانب قوات فينجتيين المتقهقرة .
فوشاو 1922 لحماية الرعايا الامريكان .
جزيرة مانسو 1922 لحماية لامريكيين ضد حوادث النهب .
هانكاو 1927 لحماية حياة الامريكيين وممتلكاتهم اثناء اضطرابات قام بها الغوغاء .
شنغهاي 1927 لحماية حياة الامريكيين وممتلكاتهم .
نانكنج 1927 لتقديم الحماية ضد حوادث الاغتصاب والشغب العام .
شينكيانج 1927 لاطفاء الحريق الذي شب في بعض ممتلكات الامريكيين نتيجة لاطلاق الرصاص .
كانتون 1927 للمعاونة على الجلاء .
شنغهاي 1932 لتقديم القوات الموجودة في شنغهاي كاجراء لحماية ارواح وممتلكات الرعايا
الامريكيين .
-----------------------------------------------------------------------------------------------------------------مصدر القائمة : كتاب من هيروشيما الى باندونغ ، تاليف ل . ناتاراجان ، ترجمة وتقديم محمد محمود الاهواني ، دار الاجيال دمشق 1970 .

امبراطورية سائدة عالميا ثالثا :
لقد استقبلت الولايات التحدة الامريكية القرن العشرين وهي قوة استعمارية كبرى في المحيط الهادي والشرق الاقصى ، ولا يقتصر الامر على هذين النطاقين الشاسعين لانها كانت قد تغلغلت في كل بقاع المعمورة التي سبق وان تغلغل فيها مستعمرون اوائل لقد اصبحت امريكا كظل يلاحق المستعمرات والمستعمرون اينما وجدوا واخذت تعمل لتكون هي لاغيرها من يستعمر ويتحكم بالشعوب المستعمرة !
ان امريكا سخرت كل النظام الاستعماري القديم لخدمة هيمنتها القادمة لقد كتب اوين لاتيمور عام 1943 في كتابه " امريكا واسيا " قائلا : " . . . لقد انغمسنا نحن الامريكيين بعمق مماثل لما وصل اليه البريطانيون في نظام اقتصادي عالمي يستخدم العمل الرخيص في المستعمرات ـ الذي لا يحميه حق الانتخاب ـ في استخراج المواد الخام الرخيصة التي يجري تحويلها ، بعد ان تجلب الى المناطق الصناعية في بريطانيا وامريكا ، وباستخدام وسائل الانتاج بالجملة ، الى سلع جديدة يعاد تصديرها الى المناطق المستعمرة لتباع تحت حماية نظام التعريفة الاستعماري . ونحن "الامريكان" لانستخدم تماما نفس الوسائل التي يتبعها البريطانيون ، ولكننا نستخدمها بدرجة من العمق تكفي لان تجعلنا ننتمي الى نفس النظام . " ـ نفس المصدر السابق ـ "من هيروشيما الى باندونغ" .
لقد سبق لجواهر لال نهرو ان عبر عن هذا المضمون برسالة كان قد وجهها الى ابنته انديرا غاندي في 3 يناير 1933 حيث كتب قائلا : " لاتتصوري ان امبراطورية الولايات المتحدة مقصورة على جزر الفلبين ، ويبدو في الظاهر ان هذه هي امبراطوريتهم الوحيدة ، ولكنهم افادوا من خبرة الدول الاستعمارية الاخرى والمتاعب التي لاقتها ، فحسنوا الوسائل القديمة ، انهم لا يتجشمون عناء ضم احد البلدان ، كما قامت بريطانيا بضم الهند ؛ فكل ما يعنيهم هو الربح ، وعلى ذلك فهم يتخذون الخطوات التي تمكنهم من السيطرة على ثروة البلد ، ومن خلال السيطرة على الثروة يكون من السهل جدا السيطرة على شعب البلاد وعلى الارض نفسها في الحقيقة . وعلى ذلك فهم يسيطرون دون ان يتكبدوا متاعب كبيرة اوكثيرة او يحتكوا بالقومية المتحفزة ، على البلاد ويتقاسمون ثروتها ، هذه الوسيلة الفريدة تسمى الاستعمار الاقتصادي ، وهي لا تظهر على الخريطة . فقد تبدو احدى البلدان، اذا ما استرشدت بعلم الجغراقيا او الاطلس ، حرة مستقلة . ولكنك اذا نظرت خلف الستار ، فستجدينها في قبضة بلد اخر ، او على الاصح في قبضة اصحاب البنوك ورجال الاعمال الكبار فيه . هذه الامبراطورية الخفية هي التي تمتلكها الولايات المتحدة الامريكية " ـ جواهر لال نهرو : "لمحات من تاريخ العالم " نفس المصدر السابق ـ .
بحلول الحرب العالمية الاولى كانت الولايات المتحدة الامريكية قد نفذت برنامج امبراطوريتها الخفية وخاصة في المجال الحيوي العالمي الذي اخذ يحل محل دور الفحم الحجري انه النفط في الشرقين الاقصى والاوسط !
كان لقانون تفاوت التطور بين البلدان الامبريالية ذاتها احد اهم اسباب قيام الحرب العالمية الاولى التي لم تنجر لها امريكا بل استثمرتها وحلبت تجارتها لمصلحة امبراطوريتها التي لم تعلن عن نفسها الا بعد الحرب العالمية الثانية !
لقد زايدت امريكا على الدول المتحاربة وقدمت نفسها في مؤتمرات الصلح في فرساي وغيره وقبله وبعده خاصة في ما تضمنه الخطاب الشهير للرئيس الامريكي ولسن الى كل شعوب وحكومات العالم والذي تضمن مباديء تدعو لحق تقرير المصير لكل شعوب العالم الخاضعة للاستعمار واهمية التعاون واحترام سيادة الدول وعدم الاعتداء عليها وحل النزاعات بالطرق السلمية ومطالبته بتشكيل عصبة دولية تجمع كل دول العالم المستقلة ! لما لا مادامت الامور سائرة لمصلحة امبراطورية الامبراطوريات والتأهيل السياسي لنتائج الحرب بالمحافظة عليها واستثمارها ولعدة مرات امر يخدم المصلحة العليا الامريكية التي مازالت تلعب من وراء الستار المخملي والمغري احيانا ؟
لقد تكرس التفاوت بين امريكا وكل البلدان الامبريالية الاخرى ، وكان لقيام الدولة الاشتراكية في روسيا ثم الاتحاد السوفياتي عامل ضغط كبير على المعسكر الامبريالي واستثمرته امريكا ايضا خير استثمار لتضع كل دول اوربا الغربية تحت جناحها بعد ان امتصت مصادر قوتها ـ الهيمنة على اقتصاد المستعمرات ـ وما ان شب حريق الحرب العالمية الثانية حتى دخلتها امريكا وهي الاقوى اقتصاديا وعسكريا وسياسيا ، وخرجت منها منتصرة مع الحلفاء لتكون الامبراطورية العالمية الاقوى والتي تتواجد قواعدها العسكرية في قلب اوروبا العجوز لحمايتها وبخطة مارشال لتعيد صياغتها وعلى الطريقة الامريكية .
حتى تلك اللحظة لم تنسى امريكا حلمها فهي سائرة لتحققه تدريجيا واصبحت طريقها مشرعة للانطلاق نحو الامبراطورية الكونية ، التي سوف نتناولها بالتفصيل بموضوع قادم .






كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,644,529,785
- فلسطين فينا شعورا ولا شعور!
- من يكتب التاريخ ؟
- اعضاء منتخبنا واللجوء !
- الوطنية العراقية أم المنجزات !
- الافتتان الطائفي ينخر عظام الوطنية العراقية !
- بعد خراب البصرة اكتشفوا : لا سلاح للدمارالشامل في العراق!
- من يصارع امريكا في العراق ؟
- العراق ملجأ كبير للأيتام !
- حزب ش ي ع ي بدون هوية وطنية ولا طبقية !
- غزة تحك ظهرها !
- نفس العضّة
- مدارات متشابكة
- يا عمال العراق اتحدوا بوجه محتليكم !
- اهتمام اعلامي رسمي ملفت بذكرى هزيمة حزيران !
- ملاحظة حول عنوان الكتاب الشهري 4 للحوار المتمدن !
- قصائد ارهابية
- المرأة وطن
- الاول من ايارعيد للطبقة المقاومة
- مؤتمرات عراقية للتوطئة الواطئة !
- عدوان -فلسطيني- على غزة !


المزيد.....




- قمة باريس.. اتفاق روسي أوكراني على وقف إطلاق النار وخلافات ح ...
- منها وجبة تجمع بين البيض والرمان.. إليك 10 أطباق يجب عليك تج ...
- على الطريقة المصرية القديمة.. أجهزة تكييف جديدة في الهند قد ...
- مستشار الـFBI السابق: يجب أن يعتذر ترامب لنا
- اجتماع الاتفاق النهائي بين مصر وإثيوبيا والسودان حول سد النه ...
- قمة باريس: الرئيسان الروسي والأوكراني يتفقان على التهدئة دون ...
- McLaren تضيف تحفة جديدة لعالم السيارات الرياضية
- واشنطن تعلن عن اجتماع مصري إثيوبي سوداني في يناير حول سد الن ...
- زيلينسكي عن بوتين: لديه -ميكانيكا حيوية مختلفة- والتفاوض معه ...
- اختفاء طائرة عسكرية تقلّ 38 شخصا في تشيلي


المزيد.....

- عبعاطي - رواية / صلاح الدين محسن
- اشتياق الارواح / شيماء نجم عبد الله
- البرنامج السياسي للحزب / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي
- الشيخ الشعراوي و عدويّة / صلاح الدين محسن Salah El Din Mohssein
- مستقبلك مع الجيناتك - ج 1 / صلاح الدين محسن Salah El Din Mohssein
- صعود الدولة وأفولها التاريخي / عبد السلام أديب
- الثقافة في مواجهة الموت / شاهر أحمد نصر
- عرج الجوى / آرام كرابيت
- تأثير إعلام الفصائل على قيم المواطنة لدى الشباب الفلسطيني (د ... / هشام رمضان عبد الرحمن الجعب
- توقيعات في دفتر الثورة السودانية / د. أحمد عثمان عمر


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جمال محمد تقي - الحلم الامبراطوري الكوني الامريكي حقيقة ام وهم ؟