أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد عبيدو - السينما التسجيلية صورة للحياة فى تجددها وسطوعها















المزيد.....

السينما التسجيلية صورة للحياة فى تجددها وسطوعها


محمد عبيدو

الحوار المتمدن-العدد: 2004 - 2007 / 8 / 11 - 03:56
المحور: الادب والفن
    


لكى تتضح الأهمية الاستثنائية للفيلم التسجيلي، ربما تجدر الاشارة الى ان فيلم مايكل مور "فهرنهايت 9/11 حقق من ايرادات وصلت الى أكثر من 120 مليون دولار فى الأسابيع الأولى لعرضه عام 2004. وحصل على جائزة "السعفة الذهبية"، فى مهرجان "كان" لذلك العام، بعد ان قرر عدم ترشيحه للأوسكار على أمل ان يساهم عرضه بالتزامن مع الانتخابات الأمريكية الى التأثير على الناخبين، كما حصل فيلم نائب الرئيس الامريكى السابق آل غور "حقيقة مزعجة" على جائزة الاوسكار هذا العام كأفضل فيلـــــم تسجيلي، بعد ان قدم كشفا مؤثـــــرا عن حال التلوث البيئى وارتفاع درجة حرارة الأرض.

ولكن، اذا كان يمكن للفيلم التسجيلى ان يحقق نجاحا ماديا ومعنويا بل وتأثيرا سياسيا كبيرا، فان قيمته الفنية ليست بأى حال من الأحوال أقل من قيمة أى عمل روائي.

لنعد الى الوراء قليلا. عندما قرأ بازيل رايت الفيلم التسجيلى على انه "الحياة فى تجددها وسطوعها"، فانه كان يبحث، فى حقيقة الأمر، عن دهشة مخبأة فى واقع مجهول.

وعندما قدم ايزنشتاين تجربته عبر "ايفان الرهيب" و"اكتوبر" كان يقدم مزيجاً خلاقاً لحياة الإنسان الروسى فى مطلع القرن الماضي.

وأما روبرت فلاهرتى فقدم عبر "نانوك من الشمال" قراءة خلاقة للإنسان والطبيعة. كان ذلك قبل 80 عاماً ولكن ما زال هذا الفيلم يدرّس فى معاهد السينما، ولا يكاد يوجد سينمائى فى العالم لم يشاهده، أو على الأقل، لم يقرأ تغطيات موسعة عنه.

إن الأفلام التسجيلية أكبر من طرف محايد، يبتغى الغوص فى جرح أو أفراح المجتمع، بل هى أيضاً فن رفيع واهميتها تنبع من الحاجة لاكتشاف الواقع والتعرف عليه.

وبالرغم من ان التعرف على الواقع هو بشكل أو بأخر هدف لكل الفنونِ، الا انه يكون اكثر وضوحا فى السينما التسجيلية والفيلم التسجيلى قادر فى الاساس على خلق علاقة مباشرة وغنية بالواقع بكل ايقاعه وطاقاته الشعرية الاصيلة، دون ان يستعين الفنان بصور مماثلة ومصطنعة عن الواقع ذاته اعادة بناء الواقع وفق مونتاج الحياة كما هي.

وتوليف العالم الفعلى وفق ادراك يتجانس مع الاسلوب الفنى الفعال الذى يتوصل الى كشف الواقع اليومى بوسائل فنية حسية، وعن طريق تثبيت وقائع جديدة تبقى فى الحالات العادية خفية امام عيون الناس ولا يمكن الوصول اليها.

عند الحديث عن الميدان الحقيقى للسينما التسجيلية فاننا نقارن بين نوعين من العمل السينمائى التسجيلي: الاول الذى يهتم بنقل الحدث مباشرة، أى يهتم بالحظة تماما كما تم مع احداث الانتفاضة الشعبية ضد الاحتلال الصهيونى لفلسطين والافلام التى التقطت يومياتها وتفاصيلها...

مثل هذا العمل له اهميته البالغة وهو يتعلق تماما بالحاضر ثم بعد ذلك يتحول هذا الفيلم الى الارشيف.

اما الفيلم التسجيلى الثاني، فهو الذى يتخلص من تصوير اللحظة الى عمل يقوم بالدرجة الاولى على دراسة وعلى بحث ميدانى او مسح اجتماعى شامل كامل. أى الفيلم التسجيلى يستطيع ان يحمل وبجدارة مكان البحث فى مئات الصفحات، وينفتح بشكل اساسى على عدة انواع السياسي، الاجتماعي، الشاعري.

ان البشر الواقعيين والظواهر الحقيقية وأحداث التاريخ يعاد تجسيدها هنا وفق خصائص السينما التسجيلية ذات المناخ الابداعي.

اننا اذا اعدنا للاذهان التجارب فى نطاق السينما بالعالم لوجدنا ان الفن السينمائى الاصيل والعظيم والمعبر عن روح العصر ومشاكله الملحة، تطور ببدايات تسجيلية مهمة وجادة سبقت السينما الروائية وصاحبتها على طول الخط. وان تاريخ السينما يدلنا على ان التجربة التسجيلية الغنية مارست تأثيرا عظيما على تطور السينما والفلم الروائى بشكل خاص . كما ان النقد المفعم بالحماس من قبل اتباع الفيلم التسجيلى تحول الى ينابيع لانهائية لاتجاهات خلاقة فى مجال الفيلم الروائي، مما جعله يستعين ويوظف وسائل وعناصر شكلية مدهشة هى بالاساس مستعارة من الانجازات الفنية للفيلم التسجيلي.

يقول المخرج ميخائيل روم: "ان الحدود بين السينما التسجيلية والروائية فى الوقت الحاضر تسير نحو الانمحاء، واننا نرى اكثر فأكثر عناصر الوثائقية فى الافلام الروائية التمثيلية؛ الكاميرا المخفية؛ الحياة الحقيقية بدلا من الجموع المستأجرة؛ التصوير فى الاماكن الطبيعية وليس فى البلاتوهات؛ الاستغناء عن المجازية بالنسبة للضوء السينمائي؛ الارتجال عند الممثلين – كل ذلك من دلائل البحث عن التسجيلية الاقتراب من الحياة الحقيقية فى الفيلم الروائي، الذى يحتاج بدوره الى تجديد جذري.

ان عملية التداخل والتقابل الجدلية بين السينما الروائية والتسجيلية فى التعبير الفنى ستغنى عملية الخلق الفنى ذاتها وتغنى صلة الفن بالواقع. الأفلام التسجيلية لا تبتغى الربح فى الغالب، فهى ممولة من قبل أصحابها أو عبر رعاية مؤسسات ثقافية، وأكثرها ممول من دول أو منظمات، وعليه لا يلهث صنّاع هذه الأفلام لإرضاء الجماهير وأذواقهم كما يقتضى منطق السوق.

مع ذلك تواجه الأفلام التسجيلية العديد من المشاكل، منها ما هو مادي، حيث صعوبة إيجاد الجهات الممولة، ومنها ما هو إعلامي، حيث انكفاء وسائل الإعلام المرئية والمكتوبة والمسموعة، عن تغطية ومتابعة ونقذ هذا النوع من الأفلام، بحجة أنها مادة غير جماهيرية. ترى كيف يُنظر الى الفيلم التسجيلى عربياً؟

سؤال قديم، يتجدد بتجدد وسائل الاتصال السمع بصرية "وثورة" الاتصالات.
ندوات عدة وحلقات دراسية عقدت لمناقشة موقع السينما التسجيلية فى مجمل المنجز السينمائى العربى مشرقاً ومغربا. كما يعقد كل عام واحد من اهم مهرجانات السينما التسجيلية فى الاسماعيلية بمصر. ولكن لم يخرج حتى الان الفيلم العربى التسجيلى الذى يسجل حضورا عالميا.

ربما كان هذا التغييب القسرى للسينما التسجيلية سبباً فى غياب اثر جمهور سينمائى مهتم بهذا النوع، فضلاً عن غياب الصحافة السينمائية التى تسلط الضوء عليه. ولهذا تعددت الأسباب التى تطوق السينما التسجيلية وتترك بينها وبين مستحدثات التجارب العالمية فاصلة واسعة.

وفى واقع الأمر ان التراكم الإبداعى الذى خلفه سينمائيون عرب كثيرون مثل شادى عبدالسلام وعمر اميرالاى وخيرى بشارة ونبيهة لطفى وهاشم النحاس وعطيات الأبنودى وميشيل خليفى ورشيد مشهراوى ومحمد شكرى جميل ومحمد توفيق وقاسم حول ومفيدة التلاتلى وجان شمعون ومى المصرى وحشد آخر من مخرجى السينما العربية، كل هذا يملك قوة تأثير وفعل فى القراءة الموضوعية لهذه التجربة المتنوعة.

ان اهمية افلام هؤلاء المخرجين التسجيلية انها صنعت فى بيئتها الحقيقية ومع ناسها الطبيعيين ولقد تم التصوير بالمعايشة وبالعين السينمائية التى تلتقط الحقيقة الواقعية انطلاقا من بحث دائم فى الواقع. إذ تقدم السينما التسجيلية العربية خلاصات مهمة لواقع حافل بالتفاصيل، واقع اجتماعى وثقافى وحياتي، صورة اخرى لحياة يومية تتغلغل فيها آلة التصوير فى المجهول الذى يجب ان يعرفه الآخر بموضوعية وبتوازن وبرؤية ابداعية.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,555,564,319
- الصمت صرخة مدوية
- السينما الفنزويلية : اهتمام رسمي لتحدي الهيمنة الأمريكية بعا ...
- جيم جارموش رائد السينما المستقلة الامريكية
- ميزو غوشي mizo guchi
- السينمائي السوري مصطفى العقاد حارب الارهاب وراح ضحيته
- إلى فان غوغ
- - راي - سيرة سينمائية لموسيقي اسود ضرير
- (( جسد فارغ ))
- - هنري فوندا - henry fonda
- -نقطة تحول - اضاءة لعوالم وسينما خيري بشارة
- { جان لوك غودار} تجاوز السبعين وما زال بتمرده السينمائي والس ...
- مايكل مور التسجيل السينمائي الساخر يعري نظاما امريكيا يحكمه ...
- المخرج البوسني امير كوستوريكا عالم سينمائي، يتجاور فيه الواق ...
- المخرج الياباني الكبير شوهي امامورا
- عسس الهواء
- في ذكراها الخامسة .... بوش يبدد «مكاسبه» من تفجيرات أيلول
- سينما المقاومة عبر تجربة جان شمعون اللبناني ومي المصري الفلس ...
- السينما في موريتانيا - 2
- 1 - السينما في موريتانيا
- السينما في المغرب -8


المزيد.....




- خنازير عملاقة في الصين.. كيف تنبأ فيلم -أوكجا- بالمستقبل؟
- تطبيقات مجانية للأفلام الرقمية والموسيقى والكتب الإلكترونية ...
- بالفيديو... فنانة خليجية تصدم جمهورها بمظهرها الجديد
- هذا ما ابلغه العثماني للنقابات والباطرونا
- الجزائر تشارك في الاجتماع المشترك لوزراء السياحة والثقافة ال ...
- وزير الصحة الجديد يلتقي النقابات.. ويتخد هذه القرارات لانقاذ ...
- من هي سولي نجمة موسيقى ال -كي بوب- التي سببت وفاتها ضجة عبر ...
- لدعم الروائيين في قطر.. كتارا تدشن مختبرا للرواية
- الأربعاء.. انطلاق فعاليات المؤتمر المشترك الثاني لوزراء السي ...
- لوحة -الصرخة- ليست كل ما رسم مونك


المزيد.....

- شعر الغاوتشو:رعاة البقر الأرجنتينيين / محمد نجيب السعد
- ديوان " الملكوت " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- ديوان " المنبوذ الأكبر " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- شعر /مشاء / مصطفى الهود
- مريم عارية - رواية سافرة تكشف المستور / حسن ميّ النوراني
- مختارت من شعرِ جياكومو ليوباردي- ترجمة الشاعر عمرو العماد / عمرو العماد
- الأحد الأول / مقداد مسعود
- سلّم بازوزو / عامر حميو
- انماط التواتر السردي في السيرة النبوية / د. جعفر جمعة زبون علي
- متلازمة بروين / حيدر عصام


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد عبيدو - السينما التسجيلية صورة للحياة فى تجددها وسطوعها