أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الحق طوع - مسرحية قصيرة جدا...جدا

















المزيد.....

مسرحية قصيرة جدا...جدا


عبد الحق طوع
الحوار المتمدن-العدد: 2000 - 2007 / 8 / 7 - 04:57
المحور: الادب والفن
    


مسرحية قصيرة جدا...جدا

الفصل الأول :
الفضاء ( مقبرة ودخان يتصاعد من الحفر)
في النقطة السوداء من الركح ، وقف طفل في عراء مطلق في صمت يتأمل الجمهور . يحمل علبة تلميع الأحذية . سجين دائرة ضوئية . تنخفض أنغام آلة السنتير تدريجيا. يتعال صوت الطفل متمايلا مع جرح فوضى الأعماق :
ـ غيوم ....غيوم الوقت قطرة نار .سقطت وجرف السيل الأحمر القاني ، البشرالنخيل و الرمال . ملعون مولود زمننا ، يخرج من الرحم شيخاعلى كتفه نعشه وهو يحلم يمشي...ويمشي.. ملعون هذا الحيوان لايحسن إلا قدف البؤس والمسخ الى الشارع....
( يشير الى نفسه ) ها العربون .
رأيت المعابد منارة مقلوبة....
منها السيف ومنها الوردة : حولها يحوم الذباب وكل ذبابة يخيل إليها قبحها ، قزميتها في جمال قامة غزالة . وأنها أقرب الكائنات الى الله .
ورأيت ذئبا وراع في ميزان .والضحية بإسم الظل الممدود والماء المسكوب ، هيئت الوريد لدبح .
هل هي علامة من علامات الساعة ؟
عقاربها عقرب يلدغ زمننا .وكل واحد منا يحمل قبره ويطوف بين الأنقاض . باحثا عن حفرة يواري ثرابها حقارته .
ورأيت رجالا شواربها مشجاب قذارة ، تحت الذقن وشم . بيته سوق عهر .
ضحك الجمهــــــــــــــــــــــــــــــــــــور ؟؟؟؟؟
الطفل حافظ على صرامة هدوئه وأضاف :
ـ أبي الأصم الأبكم سرقوه منا من تحت سقف هدوئنا ... ألبسوه خودة و سلموه بندقية .
الى جانب من يحارب ؟ وضد من سيحارب ؟ ولماذا ؟.هولا يعرف وجها لعدوه . ولا أعداء له أصلا إلا من حرموه حق الحياة .علموه الرماية ولما تعلم رمى نفسه . سخرية لقبوه : البطل الشهيد .
أمي مقعدة ولها ثلاثة أطفال ...الأوسط حفظ جدول الضرب بالضرب ، منحوه ورقة وقيل له : من اليوم أنت ممثل ( يشير الى نفسه ) هو لايفقه حروز وطلاسيم ما حفظه من كلمات . قيل لي أنها حكم ومعاني تحرك وتزعزع الجبال ( طز )
ضحك الجمهــــــــــــــــــــــــــــــــــــور ؟؟؟؟؟
الصغير....آه لصغير....أكيد هذا إرثه ( يشير إلى علبة تلميع الأحذية ) لأسيادكم ........
لهيه ( يشير الى الفوق ).يلمعون أحديتهم ألف مرة في اليوم ، تمنيت لو لمعوا عقولهم القذرة العجوز الشريرة ثانية واحدة في السنة .
ضحك الجمهــــــــــــــــــــــــــــــــــــور ؟؟؟؟؟
أما البكر ....حالة للهو تماما ، يتأبط كتبا الأحمر منها والأصفر . كل كراسي الحانات تعرفه ..يبيع تمزقات أعصابه في سلة ، هواءها ترنح كلمات مقابل قنينة جعة . عاهرة الزمن الحديث .على الأقل من قدمت جسدها للبيع ، لها حكاية جرح جوع غائر عميق ...وحده مهراز ومهماز الوقت : اللجام .
ضحك الجمهــــــــــــــــــــــــــــــــــــور ؟؟؟؟؟
غضب الطفل وخرج الى الشارع يعدو.....عندما وصل الى بيته ، وجد أمه المقعدة تلاعب طعريجة وتردد أغاني ساقطة ومن حين لحين تزغرد...وجد الصغير يراقصه عجوز من بلاد الثلج في عراء مطلق . والكبير يلتقط في حالة عربدة خمر مطلقة ، يلتقط صورا للعراء ...ربما ذكرى للعجوز ، يعود إليها كلما شده الحنين الى .....
الفصل الثاني :
عاد الطفل الى قاعة المسرح ليقص ماحدث . وجد الجمهور قد فقد توازنه من كثرة الضحك . ولأنه إختار أن يكون ممثلا ، بصق في الهواء .....على نغمات أوجاع آلة السنتير...إستلقى وبالضبط في النقطة السوداء من الركح ، سجين دائرة ضوء : ضاحكا .
صفق الجمهور طويـــــــــــــــــــــــــــــــــويلا ......
الفصل الأخير :
في الكواليس وجدوا جسده في الهواء يتمايل مع ريح لغط الجمهور وهو يغادر قاعة المسرح .
في جيبه وجدوا ورقة صغيرة وخربشات كلمات وقالت الأذان التي لا تتعب من لعق هفوات البشر :
تقول الورقة :
* في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا ....
لهم زلازل ، فيضانات ، قحط ، جوع ، سعار ، ضجر ، وحروب...وحروب...وحروب...*

عبد الحق طوع إسبانيا





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- ( عين العدم ) رواية : الفصل 1 2
- عين العدم ( 3) فصل من رواية


المزيد.....




- أزياء من مختلف الثقافات بأسبوع ميلانو للموضة
- ابن كيران: «الماتش سالا» !!!
- المدفعجية تنصب السيرك للبلوز في البريمرليغ
- الفنان دريد لحام: رغم كل ما يجري اشعر بالتفاؤل ازاء مستقبل ا ...
- إيزابيل الليندي: العمل الأدبي لابد أن يستند على شئ حقيقي - ...
- تصاور الحملة: العماري يدعم الشعبي في سوق بالصويرة
- اليونسكو تبحث الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية
- معرض -سماوات عادلة- بمتحف الدوحة يرفض العنصرية
- -وتستمر الحكاية- بالمهرجان الدولي للفيلم بقابس التونسية
- فيلم نرويجي يصف إسرائيل بدولة أبارتهايد


المزيد.....

- رواية جســـد وجســــد / عبد الباقي يوسف
- الفلسفة التربوية و صراع الحداثة و التخلف / حسن عجمي
- دقات منتصف الليل / طارق الخولي
- الأعمال الشعرية الكاملة للشاعر الكردستاني ريبر هبون , صرخات ... / ريبر هبون
- محاولة للاقتراب من أدب الطفل الإسباني / خالد سالم
- سفر سيزيف / عبد الحكيم الوائلي
- من هو السيد أراجون؟ / بشير السباعي
- هولير سدرة العشـــق / عبد الباقي يوسف
- ديوان شعر 17 حكايات الوطن المخملي ج 2 / منصور الريكان
- (ديوان الشاعر عماد المطاريحي (المئذنة والبحر الاخضر / عماد المطاريحي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الحق طوع - مسرحية قصيرة جدا...جدا