أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - حيدر عوض الله - تضليل بامتياز














المزيد.....

تضليل بامتياز


حيدر عوض الله

الحوار المتمدن-العدد: 1999 - 2007 / 8 / 6 - 11:01
المحور: القضية الفلسطينية
    



يمتلك الخطاب الحمساوي السياسي والإعلامي قدرة هائلة على التضليل، وقدرة مدهشة كذلك على تطويع كل سلوك سياسي، وتعزيزه بالمسحة"الدينية" لتسويقه إلى جمهور غير محصن أمام هذا النوع من التضليل، بحيث تصبح كل خطوة سياسية، مهما تجاوزت "خطوطهم" الأيدلوجية والفكرية الحمراء، أمراً متاحاً إذا مكنهم من الظفر بغاياتهم. ففي القاموس الحمساوي ذخيرة هائلة من المبررات، شرط إحالتها إلى مقياسها "الديني"،أوالفقهي ،أو بمقاربتها بقياس "السلف على الخلف". ويتيح لهم المخزون الديني الذي يجري تقديسه ذخيرة لا تنفد في مواجهة أي استحقاق أو تحد مهما بلغت درجته. وبالاتكاء على مفهوم "التقية" تستبيح الحركات الاسلاموية كل ما هو"مقدس" بما في ذلك " مقدساتها"هي. والمعيب أن هذا الخطاب المسلح حتى قدميه بالتضليل والهجوم الكاسح على الحركة الوطنية، وصل حد التخوين، يواجه بركاكة وتلعثم غير مفهوم، مع أن هدف حماس وسلوكها السياسي قد انتقل نوعيا من مرحلة التبشير إلى مرحلة التنفيذ، ولم يعد هناك مجال لاجترار الأوهام حول إمكانية "تطويع"حركة حماس وهضمها في النظام السياسي الفلسطيني على علاتّه. إن من يتكئ على "عقلانيته" الركيكة للعب دور "الحكيم" في معركته الوجودية، وفي التصدي لأدوات نفيه المطلق بشعارات وضوابط أتت عليها حماس نفسها ، لايفعل في الحقيقة سوى تمكين خصمه السياسي من الظفر به.خاصة وان التضليل الحمساوي انتقل إلى طور جديد يذكرنا بخطابين متناقضين من حيث الشكل،لكنهما في خدمة بعضهما البعض من حيث المضمون والنتائج، ألا و هما خطاب الإدارة الاميريكية وخطاب بن لادن: "من ليس في جبهتنا فهو في الجبهة الأخرى"! إذ يتيح هذا الفرز السطحي والمغرض، الفرصة للهجوم على الأطراف الأخرى والمتصارعة مع كلا الجبهتين إما بعزلها أو بالاصاق تهمة العمالة بها، وعلى هذا المنوال تحاول حماس أن تفرز الساحة الفلسطينية بين تيار "ثوري، مقاوم" تمثله هي، وتيار خياني مرتم في أحضان الولايات المتحدة وإسرائيل، مع أن القليل من التدقيق في نتائج الانقلاب الحمساوي يشير على عظيم الخدمات التي قدمها وسيقدمها انقلاب حماس لإسرائيل وحليفتها الإدارة الأميركية تماما كالخدمات الجليلة التي قدمها بن لادن وتنظيم القاعدة للولايات المتحدة في المنطقة.
تحضرني في هذه المناسبة، أيضاً، النقاشات المطولة التي جرت في المجلس المركزي الفلسطيني ، والتي يعتقد الكثير، منها أن المعركة مع حركة حماس هي معركة دستورية يمكن أن تكسب من قبل قوى منظمة التحرير الفلسطينية، إذا جرى تحزيم هذه القوى بالمزيد من الشرعيات القانونية والدستورية. صحيح أن حسم مسالة الشرعية مهم، ولكن المهم أيضاً هو ماذا ستفعل بهذه الشرعية وكيف يمكن تطويرها والانتقال بها، من مستوى القوة النظرية إلى القوة المادية المباشرة، والقادرة على الإطاحة بالانقلاب الحمساوي وتبديد نتائجه، فلدينا من الشرعية أكثر مما نستهلك.
يتوجب على الحركة الوطنية الفلسطينية، والتي ستشعر على جلودها، أبعاد انقلاب حماس، أن تستعد لما هو أكثر بكثير من المقاومة اللغوية، أي الانتقال إلى مستوى المقاومة العملية لانقلاب حماس، الأمر الذي يرتب عليها وضع خطة ملموسة لمقارعة حماس في قطاع غزه وتحويل انقلابها إلى عبء ضاغط عليها من خلال تشجيع التمرد الوطني والشعبي على سلطتها في غزة وتطويره باتجاه عصيان مدني شامل، يقوده ائتلاف وطني مكون من القوى السياسية والاجتماعية، ينضج حسم الصراع مع الانقلاب بالشكل المناسب وفي الوقت المناسب، وتجفيف شعبيتها في الضفة الغربية من خلال تقديم نموذج جاذب للجمهور يتخطى بصورة جذرية النموذج الذي قدمته السلطة حتى الآن.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,166,146,772
- قواعد جديدة
- تقاطع مصالح
- المربع الذهبي
- كلام قي اوانه
- لعبة جديدة
- اغتراب النص في الخطاب الديني
- اوهام متجددة
- ايران في مرمى النيران
- انهيار التنظير القومي للوحدة
- العولمة
- انتحار معلن
- فتح- استنفذت قدرتها على هضم تناقضاتها الداخلية على مفترق طرق ...
- الدمقراطية المتوحشة


المزيد.....




- اللوحة الجنسية -ليدا والبجعة-.. ما السبب وراء مشهدها المثير ...
- منها مضحكة وأخرى تعبر عن الدهشة .. هذه تغريدات الناس عن أجوا ...
- فيديو: جنازة مهيبة للطالبة الفلسطينية آية مصاروة التي قتلت ف ...
- فيديو: صاحب أرض يطرد عائلة سورية من خيمتها لعدم قدرتها دفع ا ...
- ماذا قال اللاعب الأرجنتيني إيميليانو سالا قبيل اختفاء طائرة ...
- فيديو: جنازة مهيبة للطالبة الفلسطينية آية مصاروة التي قتلت ف ...
- فيديو: صاحب أرض يطرد عائلة سورية من خيمتها لعدم قدرتها دفع ا ...
- ماذا قال اللاعب الأرجنتيني إيميليانو سالا قبيل اختفاء طائرة ...
- ووتش: مكاتبنا مغلقة والوضع بمصر والسعودية يسوء
- مقاتلة الجيل الخامس الروسية تستخدم لغرض غير معلن


المزيد.....

- الحركات الدينية الرافضة للصهيونية داخل إسرائيل / محمد عمارة تقي الدين
- نظرة على الأوضاع الاقتصادية في الضفة والقطاع (2-2) / غازي الصوراني
- على طريق إنعقاد المؤتمر الخامس لحزب الشعب الفلسطيني / حزب الشعب الفلسطيني
- مائة عام على وعد بلفور من وطن قومى الى دينى / جمال ابو لاشين
- 70 عاماً على النكبة / غازي الصوراني
- قبسات ثقافية وسياسية فيسبوكية 2017 - الجزء السادس / غازي الصوراني
- تسعة وستون عامًا على النكبة: الثقافة السياسية والتمثيل للاجئ ... / بلال عوض سلامة
- الشباب الفلسطيني اللاجئ؛ بين مأزق الوعي/ والمشروع الوطني وان ... / بلال عوض سلامة
- المخيمات الفلسطينية بين النشوء والتحديات / مي كمال أحمد هماش
- حول وثيقة فلسطين دولة علمانية ديموقراطية واحدة (2) / حسن شاهين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - حيدر عوض الله - تضليل بامتياز