أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - عماد صلاح الدين - في تفسير رفض الرئيس عباس للحوار مع حماس؟؟















المزيد.....

في تفسير رفض الرئيس عباس للحوار مع حماس؟؟


عماد صلاح الدين

الحوار المتمدن-العدد: 2005 - 2007 / 8 / 12 - 08:52
المحور: القضية الفلسطينية
    


فيما مضى، كان بعض قيادات حماس في الضفة الغربية يسألونني مع كل جولة حوار، من اجل التوصل إلى اتفاق مع التيار المسيطر على حركة فتح ؛يتم من خلاله تحديد البرنامج الوطني الذي يمثل الحد الأدنى من حقوق الشعب الفلسطيني، بالإضافة إلى التفاهم والتوافق على مفهوم ومبدأ الشراكة السياسية في أكثر من إطار وطني سواء فيما تعلق بإعادة إصلاح وتفعيل منظمة التحرير الفلسطينية أو تحقيق الشراكة على مستوى أجهزة ومؤسسات السلطة الفلسطينية . وكان موقفي في كل مرة فيها أسأل أو استشار ثابتا باتجاه نقطة مركزية فلسفية تتعلق بأس ومنطلقات فريقي الحوار.
فحماس يذهب برنامجها السياسي والفعلي إلى ضرورة التمسك بالحد الأدنى من الحقوق والثوابت الوطنية الفلسطينية ، والمقصود هنا ذلك الذي يتعلق بضرورة الانسحاب الكامل والشامل من جميع الأراضي المحتلة في الرابع من يونيو حزيران عام 67 ، بالإضافة إلى ضمان حق العودة للاجئين الفلسطينيين بالاستناد إلى ما قررته الشرعية الدولية من خلال قرارها الأبرز المتعلق بالقضية الفلسطينية ؛ وهو القرار رقم 194 لسنة 1948 ، وكانت حماس واضحة منذ البداية أن قبولها بهذا القدر الأدنى من حقوق وثوابت الشعب الفلسطيني ، لا يعني بأي حال من الأحوال الامتثال المسبق للشروط الأمريكية والإسرائيلية المتعلقة بالاعتراف بإسرائيل ، ونبذ المقاومة ، والاعتراف بالاتفاقات السابقة ، وهي في موقفها هذا تنطلق من أساسين ، الأول أن الاحتلال هو من يجب عليه أولا أن يعترف بحقوق الطرف الذي يقع تحت الاحتلال ومن ثم عليه أن يتوقف عن جرائمه واعتداءاته المتكررة والمتتالية بحق الشعب المحتل . وأما الأساس الثاني ؛ هو متأتي من خلال تجربة أوسلو الذي قدمت فيه منظمة التحرير الفلسطينية كل التنازلات المطلوبة ، وفي نهاية المطاف لم تحصل على شيء سوى الاعتراف بمنظمة تحرير ما عادت واقعا ومضمونا منظمة تحرير تمثل الشعب الفلسطيني بعد أن اعترفت بكل مطالب الاحتلال ،وتاليا بعد أن تم شطب معظم بنودها الرئيسية.

وأما التيار المسيطر على حركة فتح بعد أبو عمار ، فكانت أجندته السياسية واضحة للمتابع والمراقب من خلال مواقفه وتصرفاته على الأرض؛ على إنها تقوم على فكرة التسليم بما يجود به الأمريكيون والإسرائيليون فقط ، وكانوا يعبرون عن ذلك من خلال إعلانهم بان التفاوض فقط هو الخيار التاريخي والاستراتيجي للشعب الفلسطيني ، وان ما عداه من الوسائل وعلى رأسها المقاومة هو ضرب من العبثية واللامجدي بل والحقير المنافي لمقتضيات ومتطلبات الخيار التفاوضي التاريخي الاستراتيجي ، ولقد رأينا من خلال المتابعة والمراقبة أن كل وثيقة واتفاق لا تتفق مع رؤية الحل التفاوضي "القائم على القبول بما يطرحه الأمريكان والإسرائيليون " كانوا يعملون على إفشاله، ومن ثم التنصل منه تحت ذرائع ومسميات شتى ، وكانت وسيلتهم الأولى في تحقيق وتنفيذ ذلك ؛الأجهزة الأمنية التي كان يسيطر عليها لوردات الأمن المدعومين والمرتبطين بالأجندة الأمريكية والإسرائيلية ، ولعل جهازي الأمن الوقائي والمخابرات في مقدم تلك الأجهزة .

وعلى هذا، لم تكن كل جولات الحوار من القاهرة في مارس آذار 2005، إلى وثيقة الوفاق الوطني إلى اتفاق مكة ، إلا من باب المناورة والتكتيك من قبل تيار الرؤية الأمريكية والإسرائيلية للحل على أمل الوصول إلى حالة وواقع يمكن من خلالها احتواء حماس عبر منظومة سياسية رسمية يكون هذا التيار هو المسيطر فيها، وبالتالي تنفيذ رؤية الحل المطلوبة تحت مسمى الشرعية الفلسطينية ، وهذا ما كان متوخيا من الانتخابات التي جرت في كانون ثاني 2006 ، ولكن نتائج الانتخابات جرت على عكس ما تشتهي سفت تيار خارطة الطريق أو رؤية الرئيس بوش لحل الدولتين .أو من اجل التحضير والاستعداد لإقصاء حماس عن المشهد السياسي الرسمي من خلال القوة بعدما فشلت كل الوسائل الأخرى، ولعل خطة منسق الاتصال الأمريكي كيث دايتون كانت ترمي إلى هذا الاتجاه بعد ما جرى التوصل إلى اتفاق مكة في حينها .

لكن، بعدما قامت حماس بإفشال مشروع دايتون من خلال اتخاذ الخطوة الأمنية الاجتراحية الضرورية في غزة في 14 حزيران الماضي ، والتي أدت إلى سيطرة حماس على الأجهزة والمقرات الأمنية ، أصبحت الفرصة مواتية لدى الرئيس عباس ومجموعته من اجل تبرير رفض كل شراكة سياسية أو غيرها مع حماس ، والتبرير هنا أن حماس انقلبت على الشرعية الفلسطينية ، ولذلك رأينا كيف أن الرئيس وتياره قد ذهب إلى ابعد الحدود في توصيف حماس وجناحها العسكري بالإجرام والإرهاب إلى حد ربطها بتنظيم القاعدة ، كل ذلك من اجل التخلص نهائيا من كل حوار مع حماس ، ولعل شروطه التعجيزية للحوار اكبر دليل على ذلك .

ورفض الحوار في الأساس مع حماس هو بمثابة مبدأ لديهم ، وان جرى حوار في الماضي ، فلم يكن سوى حوار المضطر لمناورة أو تكتيك ، ذلك لان مبدأ الحوار والاتفاق مع حماس على برنامج وطني يمثل الحد الأدنى من الحقوق هو ما ترفضه إسرائيل والولايات المتحدة ، والرئيس عباس ليس في مرجعيته من خيارات سوى خيار التفاوض ، والتفاوض بالمعنى والمضمون الذي يذهب إليه الرئيس وطاقمه ، لا يمكن أن ينتزع شيئا من حقوق الفلسطينيين انتزاعا ، إلا فقط بما يقبل به الأمريكان والإسرائيليون .هذا من جهة، ومن جهة أخرى أن خيار التشارك مع حماس من خلال برنامج الحد الأدنى سيتطلب في النهاية بعد الفشل الأكيد للتفاوض كخيار لتحقيقه اللجوء إلى المقاومة ، وهذه الأخيرة لا يمكن أن يقبل بها عباس ، لان القبول بها ، سيعرضه للموت أو الشهادة ، ويبدو لا الرئيس عباس ولا مجموعته من ياسر عبد ربه إلى عريقات على استعداد للموت وتقديم النفس قربانا للوطن والقضية ، فليس في تاريخهم ما يشير إلى غير ذلك .

وعلى هذا ، وبالاستناد إلى ما مر ذكره ، لا يرى المرء أن الرئيس عباس وتياره سيقبلون بالعودة إلى الحوار مع حماس ، وإذا شاء البعض أن يقول أن الأمر سيكون من باب التكتيك والمناورة ، فباعتقادي أن المصلحة من المناورة والتكتيك بالنسبة لحكام المقاطعة غير متحقق هذه المرة بعد سيطرة حماس على الأجهزة الأمنية ، وبالتالي هي سترفض رفضا قاطعا أي عودة للأمور الأمنية إلى سابق عهدها المعروف .

ولعل الرئيس عباس والفريق المقيم في رام الله يعولون الآن على نجاح إسرائيلي في القضاء على حماس في قطاع غزة من خلال هجوم واسع ، ليكون الأمر بعدها ممهدا للاتفاق على إقامة الكيان الفلسطيني المسيطر عليه امنيا واقتصاديا من قبل إسرائيل ، من خلال ما يسمى بالاجتماع الإقليمي الذي دعت إليه أمريكا قبل أسبوع من اليوم ، بحيث يكون الاجتماع دعما للمعتدلين العرب والفلسطينيين من خلال إقامة هذا الكيان الكانتوني بعد القضاء على حركات المقاومة في غزة على وجه التحديد ،وكذلك على ما هو موجود منها في الضفة بشكل عام بالتشارك مع أجهزة الرئيس عباس الأمنية. وعندها وبعد إقامة هذا الكيان – حسب ما يمنون به أنفسهم – والعمل على تضليل الشعب الفلسطيني بشأن المفاوضات النهائية المفتوحة بلا اجل ، تكون الفرصة مهيأة للعمل العسكري ضد إيران وربما ضد كل أطراف المقاومة والممانعة بما فيها سوريا وحزب الله والمقاومة في العراق . لكن مرة أخرى، وكما أسلفت في مقالي الأخير " استهداف غزة .... قبل الخريف أم بعده " هل سينجحون في القضاء على المقاومة وحماس في غزة ؟. لا اعتقد ذلك ، لسبب بسيط أن هناك بنية تنظيمية مروية عقديا في غزة ليس سهلا استئصالها .





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,321,748,652
- استهداف غزة...قبل الخريف ام بعده؟؟
- حين يصبح الوطن مجرد مقاولة!!!
- حول ما جرى في جامعة النجاح بالضفة الغربية
- حتمية الهجوم على غزة
- هل ابومازن وصحبه فتحويون؟!
- فلسفة انتهاك الحياة الدستورية في فلسطين
- لماذا يستخفون بعقول الشعب الفلسطيني؟
- نسأل حماس: مع من الحوار؟
- ما الجرم الذي قارفته حماس يا عباس؟؟
- حين تشخصن الحركات التحررية ...ماالذي يحدث؟؟
- مدى احتمالية تحقق السلام مع حق العودة
- أحداث نهر البارد كيف نقرأها ....وما الحل؟؟
- ما كان ينبغي لحماس ان تدخل السلطة
- عبثية وحماقة -التهدئة- مع الاحتلال
- امريكا اذ تحضر للحرب على ايران
- مدى احتمالية تحقق السلام دون حق العودة
- حق العودة وامكانية تحقيقه وتنفيذه
- لاخيار امام فتح الا الشراكة مع حماس
- سيكولوجية حق العودة
- إنهيار السلطة الفلسطينية حقيقة علمية تاريخية!!


المزيد.....




- المصريون يصوتون في استفتاء على تعديلات دستورية تمدد ولاية ال ...
- السعوديتان الهاربتان في جورجيا مها ووفاء السبيعي تتحدثان لـC ...
- أهم ما يجب أن تعرفه عن تعديل الدستور في مصر
- التعديلات الدستورية في مصر: الناخبون يدلون بأصواتهم في الاست ...
- أهم ما يجب أن تعرفه عن تعديل الدستور في مصر
- إصابة العشرات بعد خروج قطار عن مساره في الهند
- مقاتلات روسيا.. الخيار الأفضل لتركيا
- وفاة قائد القوة الأممية في الجولان المحتل
- نعم، نعم، نعم لعالم نووي
- ترامب يهاتف حفتر ويخالف موقف خارجية أمريكا المُعلن حول ليبيا ...


المزيد.....

- حركة حماس والكيانية الفلسطينية المستقلة / فهد سليمان
- في راهنية الفكر السياسي للجبهة الديمقراطية.. / فهد سليمان
- فلسفة المواجهة وراء القضبان / محمودفنون
- مخيم شاتيلا - الجراح والكفاح / محمود عبدالله كلّم
- فلسفة المواجهة وراء القضبان / محمود فنون
- المملكة المنسية: تاريخ مملكة إسرئيل في ضوء علم الآثار(1) / محمود الصباغ
- قطاع غزة.. التغيرات الاجتماعية الاقتصادية / غازي الصوراني
- الفاتيكان و الحركة الصهيونية: الصراع على فلسطين / محمود الصباغ
- حزب الشعب الفلسطيني 100 عام: محطات على الطريق / ماهر الشريف
- الحركات الدينية الرافضة للصهيونية داخل إسرائيل / محمد عمارة تقي الدين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - عماد صلاح الدين - في تفسير رفض الرئيس عباس للحوار مع حماس؟؟