أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جورج حداد - حرب تموز 2006، والخطة -السلمية- الاميركية لاحتواء حزب الله















المزيد.....



حرب تموز 2006، والخطة -السلمية- الاميركية لاحتواء حزب الله


جورج حداد

الحوار المتمدن-العدد: 2010 - 2007 / 8 / 17 - 09:37
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


دخلت حرب تموز 2006 في التاريخ العربي عامة، وتاريخ الصراع العربي ـ الاسرائيلي خاصة، بوصفها حربا مميزة، تختلف نوعيا عن كل الحروب العربية ـ الاسرائيلية التي سبقتها، وقد فاجأت، بنتائجها، اسرائيل واميركا والجبهة الامبريالية ـ الصهيونية واذنابها اللبنانيين والعرب، مجتمعين. وهذا ما دفع اسرائيل لتشكيل لجان "تحقيق"، لمساعدتها على استيعاب الصدمة، تحضيرا للمعركة او المعارك القادمة لا ريب. والسياسة العربية، الرسمية والشعبية ، الموالية والمعارضة، والعسكرية العربية، التقليدية وغير التقليدية، مطالبتان بالوقوف مليا امام هذه التجربة، واستخلاص الدروس والعبر اللازمة منها. ونحاول فيما يلي استعراض بعض من هذه الدروس والعبر، من وجهة نظرنا طبعا:
1 ـ ان اول وأهم درس اعطتنا اياه حرب تموز هي انها وضعت حدا فاصلا للخرافة الإذلالية، ونعني بها خرافة: جيش اسرائيل الذي لا يقهر.
ان الذي بنى لنا هذه الخرافة ليست اسرائيل واميركا، بقدر ما هي أنظمة سايكس ـ بيكو اللاعربية، وخصوصا ما كان يسمى الانظمة الوطنية والتقدمية والقومية، التي فرضت الاحكام العرفية والقوانين الاستثنائية وحكم المخابرات القذرة، باسم "لا صوت يعلو فوق صوت المعركة"، وملأت الدنيا صراخا وزعيقا حول "التحرير" و"الصمود والتصدي" و"التوازن الستراتيجي مع العدو"، وداست رؤوس الكبير والصغير في شعوبنا المظلومة تحت شعار "ارفع رأسك يا اخي"، بدءا من النظام الدكتاتوري الناصري، الذي يعتبر، بكل جدارة واستحقاق، أبا الانحراف في حركة التحرر العربية في النصف الثاني من القرن العشرين.
لقد كان الجيش الاسرائيلي "قادرا" على الانتصار على بضعة جيوش عربية مجتمعة، في بضع ساعات، ليس بفعل قوته، بل بفعل "التخاذل العربي". واذا اخذنا حرب حزيران 1967 كمثال، فإن الحقيقة ان الجيش الاسرائيلي لم يكن هو الذي انتصر. بل ان الجبهات العربية كانت هي التي انكسرت وانهزمت ذاتيا، حتى قبل الاصطدام بالعدو كما جرى في الجولان، بسبب الخيانة الموصوفة، والفساد، والانحراف الوطني، وعدم الرغبة الحقيقية في القتال ضد اسرائيل، وعقد الصفقات السرية مع الامبريالية ولا سيما الامبريالية الاميركية. والشيء ذاته يقال، من حيث الجوهر، عن حرب تشرين 1973، التي كانت مسرحية "حرب تحريك"، الهدف منها اظهار "عدم القدرة" على تحرير الارض المحتلة بالقتال. وحتى حينما اندفع جنودنا وضباطنا الشرفاء والابطال، فيما يتجاوز الحدود المرسومة لتلك المسرحية، قدمت النجدات الاميركية رافعة العلم الاسرائيلي، ونظمت "ثغرة الدفرسوار"، واعلن السادات وقف اطلاق النار، طاعنا في الظهر الجنود والضباط الشرفاء المقدامين الذين كانوا قد وصلوا مضيق المتلا على اطراف صحراء النقب. وطبعا تبعه حافظ الاسد في اعلان وقف اطلاق النار، بحجة انه ليس في الامكان اكثر مما كان. وانسحبت قوات صدام حسين بناء على موقف الاثنين. وكل ذلك هو الذي صنع خرافة: جيش اسرائيل الذي لا يقهر.
اما في حرب تموز 2006 فكان الجيش الاسرائيلي يعتقد انه سيقوم "بنزهة عسكرية" قصيرة الامد كالعادة. ولكنه فوجئ بعدم كفاية المهلة الاولية التي اعطيت له من قبل اميركا بالتفاهم مع "الاصدقاء" العرب و"الطابور الخامس" اللبناني. وبعد ان حصل على تمديد المهلة، استمرت الحرب الاسرائيلية 33 يوما بلياليها من القصف الجهنمي، الذي طال كل زاوية في لبنان، ولم يبق جسر ولا طريق ولا كميون ولا سيارة اسعاف ولا سيارة عادية تتحرك الا وقصفت بالصواريخ الاميركية الذكية. ودمرت بنايات واحياء وقرى بأكملها، لمجرد وشاية من افراد "الطابور الخامس" اللبناني، داخل السلطة وخارجها، بوجود عنصر من المقاومة، او حتى بوجود صورة للسيد حسن نصرالله. ومع ذلك استطاع الجيش الاسرائيلي ان "يحقق" بامتياز ثلاثة اشكال من الفشل، كي لا نقول الهزيمة التامة:
اولا ـ الفشل في التقدم على الارض (علما انه حتى ولو تقدم بعد لأي، فهو كان سيتقدم اكثر فأكثر في توسيع قبره).
ثانيا ـ الفشل في كسر ارادة المقاومة، لدى حزب الله خاصة، ولدى الجماهير الشعبية اللبنانية عامة، بالرغم من التضحيات الجسيمة. بل على العكس تماما، ان ارادة المقاومة كانت تزداد طردا كل يوم، مع ارتفاع معدلات المواجهة والتضحيات.
ثالثا ـ الفشل في حماية "العمق الاسرائيلي"، العسكري، و(بحكم الضرورة) "المدني". وقد تأكدت اسرائيل، لاول مرة في "تاريخها" الاسود، ان تل ابيب نفسها كانت ستكون مهددة، تماما كما كانت مهددة ـ اي تل ابيب ـ من قبل المجاهدين الفلسطينيين في حرب 1948، قبل ان تدخل الجيوش العربية لانقاذها.
وبنتيجة هذا الفشل المركب، اضطرت القيادة الاسرائيلية لتنفيذ وقف اطلاق النار، او وقف العدوان الذي شرعت هي به، ليس بفعل التدخلات الخارجية إشفاقا على المدنيين اللبنانيين، كما يحاول "الطابور الخامس" اللبناني، في السلطة وخارجها، ان يدعي؛ بل لاجل حماية اسرائيل نفسها من تلقي ضربات لم تكن في حسابها وحساب اسيادها ابدا، وربما كان من شأن استمرار تلك الضربات ان يضع وجود اسرائيل ذاته تحت الاستفهام.
2 ـ الدرس الثاني، من حيث الترتيب، ولكنه هو ايضا "اول" من حيث الاهمية، هو تمزيق "المعادلة الستراتيجية" التي استند اليها يوما السادات حينما عقد "صفقة كامب دايفيد الخيانية" وهي معادلة "كل الاوراق بيد اميركا". فقد اكدت حرب تموز ان اميركا، ومهما بلغ من قوتها، ليست قادرة على فرض ارادتها، حتى على بلد صغير مثل لبنان، حينما تتوفر الارادة الحقيقية لمواجهة جنون العظمة ورغبة الهيمنة الاميركيين.
منذ بداية الحرب بشرتنا الآنسة غونداليزا رايس بأن هذه الحرب هي بداية (بالعربي الفصيح: فترة مخاض) ولادة "الشرق الاوسط الجديد"، "الدمقراطي" على الطريقة الاميركية. وكانت الآنسة كوندي، بقوامها الافريقي الممشوق وبشرتها السمراء الجميلة، تعطينا المثال بنفسها، وتذكرنا كيف ان "الدمقراطية" الاميركية التي قامت فوق جماجم عشرات ملايين الهنود الحمر والزنوج، وصلت اخيرا الى "الانجاز الحضاري والدمقراطي الفذ!!!"، وهو ان بعض بقايا الملونين المدجنين، من امثال الآنسة كوندي، الذين خانوا دماء ابناء جلدتهم، واصبحوا قوادين سياسيين وخدما صاغرين في خدمة اسيادهم البيض من الطغمة المالية اليهودية ـ الانغلو/ساكسونية، قتلة ومصاصي دماء اخوتهم وآبائهم واجدادهم، يمكنهم ان يتبوأوا اعلى المراكز في الهرم الماسوني الاميركي. ان حس الكرامة الانسانية لدى امثال غونداليزا رايس قد مات على ايدي عصابات الكوكلوكس كلان التي اصبح مقرها الرئيسي في البيت الابيض. وهي بالذات، اي الآنسة غوندي، التي بررت مجزرة قانا الثانية خلال حرب تموز، بالقول انه لا بد من سقوط الضحايا البريئة في كل حرب. ولكن حرب تموز لم تكن "اي حرب"، بل حربا اميركية ـ صهيونية لكسر ارادة المقاومة لدى الجماهير الوطنية اللبنانية والعربية والاسلامية، وفرض مصير كمصير الهنود الحمر والزنوج الاميركيين عليها. وهو ما فشل فشلا ذريعا.
وفي بداية حرب تموز، والى جانب "بشارة" غونداليزا رايس، طلع علينا ايضا ناطق رسمي سعودي، ولا اهمية لذكر اسمه سواء كان هو قد ذكره ام لا، ليحمـّل حزب الله المسؤولية ويتهمه "بالمغامرة غير المحسوبة" (لانه تجرأ واسر، في معركة عسكرية شريفة، جنديين اسرائيليين لمبادلتهما بالاسرى اللبنانيين والعرب). وطبعا ان هذا الناطق (لا فض فوه!) كان يستند الى عدم تكافؤ القوى بين حزب الله وجماهير الشعب اللبناني، من جهة، وبين اسرائيل واميركا، من جهة ثانية. واذا كنا جدلا سنوافق الناطق السعودي على ان عملية "الوعد الصادق"، التي تم فيها اسر الجنديين الاسرائيليين في 12 تموز 2006، كانت "مغامرة"، استغلتها اسرائيل لشن حربها الوحشية المحضرة سلفا لتدمير حزب الله، وتحطيم ودوس اي ارادة وطنية مستقلة في لبنان، فإن النتائج الستراتيجية، العسكرية والسياسية، لهذه الحرب (عكس ما ارادت اسرائيل واميركا وانظمة سايكس ـ بيكو اللاعربية وجماعة "عيش السرايا" في لبنان)، تدفعنا الى القول بأنها كانت وكأنها "مغامرة محسوبة تماما" وبدقة صيدلانية!! اما اذا صدق الناطق السعودي، وكانت فعلا "مغامرة غير محسوبة"، واعطت مثل هذه النتائج في كسر شوكة اسرائيل واميركا، فكيف ستكون اذا اي "مغامرة محسوبة" قادمة يقوم بها حزب الله في اقرب وقت، إن شاء الله!!
ان مجريات ونتائج حرب تموز تدفعنا الى القول: بأن اميركا لم تعد القوة التي لا تقهر، والتي تملي ارادتها على من تشاء، كيفما تشاء واينما تشاء. وان بشارة الشؤم والذل التي قدمتها لنا غونداليزا رايس لم ولن تجد طريقها الى التحقيق، مهما كانت التضحيات. وتدفعنا اكثر الى ان "نبشر" بدورنا غونداليزا رايس، بأن حرب تموز قد دشنت عصرا جديدا، هو عصر تحطيم خرافة اسرائيل، الذي هو بدوره مقدمة حتمية لعصر ولادة اميركا جديدة، اي عصر تحرير اميركا ذاتها من العصابة العنصرية ـ المالية الاحتكارية، اليهودية ـ الانغلو/ساكسونية. واذا كانت اميركا قد استطاعت في حينه النفاد بجلدها بالخروج هاربة من الفيتنام، فإن كفاح الجماهير الشعبية اللبنانية والفلسطينية والعراقية والعربية والاسلامية عامة سيسد طريق "الهرب" امام الامبريالية الاميركية، وسينعكس وبالا عليها في عقر دارها، ولن يتوقف، قبل ان تعود اميركا الشمالية للاكثرية من الملونين الاحرار من الهنود الحمر والزنوج والاميركيين اللاتينيين واقلية من البيض الشرفاء، ذوي الاصول الاوروبية الغربية واليهودية.

3 ـ ان حرب تموز أكدت بشكل ساطع، مرة واخيرة، نجاح ستراتيجية حرب التحرير الشعبية، في مقابل تأكيد الحروب العربية ـ الاسرائيلية السابقة الفشل الذريع لستراتيجية الحرب النظامية، الى درجة ان الذي يقول بعد الان بالحرب النظامية ضد اسرائيل يجب اتهامه فورا بالخيانة وبأنه لا اكثر ولا اقل من عميل لاسرائيل وداعية للهزائم الدائمة للعرب، وللانتصارات الدائمة لاسرائيل على الدول العربية مجتمعة.
لقد ضحكت الانظمة العربية طويلا طويلا على شعوبنا المظلومة، التي تم خداعها ونهبها وتجويعها واذلالها، من اجل تجنيد جيوش تعد بمئات الالوف، وتكديس السلاح لديها، بالحجة الكاذبة لمواجهة اسرائيل. وكانت النتيجة الهزائم الدائمة. والذين حكموا وتحكموا واستبدوا وسمسروا ونهبوا وسلبوا واثروا، باسم دعم القضية الفلسطينية وتحرير الاراضي المحتلة، يستمرون اليوم هم انفسهم في الحكم والاستبداد والسمسرة والنهب والسلب والاثراء، باسم "المفاوضات السلمية" و"التسوية" و"التطبيع" و"الارض مقابل السلام" و"سلام الشجعان" و"السلام العادل والشامل مع العدو". ومثلما كان هدف الحروب النظامية العربية "ضد" اسرائيل، هو انقاذ اسرائيل من ثورة الجماهير الشعبية الفلسطينية والعربية، وتحكيم الامبريالية الاميركية وحلفائها وعملائها المكشوفين (كأنظمة السعودية والاردن والعراق ولبنان) والمستورين (كأنظمة: ناصر والاسد والقذافي وسابقا صدام) برقاب الشعوب العربية المظلومة، فإن الغاية نفسها تبقى هي هدف "السلام الاسرائيلي" الذي يراد كسر شوكة المقاومة لفرضه على الشعوب العربية والاسلامية قاطبة.
لقد اكدت حرب تموز 2006 ليس فقط القدرة على مواجهة اسرائيل واميركا ومنعهما من تحقيق اهدافهما العسكرية والسياسية، بل انها "عرّت" تماما جميع الانظمة العربية، وكشفت "عوراتها" و"مقاتلها".
وبعد حرب تموز 2006 لم يعد من عذر، لا جغرافيا ولا سياسيا ولا عسكريا، للتقاعس، من قبل اي سلطة واي تنظيم سياسي في السلطة او خارجها في جميع البلاد العربية قاطبة، عن انتهاج وممارسة خط الكفاح الشعبي المسلح ضد اسرائيل والوجود الاحتلالي الاميركي، وهو الكفاح القمين بحشر الانظمة العربية في زاوية الخيانة الوطنية والقومية وزلزلة الارض من تحت اقدامها. وهنا لا بد من ايراد ملاحظتين جوهريتين:
اولا ـ ان لا يجري رفع الشعارات المعادية لاسرائيل والامبريالية الاميركية، لتوظيفها في خدمة الصراعات الداخلية، باسم "الدمقراطية" وتغيير النظام وما اشبه، وهو ما ثبت فشله طوال الخمسين سنة الماضية. حيث جاءت الى السلطة القوى القومية والتقدمية، التي انكفأت عن الصراع مع اسرائيل والامبريالية الاميركية، والتهت بمغانم السلطة، ووجهت بالنتيجة حربتها ضد جماهير شعوبها بالذات. وليس هناك اي ضمان بأن مجيء اي "معارضة" انتهازية حالية الى السلطة، لن يؤول الى النتيجة ذاتها، ويظهر لنا "ناصريون" او "صداميون" او "اسديون" جدد، يتولون: اراحة اسرائيل والامبريالية الاميركية، وزيادة الشروخ والانقسامات الداخلية. ان مقياس "الوطنية" و"التحررية" و"التقدمية" بعد اليوم هو فقط القتال الشعبي ضد اسرائيل والامبريالية الاميركية. وهذا يصح على الفلسطينيين واللبنانيين والسوريين والاردنيين والعراقيين ("القريبين"، او الذين هم في مواجهة مباشرة مع العدو المحتل) كما يصح على السعوديين والجزائريين وغيرهم (البعيدين جغرافيا!). ومثلما وجد في حينه "الافغان العرب" الطريق للذهاب من الجزائر والخليج وغيرهما للقتال في افغانستان (البعيدة!)، ومثلما وجد بعض "المضللين باسم الجهاد" السعوديين الطريق الى لبنان للقتال في صفوف عصابة "فتح الاسلام!!!" ضد جنود وضباط الجيش اللبناني المغدورين وذبحهم ظلما وعدوانا؛ فإن التنظيمات النضالية والجهادية الحقيقية، اليسارية والقومية والاسلامية الشريفة، لن تعدم ايجاد السبل للاشتباك مع الاحتلال الاسرائيلي والاميركي ومع الوجود الصهيوني ـ الامبريالي الاميركي على الارض وفي البحار والمحيطات العربية والاسلامية قاطبة.
ثانيا ـ ان تأكيد صحة ستراتيجية حرب التحرير الشعبية لا يعني البتة "الاستغناء" عن الجيوش النظامية او "حلها"، ولا يعني البتة اعفاء جماهير الجنود والضباط الوطنيين والشرفاء من واجب الضغط على أنظمتهم المتخاذلة والخائنة للمشاركة في حرب التحرير الشعبية. بل ان جدلية وعبقرية حرب التحرير الشعبية تقتضي استخدام كافة الفنون والعلوم العسكرية، وكافة اساليب وستراتيجيات وتاكتيكات الحرب النظامية، حينما تتوفر لها ـ اي لحرب التحرير الشعبية ـ الاعداد الضخمة من الجنود، والتسلح الكثيف والمتعدد والمتطور. بحيث تتخذ الحرب النظامية ذاتها طابع حرب التحرير الشعبية، التي تقتضي القتال باقصى فعالية، بالاسلحة والجيوش النظامية الشعبية المتوفرة، التي تقاتل حينذاك كجزء لا يتجزأ من الحرب الشعبية، وبالتنسيق الكامل مع وحدات الانصار ـ الفدائيين، في الجبهة وخلف خطوط العدو. وحينما تصاب بعض الجيوش الشعبية النظامية بضربات لا تحتمل، وتضطر للانكفاء والتفكك، فإن الجنود والضباط الشرفاء لا "يذهبون الى بيوتهم"، بل يعيدون تنظيم صفوفهم في وحدات انصار ـ فدائيين صغيرة تتابع الكفاح ضد العدو، بمختلف الاشكال والامكانيات. فالمنطلق الاساسي لحرب التحرير الشعبية، بما فيها الجيوش الشعبية النظامية، هو: لا هوادة في القتال مهما كانت نسبة القوى الميدانية! لا وقف لاطلاق النار! ولا تراجع عن القتال مهما كانت الخسائر والتضحيات! حينما اخذت فيتنام الشمالية السابقة قرار القتال الى جانب الثورة الشعبية في جنوب الفيتنام السابقة، فإنها لم تأخذ بالاعتبار عدم وجود اي "توازن ستراتيجي" بين جيشها النظامي الضعيف وبين الجيش الاميركي الهائل، بل دفعت بقواتها نحو الجنوب، كي تقاتل الى جانب الثورة، حتى النصر او الشهادة. فكانت تلك الوحدات العسكرية النظامية البطلة تقاتل كالاسود كجيوش نظامية، وحينما تتفكك تحت الضربات المريعة للاسلحة الاميركية الجهنمية المتطورة، كان افرادها يتابعون القتال كيفما استطاعوا، حتى فرديا، بحيث اصبح الاميركيون يواجهون في كل حفرة، وخلف كل شجرة وكل صخرة مقاتلا شرسا وشم جسده بعبارة "ولدت في الشمال، لأموت في الجنوب". بهذه الروح الوطنية والثورية انتصر الجنرال الاسطوري البسيط فونغوين جياب، قائد الجيش الفيتنامي النظامي الفقير، على اعظم جنرالات اميركا، قادة اعظم واقوى جيش في العالم.
انه لمن السخف القول ان الامة العربية المجيدة، ومعها الشعوب الاسلامية المناضلة، وكل الشعوب المحبة للحرية في العالم، هي اضعف او اقل شأنا من الامة الفيتنامية البطلة.
وان انتهاج خط حرب التحرير الشعبية ضد الاحتلال الاسرائيلي والاميركي، هو كفيل بزلزلة الارض نهائيا من تحت اقدام الامبريالية الاميركية والصهيونية العالمية، والتغيير النهائي للمسار التاريخي للعالم بأسره.
4ـ طرحت حرب تموز بعنف مسألة الابتزاز البسيكولوجي ـ السياسي ـ العسكري لجماهير الشعب اللبناني المظلوم. وهو ما ينبغي على القيادة الشجاعة والحكيمة لحزب الله، كما على جميع الوطنيين والتقدميين والاسلاميين الشرفاء في لبنان مواجهته:
بعد الحرب العالمية الاولى، ولأجل مواجهة اي نقد مشروع ضد الصهيونية كحركة عنصرية، وضد الطغمة المالية اليهودية العليا، كمكوّن رئيسي من مكوّنات الامبريالية العالمية وركن رئيسي من اركان الرجعية والظلامية العالمية، عملت الآلة الاعلامية العالمية الجبارة، الامبريالية ـ الصهيونية، على تطوير آلية قمعية فعالة بقدر ما هي مخزية، تحت شعار "معاداة السامية"، التي بموجبها تجري مواجهة كل عمل ثقافي او سياسي، وكل حركة، وكل كلمة، تحررية ومعادية للصهيونية والرأسمالية والامبريالية العالمية، لمجرد ذكر اي جهة او اي شخص تكون ابنة خالة جدة جدته لأمه: يهودية.
وبالمثل تماما، ولكن على ابشع ايضا، طورت آلة الكذب الدعائية الامبريالية ـ الصهيونية آلية اخرى للابتزاز البسيكولوجي ـ السياسي ـ العسكري، هي آلية "مكافحة الارهاب".
تحت هذا العنوان الغوبلزي الكاذب يتم تمرير كل القوانين المعادية للدمقراطية، وإشاعة الفاشية والعنصرية (وهو ما اصبح يعرف بـ"أرابوفوبيا" و"إسلاموفيوبيا") في العالم الغربي برمته.
ولكن من الخطأ الكبير الاعتقاد ان استخدام هذا الشعار يقتصر على الجوانب الاعلامية ـ القانونية ـ السياسية؛ بل انه يتجاوز ذلك لتبرير ارتكاب افظع جرائم الحرب والجرائم ضد الانسانية.
تتبجح الادارة الاميركية، ومعها العملاء القدماء والخونة الجدد (على شاكلة كريم مروة واضرابه)، بأنها انما تشن الحروب "لمكافحة الارهاب" بهدف "اشاعة الدمقراطية" واحقاق "حقوق الانسان".
وقد بشرتنا الآنسة غوندي، كما اسلفنا آنفا، بولادة الشرق الاوسط الجديد من رحم حرب تموز. وها ان مجرم الحرب إيهود أولمرت يتبجح امام العالم بأسره بأن اميركا ستزيد، ايضا وايضا، المساعدات العسكرية لاسرائيل، مكافأة لها على ما قامت به و"تعويضا" لها عن "خسائرها" في حرب تموز، وتحضيرا لما بعدها.
وما ينبغي التوقف عنده مليا هو ما يلي: لقد كانت حرب تموز، بالمعنى العسكري البحت، ذات شقين:
الاول ـ المواجهة الميدانية المباشرة بين القوات المتحاربة، التي تشمل عمليات القصف البري والبحري والجوي ضد قواعد المقاومة، او حتى ما كان يشتبه فعلا بأنه قواعد للمقاومة ولو لم يكن كذلك.
والثاني ـ هو القصف الشامل ضد البنى التحتية المدنية والاماكن الآهلة والسكان، بهدف القتل الجماعي المتعمد والتدمير والتهجير والتجويع والاعاقة ليس الا، مع العلم المسبق بعدم وجود قواعد او عناصر مسلحة للمقاومة في تلك الاماكن المدنية.
ولهذه الغاية استخدمت اسرائيل كل الاسلحة الكلاسيكية التي تملكها، واستخدمت ايضا، بالتأكيد، ما يسمى اليورانيوم المنضب. ويقول احد العلماء البريطانيين انها استخدمت ايضا اليورانيوم غير المنضب، كسلاح تاكتيكي، لتفجير بعض المقرات "في العمق". وقد سارعت الامم المتحدة لاصدار بيان، تمسكت به اسرائيل، ينفي استخدام اسرائيل لليورانيوم غير المنضب. ولكن العالم البريطاني المعني يعمل على تفنيد الموقف اللامسؤول لبيان الامم المتحدة، الذي يدخل في خانة الكذب (على طريقة كذبة اسلحة الدمار الشامل، التي مهد بواسطتها للحرب الاميركية على العراق واحتلاله).
حتى شخص غربي الهوى والمصلحة، ومتواطئ مع العدوان الاسرائيلي، مثل فؤاد السنيورة، ذرف الدمع في حينه حيال الوحشية التي مارستها اسرائيل ضد المواطنين اللبنانيين المسالمين. لقد بلغت تلك الوحشية درجة العبث. ونذكر في هذا الصدد ان المرأة ـ الطيار الاسرائيلية، التي قصفت قانا وقتلت عشرات المواطنين المسالمين اغلبهم من الاطفال، حينما سئلت "لماذا قصفت المدنيين والاطفال اللبنانيين؟" اجابت انها "لم تقصف ابدا!!! اهدافا مدنية"، بل انها رأت "اهدافا!!!" تتحرك في المنطقة المحددة، فقصفتها، تنفيذا للاوامر المعطاة لها. اي ان كل شيء يتحرك كان محللا قصفه، بأرقى واذكى وافتك الاسلحة الاميركية، بما في ذلك سلاح اليورانيوم المنضب وغير المنضب! ولماذا؟؟
ـ لاجل "مكافحة الارهاب"!
وبكلمات اخرى، فتحت هذا الشعار الكاذب جرى في حرب تموز استباحة كل المحرمات، وارتكاب جرائم الحرب والجرائم ضد الانسانية، واستخدام جميع الاسلحة "المشروعة" والمحرمة ضد المدنيين المسالمين والاطفال، ودوس جميع وابسط "حقوق الانسان" في لبنان.
وبدلا من توجيه النار ضد اسرائيل واميركا وتحميلهما المسؤولية الكاملة عما جرى من ارتكابات، فإن الطابور الخامس اللبناني اخذ (عملا بشعار "مكافحة الارهاب") يحمـّل المسؤولية للمقاومة عما جرى، لانها تجرأت واسرت جنديين اسرائيليين في معركة عسكرية مشرفة. وبالفعل تحولت المتاجرة بدماء اللبنانيين الى وسيلة رئيسية للضغط على المقاومة، بعد ان عجزت اسرائيل عن هزيمتها عسكريا. واصبح الشغل الشاغل لجمعية "الامم المتحدة" الاميركية، وجامعة الدول اللاعربية، والسلطة اللبنانية والطابور الخامس في لبنان: نزع سلاح حزب الله، باعتباره تنظيما "ارهابيا" يهدد "السلام الاسرائيلي" المراد فرضه على الامة العربية.
اي اننا اصبحنا نواجه "منطقا" مقلوبا تماما: المقاومة والقتال ضد الجيش الاسرائيلي المحتل ذاته هما "ارهاب"، اما قتل الاطفال والمدنيين اللبنانيين وبكل انواع الاسلحة المحرمة وغير المحرمة فهو "دمقراطية" و"ليبيرالية" و"حقوق انسان" و"شرعية دولية".
وقد شاهد العالم بأسره صور الاطفال الاسرائيليين يكتبون على الصواريخ التي سيقصف بها لبنان عبارة "هدية الى اطفال لبنان". اي اننا ببساطة اصبحنا امام لا فقط تسويغ، بل وتشريع واضفاء الطابع "الانساني" و"الاخلاقي" الكامل على قتل الاطفال والمدنيين اللبنانيين.
لماذا وصلنا الى هذه الحالة اللاانسانية المزرية، التي اصبح فيها "الانسان" اللبناني ـ والعربي والمسلم عموما ـ مهدور الدم ومستباحا وكأنه حشرة طفيلية يجوز، بل يجب، التخلص منها بكافة "المبيدات"؟؟
ـ هل المسألة هي مسألة اخلاقية فقط؟
ـ لا شك انها مسألة اخلاقية، في احد جوانبها، ونحن علينا ان نعمل اكثر بكثير، لفضح وحشية العدو وإظهار احقية ومشروعية قضايانا الوطنية والقومية والانسانية.
ولكن التجربة التاريخية تثبت انه في الصراعات الكبرى، والحروب والثورات، فإن العامل الاخلاقي، مع كل اهميته، يبقى عاملا ثانويا ـ خاضعا للعامل السياسي والعسكري.
وفي حالتنا الملموسة، اي حالة المواجهة اللبنانية ـ الاسرائيلية، وبالتحديد المواجهة بين المقاومة واسرائيل، نكتشف بكثير من الدهشة مفارقة غريبة جدا وهي: في مقابل كل هذه الوحشية الاسرائيلية ـ الاميركية ضد المجتمع المدني اللبناني، فإن المقاومة تلتزم بمقدار هائل من ضبط النفس والالتزام بالقواعد الاخلاقية في مواجهة العدو الاسرائيلي.
الا اننا نرى انه، في ظل الهيمنة الاعلامية الكاسحة للامبريالية والصهيونية، وفي ظل التواطؤ العربي، خصوصا الرسمي، وفي ظل الدور الخياني الذي يضطلع به الطابور الخامس اللبناني في السلطة وخارجها، فإن الالتزام الاخلاقي للمقاومة يؤتي نتائج عكسية، بحيث يحمل في طياته شبه اعتراف ضمني، وان غير مقصود، بـ"حق" العدو في استباحة المجتمع المدني اللبناني والعربي واستخدام اي سلاح كان ضد المدنيين العزل والمسالمين وتحويلهم الى فئران تجارب للمختبرات العسكرية الاميركية.
وعلينا ان نعترف ان الامبريالية والصهيونية العالمية، اللتين تطمحان الى الهيمنة العالمية على جميع شعوب العالم، قد نجحتا في بث ثقافة القوة والطغيان، بحيث اصبح الحق يفسر بالقوة، والعدالة تقاس بالعنف والوحشية. ونذكر للمثال كيف استخدمت اميركا القنبلة الذرية ضد المدينتين اليابانيتين هيروشيما وناكازاكي بدون اي مبرر عسكري، وفقط من اجل ارهاب شعوب العالم، لما بعد نهاية الحرب (العالمية الثانية). ونذكر انه في الذكرى الخمسين لنهاية الحرب العالمية الثانية، وقف الرئيس الاميركي الاسبق بيل كلينتون يقول "ليس هناك ما تعتذر عنه اميركا في عملية القاء القنبلة الذرية في هيروشيما وناكازاكي"، اي انه اكد استمرار منطق قياس الحق بالقوة، حتى حيال حليف كبير لاميركا هو اليابان.
ومع تقديرنا الكبير للالتزام الاخلاقي للمقاومة، فان هذا الالتزام اخذ يعطي نتائج عكسية، ويساعد جزئيا العدو على تحقيق خطته في استباحة المجتمع المدني اللبناني والعربي والمحاصرة المعنوية والسياسية للمقاومة. وفي رأيي الشخصي المتواضع انه آن الاوان للخروج من هذه الدوامة، ولاعادة النظر جذريا في سياسة ضبط النفس الاخلاقية التي تمارسها قيادة المقاومة، وانه ينبغي اللجوء الى:
اولا ـ الخروج تماما من دائرة "العرب فئران تجارب" للمختبرات العسكرية الاميركية. وطالما ان العصر هو "العصر الاميركي"، فلنطبق على اسرائيل، ربيب اميركا المفضل، "الاخلاق الاميركية" و"حقوق الانسان" الاميركية و"الدمقراطية" الاميركية، التي تطبق علينا!!!
ثانيا ـ تجريم "المجتمع الاسرائيلي" ككل، الذي هو على كل حال "مجتمع عسكري" اكثر مما هو مجتمع مدني. وتشريع ضرب اسرائيل والاسرائيليين ايا كانوا واينما كانوا، وبكل الوسائل الممكنة. لاجبار العدو على "مراجعة حساباته" في عملية استباحة المجتمع المدني اللبناني والعربي.
وثالثا ـ تشريع الحصول على جميع انواع الاسلحة المحرمة وغير المحرمة، واستخدامها في الوقت المناسب على قاعدة "الشر بالشر، والبادي اظلم"، كرد مشروع على استخدام العدو للاسلحة الفتاكة والمحرمة ضد المدنيين المسالمين اللبنانيين والعرب.
لماذا يذرف السنيورة الدموع على اللبنانيين فقط؟! فلنقدم للطابور الخامس الاسرائيلي في لبنان، وغيره من دول سايكس ـ بيكو اللاعربية، فرصة ذرف الدموع على اصدقائهم الاسرائيليين ايضا!!
XXX
نستخلص مما تقدم استنتاجا رئيسيا وهو: الفشل الذريع للستراتيجية الاميركية ـ الصهيونية، التي حاولت حتى الآن تحطيم المقاومة الاسلامية بقيادة حزب الله، عسكريا. بل ان حرب تموز قد ادت نتائج عكسية، بالنسبة لاسرائيل خصوصا، التي خرجت من هذه الحرب اكثر ضعفا ومكشوفة "المقاتل" تماما، مما يغري بعد الآن كل اعداء اسرائيل، الحاليين والمحتملين، بـ"التآمر" لضربها "وقائيا"، وهو ما كانت تفعله اسرائيل حتى الآن بالبلدان العربية تحت شعار "الحرب الوقائية" التي كانت تحظى بالدعم الاميركي الكلي.
ولكن، بعد فشل اسرائيل في تصفية حزب الله بالقوة العسكرية، وبعد فشل الطابور الخامس اللبناني في فرض شعار "نزع سلاح حزب الله"، من الخطأ الفادح الاعتقاد ان المؤامرة الاميركية ـ الصهيونية ـ "العربية" ـ الطابورخامسية قد وقفت مكتوفة الايدي. بل ان المؤامرة تتخذ الان شكلا جديدا "سلميا"، يعتمد على "دمج حزب الله" في التركيبة الكيانية الطائفية اللبنانية، ونزع صفة المقاومة الشعبية عنه، ووضعه تحت تصرف الجيش اللبناني، الذي مهما كان من وطنية جنوده وضباطه الشرفاء، وحتى الاتجاه الوطني لقيادته المؤيدة للمقاومة، فهو لا يخرج عن كونه مؤسسة رسمية تخضع للشرعية السايكس ـ بيكوية للدولة اللبنانية، الملتزمة حكما بـ"الشرعية الدولية" بدءا بـ"وعد بلفور" وانتهاء بقرارات الامم المتحدة (التي تتمحور حول الاعتراف باسرائيل كقوة لا متعادلة وحسب، بل ومتفوقة على جميع الدول العربية مجتمعة، "يحق" لها، "اخلاقيا" وسياسيا و"انسانيا"، امتلاك السلاح النووي ذاته دون ان يجرؤ احد حتى على مجرد سؤالها عن ذلك، والا اتهم فورا بـ"اللاسامية" و"دعم الارهاب").
ونظرا لدقة وحساسية هذه المسألة، فلننظر اليها عن قرب، وبأقصى ما يكون من الموضوعية. وشخصيا ارى ضرورة "تشريح" هذه المسألة الدقيقة، بالاستناد الى بعض المسلمات وبعض التجارب التاريخية، كما يلي:
أ ـ بغياب حركة شيوعية عربية ثورية حقيقية، كجزء من حركة شيوعية عالمية ثورية حقيقية، فإن الامبريالية العالمية (ضمنا الصهيونية العالمية واسرائيل) ليس لها اعداء جذريون دائمون، لا "وطنيا" ولا "قوميا" ولا "اسلاميا". وكل عدو "وطني" او "قومي" او "اسلامي" للامبريالية والصهيونية واسرائيل، لا يقف على ارضية القطيعة التامة مع النظام الرأسمالي العالمي، اي على ارضية الاشتراكية العلمية (في جانبها الاقتصادي ـ الاجتماعي) والثورة الاشتراكية، وفي الوقت الذي يحارب فيه الامبريالية والصهيونية واسرائيل، هو في الوقت نفسه "مشروع حليف" للامبريالية مهما كان مزعجا حاليا لها. حتى التيارات او الاجنحة المنحرفة في الحركة الشيوعية ذاتها (من ستالين الى غورباتشوف) كانت "حليفا" وطابورا خامسا للامبريالية والفاشية والصهيونية (ستالين وقع معاهدة "مولوتوف ـ ريبنتروب" مع هتلر، وكان ينوي تقاسم اوروبا معه، ثم وقع "اتفاقية يالطا" مع روزفلت وتشرشل، التي تنص على تقاسم مناطق النفوذ في العالم؛ وغورباتشوف سلم الاتحاد السوفياتي للصهيونية العالمية).
ب ـ ان تجربة حركة التحرر العربية، من "فلسفة الثورة" الناصرية الى "الرسالة الخالدة" للبعث السوري والعراقي الى جبهة التحرير الوطني الجزائرية الى منظمة التحرير والثورة الفلسطينية الى "القذاقية" وكتابها الاصفر المسمى "اخضر"، وغيرها، تؤكد تماما هذه الحقيقة.
ج ـ مع كل اهمية "العرض التاريخي"، بالمعنى الكفاحي، الذي قدمه حزب الله بمواجهة اسرائيل، فإنه "لم يقطع" جذريا مع الامبريالية العالمية، لكونه "لم يقطع" مع النظام الرأسمالي العالمي، كما فعل في حينه (وعلى وجه التحديد بعد معركة خليج الخنازير) فيديل كاسترو، الذي انتقل من مواقع دمقراطية ثورية برجوازية صغيرة الى الموقع الثوري الشيوعي، الذي يثبت التاريخ انه لا بديل له حتى الان في المواجهة الجذرية مع الامبريالية العالمية. لسنا ندخل هنا في نقاش ايديولوجي ـ لاهوتي حول قدرة "الفكر الاسلامي الثوري" على الانتقال ام لا الى الشيوعية الثورية، ولكننا نريد التأكيد بوضوح على البعد الطبقي ـ الفكري ـ السياسي للصراع، الذي هو في البداية والنهاية المحك الحقيقي الوحيد، الذي تتوقف عليه النتائج الواقعية للصراع. وبصرف النظر عن كل النوايا "الوطنية" و"القومية" و"الايمانية" الطيبة لقيادات وكوادر ومناضلي حزب الله، فإنه ـ ما دون "الشيوعية الثورية" ـ يبقى "مادة شغل" و"محط أمل" للمؤامرة الاميركية ـ الصهيونية ـ "العربية" ـ الطابورخامسية، لاحتوائه.
د ـ من باب "الشيء بالشيء يذكر"، ليسمح لنا القارئ، وخصوصا من الجيل الوطني الشاب الذي لم يعايش المراحل السابقة، ان نذكر انه غداة الهزيمة المروعة والمخجلة حتى العري والعار، ونعني بها هزيمة حزيران 1967، فإن الانظمة (الناصرية والبعثية) التي كانت تدعي الوطنية والتقدمية والقومية والثورية، ولتغطية هزيمتها، وتخاذلها وخيانتها، رفعت شعارا مشبوها هو: ان العدوان الاسرائيلي قد فشل في تحقيق هدفه الرئيسي وهو: اسقاط الانظمة الوطنية والتقدمية (!!!؟؟؟). ويذكر التاريخ انه حينما قام الدكتاتور الناجح والزعيم القومي المزيف والفاشل، جمال عبدالناصر حسين، بمسرحية تقديم استقالته في 9 حزيران 1967، فإن جماهيرنا الطيبة والمضللة خرجت الى الشوارع في مظاهرات عرمرية في 9 و10 حزيران، مطالبة عبدالناصر بالعودة عن الاستقالة. وهذا ما كان ينتظره نظام عبدالناصر وزبانيته، من اجل طمس الهزيمة. بينما المنطق الوطني الصحيح كان يقتضي استقالة لا عبدالناصر وحده، بل وجميع المسؤولين عن الهزيمة، وتقديمهم جميعا الى المحاكمة الشعبية ليس فقط بتهمة التقصير عن اداء الواجب، بل اولا واساسا بتهمة الخيانة، لان التقصير لم يكن حالة طارئة، بل كان نتيجة للخيانة التي كانت معششة في تلك الانظمة "الوطنية" و"التقدمية" و"القومية" المزيفة. وهذه المحاكمة لا تزال مطلوبة بشدة حتى الان، وان كان بقيمة تاريخية وحسب. ومع الاختلاف الكلي بين ظروف ومجريات ونتائج حرب حزيران 1967 وحرب تموز 2006، فإننا نخشى ان يتحول شعار "الاحتفاظ بسلاح حزب الله" (بدون قتال فعلي مع اسرائيل) كهدف بحد ذاته، على طريقة شعار: عدم سقوط الانظمة "الوطنية" و"التقدمية" بعد حرب حزيران 1967!
هـ ـ من المفيد جدا هنا ان نعيد الى الذاكرة التجربة المريرة للحركة الوطنية اللبنانية ومنظمة التحرير الفلسطينية: قبل ظهور "جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية" بقيادة الشيوعيين، و"المقاومة الاسلامية" بقيادة حزب الله، كان العدو الرئيسي للامبريالية الاميركية واسرائيل، على الساحة اللبنانية، الحركة الوطنية اللبنانية بقيادة الحزب التقدمي الاشتراكي وزعامة كمال جنبلاط ثم وليد جنبلاط، ومنظمة التحرير الفلسطينية بقيادة فتح وياسر عرفات. وقد أشعلت الحرب "الاهلية" اللبنانية، واستقدم التدخل السوري في 1976 ثم الاحتلال الاسرائيلي الجزئي في 1978 والاجتياح الاسرائيلي الواسع في 1982، لاجل ضرب الحركة الوطنية اللبنانية ومنظمة التحرير الفلسطينية. وتم اغتيال كمال جنبلاط، وتدمير تل الزعتر بمشاركة سورية، وحصار وتدمير بيروت (ولا ننسى الوساطة السعودية، ممثلة بشخص المرحوم رفيق الحريري، لاخراج قوات منظمة التحرير، ومن ثم لتنظيف شوارع بيروت الغربية المحاصرة وازالة الالغام منها، مما سهل دخول الجيش الاسرائيلي اليها). وفي تلك الظروف الاليمة جاء العميل بشير الجميل (الزعيم الاسبق لـ"القوات اللبنانية") الى موقع رئاسة الجمهورية بالدبابة الاسرائيلية، وقبل اغتياله بفترة وجيزة في 1982، عقد اجتماعا مع وليد جنبلاط في مدينة عاليه، برعاية "الوسيط" الاميركي فيليب حبيب، وطلب الجميل من وليد جنبلاط التخلي عن دعم المقاومة ضد اسرائيل، ودعمه في الرئاسة وان يشغل حينذاك (اي جنبلاط) موقع "الرجل القوي" في العهد (اي عهد بشير)، وفي المقابل فإن اسرائيل ستنسحب من لبنان وتتقيد باتفاقية الهدنة مع لبنان. ولكن وليد جنبلاط رفض حينذاك الدخول في صفقة "كامب دايفيد لبنانية". وبعد اغتيال بشير، وانتخاب شقيقه الشيخ امين، نصبت الطاولة مثلثة الاضلاع التي جرت فيها المفاوضات (الاميركية ـ الاسرائيلية ـ اللبنانية) وتمخضت عن اتفاقية 17 ايار 1983، التي تستند ايضا الى اتفاقية الهدنة في 1949. ورفض وليد جنبلاط ايضا اتفاقية 17 ايار. فعمدت اسرائيل، التي كانت تحتل الجبل، الى استقدام "القوات اللبنانية" بزعامة سمير جعجع، التي انتشرت في الجبل بحماية قوات الاحتلال الاسرائيلية. وهكذا بدأت حرب الجبل في 1983، وكان هدفها المعلن وشبه المعلن قتال الدروز الجنبلاطيين وطردهم الى وادي التيم والبقاع الغربي. وحينذاك دافعت قوات جنبلاط، بحق، عن بيوتها واهاليها. ولكن في هذه الظروف المصيرية بدأ جنبلاط، للاسف، يميل الى المهادنة الفعلية لاسرائيل، التي لم تحرك قواته ساكنا ضدها. بل كان وليد جنبلاط يجتمع مع شمعون بيريز والكولونيلات الاسرائيليين، ويعطيهم التطمينات بأنه يقف على الحياد حيال الجيش الاسرائيلي. وانسحب الجيش الاسرائيلي، تاركا الطرفين: "قوات جعجع" و"قوات جنبلاط" يتصارعان. وبفضل الدعم السوري (لحسابات مكيافيلية) والفلسطيني والاسلامي والوطني اللبناني لجنبلاط (وفاء لخط وتراث كمال جنبلاط، الذي خانه تماما وليد جنبلاط)، وبفضل "السلبية العسكرية" للجماهير المسيحية في الجبل التي لم تؤيد "قوات جعجع" وتركتها تقاتل لوحدها، انتصرت "قوات جنبلاط" على "قوات جعجع"، التي تجمعت وحوصرت آخر فلولها في دير القمر، وتركها وليد جنبلاط، بطلب من اسرائيل، تنسحب بسلام. ولكنه قام بالمقابل بطرد الجماهير المسيحية المظلومة من الجبل، "مكافأة" لها على عدم دعم قوات جعجع، وذلك من اجل تعزيز مواقعه الطائفية، الدرزية، وبالمقابل تعزيز مواقع جعجع الطائفية، المسيحية. والان نرى بالعين المجردة النتائج "التاريخية" لهذه اللعبة "الكيانية" السايكس ـ بيكوية، الطائفية، اللبنانية، إذ نرى وليد جنبلاط وسمير جعجع في معسكر واحد، طبعا الى جانب الحريري والسنيورة، في صف اميركا واسرائيل والسعودية، الذين يطالبون بصوت واحد بنزع سلاح حزب الله. والشيء ذاته يقال عن قسم من الشيوعيين السابقين امثال الياس عطالله، الذين تخلوا عن خط "جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية" وانتقلوا الى صف الحريري والسنيورة، المطالبين بنزع سلاح حزب الله، وتطبيق اتفاق الهدنة مع اسرائيل. وقد سارت منظمة التحرير الفلسطينية بقيادة عرفات في خط بياني مماثل، ووصلت الى "اوسلو"!!
و ـ طرحت حرب تموز بشكل حاد تماما مسألة التعارض الكلي بين الانتماءين القطري والقومي للمقاومة بقيادة حزب الله. وعن هذه المسألة تتفرع مسألة: هل ان سلاح (او تسلح) حزب الله، او وجود حزب الله كتنظيم مسلح، هو هدف بحد ذاته، ام هو وسيلة قومية ثورية للقتال ضد اسرائيل ولتحرير الارض المحتلة، كل الارض المحتلة؟؟
اننا نطرح هذه المسائل الشائكة ليس من باب المزايدة على احد، بل لتسليط الضوء على المؤامرة الاميركية ـ الاسرائيلية ـ "العربية" ـ الطابورخامسية اللبنانية، على المقاومة بقيادة حزب الله.
يقول قائد المقاومة السيد حسن نصرالله، وفي اكثر من مناسبة: "انا ما عندي شي اسمه اسرائيل. انا عندي فلسطين. فلسطين المحتلة والمغتصبة من الصهيونية".
بهذه المنطلقات القومية، ذات البعد الروحي الديني، يقاتل شباب المقاومة الاسلامية الاشاوس، ويتمسكون بسلاحهم وارضهم، كما يتمسكون بالدفاع عن اعراضهم، لقتال العدو الصهيوني، وعدم الانجرار الى الفتن الداخلية والنزاعات والتسويات والصفقات الطائفية، كما تريد اميركا واسرائيل وزبانيتها "اللبنانيون".
وفي الوقت ذاته، فإن السيد حسن نصرالله يدعو الى "التسوية" و"الوفاق الوطني" (= الطائفي) و"الوحدة الوطنية" (= الطائفية)، مع ممثلي الطوائف والطائفيات اللبنانية جميعا، من اجل تجنيب لبنان العودة الى أتون ومآسي الحرب الاهلية. ومن الواضح تماما، حتى للعميان سياسيا، ان هذا الموقف الوطني الصادق لحزب الله وقيادته الحكيمة هو الضمانة الاكبر اليوم لعدم انزلاق لبنان مجددا الى الحرب الاهلية.
وتثبت التجربة اللبنانية الاليمة ان جر البلاد الى النزاعات والمذابح الطائفية (على طريقة "حرب الجبل" بين "القوات الجعجعية" و"القوات الجنبلاطية") كان احدى اهم وسائل العدو، والعدو الاسرائيلي بالاخص، لجر الجميع، وبالاخص الاطراف الوطنية والتقدمية نحو المواقع الاميركية والاسرائيلية.
فيما مضى انسحب العدو الاسرائيلي من الجبل، لاتاحة "الفرصة" امام القوات "الجعجعية" و"الجنبلاطية" للاقتتال... بالنتيجة: لحساب اسرائيل.
وفي رأينا ان اسرائيل يمكن ايضا ان تقدم "تنازلات" جديدة (على طريقة الانسحاب من الجبل) من اجل الوصول الى اهدافها بطرق اخرى. فإذا وافق حزب الله على عدم "الاعتداء" من جانبه، وعلى منع "الاعتداء" من جانب غيره، على اسرائيل، فإنها مستعدة ـ برأينا ـ للانسحاب من مزارع شبعا، ولاطلاق الاسرى اللبنانيين الثلاثة الذين لا يزالون في الاسر، ولعدم اختراق الحدود والاجواء والمياه الاقليمية اللبنانية.
ان جميع حلفاء حزب الله الطائفيين او "السوريين" او "العرفاتيين" وغيرهم (رئيس مجلس النواب ورئيس حركة امل نبيه بري، المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى، الجنرال ميشال عون، الوزير سليمان فرنجية، الرئيس السابق عمر كرامي، فلول المكتب الثاني الشهابيين السابقين سامي الخطيب وغيره، مرتزقة القذافي الوزير السابق "الاشتراكي العربي" عبدالرحيم مراد و"الشيوعي" بهيج حاوي وغيرهما، الحزب القومي السوري التابع للمخابرات السورية، حزب البعث العربي الاشتراكي الخ)، كلهم لا يخرجون عن السقف القطري، ويؤيدون خط "عدم الاعتداء" على اسرائيل، في حال حققت المطالب الوطنية اللبنانية المشروعة بحد ذاتها.
وقيادة حزب الله، وبلسان السيد حسن نصرالله شخصيا، تطرح ان مسألة سلاح حزب الله يمكن النظر فيها وبحثها من ضمن الاتفاق على ستراتيجية دفاع وطنية موحدة. واذا سلمنا جدلا بأن لا يكون اللبنانيون عربا اكثر من غيرهم من العرب، فكلنا يعلم انه يوجد في لبنان 400 الف، او اكثر او اقل، لاجئ فلسطيني اغلبيتهم الساحقة هم من "اسرائيل"(الاراضي المحتلة في 1948 ـ 1949). وبعض هؤلاء يمكن ان "يخطر" له ان يقاتل لاجل "العودة" الى ارضه ووطنه، بدون اذن من الرئيس "الفلسطيني جدا!!!" محمود عباس، فهل يقبل حزب الله ـ في هذه الحالة ـ ان تتحول قواته الى حرس حدود للبنان من جهة، وحرس حدود لاسرائيل من جهة ثانية؟؟
ربما يكون حزب الله قد حسم امره على هذا الصعيد، لجهة دعم والمشاركة في اي مقاومة لاحقة ضد اسرائيل، وان يكون ذلك من ضمن "المفاجآت" الايجابية التي يحضرها ويكشفها في الوقت المناسب. ونحن نتمنى ذلك تماما. ولكن هذا لا يمنع القول ان هذه المسألة لا زالت بحاجة الى توضيح، وانها ليست مسألة سهلة، لان حزب الله يخضع هنا لضغط شديد، وشديد جدا، ليس من قبل الاعداء الخارجيين والداخليين، بل من قبل الاصدقاء والحلفاء بالذات، الداخليين والخارجيين كالنظام الدكتاتوري السوري، الذي لن يألو جهدا لتطويق حزب الله ومحاولة تخريبه من داخله اذا استطاع الى ذلك سبيلا.
وللوصول الى غاية تطويق وتطويع حزب الله، فإن اميركا مستعدة لمغازلة النظام الايراني ذاته وتقديم التنازلات له، من اجل التأثير على حزب الله والضغط عليه.
ز ـ في حال، لا سمح الله، دخل حزب الله في "لعبة الوفاق الوطني ـ الطائفي" اللبناني، ووضع سلاحه وقراره المقاوم في تصرف الدولة اللبنانية السايكس ـ بيكوية، وامتنع عن "الاعتداء" على اسرائيل، مقابل انسحاب اسرائيل من مزارع شبعا والافراج عن الاسرى اللبنانيين والتزامها باحترام السيادة "الشكلية" للبنان، فإن اسرائيل واميركا (ومعهما النظام السوري العميل السري لاميركا) ستكون طليقة اليدين تماما، وستتعاون بحرية مطلقة لتخريب لبنان من الداخل، ولتمزيقه بالتدريج طائفيا وامنيا وسياسيا، بالتعاون الوثيق مع الطابور الخامس اللبناني، متشعب الوجوه والرؤوس، والذي اصبح يعشش تماما في كل اجهزة السلطة من اعلاها الى اسفلها وبالعكس. وقد كشفت المجزرة التي استدرج اليها الجيش اللبناني ضد ما يسمى "فتح الاسلام!!!"، مدى تردي الوضع اللبناني وعمق المأساة اللبنانية. اذ كشفت هذه المجزرة وجود تواطؤ سعودي ـ اردني ـ سوري مع بعض اطراف السلطة اللبنانية ذاتها على ايجاد وتسليح وتمويل "فتح الاسلام!!!"، تحضيرا للفتنة الطائفية السنية ـ الشيعية لتوريط حزب الله، والتي تم استبدالها بعملية الغدر بالجيش اللبناني، ومنع اي تسوية، بل الاصرار على توريط الجيش وتوريط سكان مخيم نهر البارد المظلومين في هذه المجزرة، وذلك بشكل مقصود عشية الانتخابات الرئاسية في لبنان. ومثلما ان السلطة اللبنانية (والسعودية وسوريا، الى جانب اسرائيل) تمتنع عن كشف معطيات "الحقيقة" حول اغتيال الشيخ رفيق الحريري، فإنها ـ اي السلطة اللبنانية ـ تمتنع حتى الان عن كشف اي شيء جدي فيما يتعلق بـ"فتح الاسلام!!!"، وقد القى قائد الجيش العماد ميشال سليمان مؤخرا الضوء على عمق المأاساة حينما كشف ان الجيش يترك بدون سلاح، وحسب تعبيره "كأنهم يقولون لنا: موتوا، وبعد ذلك سيأتيكم الدعم". فاذا كانت السلطة اللبنانية تتآمر على الجيش اللبناني ذاته، لمجرد انه أيد المقاومة في حرب تموز وأيد عودة المهجرين الى جنوب الليطاني، فهل ستكون حريصة، الان او غدا او بعد غد، على حزب الله، وعلى جماهير الشعب اللبناني الذي دعم المقاومة ضد اسرائيل ووقف بوجهها؟؟؟
ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ
* كاتب لبناني مستقل






كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,565,485,292
- الفتنة ليست طريق الخلاص لسوريا
- اغتيال الشيخ رفيق الحريري وصراع الكتل المالية الدولية للسيطر ...
- نحو جبهة أممية موحدة
- نحو بناء التنظيم الشيوعي الثوري العربي الموحد
- احمدي نجاد ليس معتوها، بل -العرب- متخاذلون!
- 1 العلاقة التناحرية الروسية الصهيونية،والمصير الملتبس لاسر ...
- اذا خضعت حماس، هل سيخضع حزب الله؟!
- الخطر الاعظم: هل يستطيع الشيطان الاكبر إخضاع لبنان الصغير ال ...
- حزب الله في الكماشة
- صدام حسين.. المثال النموذجي للسقوط التاريخي للبرجوازية الصغي ...
- النظام الليبي يدخل بامتياز في اللعبة الاميركية
- من ارتكب الجريمة الكبرى ضد الاطفال الليبيين؟ ولماذا؟
- الدور المتنامي لحزب الله ومحاذير الاندماج بالدولة اللبنانية
- مخاطر تجديد الحرب الاهلية في لبنان والمسؤولية التاريخية لحزب ...
- هل ينجح -حزب الله- في اجتياز حقل الالغام الداخلي؟
- دعوة حزب الله لانشاء -دولة قوية، قادرة وعادلة- وجامعة الدول ...
- اي -حكومة وحدة وطنية- يريد السيد حسن نصرالله؟
- السقف المنخفض للوطنية القطرية في مواجهة اسرائيل
- وليد جنبلاط... اعتذار كلامي لا يكفي!
- لبنان اسرائيل: من سيقتلع من؟


المزيد.....




- بعد استقالة 4 وزراء.. التظاهرات في لبنان مستمرة
- المتظاهرون في هونغ كونغ يتحدون الشرطة بمسيرات غير مرخصة تندي ...
- انسحاب قوات سوريا الديمقراطية -بشكل كامل- من مدينة رأس العين ...
- صحيفة ألمانية: بوتين يحقق في سوريا انتصارات بدون حرب
- -غارديان-: بريطانيا تتحرك لاستعادة أطفال -الدواعش- من سوريا ...
- فيديو: إنقاذ 6 فقمات صغيرة وإعادتها إلى المحيط في بيرو
- فيديو: إنقاذ 6 فقمات صغيرة وإعادتها إلى المحيط في بيرو
- لبنان... المتظاهرون يرفعون سقف مطالبهم...هل من مجيب
- كيف سينعكس بيان -مقتدى الصدر- على مظاهرات 25 أكتوبر الجاري؟ ...
- الجيش اليمني يعلن سيطرته على مواقع تابعة لـ-أنصار الله- في ت ...


المزيد.....

- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى
- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى
- معاهدة باريس / أفنان القاسم
- كانطية الجماهير / فتحي المسكيني
- مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف / يقظان التقي
- يا أمريكا أريد أن أكون ملكًا للأردن وفلسطين! النص الكامل / أفنان القاسم
- ماينبغي تعلمه! / كورش مدرسي
- مصطفى الهود/ مشاء / مصطفى الهود
- قصة الصراع بين الحرية والاستبداد بجمهورية البندقية / المصطفى حميمو
- هل من حلول عملية لمحنة قوى التيار الديمقراطي في العراق؟ / كاظم حبيب


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جورج حداد - حرب تموز 2006، والخطة -السلمية- الاميركية لاحتواء حزب الله